- مثَّلت “قسد” العمود الفقري للمشروع الفدرالي في سورية، وساهمت بتغذية مواقف الفاعلين في السويداء والساحل وتصليبها. وبالانهيار السريع للقوى الكردية في شرق شورية، كُسِرَ اليقين الذي ترسّخ عند العلويين والدروز من أن الكرد طرفاً قوياً يمكن الرهان عليه بوصفه طرفاً محلياً قادراً على دفع سورية إلى نظام فيدرالي.
- في ظل المتغيرات الأخيرة، من المرجح أن تغلب كفة الأطراف العلوية المطالبة بالتفاوض والتفاهم مع السلطة السورية، ومحاولة الحصول على ما قدمته الحكومة للأكراد، من حماية ذاتية من سكان المنطقة، وتمثيل في مجلس الشعب، وقبول العلويين ضمن أجهزة الدولة ومؤسساتها.
- مع أن مسار الجنوب السوري لا يزال غير محسوم، وسيحتاج العمل عليه وقت أطول، لكن نجاح الشرع في حسم ملف الكرد دون ارتدادات كبرى، سيُعزِّز موقف سلطته في المعادلة السورية، وسيُضعِف هامش المناورة والتفاوض أمام الدروز في الجنوب.
شكَّلت عملية الجيش السوري ضد قوات سورية الديمقراطية (قسد) ضربة قاصمة للمشروع الفيدرالي، حيث تأتي العملية في سياق سعي حكومة أحمد الشرع إلى استعادة السيطرة على الإطار الاستراتيجي، وإعادة سلطة القرار والسيادة للمركز، على حساب الأطراف، في الشرق والجنوب والغرب، التي شكلت نواة حكم محلي. وبعد عمليات شرق سورية، تبدلت موازين القوى لصالح المركز، إثر إخراج أحد أقوى أطراف ركائز المشروع الفيدرالي من المعادلة، وتُحاول هذه الورقة قراءة التداعيات الحاصلة على ملفات الساحل والسويداء ومعرفة أبعادها واستشراف مآلاتها.
تفكيك “قسد”: تعطيل قاطرة المشروع الفيدرالي
طوت التطورات في سورية فكرة الفيدرالية، وأبعدت خطر التقسيم الذي شكّل أحد أكبر المخاطر على البلاد في الآونة الأخيرة، فقد أدى التحول السريع في خريطة السيطرة على طول أحد خطوط الصدع الرئيسية في سورية إلى أكبر تغيير في السيطرة الإقليمية منذ سقوط النظام السوري السابق، وأعاد القرار السيادي إلى السلطة المركزية في دمشق.
لا يقتصر التحوّل الحاصل في شرق سورية على هزيمة “قسد” وانكفائها ضمن زاوية ضيقة، بل يشمل سقوط تجربة الإدارة الذاتية، بوصفها بديلاً لمركزية الدولة السورية. وقد عبّرت بنود الاتفاق المقترح بتاريخ 18 يناير من دمشق، والذي صيغ بطريقة قابلة للاستنساخ والنقل إلى ملفي السويداء والساحل، عن هذه الحقيقة، حيث مُنِحَ الكرد الشراكة في بنية الدولة عبر طرح مرشح لمنصب نائب وزير الدفاع، واقتراح محافظ للحسكة، وتمثيل في مجلس الشعب، إضافة إلى دمج الأفراد في مؤسسات الدولة، وذلك تعبيراً عن انتقال نوعي من “قوة أمر واقع” إلى “شريك ضمن الدولة”. ما يعني عملياً حلّ كامل للإدارة الذاتية بكل مؤسساتها السياسية والمدنية وتحويلها إلى تجربة منتهية، لا إطاراً قابلاً للتطوير.
خسرت “قسد” كل ركائز قوتها، وتحطمت أوراقها الواحدة تلو الأخرى، فما عاد لها المجال الحيوي الواسع الذي تمتعت به جغرافياً عبر سيطرتها على أكثر من ثلث سورية، وخسرت مواردها المالية المتأتية من السيطرة على الثروات النفطية والغازية والمياه والأراضي الزراعية، وعلى الأرجح أنها ستخسر الدعم المالي الذي كانت تتلقاه من الولايات المتحدة.
أسباب خسارة “قسد” عديدة؛ فعلى الصعيد الداخلي، ما استطاعت إيجاد توازنات حقيقية مع المكون العربي نتيجة سياساتها التميزية وتجاهل التوازنات الاجتماعية والسياسية في سورية، والرهان على القوّة وحدها، ولم يكن هناك انسجام داخل دائرة صنع القرار فيها، حيث كانت الغلبة للتيار المتشدّد الذي يسعى لإقامة دولة كردية في سورية متحدياً كل العقبات والعوائق.
