الاستخبارات ـ هيئة الاستخبارات الأوروبية “EU INTCEN”، داخل الاتحاد الأوروبي

تقدم هيئة الاستخبارات الأوروبية تحليلات وتقييمات استخباراتية للدول الأعضاء داخل الاتحاد الأوروبي، وتعد بمثابة مركز اتصال بين الدول الأعضاء و مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى أنها تمثل مركز إنذار مبكر للتهديدات الأمنية التي قد يتعرض لها التكتل. وتعتبر وظائف ومهام هيئة الاستخبارات الأوروبية ودورها حاسماً لتشكيل الرؤى السياسية والأمنية لصناع القرار الأوروبيين لأنها تجسد السياسات التي يجب أن يقف من أجلها الاتحاد الأوروبي في المستقل.

هيئة الاستخبارات الأوروبية “EU INTCEN”

النشأة والتأسيس : تأسست هيئة الاستخبارات الأوروبية “EU INTCEN” في عام 2012 كمركز تحليل استخباراتي مفتوح المصدر جنبًا إلى جنب مع   “The Common Security and Defence Policy (CSDP) سياسة الأمن والدفاع المشتركة  وهو جهاز استخباراتي تابع للاتحاد الأوروبي. ارتبطت هيئة الاستخبارات الأوروبية “EU INTCEN” ـ أو مركز الاتحاد الأوروبي “EU SITCEN” ـ كما كان يطلق عليه حتى عام 2012 ارتباطاً وثيقاً بسياسات الأمن والدفاع الأوروبية (ESDP) ومنصب الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي في عام 1999 لكن في الأول من  يناير 2011 تم الحاقه ب “EEAS” ” الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي”   بعد التغييرات التنظيمية والإدارية.

بات مركز تحليل المعلومات الاستخبارية لـ “EU INTCEN” التابع للاتحاد الأوروبي إحدى إدارات خدمة العمل الخارجي بالاتحاد الأوروبي “EEAS”والتي تم تصنيفها على أنها هيكل تحليلي في الاتحاد الأوروبي على غرار “INR”. وفي مارس 2012 تمت تحويله ال “EU SITCEN ” إلى مركز تحليل استخبارات تابع للاتحاد الأوروبي هيئة الاستخبارات الأوروبية “EU INTCEN” .

الهيكل الإداري: تتألف هيئة الاستخبارات الأوروبية “EU INTCEN” من قسمين: التحليل وقسم العلاقات العامة والخارجية وتضم ما يقرب من (100) فرد. ويُعتبر غالبية موظفي هيئة الاستخبارات الأوروبية “EU INTCEN” هم مسؤولون في الاتحاد الأوروبي، علاوة على ذلك عدد من الخبراء الوطنيين من الأمن وأجهزة المخابرات في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي . وعُين “Casimiro Morgado” رئيساً لـ “هيئة الاستخبارات الأوروبية” في عام 2019 ، بعد أكثر من عشرين عاماً من العمل في جهاز المخابرات البرتغالية حيث شغل منصب المدير العام لجهاز استخبارات الدفاع الاستراتيجي في البرتغال.

الميزانية: لا تمتلك هيئة الاستخبارات الأوروبية “EU INTCEN” ميزانيتها الخاصة ويدفع جميع النفقات من ميزانية “EEAS” مفوضية” الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي” يتم تقييم الاحتياجات للموظفين. والميزانية بنفس الطريقة ومن خلال نفس الإجراءات المتبعة في “EEAS” European External Action Service أي” الشئون الخارجية للاتحاد الأوروبي”  وتقسم ميزانية “EEAS” وإدارتها للمقر ككل حسب طبيعة الإنفاق (مثل الموظفين ،المباني وتقنيات المعلومات والاتصالات).

المهام والوظائف: من أهم المهام والوظائف التي تقوم بها هيئة الاستخبارات الأوروبية:

⦁ تزويد مفوض الشؤون الخارجية بالمعلومات.
⦁ تقديم نظام الإنذار المبكر بالتهديدات الأمنية و العسكرية.
⦁ تقديم نظام الإنذار المبكر بالتهديدات الإرهابية.
⦁ تحليل المعلومات والبيانات الاستخباراتية.
⦁ تقييم المعلومات الاستخبارية وتقديمها لصناع القرار في الاتحاد الأوروبي كذلك الهيئات في مجالات السياسة الخارجية والأمنية المشتركة (CFSP) ، وسياسة الأمن والدفاع المشتركة (CSDP) ومكافحة الإرهاب (CT). استخبارات ـ معهد  الدراسات

