التراث الثقافي وبناء الدولة السورية

مقدمة : –

يتطلع الشعب السوري إلى إعادة بناء دولته على أسس قوية، قوامها العدالة، والمساواة، وإعادة الحقوق لأصحابها، من خلال ثقافة إقامة العدل، ونبذ الظلم والمظالم وإحقاق الحقوق بوصفه منهجاً متأصلاً في تراث الأمة، بعيداً عن الأفكار الهدامة والظلم الاجتماعي والاقتصادي الذي مارسه النظام المخلوع على مدار سنوات، والتي أفضت إلى نتائج كارثية، بلغت ذروتها بأن شن حربه الظالمة على الشعب، تلك الحرب التي استخدم فيها أكثر الأسلحة فتكاً وتدميراً، وتقصد أن تطال آثارها أبعاد الحياة الاجتماعية كافة، في محاولة لتدمير الوفاق الوطني، وحالة الانسجام والاستقرار المتأصلة ثقافتها في وجدان كل سوري، وكان من نتائج حربه الغاشمة أن تهجر نصف سكان سورية تقريباً، وتعطلت عجلة الاقتصاد، وكذلك السياحة، كما أن آثار هذه الحرب الظالمة المدمرة لم تستثن بنى الدولة، سواء أكان ذلك يتعلق بمؤسسات الدولة، أم المرافق العامة، أم مختلف مكونات التراث الثقافي، التي تزخر بها البلاد.

فقد أثبتت كثير من التقارير الصادرة عن منظمات دولية متخصصة، حكومية وغير حكومية، وملاحظات السكان المحليين وشهاداتهم، بأن حرب النظام لم تأبه بالمعالم الأثرية والأوابد التاريخية، ما أدى إلى تدمير عدد كبير من المدن الأثرية ومعالمها، ومنشآتها، بالإضافة إلى مبان، وأسواق، ومساجد تاريخية، في كثير من المدن مثل حلب، ولا سيما سوقها الذي احترق كاملاً، والذي يعود تاريخ إنشائه إلى أكثر من 4000 سنة مضت، ومدينة حمص، وحماة، ودرعا، وكذلك بلدات أرياف حلب، وحماة، وحمص، وأدلب، ودمشق، وما يقال عن التراث الثقافي العقاري ينطبق كذلك على الممتلكات الثقافية المنقولة، المحفوظة في مختلف المتاحف التي كانت عرضة للسرقة والنهب، والتهريب.

وعلى الرغم من الوضع المأساوي لمكونات التراث الثقافي في سوريا، إلّا أننا نتطلع إلى بذل الجهود على الصعيدين المحلي والدولي؛ من أجل المحافظة على ما تبقى من معالم أثرية متبقية، وتوظيف مختلف مكونات التراث الثقافي من تراث مادي، وغير مادي، واستثمارها من أجل إعادة حركة النمو الاقتصادي في البلاد، ولا سيما أن سوريا من أولى الدول السياحية في العالم، إذ أُحسنت إدارة السياحة فيها، نظراً لما تزخر به من موروث عريق ومتنوع، يستقطب مختلف أنماط السياحة العالمية، التي تعزز جوانب التنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، فعلى أرض سورية يتجلى تاريخ العالم كله، وهذا ما دفع مدير متحف اللوفر إلى قول عبارته الشهيرة: “لكل إنسان في هذا العالم وطنان، وطنه الأم وسورية”.

 

المصدر

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M