مصير الاتفاق النووي . . ومستقبل العلاقة بين ضفتي الأطلسي

تشهد العلاقة ما بين ضفتي الأطلسي، واشنطن وبروكسل الكثير من تجاذبات حول الملف النووي الإيراني الذي أصبح مثيرا للجدل، في أعقاب انسحاب ترامب من الاتفاق. فمازالت دول أوروبا تراهن على الاتفاق النووي، وتعتبره بأنه وسيلة أو سياسة ناجحة للحد من نفوذ إيران وتهديد الأمن الإقليمي والدولي.

قال المساعد السياسي لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم 04 يناير 2021، إنه لا يمكن لإسرائيل اتهام طهران بحيازة السلاح النووي وهي تمتلكه منذ سنوات. وأعلن أنه “يمكن لإيران إعادة النظر في تخصيب اليورانيوم بنسبة عشرين بالمائة في حال نفذ الطرف المقابل التزاماته في الاتفاق النووي”، مبينا أن “تخصيب اليورانيوم بنسبة عشرين بالمائة يأتي في إطار المادة 36 من الاتفاق النووي ومعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية ولا يعتبر خروجا عن الاتفاق”.وقال: “نرفض أي شروط أمريكية مسبقة للعودة إلى الاتفاق النووي”، مشددا على أن “الاتفاق النووي ملف مغلق لا يمكن إعادة التفاوض عليه ونحن نرفض أي اتفاق جديد أو إضافة أي قضايا جديدة على الاتفاق الأول”. الإستخبارات الإيرانية، كيف سيكون ردها الأفتراضي لمواجهة العقوبات الأمريكية ؟

اعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب،  يوم 08 مايو  2018 انسحا به من الاتفاق  النووي الايراني، وقال في كلمته إن الاتفاق مع إيران لن ي جلب السلام، حتى لو التزمت به بشكل كامل، وستظل على شفا حيازة أسلحة نووي. وأوضح أن الولايات المتحدة لديها “أدلة مؤكدة تثبت أن النظام الإيراني ينتهك الاتفاق النووي”، الذي وصفه بأنه احتوى على “عيوب هائلة”. وحذر من أن الشرق الأوسط سيمر بسباق تسلح نووي إذا ما مدد الاتفاق مع إيران.وتعهد ترامب بفرض عقوبات اقتصادية “قاسية” ضد النظام في ظهران.وقال “إننا سنفرض عقوبات على أعلى مستوى، وكل دولة ستساعد إيران في مساعيها للحصول على الأسلحة النووية قد تصبح أيضا عرضة لعقوبات قوية من قبل الولايات المتحدة، إن أمريكا لن تكون أبدا رهينة للابتزاز النووي”.

الاتفاق النووي المبرم بين طهران ومجموعة “5+1”

الموقف الأوروبي عبر عنه مسؤول الشؤون الخارجية التكتل القاري جوزيب بوريل وقال في بيان، إن الولايات المتحدة انسحبت بصورة أحادية من الاتفاق (..) ولم تشارك بعد ذلك في أي أنشطة مرتبطة به. (..) وبالتالي، لا يمكن اعتبارها دولة مشاركة فيه ولا يمكنها بدء عملية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2231″.وذهب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الاتجاه ذاته، حين أكد أن بلاده وشركائها الأوروبيين “لن يقبلوا” بوجهة نظر الولايات المتحدة بأن بإمكانها إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران. وتابع ماكرون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (23 سبتمبر 2020 قائلاً إن الولايات المتحدة ليست في وضع يسمح لها باستدعاء ما يسمى بآلية إعادة فرض العقوبات (سناب باك) بشأن الاتفاق النووي الإيراني لأنها انسحبت من هذا الاتفاق “بمبادرة منها”.

تسمح خطة العمل المشتركة لإيران بأن تتابع برنامجها النووي السلمي لأغراض تجارية وطبية وصناعية بما يتماشى مع المعايير الدولية للحد من انتشار الأسلحة النووية ، هذا يعني ان الاتفاقية لا تتناول مسائل أخرى مثل برنامج إيران للصواريخ الباليستية وانتهاكات حقوق الإنسان ودعم المنظمات الإرهابية والأنشطة. ويتضمن الاتفاق نظاماً قوياً للمراقبة والتحقق والتفتيش تقوم بتنفيذه الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، ويسمح نظام التفتيش للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة المنشآت النووية المعلنة ومرافق التخزين وسلاسل التوريد ، وهذا ما يسمح للمفتشين الدوليين بتحديد ما إذا كانت إيران تقوم بتطوير أسلحة نووية سراً في مواقع غير معلنة أو منشآت عسكرية . الاتفاق النووي الإيراني .. رهان أوروبي و مصير غامض

الخلافات مابين الاتحاد الأوروبي وترامب حول الملف النووي .

