المقاتلون الأجانب ـ هل من تغيير في نهج فرنسا فى استعادة رعاياها؟

شهدت فرنسا موجة مغادرة من مواطنيها للانضمام إلى تنظيم داعش، وتعد فرنسا أكبر من أي دولة أخرى في أوروبا في التحاق مواطنيها بالتنظيم . وطالبت الحكومة الفرنسية محاكمة رعاياها الأجانب  في سوريا أو العراق. لكن تجربتهم محلياً ثبت أنها مستحيلة  فقد استبعدت السلطات العراقية والسورية القيام بذلك. وانتهجت باريس، خلافاً لجيرانها الأوروبيين سياسة الإعادة بشكل شحيح. وفي نهج مغاير أعلنت السلطات الفرنسية استعادت العديد من رعاياها في يولويو 2022 وسط ضغوطات وانتقادات محلية ودولية .

عديد المقاتلين الأجانب الفرنسيين -المقاتلون الأجانب

كشف الاستخبارات الفرنسية إن فرنسا هي البلد الذي رحل أكبر عدد من الجهاديين في أوروبا، بحوالي (1450) شخصاً. وهم أشخاص يزيد عمرهم عن (13) سنة. وعاد حوالي (300) بالغ. لايزال حوالي (165) طفلاً و (65) امرأة من الجنسية الفرنسية عالقين في معسكرات، لم تسترد فرنسا أيًا من مواطنيها منذ يناير 2021 ، ومنذ عام 2016 ، أعادت فرنسا (126) طفلاً من شمال سوريا، بعد اتباع نهج لكل حالة على حدة. المقاتلون الأجانب ـ موقف حكومات أوروبا من نزع الجنسية

تغير في نهج فرنسا باستعادة رعاياها

استعادت فرنسا  في 5 يوليو 2022 (16) امرأة تتراوح أعمارهن بين 22 و39 عاماً و(35) قاصرا من بينهن (7) عدن دون مرافقين بالغين في أكبر مجموعة أعيدت إلى الوطن دفعة واحدة من قبل فرنسا. وعادت (12) إمرأة مع أطفالهن، بينما وافقت الـ(4) الأخريات في وقت سابق على عودة أطفالهن. وتم احتجاز (8) سيدات للاستجواب بينما جرى احتجاز (8) الأخريات بموجب مذكرات توقيف. تم إيداع الأطفال في خدمات رعاية الطفل الملحقة بمحكمة فرساي القضائية. غير أن هذا الموقف مخالف للرأي السائد في 2 يوليو 2022 ، إذ أعرب حوالي (70%) من الفرنسيين عام 2019 عن معارضتهم لعودة أبناء الجهاديين.

يرى “شارلز ليستر”  زميل ومدير قسم مكافحة الإرهاب بمعهد الشرق الأوسط أصدرت شخصيات قيادية في «داعش» دعوات علنية لمزيد من الهجمات داخل «الهول» في عام 2022. قاومت غالبية الحكومات الغربية الدعوات لإعادة النساء والقُصّر إلى الوطن، متذرعة بمخاوف أمنية وقيود سياسية وقضائية. وعندما واجهت دعوات عامة للقيام بعمل أفضل، لا سيما من الحكومة الأميركية، قامت بعض الحكومات بتجريد النساء من جنسيتهن، وأعاد البعض الآخر أعداداً صغيرة من الأطفال إلى الوطن، وفصلتهم عن أمهاتهم. وبحسب المعدل الحالي للإعادة إلى الوطن، سيستغرق الأمر 30 عاماً على الأقل لإعادة جميع الأطفال إلى الوطن، وفي ذلك الوقت سيكونون في منتصف العمر، وهو وضع لا يمكن تحمله، ويتطلب اهتماماً عاجلاً واستجابة سياسية جادة. المقاتلون الأجانب في ألمانيا ـ معايير واستراتيجيات المواجهة، بقلم حازم سعيد 

ضغوطات وانتقادات محلية لاستعادة الرعايا الفرنسيين من مخيمات الاحتجاز

نشر “جوليان أودول” النائب والمتحدث باسم التجمع الوطني ، الحزب اليميني المتطرف، في5 يوليو 2022 ، عمليات الإعادة إلى الوطن. وكتب “إعادتهم إلى فرنسا جريمة ضد أمن شعبنا”.دعا تجمع يضم عائلات وأقارب جهاديين فرنسيين في 27 أبريل 2022 إيمانويل ماكرون إلى إعادة الأطفال “المسجونين في سوريا” سعت العائلات والناشطون الفرنسيون إلى لفت الانتباه إلى محنة حوالي (200) طفل فرنسي في مخيمات يديرها الأكراد في سوريا بعد أن سفرهم مع ذويهم  إلى تنظيم  داعش أو ولدوا هناك خلال سنوات القتال.

حذرت منظمات غير حكومية في 16 فبراير 2022 مجددا في باريس من “خطر الموت” الذي يهدد الأطفال الفرنسيينال محتجزين في شمال شرق سوريا، علما أن بعضهم موجود هناك منذ العام 2017، داعية السلطات الفرنسية لإعادتهم إلى الوطن. رفع مجموعة من المواطنين الفرنسيين  في 24 فبراير2022الذين يُحتجز أحفادهم أو أقاريهم  في مخيمات روج وعين عيسى والهول في روج آفا، الخاضعة لسيطرة القوات الكردية. وتتعلق القضايا الثلاث بـ (49) طفلا فرنسيا، بعضهم ولد في سوريا، بينما سافر آخرون إلى هناك مع والديهم الفرنسيين في سن مبكرة للغاية. ويُزعم أن آباءهم تعاونوا مع تنظيم داعش.