خارجياً، لم تقرأ قسد تحولات الموقف الأمريكي جيداً، بدءاً من احتضان إدارة الرئيس ترمب للرئيس الشرع، مروراً بإشراك سورية ضمن أطر التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، وصولاً إلى تشكّل توافق إقليمي ودولي على دعم السلطة المركزية السورية لفرض سيادتها على كامل أنحاء البلاد، وقد مثَّل اجتماع باريس في 5 و6 يناير تأكيداً لهذا التوجه، حيث تشكَّل موقف إقليمي ضاغط باتجاه وحدة سورية ومنع انزلاقها للفوضى، لما له من تداعيات تمس المصالح الأمنية لدول الإقليم. ويمكن عَدُّ هذا الاجتماع نقطة التحوّل التي سرعت إنهاء ملف “قسد”.
وكان التحوّل الأمريكي عاملاً حاسماً في مسار تفكيك “قسد” وتبني التوجه الداعي للحفاظ على الدولة المركزية، فقد تخلت واشنطن عن سياسة الحماية المفتوحة، ودفعت باتجاه الدمج ووحدة الأراضي السورية، وهو ما يمكن اعتباره هندسة للخروج الأمريكي الآمن من المعادلة، بحيث تسيطر القوات السورية على مناطق سيطرة الكرد مقابل دمجهم تدريجياً ضمن مؤسسات الدولة، وإصدار مرسوم رئاسي يضمن الاعتراف بالهوية الكردية، ويؤسس لتمثيل سياسي مستقبلي، ما يعني أن واشنطن لم تتخلَّ عن الكرد نهائياً بل ضمنت لهم الشراكة ضمن مؤسسات الدولة السورية الجديدة، وقدمت لهم أعظم فرصة وفق توماس برّاك، لكن بنفس الوقت تكون واشنطن قد أغلقت ملفاً بالغ التعقيد دون خسائر كبيرة.
إزاء هذه التحوّلات يجد الكرد أنفسهم أمام خيارات محدودة وهامش مناورة ضيّق إلى أبعد الحدود، فإما التزام المسار المتفق عليه، أو مواجهة واقع ميداني وسياسي مختلف، لم تعُد فيه شروط المرحلة السابقة قائمة كما كانت.
التداعيات المحتملة على الملفات الأخرى
شكّل الانهيار السريع للقوى الكردية نقطة تحوّل في المشهد السوري، ستترك تداعياتها على موقف العلويين في منطقة الساحل، والدروز في مناطق الجنوب السوري، وسيضطرون لإعادة تقدير الموقف وفق المعطيات الجديدة، فقد شكّلت “قسد” العمود الفقري للمشروع الفدرالي في سورية، وساهمت بتغذية مواقف الفاعلين في السويداء والساحل وتصليبها،عبر دعم مالي وسياسي، كما أن خسارة الكرد تُشكل كسراً لليقين الذي ترسّخ عند العلويين والدروز من أن الكرد طرفاً قوياً يمكن الرهان عليه بوصفه طرفاً محلياً قادراً على دفع سورية إلى نظام فيدرالي.
ليس سراً أن الكرد أفادوا كثيراً مطالب الفدرالية لدى العلويين والدروز بما لهم من تأثير في المجالين الدولي والإعلامي، فقد تولوا قيادة الحراك، وشرحوا المظالم التي تعرَّض لها هذان المكونان، وسهَّلوا وصول الشخصيات المؤثرة من المكونين إلى عواصم القرار الدولية. ومع التطورات الجديدة وتراجُع تأثير الكرد، جراء تغيُّر موقف عواصم القرار، ستتراجع بشكل كبير قدرات الفاعلين في الساحل والسويداء على الاستمرار في المشروع الفدرالي.
التداعيات على ملف الساحل
منذ مشاركة الشيخ غزال غزال في مؤتمر الحسكة، في 8 أغسطس 2025، الذي نظمته الإدارة الذاتية الكردية، جرى تسريع وتيرة رفع سقف المطالب العلوية، من طلبات خدمية واقتصادية وتتعلق بالإفراج عن العساكر الموقوفين، إلى المطالبة باللامركزية والفدرالية بوصفها خياراً استراتيجياً للعلويين. وقد تآزرت قوى سياسية ودينية للدفع بهذا المطلب، وتشكلت هياكل سياسية لقيادة هذا الحراك، مثل “المجلس الإسلامي الأعلى للطائفة العلوية في سورية والمهجر”، و”المجلس السياسي لوسط وغرب سورية”، مدفوعة بقناعة اقتناص الفرصة لوجود ظرف سوري مناسب، يتمثل بحكومة ضعيفة، وشركاء محليين، مثل “قسد” و”الهجري”، قادرين على تأمين الدعم لهم.
