باكستان ومجلس السَّلام وقوة الاستقرار الدولية في غزة: المصالح والتحديات

  • ترى باكستان في الانضمام لمجلس السلام فرصة لتعزيز نفوذها لدى واشنطن وترسيخ دورها في قضايا الشرق الأوسط، بالإضافة إلى دعم استقرار قطاع غزة، مما يخدم مصالحها الاستراتيجية وتطلعاتها السياسية على الساحة الدولية.
  • على رغم هذه المكاسب، تمتنع إسلام أباد عن نشر قواتها حالياً في قطاع غزة بسبب عقبات ميدانية وسياسية، تشمل غموض آليات نزاع السلاح، والمخاوف الإسرائيلية من مشاركتها، والحساسيات الشعبية والسياسية داخلياً، فضلاً عن التعقيدات المرتبطة بالحرب الإيرانية.
  • تتبنى باكستان حالياً مقاربة مشروطة تربط مشاركتها في قوة الاستقرار الدولية في غزة بتحسُّن الوضع الأمني، ووضوح المسؤوليات المالية، مع الحرص التام على التنسيق مع السعودية لتقليل المخاطر؛ حيث ستبقى التطورات الميدانية واتفاقات الأطراف الفاعلة هي المحدد النهائي لمستوى انخراطها المستقبلي.

 

في 22 يناير 2026، وقّعت باكستان، رسمياً، في حفلٍ أقيم في دافوس بسويسرا، إعلان وثيقة الانضمام إلى “مجلس السلام”، وهو مبادرة دولية أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تهدف بشكل أساسي إلى الإشراف على جهود الإغاثة، وإعادة الإعمار، وإدارة شؤون قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب. وفي وقت لاحق، استضاف الرئيس ترمب الاجتماع الأول للدول الأعضاء في المجلس، حيث أعلنت خمس دول، هي إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفا وألبانيا، مشاركتها في قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة.

 

مع ذلك، وعلى خلاف توقعات إدارة ترمب، امتنع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن الالتزام بنشر قوات لقوة الاستقرار الدولية في الاجتماع الأول لمجلس السلام. ويثير هذا الوضع تساؤلات حول مدى استعداد باكستان لإرسال قوات للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية. فما هي المصالح والدوافع الاستراتيجية لباكستان للانضمام إلى هذه المبادرة؟ وما اعتبارات باكستان وشروطها المسبقة لإرسال القوات، بما في ذلك مطالبها ومحدداتها بخصوص نطاق عمليات تلك القوة؟ وما ملامح الاستراتيجية المشتركة بين باكستان والسعودية في إطار مجلس السلام؟

 

اعتبارات باكستان والتزامها الاستراتيجي بمجلس السَّلام

يستند قرار باكستان بالانضمام إلى مجلس السلام إلى عدة أسباب استراتيجية وسياسية ودبلوماسية رئيسة:

 

أولاً، تسعى إسلام أباد إلى الحفاظ على أهميتها في الشرق الأوسط ولدى واشنطن. ويعتقد على نطاق واسع في إسلام أباد أن وجودها في هذه المنصة سيُمكِّن القيادة الباكستانية من التواصل بشكل مستمر مع الرئيس ترمب وإدارته، ومع قيادات الدول العربية والإسلامية. ومن المرجح أن توفر مثل هذه المشاركات المستمرة لإسلام أباد فرصة مهمة لتوصيل رؤيتها واهتماماتها في المنتديات الدولية المهمة. وتعززت هذه السردية بعد حضورها اجتماعين لمجلس السلام، أي حفل التوقيع في دافوس (22 يناير) والاجتماع الأول للمجلس في واشنطن (19 فبراير). وفي هذين الاجتماعين، شارك رئيس الوزراء ونائبه بشكل فاعل، وتفاعلا مع العديد من القادة العرب والمسلمين، وكذلك مع المسؤولين المهمين في إدارة الرئيس ترمب. علاوة على ذلك، ضمنت القيادة أيضاً قدرتها على الاستفادة من وجودها في اجتماعات مجلس السلام لإضفاء الطابع الرسمي وتقوية إطار العمل مع إدارة ترمب. وفي هذا السياق، وبحضور رئيس الوزراء شهباز شريف والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، وقَّعت باكستان ومؤسسة استثمارية أمريكية مذكرة تفاهم لإعادة تطوير فندق روزفلت التاريخي في مانهاتن (المملوك لباكستان)، وفي المُستقبل ستستغل باكستان أيضاً اجتماعات مجلس السلام لمثل هذا النوع من الأنشطة غير المُرتبطة بعمل المجلس بشكل مباشر.