تطور الصراع حول الاتفاق النووي

أعطى ” دونالد ترامب ”  الرئيس الأمريكي خلال شهر  يناير 2018 “فرصة أخيرة” للاتفاق النووي الإيراني ، بالموافقة على استمرار تجميد العقوبات بموجب الاتفاق لإعطاء فرصة للحلفاء الأوروبيين لإصلاح الأخطاء الفظيعة في الاتفاق ، لكنه قرر في الوقت نفسه فرض عقوبات جديدة مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان وبرامج تطوير الصواريخ على (14) فردا وكيانا إيرانيين .

وفى هذا السياق أكد ترامب أن هذه هي “المرة الأخيرة” التي سيوافق فيها على قرار تجميد العقوبات بموجب الاتفاق النووي ، إذ يحتاج القرار إلى تجديد الموافقة عليه كل 120 يوما، وقال “رغم رغبتي الشديدة في الانسحاب من الاتفاق إلا أنني لم أفعل ذلك بعد ، وحددت مسارين للتقدم: إما إصلاح الأخطاء الكارثية في الاتفاق أو ستنسحب منه الولايات المتحدة”.

و شدد ترامب على ضرورة تطبيق الاتفاق النووي بصرامة، وتطبيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية سلطات التفتيش التي تملكها بشكل كامل ، وأكد أن الأتفاق  لا يتطابق مع المصلحة الوطنية لواشنطن”، معتبرا أنه أكثر سخاء مع إيران وأنه لن يمنعها من محاولة تطوير سلاح نووي ، وانه أحد أكثر الصفقات فشلا على الإطلاق”. وطالب بتشديد اللهجة بخصوص الصواريخ الباليستية وعمليات التفتيش للمنشآت النووية .

ومن جانب أخر دافعت ” فيديريكا موغيريني ” المفوضة العليا للشؤون الخارجية والأمن للاتحاد الأوروبي سابقا و وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا فى يناير 2018 عن الاتفاق حول برنامج إيران النووي ، قائلة  إن “خطة الأعمال المشتركة الشاملة حول برنامج إيران النووي تعمل وهي كفيلة بتحقيق أهدافها الرئيسية ، والاتحاد الأوروبي سيواصل العمل على تنفيذها من قبل كافة المشاركين” .

كشف  تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية فى فبراير 2018 أن ايران تحترم بالفعل التزاماتها الواردة في الاتفاق النووي المبرم مع القوى الكبرى عام  2015، وأكدت الوكالة الدولية خصوصا أن طهران تلتزم ببنود الاتفاق ولم تخصب اليورانيوم بدرجات محظورة كما لم تشكل مخزونا غير شرعي من اليورانيوم ضعيف التخصيب أو المياه الثقيلة ، و أن طهران أبلغت الوكالة الأممية بنيتها تطوير “وسائل دفع نووي بحرية في المستقبل”. وأضافت الوكالة أنها طلبت مزيدا من التفاصيل في هذا الشأن.

عقوبات جديدة على إيران

أفادت مصادر دبلوماسية بأن ممثلي دول الاتحاد الأوروبي بحثوا فى مارس 2018 إمكانية فرض عقوبات جديدة على إيران ، وذلك على خلفية برنامج طهران الصاروخي الباليستي ودورها في سوريا ، في محاولة لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالامتناع عن الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين طهران ومجموعة “5+1” في 2015.

وذكرت الوكالة أن العقوبات الجديدة لن تشمل الإجراءات العقابية التي تم إلغاؤها بموجب الاتفاق النووي ، بل ستطال مسؤولين إيرانيين يؤدون دورا بارزا، وتشمل العقوبات تجميد الأصول المصرفية لبعض هؤلاء الإيرانيين ومنعهم من دخول القارة العجوز ومن التعاون مع الشركات الأوروبية ، وأكد أحد الدبلوماسيين أن اللائحة التي تضم أسماء هؤلاء المسؤولين الإيرانيين وزعت على الحكومات الأوروبية .

