المقاتلون الأجانب ـ مساعي أوروبية جديدة لاستعادة النساء والأطفال

1- المقاتلون الأجانب في ألمانيا ـ معايير واستراتيجيات المواجهة

سافر العديد من المواطنين الألمان إلى العراق وسوريا للانضمام إلى تنظيم داعش. وأثار سفر المقاتلين الأجانب إلى مناطق الصراعات العديد من المخاوف في ألمانيا، بشأن التهديد الذي قد يشكله بعض العائدين على أمن ألمانيا الداخلي، فغالباً يكونون متطرفين ولديهم علاقات بشبكات إرهابية. ورداً على هذه المخاطر، تبنت ألمانيا استراتيجيات فيما يتعلق باحتمال عودة المقاتلين الأجانب، فضلاً عن عواقب عودتهم بما في ذلك أسرهم  وأطفالهم ، الذين قد تختلف مشاركتهم في النزاع ، وبالتالي تتطلب معاملة قانونية مختلفة عند العودة.

عديد المقاتلين الأجانب – المقاتلون الأجانب

تشير التقديرات الرسمية الألمانية في 25 يناير 2022 إلى أن هناك ما يقدر بنحو (61) ألمانيًا ما زالوا في معسكرات بشمال سوريا، بالإضافة إلى حوالي (30) شخصاً على صلة بألمانيا. وغادر ما لا يقل عن (1150) شخصًا ألمانيا لمناطق الصراعات منذ عام 2012 يقدر أن ثلثهم من الإناث. في غضون ذلك، عاد بعض الذين كانوا رهن الاحتجاز في شمال سوريا أو العراق إلى ألمانيا – معظمهم من النساء اللائي لديهن أطفال دون السن القانونية في 31 مارس 2022.

استعادة المقاتلين الأجانب -المقاتلون الأجانب

أعادت ألمانيا في 1 أبريل 2022 (27) طفلاً و(8) أمهات من مخيم روج في شمال شرق سوريا، حيث يتم احتجازهم وهي من أكبر عمليات العودة من نوعها حتى الآن.  ويوجد ما يقرب من (2500) امرأة وطفل على صلة بمقاتلي تنظيم “داعش”. تم اتهام (50%) من النساء العائدات إلى ألمانيا بأنهن أعضاء في داعش واعتقلن لدى وصولهن إلى مطار فرانكفورت. تم التعرف عليهم على أنهم “نادين ك ، وجولسيرين ت ، وإميلي آر ، وفتيحة ب” وهي مواطنة ألمانية مغربية مزدوجة الجنسية. وقد اتُهموا جميعاً بأنهم أعضاء في منظمة إرهابية أجنبية ، بينما يُزعم أن أحدهم قد استعبد أيضًا امرأة أيزيدية. ملف المقاتلون الأجانب ـ خيارات أوروبا للتعامل مع العائدين

معايير وتحديات التعامل مع المقاتلين الأجانب

تدعم ألمانيا العراق في 28 يناير 2022، عن طريق تدريب المتخصصين العراقيين لمحاكمة جرائم داعش ، والتي تهدف إلى إعادة الأشخاص الذين يُعتقد أن لهم صلات بتنظيم داعش وإعادة إدماجهم ونزع التطرف. تواجه السلطات الألمانية تحديات قانونية تفرض عليها وتجبرها على قبول عودة المقاتلين الأجانب من مناطق الصراعات من سوريا والعراق، رغم المخاطر التي يشكلونها على أمن ألمانيا. وبالرغم من ذلك تحاول ألمانيا التغلب على العقبات القانونية بإجراءات أمنية واجتماعية للحد من هذا الخطر.

تعتمد ألمانيا معاييراً للتعامل مع العائدين من المقاتلين الأجانب وأسرهم في 2 أبريل 2022 أبرزها ما يلي:

  • مراجعة ملف المقاتلين الأجانب والتحقق من هويتهم ومدى تورطهم ومشاركتهم في عمليات إرهابية في مناطق الصراعات
  • تستقبل برلين المقاتلين الأجانب العائدين بإجراءات وتدابير خاصة.
  • إيداع القصر من ذوي داعش بمراكز تأهيل متخصصة أو تسلميهم إلى عائلتهم
  • عزل الأطفال عن السيدات، عند ثبوت التهم الموجهة لزوجات داعش ويخضعن لأحكام قضائية تترواح بين (5-3) سنوات. وفي حال تبرئتهن يتم إطلاق سراحهن وتقديم برامج تأهيلية ويخضعن للمراقبة. ملف المقاتلون الأجانب ومعضلة إستعادتهم ـ هل من تغيير في مواقف دول أوروبا؟