 

وتعتقد إسلام آباد أن تعزيز “الأهمية الاستراتيجية” للبلاد لدى إدارة ترمب وبين الدول العربية يُمكن أن تؤتي ثمارها الاقتصادية والاستراتيجية والسياسية. وستضمن هذه الأهمية الاستراتيجية، وبخاصةٍ في أثناء الصراعات والتوتّرات في الشرق الأوسط، تعزيز التعاون الأمني مع القيادة المركزية الأمريكية والسعودية وشركاء آخرين في الشرق الأوسط. وعلاوة على ذلك، فإن هذه الأهمية الاستراتيجية يُمكن أن تضمن استدامة التمويل والمساعدات المالية والاستثمارات في مُختلف القطاعات. وبالمثل، يُعدُّ مجلس السلام مُبادرة رائدة للرئيس ترمب؛ لذا، كان من الصعب سياسياً على باكستان رفض الدعوة للانضمام إلى المجلس. وبالتالي، وبدلاً من رفض الدعوة، تعتزم إسلام أباد استغلال هذه المبادرة للبقاء على اتصال مع الرئيس ترمب والحفاظ على علاقات إيجابية مع إدارته.

 

ثانياً، ثمة إجماع عام لدى القيادة المدنية والعسكرية الباكستانية على أن هذا الخيار قد يكون الخيار الأفضل المقبول والمتاح في ظل الوضع المتدهور في قطاع غزّة. وتأمل باكستان أن يُساعد مجلس السلام في تخفيف مُعاناة الشعب الفلسطيني. ويُشير الوضع بعد السابع من أكتوبر 2023 إلى أنه إذا استمرت التطوّرات  الحالية في غزّة من دون تدخل خارجي مُجدٍ، فقد لا يظل حل الدولتين قابلاً للتطبيق. لقد أدّت الهجمات التي شنتها حركة حماس في أكتوبر 2023، والرد القوي اللاحق من جانب إسرائيل ضد “محور المقاومة”، بما في ذلك حماس وحزب الله وإيران، إلى تقليص أي توقّعات لردع إسرائيل. فلن تُساعد مُبادرة مجلس السلام في إنهاء القصف المتواصل في غزة والمساهمة في الاستقرار الإقليمي وحسب، ولكن من المُتوقّع أيضاً أن يؤدّي نشر قوة الاستقرار الدولية في غزة إلى ردع إسرائيل عن شن حرب أخرى على القطاع. ومن وجهة نظر إسلام أباد، يُمثّل تشكيل هذا المجلس أفضل نتيجة يمكن للدول الإسلامية تحقيقها في ظل الوضع الأمني والإنساني المُتردّي في غزة.

 

ثالثاً، تتوقّع إسلام أباد أن يتم في نهاية المطاف إدراج نزاع جامو وكشمير على جدول أعمال المجلس باعتباره صراعاً مُستقبلياً يتعيّن حلّه. وقد ظهر هذا التوقّع في البداية عندما أعلن الرئيس ترمب خطة السلام في غزة. واكتسبت هذه القضية زخماً إضافياً عندما أعرب رئيس الوزراء شهباز شريف، في خلال لقاء قصير مع الرئيس ترمب، عن رغبة باكستان في ألا يقتصر مجلس السلام على الصراعات في الشرق الأوسط فحسب. وبدلاً من ذلك، اقترح رئيس الوزراء أن يقوم المجلس بتوسيع نطاق أجندته ليشمل جنوب آسيا، مع التركيز بشكل رئيس على نزاع جامو وكشمير. وقد وُجِّهَت أمانة رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية بضرورة تكرار هذا الموقف باستمرار في خلال أي اتصال مع الرئيس ترمب أو أعضاء إدارته. ولهذا السبب، أشار رئيس الوزراء شهباز شريف على نحو مُتكرّر في خطاباته الخاصة والعامة إلى الصراع بين الهند وباكستان في مايو 2025 من أجل زيادة وعي إدارة ترمب بالعلاقات الهندية – الباكستانية مع التركيز بشكل خاص على نزاع جامو وكشمير. وعلى الرغم من أن إسلام أباد تعتقد أنه من المُحتمل جداً أن ترفض نيودلهي مثل هذه المُبادرة، فإنَّها ستُسهم في زيادة تدويل نزاع جامو وكشمير.

