الاتحاد الأوروبي ـ استراتيجية جديدة لإدارة ملف الهجرة

اعتمد الاتحاد الأوروبي  تدابير وإجراءات صارمة للسيطرة على حدوده  الخارجية ولمعالجة طلبات اللجوء والحد من تدفقات الهجرة بشكل فعال. و يلعب المجلس الأوروبي دورًا مهمًا في هذا الجهد من خلال تحديد الأولويات الإستراتيجية. وتعد خطط الاتحاد الأوروبي  جزء من حزمة إصلاح أكبر بشأن الهجرة. تتضمن الاستراتيجية إجراءات قانونية أكثر سلاسة لترحيل المهاجرين المرفوضين واستخدام قيود التأشيرات لإقناع الدول باستعادتهم.

استراتيجية  الإتحاد الأوروبي في إدارة ملف الهجرة

اعتمد الاتحاد الأوروبي مجموعات مختلفة من القواعد والأطر لإدارة تدفقات الهجرة القانونية فيما يتعلق بما يلي:

-طالبو اللجوء

-العمال ذوي المهارات العالية

-الطلاب والباحثين

-العمال الموسميين

-جمع شمل الأسرة

وفيما يتعلق بتدفقات الهجرة الأخرى، اعتمد الاتحاد الأوروبي ما يلي:

-القواعد الشائعة لمعالجة طلبات اللجوء.

– اتفاقيات إعادة القبول لعودة المهاجرين غير الشرعيين.

ميثاق الاتحاد الأوروبي الجديد للهجرة و اللجوء

قدمت المفوضية الأوروبية ا في 23 سبتمبر 2020،لميثاق الجديد بشأن الهجرة واللجوء.  الميثاق  “سيوفر بداية جديدة لنظام إدارة هجرة يمكن التنبؤ به وموثوق به يجمع بين جميع جوانب الهجرة: إدارة الحدود وفحصها، واللجوء والاندماج، والعودة والعلاقات مع الشركاء الخارجيين ، حسب رئيس مفوضية الاتحاد الاوروبي أورسولا فون دير لاين. و ركز الميثاق الجدي على ثلاثة أرضيات رئيسية :

أولا: قاعدة الميثاق هي البعد الخارجي، أي العلاقات مع بلدان المنشأ وعبور المهاجرين وطالبي اللجوء، الذي يقصد به “خلق حياة أفضل هناك”. وتتمثل المهمة في إقامة شراكات مربحة للجانبين مع ما يقرب من 25 بلدا من تلك البلدان.

ثانيا: يتعلق الأمر بإدارة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. وتشمل إدارة الحدود الخارجية إجراءات الفحص الإلزامية لجميع مواطني البلدان الثالثة الوافدين الذين يفتقرون إلى وثائق القبول، فضلا عن آليات العودة الفعلية فيما يتعلق بالأشخاص الذين لا يحملون تصريح إقامة ساري المفعول في دولة عضو.

ثالثا: يتعلق الأمر بنظام جديد “للتضامن وتقاسم الأعباء” الدائم والفعال، حيث يمكن للبلدان التي تبدأ الدخول الأول أن تطلق آليات التضامن، ويمكن للدول الأعضاء الأخرى أن تختار بين خيارات مختلفة، “من أجل تخفيف الضغط على النظام”.

سياسات وطنية جديدة للهجرة و اللجوء لبعض دول الاتحاد الأوروبي و بريطانيا

ألمانيا : صدر في عام 2020 قانون يهدف إلى تعزيز عمليات العودة القسرية للمهاجرين و طالبي اللجوء المجهولين. ويمنع القانون المعروف باسم “دولدونغ لايت” الناس من العمل إذا فشلوا في إثبات هويتهم. ويخضع الأشخاص الذين يتمتعون بمركز “Duldung Light” لقاعدة “التزام الإقامة” (“Wohnsitzauflage”)، مما يعني أنه لا يسمح لهم بمغادرة منطقة معينة. كان القانون، وهو تعديل لقانون الإقامة الألماني، جزءا من حزمة سياسات بشأن الهجرة قدمها وزير الداخلية الاتحادي هورست سيهوفر في عام 2019، وكان يهدف إلى تسهيل ترحيل طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم. وينطبق هذا القانون تحديدا على الرعايا الأجانب الذين يطلب منهم مغادرة ألمانيا ولكن لا يمكن ترحيلهم لأنه لم يتم التحقق من هويتهم – على سبيل المثال، لأنهم لا يحملون جواز سفر أو هوية مماثلة، أو لأنهم خدعوا السلطات بشأن هويتهم أو جنسيتهم. اللجوء والهجرة ـ هل نجحت سياسات الاندماج في ألمانيا؟

بريطانيا: في 6 يوليو 2021، تم تقديم مشروع قانون الجنسية والحدود في برلمان المملكة المتحدة بهدف تعديل نظام اللجوء والهجرة الحالي في المملكة المتحدة. قدمت وزيرة الداخلية بريتي باتيل مشروع القانون حتى تتمكن المملكة المتحدة من “السيطرة الكاملة على حدودها” ومنع إساءة استخدام نظام اللجوء. وقد أثار مشروع القانون مخاوف من ممارسي الهجرة. وفي حال إقراره، سيحمل مشروع القانون تعديلات أساسية على نظام اللجوء والهجرة. وفيما يتعلق بقانون اللجوء الحالي، يسعى مشروع القانون إلى تعديل الجريمة الجنائية المتعلقة بالدخول غير القانوني عن طريق إلغاء شرط “الدخول”. الفرق بين الوصول والدخول هو أن طالبي اللجوء لا يعتبرون “دخلوا” المملكة المتحدة حتى ينزلوا. وبموجب المقترحات الواردة في مشروع القانون هذا، يمكن مقاضاة أي شخص يصل إلى المملكة المتحدة دون إذن. في الوقت الحالي، إذا نزل طالب لجوء في ميناء، فلن “يدخل” المملكة المتحدة حتى يمر عبر مراقبة الهجرة.