تدابير وإجراءات تجريد المقاتلين من الجنسية

أكدت برلين في  11 فبراير 2022 بعد عامين من إجراء تغييرات على قانون الجنسية بألمانيا، تشمل تجريد إرهابيين من الجنسية،  عدم وجود أي حالة تم فيها سحب الجنسية لهذا السبب. وتخطط الحكومة لتسهيلات في قانون الجنسية، وهو ما يثير انتقادات. ويؤكد متحدث باسم الحكومة الألمانية إن ألمانيا  لم تعلم بأي حالة حتى الآن، فقد فيها شخص جنسيته، نظراً لأنه شارك في “أعمال عدائية من قبل منظمة إرهابية بالخارج”. ومنذ أن دخل هذا التعديل القانوني حيز التنفيذ في أغسطس 2019، تم توجيه اتهامات للعديد من الأعضاء، الذين يشتبه أنهم أعضاء في تنظيم “داعش” في ألمانيا. غير أن التغيير في قانون الجنسية، الذي وافق عليه الائتلاف الحكومي السابق المكون من الاتحاد المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي لم يطبق بأثر رجعي. ويعد العامل الحاسم في ذلك ليس وقت العودة إلى ألمانيا، ولكن الفترة التي قاتل فيها المواطن الألماني مع “داعش” أو ميليشيا إرهابية أخرى.

كيف تتعامل ألمانيا مع مقاتليها الأجانب -المقاتلون الأجانب

نفّذت السلطات الألمانية والسويسرية في 15 يناير 2022 عملية مشتركة لاحتجاز (4) أشخاص متهمين بالانتماء إلى تنظيم “داعش” أو دعمه كان المشتبه به الألماني  منذ فترة طويلة من أتباع الأفكار المتطرفة”. تم اعتقاله في Roemerberg ، جنوب غرب هايدلبرغ. حيث سافر من ألمانيا إلى تركيا ليواصل من هناك إلى سوريا. وأراد المدعى الانضمام إلى “داعش” ، لتلقي تدريبات عسكرية ثم المشاركة في عمليات قتالية أو هجمات إرهابية.

سُجن (5) رجال طاجيك في ألمانيا في 31 مايو 2022 لكونهم أعضاء في خلية داعش التي كانت تخطط لهجمات إرهابية في ألمانيا وخارجها. حيث سعوا إلى تنفيذ هجمات لصالح داعش وصل الـ(5) جميعًا إلى ألمانيا كلاجئين كانوا على اتصال بعضو قيادي في تنظيم “داعش” في أفغانستان زودهم بفكر متطرف.

حُكم على امرأة ألمانية انضمت إلى تنظيم داعش الإرهابي في سوريا وهي تبلغ من العمر 15 عامًا بالسجن لمدة عامين مع وقف التنفيذ في 18 مايو 2022 لكنها تمت تبرئتها من المساعدة والتحريض على الجرائم ضد الإنسانية. وكانت قد تم إعادتها في في ديسمبر 2020 ، إلى الوطن في واحدة من (4) عمليات جلبت (54 ) شخصاً ، معظمهم من الأطفال، إلى ألمانيا. وألقت السلطات الألمانية القبض على رجل سوري متهم بارتكاب جرائم حرب بزعم تعذيب أسرى أثناء تواجده مع داعش في سوريا عام 2014. بالإضافة إلى عمله في سجون داعش ، وإقامة نقطتي تفتيش للتنظيم.المقاتلون الأجانب ـ موقف حكومات أوروبا من نزع الجنسية

**

2- المقاتلون الأجانب ـ هل من تغيير في نهج فرنسا فى استعادة رعاياها؟

شهدت فرنسا موجة مغادرة من مواطنيها للانضمام إلى تنظيم داعش، وتعد فرنسا أكبر من أي دولة أخرى في أوروبا في التحاق مواطنيها بالتنظيم. وطالبت الحكومة الفرنسية محاكمة رعاياها الأجانب في سوريا أو العراق. لكن تجربتهم محلياً ثبت أنها مستحيلة فقد استبعدت السلطات العراقية والسورية القيام بذلك. وانتهجت باريس، خلافاً لجيرانها الأوروبيين سياسة الإعادة بشكل شحيح. وفي نهج مغاير أعلنت السلطات الفرنسية استعادت العديد من رعاياها في يوليو 2022 وسط ضغوطات وانتقادات محلية ودولية.