 

تعتزم القيادة السياسية والعسكرية الباكستانية استغلال مبادرة “مجلس السلام” للبقاء على اتصال مع الرئيس ترمب، والحفاظ على علاقات إيجابية مع إدارته (أ.ف.ب)

 

الشكوك والتحديات

لقد وافقت باكستان من حيث المبدأ على إرسال قواتها للمُشاركة في قوة الاستقرار الدولية في غزة. وفي خلال الاجتماع بين الرئيس الأمريكي والقيادة الباكستانية في البيت الأبيض، تعهّدت إسلام أباد بنشر قوات لعمليات السلام في غزة. والواقع أن إسلام أباد تتوقع أن تمارس دوراً  نشطاً  في عمليات السلام، على غرار عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وبخاصةٍ في غزة. مع ذلك، وعلى الرغم من الالتزام الاستراتيجي لإسلام أباد على أعلى مستوى وحرصها على إرسال قوات، فإنها لن ترسل قوات إلى غزة في المرحلة الأولى من نشر هذه القوات. وثمة أسباب عدة حالت دون نشر القوات الباكستانية في المرحلة الأولى من خطة السلام، أهمها الآتي:

 

1. التفاصيل المُتعلّقة باستخدام القوة

لم يتم بعد الانتهاء بعد من تحديد النواحي العملياتية لاستخدام تلك القوة. ومن المُتوقع أن تنشر باكستان، إلى جانب دول عربية وإسلامية أخرى، مثل المغرب وإندونيسيا، قوات في غزة بشكل جماعي لضمان السلام والاستقرار الداخلي. وفي الوقت نفسه، من المُرجّح أن تُقدّم دول عربية وغربية أخرى، دعماً مالياً كبيراً لإعادة الإعمار والتأهيل في غزة. وتعتقد باكستان أنها مبادرة طموحة وقد تستغرق عدة سنوات حتى تتبلور تماماً وفق ما هو مخطط لها. كما يعتقد الجيش الباكستاني بأنه لا يتعين إرسال قواته قبل وضع تعريف واضح ومتفق عليه لبعض الشكليات مثل عدد هذه القوات، وطريقة تمويلها، ودورها. وطلبت القيادة الأمريكية الوسطى إرسال نحو 6,000-8,000 جندي باكستاني في خلال المرحلة الأولى، في حين طلب الجيش الباكستاني نحو 11,000 دولار شهرياً عن كل جندي، بينما يرفض المسؤولون الأمريكيون تقديم مثل هذا المبلغ في المرحلة الحالية. لكنّ هناك إجماعاً في أوساط القيادتين المدنية والعسكرية بأن من المحتمل التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن هذه الشكليات العملياتية في خلال الاجتماع المقبل لمجلس السلام.

