هناك روايات مروية عن أهل البيت عليهم السلام مثل ( من أحبنا ولقي الله وعليه مثل زبد البحر ذنوباً ، كان حقاً على الله أن يغفر له ) وغيرها ، وهي روايات صحيحة لا غبار عليها ، ولكن المشكلة في فهمها ، حيث يعتقد عامة الناس أن حب أهل البيت عليهم السلام سيطيح كل الذنوب التي يرتكبها المحب ولو كانت مثل زبد البحر ، وقد اعترض بعض الواعين على هذا الفهم السلبي لمثل هذه الروايات ، لكن بعض الجهلة وبعض من لهم مآرب أخرى الذي يعيشون على خداع الناس ويراهنون على جهلهم واجهوا الواعين وحاولوا تسقيطهم بأي شكل كان .
هذا الفهم الخاطئ لمثل هذه الروايات يتيح للعاصي والفاسد أن يفعل ما يشاء ما دام محباً لأهل البيت عليهم السلام ، وأن هذه المعاصي سوف تغفر بشفاعتهم صلوات الله عليهم أجمعين ، ومن دون تصحيح هذا الخطأ في الفهم فإن جملة كبيرة من الفاسدين من السياسيين سيدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً ، فأغلب السياسيين الشيعة – بل وحتى غير الشيعة – يحبون أهل البيت عليهم السلام وبالتالي فمهما فسدوا فإن حب أهل البيت عليهم السلام منجيهم ، فلماذا نعترض عليهم وندعو عليهم بالهلاك ونلعنهم ما داموا محبين لأهل البيت عليهم السلام ؟!
وينضم إليهم أيضاً البعثيون من الشيعة الذين هتكوا أعراض الناس وأباحوا قتلهم وشردوهم ، فهؤلاء وإن كانوا ظالمين إلا أنهم محبين لأهل البيت عليهم السلام وبالتالي فذنوبهم هذه ستغفر بشفاعة أهل البيت عليهم السلام !!!
لم يعد هذا الفهم ساري المفعول في زمننا هذا ، وقد سقطت أوراق أولئك الذين يدعون أنهم محبين لأهل البيت عليهم السلام وخدعوا عامة الناس بأن من كان محباً لأهل البيت عليهم السلام فلا خوف وعليهم ولا هم يحزنون ، وعلينا أن نعيد فهمنا لحب أهل البيت عليهم السلام ولهذه الروايات ، والسبب الذي جعل حب أهل البيت عليهم السلام غير نافع للسياسيين الفاسدين والبعثيين من الشيعة هو نفسه قد يشملنا ، فكل فاسد وفاسق لم يتورع عن معصية الله ممكن أن لا تشمله شفاعة أهل البيت عليهم السلام ولا تنفعه محبتهم ، فشفاعتهم لا تنال مستخفاً بصلاته فكيف بغيره .
وعلينا أن نفهم تلك الروايات فهماً جديداً واعياً ، فالذنوب التي تغفر ولو كانت مثل زبد البحر إما أن تكون ذنوباً فردية غير متعلقة بحقوق الناس لمن لم يتب عنها ، أو أنه تاب عنها ولكنه بسبب ضغط النفس الأمارة بالسوء والمجتمع الفاسد عاد إليها ، أو أنه حاول مراراً وتكراراً أن يترك تلك الذنوب ولم يستطع لضعفه ، أو أن هذه الذنوب التي ارتكبها وستغفر يوم القيامة مهما بلغت متعلقة بحقوق الناس ولكن من دون قصده وتعمد منه ، أو أنه حاول أن يرد من عرف حقه ولم يستطع ، أو أنه ارتكب ذنباً وتاب منه لكن تبعاته بقيت فيغفر الله له كرامة لحبه لأهل البيت عليهم السلام ، أو أو أو ….. .
فهناك الكثير من الاحتمالات الممكنة لتلك الذنوب ، المهم أن لا يكون الفرد المحب لأهل البيت عليهم السلام مقصراً في العودة الى الله والتوبة من ذنوبه ، وأن يكون حبهم عليهم السلام محفزاً لترك الذنوب لا مشجعاً لارتكابها ، ومحفزاً للكمال لا مشجعاً للفساد، وإما إطلاقها فهذا يعني أننا قبلنا بشمول شفاعة أهل البيت عليهم السلام للسياسيين الفاسدين والبعثيين الظلمة ، وهذه إساءة لأهل البيت عليهم السلام ، وبالتالي علينا أن لا نعترض عليهم لأنهم محبون لأهل البيت عليهم السلام !!!
بحوث دينية وفكرية
فائدة فساد السياسيين الشيعة
للاقتباس من هذا المقال
(2016). فائدة فساد السياسيين الشيعة. مركز أضواء للبحوث والدراسات. https://adhwaa.net/archives/2071