بلجيكا: منذ  سنة 2020 اعتمدت بلجيكا سياسات متزايدة التشدد في مجال الهجرة واللجوء، بما في ذلك توسيع نظام الاحتجاز لديها. لكن أزمة كوفيد-19 دفعت البلاد إلى خفض قدرتها على احتجاز المهاجرين مؤقتا إلى النصف، إلى نحو 300 سرير، في حين أوقف مكتب الهجرة مؤقتا تسجيل طالبي اللجوء الجدد. وفي 17 مارس 2021، قررت الحكومة التوقف مؤقتا عن قبول طلبات الحماية الدولية وتأجيلها حتى إشعار آخر. والسبب الذي قدم لذلك هو أنه في مركز طلبات اللجوء الرئيسي المسمى “كلاين كاسيلتجي” في بروكسل، لم يكن هناك مجال كبير لدعم تدابير النأي الاجتماعي مع مواصلة الإجراءات اللازمة. وفي الوقت نفسه، ذكرت “كاريتاس بلجيكا” أنه لا يوجد استقبال بديل لطالبي اللجوء الجدد هؤلاء، ومن ثم أجبروا على العيش في الشوارع، وكذلك في حالة الأشخاص الضعفاء للغاية، أو الأسر التي لديها أطفال قصر. الاتحاد الأوروبي ـ مساعي لإصلاح سياسات اللجوء والهجرة

فرنسا: في يوليو 2021 ، أكدت فرنسا التزامها القوي بتحسين مراقبة جميع حدودها. وفي مواجهة تدفقات الهجرة غير المسبوقة على الحدود الجنوبية، ضاعفت السلطات الفرنسية عدد ضباط الحدود المكلفين بإنفاذ القانون المنتشرين على هذه الحدود، مما ساهم بشكل مباشر في احتواء عدد المهاجرين الذين تمكنوا من الوصول إلى سواحلها الشمالية. وتمثل هذه التدابير، التي تضاف إلى تعبئة الضباط النشطين والجنود الاحتياطيين على حدودها مع المملكة المتحدة وزيادة قدراتها على توفير المأوى لطالبي اللجوء، جهدا غير مسبوق لتعطيل طريق الهجرة نحو حدودها الشمالية.

تقييم

لا يزال نظام اللجوء والهجرة الأوروبي في أزمة: فأعداد كبيرة من اللاجئين والمهاجرين يسعون للدخول إلى الاتحاد الأوروبي، مما يتركه يكافح من أجل توفير احتياجاتهم الأساسية، وتوزيع طالبي اللجوء بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ودمج اللاجئين المعترف بهم بكفاءة في المجتمعات المضيفة لهم. في تغيير أساسي ودائم في المشهد السياسي والنقاش العام في أوروبا، أصبحت الهجرة من خارج الاتحاد الأوروبي واحدة من أكبر الشواغل بين المواطنين الأوروبيين. وفي الوقت نفسه، يدرك العديد من الأوروبيين أن الهجرة المستدامة من بلدان ثالثة سوف تكون حاسمة في تخفيف التوترات الديموغرافية، ومعالجة نقص العمالة، وجعل الاتحاد الأوروبي منطقة أكثر ابتكارا.

في السابق، كان الاتحاد الاوروبي قد فشل تماما في سياسات الهجرة واللجوء، حيث لم تحقق اللجان الأوروبية السابقة، بما في ذلك المفوضية  الاوروبية، نجاحا في ادارة ملف الهجرة و اللجوء. لذلك يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يجد نهجا طويل الأمد يتفق مع القانون الدولي وقانون الاتحاد الأوروبي، ومع القيم الأوروبية المنصوص عليها في ميثاق الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية. إن الكوارث الإنسانية على حدود الاتحاد الأوروبي والآثار الكارثية المترتبة على سياسات الردع قد وضعت مصداقية الاتحاد الأوروبي كمدافع عن حقوق الإنسان ومؤيد للتضامن العالمي على المحك.

يتعين على الاتحاد الأوروبي أولا أن يقوم بإجلاء المهاجرين العالقين في الجزر اليونانية بأمان إلى الأراضي الآمنة قبل الانتقال إلى أهداف متوسطة وطويلة الأجل لإنشاء نظام لامركزي من المسارات الآمنة والعادية والمنظمة إلى أوروبا للتخفيف عن الدول على الحدود الخارجية. وأخيرا، ينبغي للاتحاد الأوروبي أيضا أن يقدم دعوة إلى الولايات المتحدة لتنشيط التعاون عبر الأطلسي بشأن قضايا اللجوء و الهجرة الهجرة على أساس الاتفاق العالمي بشأن اللاجئين والاتفاق العالمي بشأن الهجرة.

الهوامش

UK-France joint statement: next phase of collaboration on tackling illegal migration – 20 July 2021

https://bit.ly/3nnGHTs

Belgium : Country Profile

https://bit.ly/2WZXEJd

UK – New Immigration and Asylum Bill Provides Fundamental Change

https://bit.ly/2X4X2Sc

Greens target German law aimed at rejected asylum seekers who fail to prove identity

https://bit.ly/3E0nEok

Old wine in new bottles? Monitoring the debate on the New EU Pact on Migration and Asylum

https://bit.ly/3hdqnAQ

EU migration policy

https://bit.ly/3hbWdOw

How the EU manages migration flows

https://bit.ly/3tuX6Xl

 

.

رابط المصدر:

https://www.europarabct.com/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9/

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M