مصير الاتفاق النووي

سلّطت صحيفة “الغارديان” البريطانية  الضوءعلى مخاوف الأوروبيين من إقدام الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على إلغاء الاتفاق النووى مع إيران ، مشيرة إلى فشل الجهود الأوروبية لإقناع ترامب بالاستمرار في الاتفاق، ما يعني أنها اتجهت  صوب الكونغرس الأمريكي الذي سيكون أمامه شهران لإبداء رأيه في بقاء واشنطن في الاتفاق أم ستعيد فرض العقوبات على طهران.

وفي حال قرر الكونغرس الأمريكي إعادة فرض العقوبات على إيران فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى انسحاب الأخيرة من الاتفاق الذي أبرمته عام 2015 مع الدول الكبرى، واستئناف برنامجها النووي، ومن ثم إعادة الشرق الأوسط إلى حافة صراع كبير من جديد.

اعتبر ” كليمان تيرم”  الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن  إن مواصلة تنفيذ الاتفاق  من دون أمريكا من الممكن اذا كانت ايران مستعدة لاحترامه بدون المشاركة الاميركية ” ،عندئذ سيترتب على الاتحاد الاوروبي “اتخاذ اجراءات لحماية الشركات الناشطة في ايران” من عقوبات اميركية محتملة .

أسباب تمسك أوروبا بالاتفاق النووى

صعدت إيران الكثير من أنشطتها في ذكرى مقتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، ومن بين ذلك صعدت تخصيبها الى اليورانيوم ليصل الى 20%، وهو يعتبر خرق الى اتفاق خمسة زائد واحد، الخطوة الإيرانية اثارت قلق الكثير من حلفاء الولايات المتحدة  في المنطقة واوروبا، تحسبا الى احتمال ضرب ايران الى المصالح الاميركية في المنطقة.

أفادت السلطات الألمانية أن التجارة ليس السبب الوحيد الذي أرادت أوروبا من أجله الحفاظ على خطة العمل الشاملة المشتركة ، وإن لهذه الخطة أهمية فائقة للأمن الإقليمي والأمن العالمي على حد سواء، من بين الكثير من الأشياء” ، وحثت السلطات الألمانية الولايات المتحدة على البقاء في الصفقة “إن تخلت الولايات المتحدة الأميركية عن هذه الاتفاقية فإنها ستفقد أدوات الرصد والتفتيش.. وهو ما سيكون خسارة هائلة”.

وشدد الاتحاد الأوروبى  على أن “الاتفاق النووى مع إيران له أهمية استراتيجية ليس فقط بالنسبة للأمن في المنطقة، بل وللأمن الأوروبي”. واعتبر الاتفاق “العنصر الأساسي لصرح الأمن النووي الدولي” ، وأكد  على أن رفع العقوبات عن إيران أثر إيجابيا على التجارة العالمية والعلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي وإيران .

وجهت بريطانيا وفرنسا وألمانيا نداء مشتركا إلى الرئيس الأمريكي  للتمسك باتفاق يمنع إيران من حيازة أسلحة نووية وذلك قبل أن يقرر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ما إذا كان سيعيد فرض عقوبات على طهران، في تحرك من المرجح أن يوجه ضربة قاضية للاتفاق ويهدد بإلغائه.

يبقى خيار دول اوربا حرجا، في حالة الغاء الاتفاق النووى من قبل ادارة ترامب، ويبقى الخيار القرار الاوروبي تابعا الى واشنطن في حالة رفض ايران من جانبها هذا الاتفاق وعدم التزامها، لكن في حالة بقاء ايران على التزامها بالاتفاق رغم رفض ترامب له، يعني ان اوروبا سوف تكون في الجانب الاخر من اداارة ترامب، وربما هذا مابات مرشحا.

ما تعمل عليه دول اوروبا في الوقت الحاضر، هو فرض عقوبات على ايران ، تنفيذا لرغبة ترامب، واعتبار هذه العقوبات مفصولة عن الاتفاق النووى كونها متعلقة بالصواريخ البالستية، التي باتت لا تهدد الامن اقليميا بل تهدد امن اوروبا.

مايسعى اليه ترامب من الغاء الاتفاق النووى هو إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، لكن الاخطرهو وجود صواريخ بالستية ممكن ان تحمل رؤوس نووية تهدد امن دول المنطقة وجاراتها خاصة المملكة العربية السعودية واوروبا، وهذا مايسترعي ايجاد اتفاق جديد او ملحق مع ايران حول الصواريخ البالستية لايقل اهمية عن الاتفاق النووي وتهديدات ايران المحتملة.

 

رابط المصدر:

https://www.europarabct.com/%d9%85%d8%b5%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d9%88%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9/

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M