 

2. نزع سلام “حماس”

تمثل مسألة نزع سلاح حركة حماس إحدى نقاط الاختلاف بين باكستان وإدارة ترمب، حيث يصر الرئيس الأمريكي وإدارته على نزع سلاح “حماس”، في حين ترغب باكستان في تحديد مهمتها في عمليات إرساء السلام والاستقرار، مثل الحفاظ على النظام والأمن في غزة، وتشكيل حاجز بين إسرائيل والشعب الفلسطيني في غزة. وقد تتولى القوات الباكستانية تدريب أفراد الشرطة الفلسطينيين، كما من المحتمل تالياً أن تقوم إسلام أباد بإرسال خبراء لدعم العمليات في المجالات الإنسانية وإعادة التأهيل والإعمار. وعلى أي حال، تعتقد باكستان أن نزع سلاح “حماس” بالقوة قد يقود إلى مواجهات بين قوة الاستقرار الدولية والحركة. لذلك قررت إسلام أباد تأخير نشر قواتها، حتى تُحلّ هذه المشكلة.

 

3. اعتراض إسرائيل

يتعلق السبب الآخر المهم الذي يقف وراء امتناع باكستان عن نشر قوات في خلال المرحلة الأولى بإسرائيل، حيث أثارت تل أبيب اعتراضات ومخاوف حول وجود قوات باكستانية في غزة. وعلى الرغم من عدم وجود أي نزاع إقليمي مباشر بين إسرائيل وباكستان فإنَّ هناك عدم ثقة كبيرة وتركة ثقيلة للسياسات التاريخية. لذلك تعتقد إسلام أباد أنه قد يكون من عدم الحكمة الإعلان عن نشر قوات باكستانية إلى أن تتمكن دبلوماسية القنوات الخلفية من ضمان قبول إسرائيلي لوجود القوات الباكستانية في غزة. وأشارت تقارير مختلفة إلى أن رئيس أركان القوات الباكستانية المشير عاصم منير نقل إلى إدارة الرئيس ترمب عبر وزير الخارجية بأن الجيش الباكستاني لا يتعاطف مع “حماس”، وأنه لن يدعم أي نشاطات للحركة، وأنه لا يعتزم العمل ضد الأمن القومي الإسرائيلي، بل على العكس فإن وجود باكستان سيعمل على خفض التوتر بين قوة الاستقرار الدولية والشعب في غزة. وترى قيادة الجيش الباكستاني أن تدخل الرئيس ترمب في هذه المسألة سيتوصل إلى حل لها، وأن من المحتمل أن يقبل نتنياهو بوجود باكستان في قوة الاستقرار الدولية.

 

4. مستقبل مجلس السلام   

يُعَدُّ مستقبل مجلس السلام وقوة الاستقرار أحد المخاوف الرئيسة وعدم اليقين المتعلقة بالمجلس وتلك القوة. وهناك انقسام كبير حول هذه النقطة بين السلطات المدنية والعسكرية في باكستان، حيث يرى الجيش أن مستقبلاً مشرقاً ينتظر مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية لأنهما يمثلان بديلاً عن إدارة النزاع وحلاً له. وتشير تقديرات الجيش إلى أن غزة ستشكل اختباراً صعباً لمجلس السلام، غير أنَّه إذا تمكن المجلس من إحلال السلام والاستقرار في القطاع فإنَّه سيُمثِّل سمة دائمة لأدوات السياسة الخارجية الامريكية. لكنّ السلطات المدنية الباكستانية، وبخاصة وزارة الخارجية، تعتقد أن مستقبل مجلس السلام سيكون على شاكلة ما تمخضت عنه قمة كوالالامبور في ماليزيا. وتمثلت قمة كوالالامبور في مبادرة طرحها رئيس وزراء ماليزيا الأسبق مهاتير محمد لإقامة منتدى بديل لمنظمة التعاون الإسلامي (إيران وتركيا وماليزيا) إلى جانب دول إسلامية أخرى. لكنّ هذه المبادرة ماتت بشكل طبيعي إثر خروج مهاتير محمد من السلطة. وأبلغت وزارة الخارجية الباكستانية رئيس الوزراء والجيش بأن مجلس السلام لا يحظى بدعم قوي من الدولة العميقة والمؤسسات الديمقراطية في الولايات المتحدة، وأن أهمية المجلس ستتراجع كثيراً بعد انتهاء ولاية ترمب (بعد نحو ثلاث سنوات). كما أضاف ميثاق المجلس مبلغ مليار دولار بوصفه رسمَ اشتراك للحصول على عضوية دائمة في المجلس بعد ثلاث سنوات، في حين أن هذه العضوية ستكون مجانية في خلال السنوات الثلاث الأولى، ما يشير إلى أن ترمب نفسه يعتقد أن مدة حياة المجلس لا تتعدى ثلاث سنوات.

