انتخابات أمريكا في زمن الوباء: الهدوء الذي يسبق عاصفة التغيير!

عبد الامير رويح

 

تعيش الولايات المتحدة الامريكية حرب انتخابية مختلفة في ظل تفشي وباء كورونا، حيث يواجه الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي يسعى الى الفوز بولاية ثانية، جملة من الازمات والمشكلات السياسية والاقتصادية والعسكرية والتي تفاقمت بشكل كبير في الفترة الاخيرة، وهو ما اثر على سلباً وبحسب بعض المراقبين على مستقبل ترامب السياسي، الذي كان يأمل في أن يشكل الوضع الاقتصادي الجيد في الولايات المتحدة بطاقته الرابحة للبقاء في البيت الأبيض بعد انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر الرئاسية. غير أن هذه الآمال تبددت بفعل تفشي فيروس كورونا المستجد الذي أرغم السلطات على فرض تدابير حجر منزلي سددت ضربة قوية للقطاعات الاقتصادية المهمة في البلاد واسهمت بزيادة جيوش العاطلين عن العمل، وهو ما استفاد منه خصوم ترامب ومنافسيه.

وبعد الصدمة التي شكلتها نتائج استطلاعات للرأي التي اظهرت وكما نقلت بعض المصادر، خسارته أمام منافسه الديموقراطي جون بايدن، سيحاول دونالد ترامب تحريك حملته الانتخابية الرئاسية من خلال القيام ببعض الزيارات والمشاركة في العديد من البرامج التلفزيزنية. وقد جاهر ترامب القابع في البيت الأبيض منذ أسابيع بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، باستيائه إزاء التحول في مسار حملته التي كانت تبدو واعدة قبل الأزمة الصحية الراهنة. وقال الرئيس الأميركي “أنا في البيت الأبيض منذ أشهر عدة وأرغب في الخروج”. وستوفر هذه التنقلات للرئيس الأميركي فرصة تقديم إدارته للأزمة الصحية بأسلوب مختلف في ظل الانتقادات المتزايدة التي يواجهها قبل الانتخابات الرئاسية.

فبعد مؤتمر صحافي كارثي تحدث فيه دونالد ترامب عن فرضية حقن مرضى كوفيد-19 بمعقمات، بات البيت الأبيض يفضل التركيز على عنوان أكثر إيجابية يتمثل في إعادة تحريك الاقتصاد المحلي. بينت استطلاعات للرأي أن الملياردير الجمهوري يواجه صعوبات حاليا بعد إخفاقه في توحيد الأميركيين خلال الأزمة وفشله خصوصا في كبح جماح الشعبية المتنامية لنائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن منافسه الديموقراطي في الاستحقاق الرئاسي.

استطلاع كاذب

وفي هذا الشأن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لا يصدق استطلاعات الرأي التي تظهر أن منافسه في انتخابات الرئاسة جو بايدن، المرشح المحتمل للحزب الديمقراطي، يتقدم في سباق انتخابات 2020. وقال الرئيس الجمهوري إنه لا يتوقع أن تكون الانتخابات استفتاء على تعامله مع جائحة فيروس كورونا. وقال ترامب ”لا أصدق استطلاعات الرأي“. وتابع قائلا ”أعتقد أن شعب هذا البلد ذكي. ولا أظن أنهم سيؤيدون رجلا غير كفؤ“. وانتقد ترامب سجل بايدن على مدى عقود كعضو بمجلس الشيوخ وكنائب للرئيس باراك أوباما.

وأظهر استطلاع للرأي لرويترز/إبسوس أن 44 بالمئة من الناخبين المسجلين قالوا إنهم سيؤيدون بايدن في انتخابات الثالث من نوفمبر تشرين الثاني، بينما قال 40 بالمئة إنهم سيدعمون ترامب. وكان استطلاع لرويترز/إبسوس في الآونة الأخيرة في ثلاث ولايات مرجحة رئيسية هي ميشيجان وويسكونسن وبنسلفانيا قد منح بايدن تفوقا على الرئيس بنسبة 45 بالمئة مقابل 39 بالمئة. وكان انتصار ترامب في تلك الولايات في انتخابات عام 2016 قد دفعه للوصول إلى البيت الأبيض.

ويعطي معدل استطلاعات الرأي بايدن تقدما على ترامب في نسب التأييد مع 48,3 % للأول و42% للثاني. كذلك يتقدم بايدن على الرئيس الأميركي في التوقعات الخاصة بكل الولايات الرئيسية، وهو معطى أساسي في هذه الانتخابات التي يحدد تصويت كبار الناخبين من كل ولاية هوية الفائز.