عديد المقاتلين الأجانب الفرنسيين -المقاتلون الأجانب

كشف الاستخبارات الفرنسية إن فرنسا هي البلد الذي رحل أكبر عدد من الجهاديين في أوروبا، بحوالي (1450) شخصاً. وهم أشخاص يزيد عمرهم عن (13) سنة. وعاد حوالي (300) بالغ. لايزال حوالي (165) طفلاً و (65) امرأة من الجنسية الفرنسية عالقين في معسكرات، لم تسترد فرنسا أيًا من مواطنيها منذ يناير 2021، ومنذ عام 2016 ، أعادت فرنسا (126) طفلاً من شمال سوريا، بعد اتباع نهج لكل حالة على حدة. المقاتلون الأجانب ـ موقف حكومات أوروبا من نزع الجنسية

تغير في نهج فرنسا باستعادة رعاياها

استعادت فرنسا في 5 يوليو 2022 (16) امرأة تتراوح أعمارهن بين 22 و39 عاماً و(35) قاصرا من بينهن (7) عدن دون مرافقين بالغين في أكبر مجموعة أعيدت إلى الوطن دفعة واحدة من قبل فرنسا. وعادت (12) إمرأة مع أطفالهن، بينما وافقت الـ(4) الأخريات في وقت سابق على عودة أطفالهن. وتم احتجاز (8) سيدات للاستجواب بينما جرى احتجاز (8) الأخريات بموجب مذكرات توقيف. تم إيداع الأطفال في خدمات رعاية الطفل الملحقة بمحكمة فرساي القضائية. غير أن هذا الموقف مخالف للرأي السائد في 2 يوليو 2022، إذ أعرب حوالي (70%) من الفرنسيين عام 2019 عن معارضتهم لعودة أبناء الجهاديين.

يرى “شارلز ليستر”  زميل ومدير قسم مكافحة الإرهاب بمعهد الشرق الأوسط أصدرت شخصيات قيادية في «داعش» دعوات علنية لمزيد من الهجمات داخل «الهول» في عام 2022. قاومت غالبية الحكومات الغربية الدعوات لإعادة النساء والقُصّر إلى الوطن، متذرعة بمخاوف أمنية وقيود سياسية وقضائية. وعندما واجهت دعوات عامة للقيام بعمل أفضل، لا سيما من الحكومة الأميركية، قامت بعض الحكومات بتجريد النساء من جنسيتهن، وأعاد البعض الآخر أعداداً صغيرة من الأطفال إلى الوطن، وفصلتهم عن أمهاتهم. وبحسب المعدل الحالي للإعادة إلى الوطن، سيستغرق الأمر 30 عاماً على الأقل لإعادة جميع الأطفال إلى الوطن، وفي ذلك الوقت سيكونون في منتصف العمر، وهو وضع لا يمكن تحمله، ويتطلب اهتماماً عاجلاً واستجابة سياسية جادة. المقاتلون الأجانب في ألمانيا ـ معايير واستراتيجيات المواجهة، بقلم حازم سعيد 

ضغوطات وانتقادات محلية لاستعادة الرعايا الفرنسيين من مخيمات الاحتجاز

نشر “جوليان أودول” النائب والمتحدث باسم التجمع الوطني، الحزب اليميني المتطرف، في5 يوليو 2022 ، عمليات الإعادة إلى الوطن. وكتب “إعادتهم إلى فرنسا جريمة ضد أمن شعبنا”. دعا تجمع يضم عائلات وأقارب جهاديين فرنسيين في 27 أبريل 2022 إيمانويل ماكرون إلى إعادة الأطفال “المسجونين في سوريا” سعت العائلات والناشطون الفرنسيون إلى لفت الانتباه إلى محنة حوالي (200) طفل فرنسي في مخيمات يديرها الأكراد في سوريا بعد أن سفرهم مع ذويهم  إلى تنظيم  داعش أو ولدوا هناك خلال سنوات القتال.