مصادر الحصول على المعلومات  

تدمج هيئة الاستخبارات الأوروبية “EU INTCEN” المعلومات و المدخلات لتقديم تقييمات سرية استناداً إلى معلومات استخبارية لصناع القرار في الاتحاد الأوروبي. تعتمد هيئة الاستخبارات الأوروبية على المعلومات التي ترسلها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والمصادر الاستخبارية المفتوحة كـ (وسائل الإعلام ، المواقع الإلكترونية، المدونات ) و التقارير الدبلوماسية ومركز الاتحاد الأوروبي للأقمار الصناعية والزيارات والرحلات الميدانية. تركز هيئة الاستخبارات الأوروبية على “قدرة تحليل الاستخبارات الفردية” في الاتحاد الأوروبي ، جنبًا إلى جنب مع مديرية الاستخبارات التي تركز على الجيش في هيئة الأركان العسكرية للاتحاد الأوروبي.  الأمنية “EUISS”، داخل الاتحاد الأوروبي

 

خلافات حول هيئة الاستخبارات الأوروبية

ترفض بعض الدول الأوروبية فكرة انشاء جهاز استخبارات أوروبى جديد وتطالب بفكرة بديلة وهى تعزيز قدرات مركز الانذار المبكر للازمات فى الاتحاد الاوروبى وكذلك تعزيز قدرات هيئة الاستخبارات الأوروبية وعلى جانب أخر هناك بعض وكالات الاستخبارات الوطنية على المستوى الأوروبي تتجنب التعاون الكامل مع هيئة الاستخبارات الأوروبية وأتت بريطانيا في المقدمة وكذلك الدنمارك، وهولندا والنرويج ومالطا.

أطلق الاتحاد الأوروبي مشروع توحيد في مجال الاستخبارات الأوروبية وقرر الاتحاد الأوروبي إنشاء مدرسة استخباراتية لتدريب المتخصصين في الاستخبارات لجميع دول الاتحاد، وتعد الدول الرائدة في المشروع هي اليونان وقبرص وقد وافقت على المشاركة في مشروع مدرسة الاستخبارات المشتركة (25) من (27) دولة. وتشير التقديرات إلى أن مثل هذه المشاريع تعود بالسلب على طبيعة عمل هيئة الاستخبارات الأوروبية. استخبارات الاتحاد الأوروبي ـ الهيكل وأشكال التعاون الأمني

التعاون الاستخباري داخل الاتحاد الأوروبي 

توفر الأجهزة الاستخباراتية في الدول الأعضاء موظفين خبراء (خبراء وطنيين معارين ووكلاء مؤقتين) إلى هيئة الاستخبارات الأوروبية لدعم عملها وتسهيل الاتصالات وتبادل المعلومات. ويعمل بشكل وثيق مع وكالة تطبيق القانون الأوروبية (يوروبول) في مسائل الأمن الأوروبي. ألغت هيئة الاستخبارات الأوروبية زيارة إلى تايوان التي كانت مقررة في أكتوبر 2022 للقاء مسؤولين تايوانيين” بعد حصول بكين على معلومات بهذا الشأن، وضغطها لإلغاء الزيارة “بالغة الحساسية”. ويعد الاقتراح المتعلق بإمكانية إنشاء مجموعة عمل للاستخبارات الإلكترونية و تعزيز أنظمة المعلومات الآمنة وحماية الفضاء السيبراني في 22 مارس 2022 مقترح لتعزيز القدرات المخصصة لـ هيئة الاستخبارات الأوروبية في هذا المجال.

كلفت هيئة الاستخبارات الأوروبية “البروفيسور ديفيس والدكتور جوستافسون” تصميم برنامج تدريب سنوي للمحللين من أجل إنشاء مجموعة من الممارسات المهنية التي من شأنها أن تكون بمثابة عقيدة استخبارات داخلية لـها. وتهدف إلى توفير مجموعة من معايير وأساليب التشغيل المشتركة بين هيئة الاستخبارات الأوروبية، ومديرية استخبارات الأركان العسكرية (MS) التابعة للاتحاد الأوروبي، ومركز الأقمار الصناعية التابع للاتحاد الأوروبي. يشمل تدريب أفراد لـ(89) منظمة استخبارات وسياسة عبر الاتحاد الأوروبي لتعزيز المعايير والممارسات التحليلية الاستخباراتية المشتركة عبر الاتحاد الأوروبي، ويشارك ما يقرب من (20 )موظفاً من هيئة الاستخبارات الأوروبية في البرنامج. ملف: الاستخبارات ودورها خلال الحروب والنزاعات الدولية

تبادل المعلومات

دعا الاتحاد الأوروبي في التاسع من يونيو 2022 الدول الأعضاء التواصل لتبادل الفعال للمعلومات حول المقاتلين الأجانب عبر تعزيز التعاون الاستخباري وإصدار حظر دخول على رعايا دول ثالثة يشكلون تهديدًا للأمن القومي الأوروبي، كذلك مواصلة إدخال هذا الحظر في نظام معلومات شنغن. وشجع الدول الأعضاء على زيادة التعاون بين سلطات مكافحة الإرهاب والسلطات المسؤولة عن منح حق الإقامة من أجل ضمان أقصى قدر من التنسيق. كما طلب المجلس الأوروبي من الدول الأعضاء استكشاف سبل للحد من وسائل عمل مروجي التطرف وطالب المفوضية بالنظر في الحاجة إلى تطوير أطر قانونية تسمح بالاعتراف المتبادل بحظر الدخول على العناصرالإرهابية المشتبه بهم.

