إدارة الخوف والتواصل المسؤول في مواجهة التهديدات الإرهابية على الحدود العراقية-السورية

كان لا بدّ للصراع العسكري والسياسي في الجانب السوري، بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، على المناطق والحدود المتاخمة للعراق، أن يلقي بظلاله على الأمن الوطني العراقي، وأن يثير عدداً من المخاوف المجتمعية تجاه التهديدات الإرهابية الممكنة والناجمة عن الصراع المسلح. إذ تسيطر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على العديد من منشآت ومخيمات الاحتجاز لعوائل ومقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في شرق سوريا، وتحتوي تلك المنشآت على الآلاف من مقاتلي التنظيم الذين يشكلون خطراً متنامياً على المستوى الإقليمي والعالمي. وعلى مدى السنوات التي تلت نهاية تنظيم الدولة في معركته الأخيرة في الباغوز، وهي قرية سورية متاخمة للحدود العراقية، في عام 2019، كانت مراكز الاحتجاز والمخيمات من أبرز الإشكاليات السياسية والأمنية والإنسانية على مستويات متعددة، وقد تزامنت مع الرفض المتكرر من الدول الأجنبية لسحب رعاياها من تلك المنشآت، في حين بذل العراق جهوداً قيّمة، إلى حدٍّ ما، في برامج إعادة تأهيل العوائل من تلك المخيمات. ويتمثل التهديد الأمني المرافق للصراع المسلح في الشرق السوري في احتمالات تمكّن جهاديي تنظيم الدولة من الفرار من تلك المنشآت، والعودة للانخراط في النشاط الإرهابي، وتعزيز جهود التنظيم في إعادة بناء ذاته.

وفي ظلّ الإجراءات الوقائية–الأمنية والعسكرية لاحتواء التهديد المحتمل، دأبت الحكومة العراقية في السنوات الماضية على بذل الجهود الممكنة لتأمين الحدود العراقية–السورية عبر عدد من البنى التحتية والمعدات التكنولوجية، وإعادة تموضع الوحدات العسكرية، التي تضمنت بناء جدار خرساني يمتد لأكثر من 600 كم، مزوّد بالكاميرات الحرارية والغطاء الجوي بالطائرات المسيّرة، مما ساعد على الحد من التهديد الإرهابي في السيناريو السابق. وفي ذلك الصدد وفي السياق الاجتماعي يبرز التساؤل: هل نجحت السياسات الحكومية في إدارة الخوف؟

 

المصدر

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M