حذرت منظمات غير حكومية في 16 فبراير 2022 مجددا في باريس من “خطر الموت” الذي يهدد الأطفال الفرنسيين المحتجزين في شمال شرق سوريا، علما أن بعضهم موجود هناك منذ العام 2017، داعية السلطات الفرنسية لإعادتهم إلى الوطن. رفع مجموعة من المواطنين الفرنسيين  في 24 فبراير2022الذين يُحتجز أحفادهم أو أقاربهم  في مخيمات روج وعين عيسى والهول في روج آفا، الخاضعة لسيطرة القوات الكردية. وتتعلق القضايا الثلاث بـ (49) طفلا فرنسيا، بعضهم ولد في سوريا، بينما سافر آخرون إلى هناك مع والديهم الفرنسيين في سن مبكرة للغاية. ويُزعم أن آباءهم تعاونوا مع تنظيم داعش.

ضغوطات دولية على الحكومة الفرنسية – المقاتلون الأجانب

أكدت لجنة حقوق الطفل التابعة لأمم المتحدة في 24 في فبراير 2022 أن بإمكان فرنسا أن تتحمل المسؤولية وتتمتع بالقوة لحماية الأطفال الفرنسيين في المخيمات السورية من خطر وشيك على حياتهم إذا اتخذت إجراءات لإعادتهم إلى وطنهم، كما رأت أن الاحتجاز المطول للأطفال الضحايا في ظروف تهدد حياتهم يرقى أيضا إلى المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية والمهينة. وخلصت اللجنة أيضا إلى أن فرنسا لم تثبت أنها أولت الاعتبار الواجب للمصالح الفضلى للأطفال الضحايا عند تقييم طلبات أقربائهم للعودة إلى الوطن. وحثت الحكومة الفرنسية على اتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة الأطفال الضحايا المتبقين. و شدد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية “نيد برايس” في 31 يناير 2022 على أنه يجب إعادة عناصر “داعش” المعتقلين في شمال شرقي سوريا إلى دولهم على وجه السرعة

تدابير فرنسية للتعامل مع المقاتلين الأجانب – المقاتلون الأجانب

كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد وعد بين جولتي الانتخابات الرئاسية ، في أبريل 2022 ، بأن هذه “العمليات ستتم” لكنه لم يقدم مزيدًا من التفاصيل “من أجل عدم تسيّس هذه المسألة وضمان الأمن التام”. أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية في 14 فبراير 2022 أن فرنسا ستواصل قدر المستطاع استعادة أطفال جهاديين محتجزين في سوريا في ما يتعلّق بالقصّر الغير المصحوبين، اليتامى، وأولئك الذين توافق أمهاتهم على المغادرة، مع استبعاد البالغين منهم من هذه المبادرة.

شكلت فرنسا والسويد في 12 يناير 2022 فريق تحقيق مشترك للمساعدة في محاكمة مقاتلي تنظيم داعش الذين ارتكبوا جرائم في سوريا والعراق وقد تكون هذه المبادرة حافزًا للدول الأخرى في أوروبا وأماكن أخرى لتوحيد جهودها في محاكمة مقاتلو التنظيم من أجل تضييق الخناق على التنظيم في أوروبا والشرق الأوسط. ودعمت يوروجست إنشاء فريق التحقيق المشترك، والذي سيمكن من التنسيق طويل الأمد للتحقيقات والمشاركة السريعة للمعلومات والأدلة. في تحديد أنسب الاختصاص القضائي للمقاضاة وتقديم المشورة لمنع الإجراءات القانونية المتعددة ضد الجناة لنفس الجريمة ، وبالتالي تجنب خرق ما يسمى مبدأ “عدم المحاكمة على الجرم نفسه”. وستتعاون السلطات المشاركة في فريق التحقيق المشترك مع فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش. ملف المقاتلون الأجانب ـ خيارات أوروبا للتعامل مع العائدين

**

3- المقاتلون الأجانب ـ قضية ما زالت تشغل الحكومة البلجيكية

تواجه بلجيكا، مثل الدول الغربية الأخرى، تحديات كبيرة فيما يتعلق الأمر بإرث داعش، من ضمنها آلية التعامل المقاتلين الأجانب البلجيكيين السابقين وعائلاتهم المحتجزين في سوريا أو العراق.