أدى التعاون الاستخباري بين العديد الدول الأوروربية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي الأمنية إلى تفكيك العديد من الشبكات الإرهابية، على سبيل المثال في السابع من يونيو 2022 أدت عملية لليوروبول لمكافحة الإرهاب إلى تفكيك شبكة من الباكستانيين المرتبطين بهجوم نُفّذ في 2020 وشمل التنسيق لعملية يوروبول مكاتب مكافحة الإرهاب في اسبانيا وفرنسا، بتنسيق من المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب التابع لليوروبول.

يقول “إيلكا سالمي” منسق الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب في 14 يناير 2022 “علينا التأكد من أن التوازن بين القضايا محقق، مثل الخصوصية من جهة والأمان من جهة أخرى وذلك لضمان إتاحة تشريعاتنا لوكالات إنفاذ القانون فرصة العمل بكفاءة. لكن في الوقت نفسه علينا التأكد من أن التكنولوجيا الجديدة متاحة لهذه الوكالات. وأضاف “يطبق قريبا التشريع المتعلق بالمحتوى الإرهابي على الإنترنت، هذا تشريع أوروبي، يهدف إلى إلزام مقدمي الخدمات ومنصات التواصل الاجتماعي بإزالة المحتوى الإرهابي الذي يرونه على الإنترنت بناء على تقارير الدول الأعضاء الاستخباراتية والسلطات وأيضا عبر اليوروبول”

تقييم

أكدت أحداث 11 سبتمبر 2001 والتهديدات المتزايدة للإرهاب على الدول الأوروبية الحاجة إلى تحليل استخباراتي دقيق وفي الوقت المناسب، وذلك لدعم صنع سياسة الاتحاد الأوروبي الأمنية.

تعتبر هيئة الاستخبارات الأوروبية التابع للاتحاد الأوروبي (EU INTCEN) منذ عام 2002 هو المركز الحصري التي توفر تحليلاً متعمقاً لصناع القرار في الاتحاد الأوروبي.

تعد هيئة الاستخبارات الأوروبية وحدة عاملة في “EEAS”  مفوضية” الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي”   حيث تتعامل مع مسائل الأمن الداخلي للتكتل ومكافحة الإرهاب، وتتمثل مهمتها في جمع وتقييم وتحليل المعلومات والبيانات التي تم الحصول عليها من أجهزة الاستخبارات الوطنية المحلية والأجنبية وكذلك من هيئات الاتحاد الأوروبي .

تفتقر هيئة الاستخبارات إلى قدرات جمع المعلومات الاستخبارية الخاصة بها بصفة مستقلة، وتعتمد بشكل كامل على التعاون الطوعي ومساهمات واستعداد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لتقديم المعلومات الاستخباراتية .

تستند تقارير هيئة الاستخبارات الأوروبية التحليلية إلى معلومات من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والأجهزة الأمنية والاستخباراتية وذلك عبر تقديم النتائج والتحليلات السياسية والاستراتيجية إلى الممثل الأعلى ومجلس الاتحاد الأوروبي لاستخدامها في عمليات صنع القرار واعتماد التدابير والإجراءات الأمنية  المناسبة.

يبدو إن هيئات ووحدات الإستخبارات والأمن داخل هيكل الاتحاد الأوروبي مازال يعاني غياب “مركزية العمل” كونها موزعة تحت أكثر من هيئة، ناهيك عن عمل المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب في “اليوروبول”.

مايحتاجه الاتحاد الأوروبي أن يكون هناك مجمع استخبارات أوروبي مع تخصيص الموارد المالية والبشرية، وتكون ادارته من قبل خبراء استخبارات كثر من “المفوضية للشؤون الخارجية.

 

الهوامش

مدرسة جديدة للاستخبارات في أوروبا ستفتح أبوابها
https://bit.ly/3AjXxsb

EU should advance foreign intelligence-gathering capacity, EU lawmaker says
https://bit.ly/3O4GX5j

EU Intelligence Agency and ETIAS
https://bit.ly/3TDcoET

EU Commission: Answer to a written question – Democratic oversight of the EU Intelligence and Situation Centre (INTCEN)
https://bit.ly/3g8BopY

EU intelligence chief cancels Taiwan trip after Beijing learns his secret plans
https://politi.co/3tt0uD5

Federica Mogherini announces senior appointments in the EEAS
https://bit.ly/3O4QEkj

 

.

رابط المصدر:

https://www.europarabct.com/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%80-%d9%87%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88/

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M