سياسات التوازن الصعب: العراق بين الانسداد السياسي وضغوط المحاور الإقليمية

كان العراق ولا يزال أنموذجاً لبلد الأزمات، إذ لم تغلق أي مرحلة سياسية ما قبلها، بل أضافت مزيداً من التعقيد، ما جعل المشهد العام أقرب إلى بنية مثقلة منه إلى نظام قادر على التكيّف. ومنذ عام 2003 يعيش العراق انتقالاً سياسياً غير مكتمل، معلقاً بين نماذج متناقضة تدار بتفاهمات اضطرارية لا برؤية وطنية مستقرة.

تُعد مرحلة الانسداد السياسي من أخطر المراحل في تاريخ العراق الحديث، لتداخل العوامل الداخلية مع المتغيرات الإقليمية والدولية. وقد كرّست الانتخابات المتعاقبة هذا الواقع، إذ استمر التنافس الحاد بين القوى التقليدية، وسط صعوبة تحقيق توافق مستدام حول مسارات الحكم.

برز الانسداد بوضوح منذ انتخابات 2010، حين فازت قائمة إياد علاوي دون أن تُكلّف بتشكيل الحكومة، نتيجة تفسير المحكمة الاتحادية العليا في العراق لمفهوم “الكتلة الأكبر”، وهو التفسير الذي مكن تحالفات لاحقة من إيصال السيد نوري المالكي لرئاسة الوزراء، وأصبح لاحقاً أحد أبرز تحديات وتعقيدات الوضع السياسي، لانتقال النظام من أسلوب الفائز انتخابياً بالكتلة الأكبر إلى الكتلة النيابية الأكبر داخل مجلس النواب.

تفاقمت الأزمة بعد انتخابات 2021 مع تعثر انتخاب رئيس الجمهورية وتجاوز التوقيتات الدستورية، في ظل عوامل متشابكة، أبرزها:

  • هشاشة البيئة السياسية وعدم استقرار قواعد التنافس.
  • نتائج انتخابية مربكة للقوى السياسية.
  • صراعات داخل المكونات السياسية ذاتها.
  • الخلافات الكردية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.
  • الاجتهادات الدستورية المتنازع عليها.
  • التدخلات الإقليمية والدولية.
  • استمرار الخروقات الدستورية.
  • تضارب أولويات البرامج الحكومية، خاصة في ملفات السيادة والسلاح والفساد والعلاقة بين بغداد وأربيل.

ويكمن الخلل الجوهري في طريقة التعامل مع السلطة، إذ جرى تقاسم النفوذ قبل بناء المؤسسات، ما أسفر عن دولةٍ هشةٍ تمتلك مؤسساتٍ تستجيب للمحاصصة، ومواردَ ضخمةً غيرَ قادرةٍ على إنتاج تنميةٍ مستدامة.

 

المصدر

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M