عديد المقاتلين الأجانب البلجيكيين

تعد بلجيكا إحدى الدول الأوروبية  -إلى جانب فرنسا – التي شهدت مغادرة أكبر عدد من المقاتلين بعد اندلاع الحرب في سوريا عام 2012،  حيث انضم أكثر من (400) بلجيكي إلى صفوف التنظيمات الجهادية. وتعتبر بلجيكا صاحبة أكبر نسبة من المقاتلين الأوروبيين ب مقارنة بعدد سكانها ، بإرسال (41) مقاتلاً من كل مليون من سكانها.

ومنذ سقوط تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا في مارس 2019، نُقل مئات النساء والأطفال من جميع الجنسيات إلى معسكرات ومخيمات الاحتجاز الكردية، بينما كان الرجال في السجون.  وتُظهر أحدث البيانات وفقاً لـبروكسل تايمز “brusselstimes” في 29  مارس 2022، أن هناك  ما بين (10 – 15) رجلاً بلجيكياً مسجونين لدى الأكراد، و(38) طفلاً ، و(13) امرأة بلجيكية محتجزات في المعسكرات (9) منهن سبق إدانتهن من قبل المحاكم البلجيكية و(4) مستهدفات لمذكرات توقيف دولية، جميعهم محتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية – تحالف المقاتلين الأكراد والعرب المدعوم من الولايات المتحدة.

فيما لا يزال حوالي (150) مقاتلاً بلجيكياً في العراق وسوريا لا يُعرف عن مصيرهم.  عاد إلى بلجيكا ما لا يقل عن (130) مقاتلاً بلجيكياً. وحُكم على بعضهم  – يوجد في السجون البلجيكية (37) شخصاً من المقاتلين الجهاديين العائدين.-  والبعض الآخر لم يُحكم عليهم، لكن لا توجد معلومات مفصلة عن الوضع الحالي أو مكان وجود أولئك الذين ما زالوا مطلقي السراح.

المشكلة الأكبر هي النظام القضائي البلجيكي. حتى العام 2021، كانت العقوبة القصوى للأنشطة الإرهابية هي السجن لمدة خمس سنوات. وسحب الجنسية في حال ثبت تهمة الإرهاب. حيث ينص قانون اعتُمد في 2016 على عقوبات بالسجن من (5 – 10) أعوام عند التحريض على عمل إرهابي. كما يوجد قانون اعتُمد في 2015 يسمح للسلطات بسحب الجنسية البلجيكية عن مزدوجي الجنسية المدانين بجرائم إرهابية. المقاتلون الأجانب في بلجيكا ـ تحديات العودة

سياسة السلطات البلجيكية لعودة مقاتلها الأجانب

اتبعت السلطات البلجيكية نهجاً لا يختلف كثيراً عن جيرانها الأوروبيين. حيث تم تحديد إعادة المقاتلين الأجانب على أساس كل حالة على حدة.

– استعادة الأطفال والأمهات: التزمت بلجيكا في بادئ الأمر باستعادة الأطفال دون سن (12)عام أو الأطفال لأيتام دون ذويهم، ولاحقاً قررت استعادة النساء الأمهات. وقالت السلطات البلجيكية إنه لكي تعود الأمهات إلى بلجيكا، لا يتعين عليهن فقط إثبات جنسيتهن ولكن أيضاً التعبير عن الأسف على أفعالهن والتخلي عن الأيديولوجية الجهادية.

أعادت السلطات البلجيكية في 21 يونيو 2022، من مخيم “الهول” في شمال شرق سوريا يخضع لسيطرة الأكراد (16) طفلاً – دون (12) عام – و(6) أمهات هم أفراد عائلات مقاتلين متشددين جميعهم بلجيكيون. وهذه أبرز عملية من نوعها تنظمها بلجيكا على الإطلاق منذ سقوط تنظيم الدولة الإسلامية في 2019.  وسبق أن نظمت السلطات البلجيكية في 16 يوليو 2021 عملية إعادة (10) أطفال من أبناء مقاتلي “داعش” و(6) أمهات مخيم “روج” في شمال شرقي سوريا.

جاء ذلك بعدما وعد رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دو كرو في 4 مارس 2021   “ببذل كل ما في وسعه” لإعادة الأطفال دون 12 عاما الذين يتمّ إثبات أنهم بلجيكيون.