 

من غير المحتمل أن تؤثر المعارضة الداخلية في باكستان تجاه “مجلس السلام” على قرارات السياسة الخارجية لحكومة إسلام أباد (أ.ف.ب)

 

التحدي داخل باكستان

داخلياً، هناك ضغط كبير على الجيش والسلطة المدنية بخصوص انضمام باكستان إلى مجلس السلام. وتنتقد المعارضة الباكستانية (وبخاصة حركة الانصاف الباكستانية) ووسائل الإعلام اليسارية وبعض المجموعات الدينية الجيش والتحالف الحاكم بشأن الانضمام إلى مبادرة ترمب. لكنّ تغير الحقائق السياسية، وتعزيز نفوذ الجيش في السياسة الخارجية، وإضعاف المجال أمام الأحزاب السياسية-الدينية سيجعل المعارضة الداخلية رمزية إلى حد كبير ومحدودة ضمن نطاق وسائل التواصل الاجتماعي والاحتجاجات داخل البرلمان.

 

ومن غير المحتمل أن تؤثر المعارضة الداخلية في باكستان تجاه مجلس السلام على قرارات السياسة الخارجية لحكومة إسلام أباد. لكنّ مبعث القلق الرئيس للحكومة الباكستانية يتمثل في الانطباع العام إزاء الحكومة وأثر قرارها هذا في الانتخابات العامة المقبلة. وصادقت حركة الانصاف الباكستانية على مشروع قرار في برلمان إقليم خيبر بختونخوا يدعو إلى رفض قرار الحكومة الفدرالية للانضمام إلى مجلس السلام. ويخشى الائتلاف الحاكم في إسلام أباد من أن حركة الانصاف الباكستانية ووسائل التواصل الاجتماعي وبعض المنتقدين قد يتمكنون من تغيير الانطباع العام ضد خطوة باكستان بالانضمام إلى مجلس السلام أو إرسال قوات إلى غزة. ولهذا السبب قررت الحكومة الفدرالية والجيش الباكستاني مواجهة هذه المسألة وتغيير الانطباع العام لصالح هذا القرار عبر استخدام استراتيجية إعلامية قوية.

 

استنتاجات

ترى باكستان في تشكيل مجلس السلام فرصة استراتيجية لكسب النفوذ ضمن حسابات واشنطن الاستراتيجية، وتعزيز أهميتها الاستراتيجية في الشؤون الاستراتيجية للشرق الأوسط، إلى جانب دعم جهود الاستقرار في غزة. لكنّ عدم وضوح الجوانب العملياتية والغموض المتعلق بنزع سلاح “حماس”، والمخاوف الإسرائيلية إزاء مشاركة إسلام أباد، والحساسيات السياسية داخل باكستان، فضلاً عن التعقيدات المراتبطة بالحرب الإيرانية، أدت إلى امتناع إسلام أباد عن نشر قواتها حتى الآن في قطاع غزة. ونتيجة لذلك تبنَّت باكستان مقاربة مرحلية ومشروطة، حيث ربطت مشاركتها العسكرية المستقبلية بحدوث تقدم في البيئة الأمنية، والحصول على توضيحات حول المسؤوليات المالية والعملياتية، والتوصل إلى اتفاق سياسي أوسع بين الأطراف المهمة. كما تحرص باكستان على التنسيق مع المملكة العربية السعودية في قضية غزة، لتعزيز تحالفها الوثيق معها، ولتقليص المخاطر التي قد تنجم عن الانخراط في نزاع غير مرغوب. وفي نهاية المطاف، فإن التطورات السياسية والحقائق الميدانية واستدامة المبادرة على الأمد الطويل ستُحدد مشاركة باكستان المستقبلية في مجلس السلام ومشاركة قواتها ضمن قوة الاستقرار الدولية.

 

المصدر

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M