بالتوازي مع ذلك، شكّل ما يسمون بـ”الفلول”، وهم قيادات عسكرية وأمنية في عهد الأسد، قوّة عسكرية بقيادة سهيل الحسن ”النمر” قائد القوات الخاصة السابق، وغياث دلا قائد من الفرقة الرابعة، وكمال الحسن رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السابق، وقد ثبت أنه كان لهم دور في أحداث الساحل، كما كشفت تقارير دولية وعربية تخطيطهم للقيام بانقلاب عسكري لفصل الساحل السوري وطرد القوات السورية. وفي الحالتين، السياسية والعسكرية، كانت “قسد” أحد الأطراف الداعمة، وجرى التنسيق معها، وتقديم الأموال والأسلحة وتدريب العناصر على القتال، وبدا أن التطورات في الساحل أخذت مساراً تصاعدياً للحاق بالأوضاع المتطورة على جبهتي “قسد” والسويداء.
وتُشكّل التطورات الحاصلة في شرق سورية صدمة للحراك العلوي، لأن هذا الحراك لم يستند إلى أي دعم خارجي له وزن، بل بُنيَ على رهانات، ولعل في مقدمتها الرهان على المشروع الكردي الذي سيكون بمثابة القاطرة لتحقيق مطلب الفيدرالية في سورية، وكانت ثمة قناعة لدى العلويين أن المشروع الكردي بات في المراحل الأخيرة من تحقيق هدفه، وكان دور الحراك العلوي هو المساعدة عبر تقديم خدمات سياسية وعسكرية لهذا المشروع، بالإضافة إلى الرهان على إسرائيل التي بدا أنها تتبنى فكرة حماية الأقليات في سورية بشكل عام، ومن ضمنهم العلويون، ولاسيما بعد تدخلها الميداني أثناء معركة السويداء. وقد تكثفت الاتصالات بين غزال غزال مع حكمت الهجري للتوسط لدى موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، لتزكية العلويين لدى حكومة نتنياهو، كما أجرى بعض القيادات العسكرية العلوية زيارات لإسرائيل أو اتصالات مع سفاراتها في الخارج.
في وسط هذا الحراك، كان هناك تيار يدعو إلى حل الأمور داخلياً عبر التواصل مع السلطة في دمشق. والتقى الشرع بالفعل بوجهاء علويين في دمشق طرحوا عليه مطالبهم ووعدهم بحلها، ويبدو أن هذا التيار سيصبح الأقوى في الحراك العلوي، وذلك لدعوته إلى عقلنة المطالب والأهداف، وعدم استنفاذ الفرص المتاحة، والرجوع إلى الواقع، حيث لا توجد قوة دولية أو إقليمية مهتمة في الساحل. وتبلور إدراك علوي بمجموعة من الحقائق يستوجب أخذها في الاعتبار لتقرير الخطوات التالية في مسار علاقتهم بالدولة السورية:
1) أن العلويون ليسوا كالدروز، على الأقل في حسابات إسرائيل وتعاطيها مع الملف السوري.
2) ضعف العلويين وعدم قدرتهم على فرض الخيارات، ولا توجد ثقة لديهم بالتشكيلات العسكرية، أو ما يجري من محاولات لبناء قوّة عسكرية في ظل عدم وجود طرف خارجي داعم وحالة التشتت لدى القوى العسكرية.
3) حسم القوى الإقليمية والدولية قرارها بخصوص مستقبل سورية، واتجاهها إلى دعم وحدة البلد واستقراره.
4) ينطوي الساحل على تعددية ديمغرافية (علويون، وسنة، ومسيحيون)، وهناك غالبية ترفض الانفصال عن سورية.
إزاء ذلك، من المرجح أن تغلب كفة المطالبين بالتفاوض والتفاهم مع السلطة السورية، ومحاولة الحصول على ما قدمته الحكومة للأكراد، من حماية ذاتية من سكان المنطقة، وتمثيل في مجلس الشعب، وقبول العلويين ضمن أجهزة ومؤسسات الدولة. وبالأصل كانت هذه الطلبات في صلب مطالب العلويين قبل أن يرفع غزال غزال سقف المطالب إلى الفيدرالية.
ويمكن تصنيف الملف العلوي بالملف السهل مقارنة بالوضع في السويداء، إذ لم تتشكّل إدارة ذاتية كما حصل في السويداء، كما لا يوجد قرار مركزي لدى أي من الفاعلين في الساحل، إضافة إلى أن قنوات الحوار لم تغلق نهائياً مع السلطة، ولعل المهم في هذا السياق أن العلويين لا يملكون فعالية الدروز من حيث شبكة العلاقات الإقليمية وحجم التعاطف الدولي، كما أنهم في نظر المجتمع الدولي جزء من منظومة الأسد.