وفي يونيو 2019، كان قد تمت إعادة (6) قاصرين بلجيكيين غير مصحوبين بذويهم من مخيم “الهول” بعد مفاوضات مباشرة بين السلطات البلجيكية والكردية. وفي أكتوبر 2019، قضت محكمة بأن بلجيكا ملزمة بإعادة الأم وطفليها المحتجزين في مخيم الروج إلى بلادهم. وفي ديسمبر 2019، طلبت المحكمة نفسها من بلجيكا إعادة أم أخرى وطفلها من الهول. يمكن أن تشكل هذه الأحكام سابقة لمزيد من عمليات الإعادة إلى الوطن في المستقبل القريب. بطريقة أو بأخرى، سيجد المزيد من المقاتلين الأجانب طريقة للعودة إلى بلجيكا، سواء أرادتهم الحكومة أم لا.

– المحاكمة واسقاط الجنسية: أعلن مكتب المدعي العام الاتحادي إن جميع النساء العائدات في رحلة  مايو 2021 حُكم عليهن بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات.

وكانت قد أصدرت محكمة بروكسل الجنائية، في ديسمبر 2020   حكماً غيابياً بالسجن (5) سنوات ضد (3) داعشيات. كما قررت إسقاط الجنسية البلجيكية عن السيدات الثلاث، وسرعة القبض عليهن، على خلفية المشاركة في أنشطة جماعة إرهابية.. كما أكد مكتب الادعاء الفيدرالي البلجيكي في 16 مارس 2020   أن سيدة من أصول أجنبية جرت محاكمتها غيابياً أمام محكمة بروكسل، اعتادت عبر وسائل التواصل الاجتماعي الإشارة إلى أنها لا ترغب في العودة مرة أخرى إلى بلجيكا. وصدر ضدها حكم بالسجن لمدة (5) سنوات وغرامة مالية (8) آلاف يورو وإسقاط الجنسية البلجيكية عنها لمشاركتها في أنشطة منظمة إرهابية. كما عاقبت محكمة بلجيكية غيابياً في مارس 2020، سيدة أخرى بلجيكية، بالسجن (5) سنوات وإسقاط الجنسية البلجيكية عنها.

فيما أعلن وزير العدل البلجيكي جينس كوين في مارس 2020 سحب الجنسية البلجيكية خلال العام 2019 من (13) شخصاً مزدوجي الجنسية، بسبب قتالهم ضمن صفوف (داعش)، وفقا.، ومن غير المعروف حتى الآن مصيرهم في ظل تضارب المعلومات بشأن مقتل عدد منهم في العمليات ن القتالية. المقاتلون الأجانب ـ خيارات بلجيكا للتعامل مع العائدين

ضغوطات لاستعادة المقاتلين الأجانب 

بالنسبة لبعض القادة الأوروبيين، ومن ضمنهم الحكومة البلجيكية فإن إعادة الإرهابيين ستكون انتحاراً سياسياً، ذلك أن الدول الأوروبية تزعم أن محاكم الوطن قد لا تكون قادرة على مقاضاة المقاتلين بنجاح بسبب نقص الأدلة في ميدان المعركة.

فيما تتصاعد الدعوات من المنظمات الإنسانية والحقوقية لضرورة إسراع الدول المعنية بإعادة الأطفال والأسر المرتبطين بتنظيم “داعش” من المخيمات السورية وذلك لأسباب مختلفة أهمها أن الأطفال قد يكونون عرضة لتلقي أفكار متطرفة، علاوة على الظروف الصعبة التي يقع احتجازهم فيها.

واعتبرت هيئة “أوكام” البلجيكية المكلفة بتحليل التهديد الإرهابي في 21 يونيو 2022 أن الأطفال والأمهات الذين كانوا يقطنون في مخيمات الإحتجاز، يحتاجون إلى “متابعة دائمة” وهو أمر يمكن تأمينه بشكل “أسهل بكثير” على الأراضي البلجيكية.