ضغوطات دولية على الحكومة الفرنسية – المقاتلون الأجانب

أكدت لجنة حقوق الطفل التابعة لأمم المتحدة في 24 في فبراير 2022 أن بإمكان فرنسا أن تتحمل المسؤولية وتتمتع بالقوة لحماية الأطفال الفرنسيين في المخيمات السورية من خطر وشيك على حياتهم إذا اتخذت إجراءات لإعادتهم إلى وطنهم، كما رأت أن الاحتجاز المطول للأطفال الضحايا في ظروف تهدد حياتهم يرقى أيضا إلى المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية والمهينة.وخلصت اللجنة أيضا إلى أن فرنسا لم تثبت أنها أولت الاعتبار الواجب للمصالح الفضلى للأطفال الضحايا عند تقييم طلبات أقربائهم للعودة إلى الوطن. وحثت الحكومة الفرنسية على اتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة الأطفال الضحايا المتبقين. و شدد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية “نيد برايس” في 31 يناير 2022 على أنه يجب إعادة عناصر “داعش” المعتقلين في شمال شرقي سوريا إلى دولهم على وجه السرعة

تدابير فرنسية للتعامل مع المقاتلين الأجانب – المقاتلون الأجانب

كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد وعد بين جولتي الانتخابات الرئاسية ، في أبريل 2022 ، بأن هذه “العمليات ستتم” لكنه لم يقدم مزيدًا من التفاصيل “من أجل عدم تسييس هذه المسألة وضمان الأمن التام”.أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية في 14 فبراير 2022 أن فرنساستواصل قدر المستطاع استعادة أطفال جهاديين محتجزين في سوريا في ما يتعلّق بالقصّر الغير المصحوبين، اليتامى، وأولئك الذين توافق أمهاتهم على المغادرة،مع استبعاد البالغين منهم من هذه المبادرة.

شكلت فرنسا والسويد في 12 يناير 2022 فريق تحقيق مشترك للمساعدة في محاكمة مقاتلي تنظيم داعش الذين ارتكبوا جرائم في سوريا والعراق وقد تكون هذه المبادرة حافزًا للدول الأخرى في أوروبا وأماكن أخرى لتوحيد جهودها في محاكمة مقاتلوا التنظيم من أجل تضييق الخناق على التنظيم في أوروبا والشرق الأوسط. و دعمت يوروجست إنشاء فريق التحقيق المشترك، والذي سيمكن من التنسيق طويل الأمد للتحقيقات والمشاركة السريعة للمعلومات والأدلة. في تحديد أنسب الاختصاص القضائي للمقاضاة وتقديم المشورة لمنع الإجراءات القانونية المتعددة ضد الجناة لنفس الجريمة ، وبالتالي تجنب خرق ما يسمى مبدأ “عدم المحاكمة على الجرم نفسه”. وستتعاون السلطات المشاركة في فريق التحقيق المشترك مع فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش. ملف المقاتلون الأجانب ـ خيارات أوروبا للتعامل مع العائدين

التقييم

تشير التقديرات أن مخيم الهول يؤوي وحده، (56) ألف شخص، غالبيتهم نساء وأطفال، بينهم نحو (10)آلاف من عائلات مقاتلي تنظيم داعش. وقد تسلمت دول قليلة عدداً من أفراد عائلات الجهاديين، واكتفت أخرى، خصوصاً الأوروبية كفرنسا، باستعادة عدد محدود من النساء والأطفال لا سيما أبناء  الذين قاتلوا في صفوف تنظيم داعش.

تمسكت فرنسا بموقفها ورفضت إعادة ليس فقط البالغين ولكن أيضًا معظم الأطفال. وقاومت السلطات الفرنسية دعوات جماعات حقوقية وخبراء أمنيين وضغوطات أممية ودولية لإعادة أبناء وزوجات المقاتلين الفرنسيين. أعادت فرنسا في نهج مغاير في يوليو 2022 زوجات وأطفال  لمقالتي داعش من معسكرات في شمال شرق سوريا ، في خرق لسياسة استبعدت لسنوات إعادة ومحاكمة النساء البالغات اللائي غادرن للانضمام إلى تنظيم داعش حيث استجابت الحكومة للضغوط المتزايدة لتغيير نهجها.

يعد ترك المواطنين الأوروبيين في المخيمات ينطوي على مخاطر أكبر من إعادتهم إلى الوطن لاسيما الأطفال والقصر منهم ، لأنهم قد ينضمون إلى تنظيم داعش. وقد يصبحون “الجيل القادم من المقاتلين الأجانب. ويعد الحل الأمثل لمعضلة عودة المقاتلين الأجانب هو السماح باستعادتهم وأن يُتاح للعائدين فرصة للتأهيل والاندماج من جديد بعد تحديد الدوافع وراء التحاقهم بالتنظيم ومدى مشاركتهم في العمليات القتالية فر مناطق الصراعات.

الهوامش

Shifting Policy, France Brings Home French Wives of Jihadists
https://nyti.ms/3uup7jw

France repatriates 35 children, 16 mothers from northern Syria
https://bit.ly/3bX1n1d

Yazidis Laud France, Sweden for Launching Joint Probe to Prosecute IS Fighters
https://bit.ly/3ylC1S4

Support to joint investigation team of Sweden and France targeting crimes against Yezidi victims in Syria and Iraq
https://bit.ly/3bVO5BQ

منظمات غير حكومية في باريس تحذر من أخطار تهدد أطفال جهاديين محتجزين في سوريا
https://bit.ly/3NPBtcP

لماذا تبطئ فرنسا عملية إعادة أبناء الجهاديين
https://bit.ly/3PekAK9

 

.

رابط المصدر:

https://www.europarabct.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%aa%d9%84%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ac%d8%a7%d9%86%d8%a8-%d9%80-%d9%87%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%81%d8%b1/

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M