التداعيات في السويداء
منذ البداية كان هناك تواصل وتنسيق بين الإدارة الذاتية الكردية والشيخ حكمت الهجري، حتى قبل وقوع معارك السويداء، حيث تبادل الطرفان الزيارات والاطلاع على تجارب كل طرف، ثم بعد ذلك تطورت العلاقة إلى شكل من أشكال التحالف في مواجهة حكومة الشرع، وذكر بعض التقارير الدولية أن الإدارة الذاتية قدمت دعماً مالياً للهجري، ونقلت بعض خبراتها العسكرية للسويداء.
يبدو أن الهجري يشعر بالقلق من التطورات التي حصلت في شرق سورية، حيث تكثفت اتصالاته مع الشيخ موفق طريف والقيادة الإسرائيلية بعد انكفاء “قسد”، وهناك احتمال أن الهجري يرى في التحركات الجارية في السويداء استنساخاً لأسلوب الشرع في تفكيك البنى العسكرية للخصم والاختراق الاستخباراتي عبر التواصل مع القوى المنافسة له في السويداء، وبالتالي الانتهاء إلى المصير الذي وصلت له “قسد”.
وثمة مؤشرات على أن ملف السويداء بات بيد واشنطن، التي يبدو أنها تتحرك بهدوء لإيجاد مخرج مناسب. وفي هذا السياق، هناك ضغط أمريكي على إسرائيل لتوقيع الاتفاق الأمني مع سورية، ما يساعد في رفع يد إسرائيل عن ملف السويداء، وتستجيب واشنطن لضغوط تركية وعربية تم التعبير عنها على هامش مؤتمر باريس، حيث أبلغت هذه الأطراف الجانب الأمريكي أن استمرار الوضع القائم في جنوب سورية ما عادَ قابلاً للاحتواء، وأن ترك المنطقة مفتوحة على الفوضى والاشتباكات المحدودة والمشاريع الانفصالية سيقوض أي محاولة لإعادة الاستقرار في سورية أو ضبط التوازنات الإقليمية.
وكان لافتاً زيارة سليمان عبد الباقي، المُعين من قبل حكومة الشرع لتولي ملف الأمن الداخلي لمحافظة السويداء، إلى واشنطن لعقد جلسات أمنية مع المسؤولين الأمريكيين بخصوص الحل في السويداء، ومن المرجح أن واشنطن ربما تستنسخ الحل الكردي المتمثل بتأمين المنطقة بقوات من أبنائها، وحل الميليشيات غير النظامية، وتمثيل المنطقة في مجلس الشعب مع تعيين المحافظين من قبل السلطة المركزية، وانتخاب مجالس البلديات مستقبلاً، مما يعزز المشاركة المحلية من دون المساس بالوحدة الوطنية.
ولا يستطيع الشرع تطبيق التكتيكات التي نفذها على الكرد في السويداء لأسباب عدة، فالدروز لديهم شبكات قوية داخل سورية وفي الخارج، كما أن لديهم حالة تعاطف دولي من منطلق كونهم أقلية صغيرة مُعرَّضة للفناء، فضلاً عن العامل الإسرائيلي الذي يضع حماية أمن الدروز ضمن أولويات الأمن القومي الإسرائيلي، لذا من المرجح اتباع تكتيكات مختلفة، من نوع تقوية التيار الذي يدعو إلى التصالح مع الحكومة السورية، وهو تيار آخذ بالتوسع، وتدعمه قوى سياسية وشخصيات عسكرية ودينية داخل المحافظة.
وبالتالي، فإن مسار الجنوب لا يزال غير محسوم وسيحتاج العمل عليه وقت أطول، لكن نجاح الشرع في حسم ملف الكرد دون ارتدادات كبرى، سيُعزِّز موقف الشرع في المعادلة السورية، وسيُضعِف هامش المناورة والتفاوض أمام الدروز في الجنوب.
الخلاصة
انتهت تجربة الحكم الذاتي، أو الفدرالية، في سورية، فما عادَ لها روافع فعلية بعد سقوطها في المعقل الكردي، والتجربتان الدرزية والعلوية ليس لهما الثقل الرمزي والمبررات المنطقية والعمق الإقليمي الذي كان للتجربة الكردية. ووُضِعَت نهاية لظاهرة الكيانات الموازية التي برزت في سورية على هامش الحرب الأهلية، وانتهاء أدوارها الوظيفية التي قامت عليها.
وهناك عامل إقليمي ودولي ساهم في إضعاف التوجه للفدرالية في الحالة السورية، فارتباط سورية بعمق إقليمي معقد بات مؤثراً في صنع القرار الدولي، ومصالح دولية متنافسة ومتضاربة، فرض تغيير المعادلة إلى شكل من أشكال المركزية التي تعطي خصوصيات للمناطق والمحافظات في إدارة شؤونها، ضمن المسار الانتقالي وعبر التشاور مع مختلف الفاعلين المحليين.