وقالت عضوة البرلمان البلجيكي في البرلمان الأوروبي ساسكيا بريكمونت  ، ليورونيوز في 21 يونيو 2022: “كل يوم يمر ، يتزايد انعدام الأمن في المخيمات ولا تزال هناك مجموعات متطرفة ونساء متطرفات يحاولن استعادة هؤلاء النساء والأطفال الأوروبيين”. “لذلك هذا شيء يجب أن يجذب المزيد من الاهتمام ، وكذلك الاهتمام الأوروبي ، لأنه عندما نتحدث عن أمن الاتحاد الأوروبي ، يجب أن ننظر أيضًا إلى ما يجري هناك ونعتني به.”  لماذا أوروبا تعتبر المقاتلين الأجانب خطر على أمنها القومي ؟  بلجيكا

**

التقييم

تؤكد الأجهزة الأمنية في ألمانيا على التهديد الأمني ​​الذي يشكله المقاتلين الأجانب الذين سافروا إلى سوريا وغيرها من مناطق الصراعات. نظراً لأنهم غالباً ما كانوا متطرفين أو على الأقل تعرضوا لأفكار متطرفة. فضلاً عن تدريبهم على القتال وحمل السلاح ، وعند عودتهم ، قد يكون لديهم صلات مع شبكات وجماعات متطرفة دولية .

مهدت الهجمات الإرهابية في ألمانيا الطريق لمجموعة كاملة من السياسات والإجراءات التي تهدف إلى ضمان أمن مواطني ألمانيا ، ومنع التطرف وتعزيز التعاون مع دول ثالثة للحد من الإرهاب و وعمليات تدقيق معززة على الحدود الخارجية وتعزيز تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء. . على الرغم من أن هذه الحالات تتعلق بالمقاتلين الأجانب البالغين من الذكور ، فإن غالبًا ما تمتد فكرة أن العائدين يمثلون تهديدًا إلى أفراد أسرهم ، بما في ذلك الأطفال.

يجب ألا تستند الاستراتيجية الكاملة للتصدي لظاهرة المقاتلين الأجانب إلى الإعادة إلى الوطن والمقاضاة فحسب ، بل يجب أن تشمل أيضًا وتفضل الجهود المبذولة لإعادة دمج المقاتلين الأجانب وعائلاتهم. بالنظر إلى الضرر المحتمل الذي يمكن أن ينشأ من محاكمة الأفراد في مناطق النزاع أو من تجريدهم من جنسيتهم ، وكذلك الصعوبات في مقاضاتهم في المحافل الدولية ، يبدو أن الإعادة إلى الوطن هي الحل الأنسب للمقاتلين الأجانب وعائلاتهم.

**

تشير التقديرات أن مخيم الهول يؤوي وحده، (56) ألف شخص، غالبيتهم نساء وأطفال، بينهم نحو (10) آلاف من عائلات مقاتلي تنظيم داعش. وقد تسلمت دول قليلة عدداً من أفراد عائلات الجهاديين، واكتفت أخرى، خصوصاً الأوروبية كفرنسا، باستعادة عدد محدود من النساء والأطفال لا سيما أبناء الذين قاتلوا في صفوف تنظيم داعش.

تمسكت فرنسا بموقفها ورفضت إعادة ليس فقط البالغين ولكن أيضًا معظم الأطفال. وقاومت السلطات الفرنسية دعوات جماعات حقوقية وخبراء أمنيين وضغوطات أممية ودولية لإعادة أبناء وزوجات المقاتلين الفرنسيين. أعادت فرنسا في نهج مغاير في يوليو 2022 زوجات وأطفال لمقالتي داعش من معسكرات في شمال شرق سوريا ، في خرق لسياسة استبعدت لسنوات إعادة ومحاكمة النساء البالغات اللائي غادرن للانضمام إلى تنظيم داعش حيث استجابت الحكومة للضغوط المتزايدة لتغيير نهجها.

يعد ترك المواطنين الأوروبيين في المخيمات ينطوي على مخاطر أكبر من إعادتهم إلى الوطن لاسيما الأطفال والقصر منهم، لأنهم قد ينضمون إلى تنظيم داعش. وقد يصبحون “الجيل القادم من المقاتلين الأجانب. ويعد الحل الأمثل لمعضلة عودة المقاتلين الأجانب هو السماح باستعادتهم وأن يُتاح للعائدين فرصة للتأهيل والاندماج من جديد بعد تحديد الدوافع وراء التحاقهم بالتنظيم ومدى مشاركتهم في العمليات القتالية فر مناطق الصراعات.

**

يشكل المقاتلون الأجانب العائدون تهديداً لبلجيكا وجيرانها في ظل موقف الاتحاد الأوروبي الواضح في ترك للدول الأعضاء، اتخاذ القرار المناسب للتعامل مع هذا الأمر.

اتبعت السلطات البلجيكية نهجاً لا يختلف كثيراً عن جيرانها الأوروبيين. حيث تم تحديد إعادة المقاتلين الأجانب على أساس كل حالة على حدة، وإعطاء الأولوية للأطفال دون سن اثني عشر عام، والنساء الأمهات.

تمتلك الحكومة البلجيكية سياسات وإجراءات لمعالجة عودة المقاتلين الأجانب إلى البلاد، لكن نقاط الضعف – مثل سياسات استعادة المقاتلين الأجانب، والإجراءات القانونية وأنظمة المراقبة السجون، تترك مساحة لبعض العائدين في مباشرة أنشطتهم المتطرف.  كما أن هناك قصور في سياسات بروكسل الإعادة، وليس لديهما اتفاقيات تسليم الرعايا البلجيكيين مع السلطات في العراق وسوريا.

يمثل المقاتلين العائدين إما عن طريق التدخل الحكومي أو بمفردهم تهديداً أمنياً كبيراً للبلدان عند عودتهم. إذ أن بعض المقاتلين الأجانب البلجيكيين يغادرون السجن أكثر تطرفاً مما كان عليه قبل عقوبتهم. ومن المقرر إطلاق سراح معظم المقاتلين البلجيكيين بعد فترة وجيزة من قضاء عقوبات قصيرة (5) سنوات ، ومن غير المرجح أن يندمج الجميع في المجتمع بسهولة..

تعتقد السلطات البلجيكية إن موقف بروكسل ضد إعادة المقاتلين الأجانب إلى البلاد يزيل الضغط عن محاكمهما وأنظمة السجون، التي تعج بالفعل بالمقاتلين الأجانب والقضايا المتعلقة بالإرهاب. ومع ذلك، قد تدفع هذه السياسات المقاتلين الأجانب لمحاولة العودة إلى أوروبا بشكل غير قانوني. يجب على بلجيكا والدول الأوروبية الأخرى إعطاء الأولوية لإنشاء سياسات إعادة مقاتليها الأجانب بشكل أكثر فعالية. ما إذا كانت الأدلة كافية لمقاضاة المقاتلين الأجانب. وتطوير برامج إعادة التأهيل.

**

الهوامش

Unfolding the case of returnees: How the European Union and its member States are addressing the return of foreign fighters and their families
https://bit.ly/3R7uNd7

Germany continues to stand shoulder to shoulder with the Iraqi Government in the fight against IS
https://bit.ly/3OLpwq7

Germany repatriates ‘Isis wives and children’ from Syrian detention
https://bit.ly/3aj4Zdn

German woman on trial for joining ISIL, enslaving a Yazidi woman
https://bit.ly/3ONG3d3

Germany Arrests Syrian Accused of Torturing Captives With ISIS
https://bit.ly/3IjWmvJ

German, Swiss officials detain 4 for backing ISIS
https://bit.ly/3AyI9Jp

**

Shifting Policy, France Brings Home French Wives of Jihadists
https://nyti.ms/3uup7jw

France repatriates 35 children, 16 mothers from northern Syria
https://bit.ly/3bX1n1d

Yazidis Laud France, Sweden for Launching Joint Probe to Prosecute IS Fighters
https://bit.ly/3ylC1S4

Support to joint investigation team of Sweden and France targeting crimes against Yezidi victims in Syria and Iraq
https://bit.ly/3bVO5BQ

منظمات غير حكومية في باريس تحذر من أخطار تهدد أطفال جهاديين محتجزين في سوريا
https://bit.ly/3NPBtcP

لماذا تبطئ فرنسا عملية إعادة أبناء الجهاديين
https://bit.ly/3PekAK9

**

Belgian authorities repatriate Islamic State-linked women, and their children, from Syria
https://bit.ly/3Po786M 

Why Belgium is still a terror risk
https://bit.ly/3B3T2TX

Belgium repatriates women and children linked to IS group fighters from Syria
https://bit.ly/3PjbKLv

سحب الجنسية البلجيكية من 13 حاربوا مع «داعش»
https://bit.ly/3RUZkLI

 

.

رابط المصدر:

https://www.europarabct.com/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%aa%d9%84%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ac%d8%a7%d9%86%d8%a8-%d9%80-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d9%8a%d8%a9/

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M