وكتب دونالد ترامب في سلسلة تغريدات صباحية عبر تويتر “هذا استطلاع كاذب كما حصل في 2016 (وأسوأ بعد)”، مهاجما الصحافيين والديموقراطيين وجميع الذين قال إنهم يسعون لنسف ولايته الرئاسية من خلال إطلاق تحقيق بشأن صلاته مع روسيا. وأفادت محطة “سي أن أن” ووسائل إعلام أميركية أخرى أن الرئيس نهر عبر الهاتف رئيس حملته براد بارسكايل وقادة آخرين في فريقه.

غير أن الرئيس الأميركي نفى حصول أي نوبة غضب من جانبه في وجه فريقه وخصوصا بارسكايل الذي لطالما كال له المديح على خلفية عمله في الحملة الرئاسية. وقال ترامب عبر تويتر “وصلني للتو أن سي أن أن المتخصصة في الأخبار الكاذبة أوردت كذبا أني صرخت أخيرا في وجه مدير حملتي بسبب هراء”. وأضاف “هو قام في الواقع بعمل رائع ولم أصرخ في وجهه (هو معي منذ سنوات بما في ذلك خلال نصر العام 2016) ولا أنوي فعل ذلك”.

وقالت المتحدثة باسم الرئيس الأميركي كايلي ماكيناني “أنا موجودة في المكتب البيضوي معه طوال النهار وأستطيع القول إن تعلقياته وتصريحاته تتركز بالكامل على طريقة إدارة هذا الوباء والعمل على إعادة فتح الاقتصاد”. وأظهر استطلاع للرأي نشر نتائجه موقع “فايف ثرتي إيت” المتخصص في الإحصائيات الانتخابية أن 42,9 % فقط من الأشخاص المستطلعة آراؤهم يوافقون على أداء دونالد ترامب في مقابل 45,8 % قبل ثلاثة أسابيع.

ويحاول جو بايدن من ناحيته تحويل الاستحقاق الانتخابي إلى استفتاء بشأن إدارة ترامب لأزمة الوباء. غير أن دونالد ترامب يعوّل على عودة الحركة إلى عجلة الاقتصاد في الوقت المناسب للدفع في اتجاه إعادة انتخابه. وقال الرئيس الأميركي “أظن أنكم ستشهدون على أرقام اقتصادية ستكون مذهلة. أنا على قناعة تامة بذلك”. وتوقع أن يكون الربع الثالث هذا العام مرحلة “انتقالية” مشيرا إلى أن “الربع الأخير” سيسجل “أرقاما استثنائية” كما أن العام المقبل سيكون “مذهلا”.

تأجيل الانتخابات

الى جانب ذلك أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّه لم يفكّر قطّ بتأجيل الانتخابات الرئاسية المقرّرة في تشرين الثاني/نوفمبر تحت ذريعة فيروس كورونا المستجدّ، نافياً بذلك اتّهاماً وجّهه إليه خصمه جو بايدن. وقال ترامب “لم أفكّر قطّ بتغيير موعد الانتخابات. لمَ قد أفعل ذلك؟”. وأضاف “أنا أتطلّع إلى هذه الانتخابات”، مؤكّداً أنّ اتّهامه بأنّه سيحاول تأجيل الاستحقاق الرئاسي هو “مجرّد دعاية مختلقة كيفما اتّفق. ليس من قبله (بايدن)، ولكن من قبل بعض من الأشخاص العديدين الذين يعملون” لحساب نائب الرئيس السابق الذي سيخوض السباق ضدّ ترامب مرشّحاً عن الحزب الديموقراطي.

ولا يجيز الدستور الأميركي للرئيس أن يعدّل موعد الانتخابات من تلقاء نفسه. وكان بايدن قال خلال حفل لجمع التبرّعات جرى عبر الإنترنت “تذكّروا كلامي، أعتقد أنّه سيحاول تأجيل الانتخابات بطريقة ما وطرح مبرّر يمنع إجراءها”. وأضاف “هذه هي الطريقة الوحيدة التي يعتقد (ترامب) أنّه بإمكانه الفوز من خلالها”.

من جهة أخرى، قال بايدن لأنصاره إنه “متحمس للمناظرة مع دونالد ترامب”. وأضاف “أنا مستعد لمناظرة معه. عبر “زوم” أو “سكايب” أو “سلاك” أو “هانغ آوتس” أو شخصيا في أي وقت وأي مكان يرغب به”. من جانب اخر تحدث مايكل ماكفول، السفير الأمريكي السابق في موسكو والأستاذ في جامعة ستانفورد، عن إمكانية تأجيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية وقال ماكفول، خلال مقابلة في إذاعة “صدى موسكو”، إنه “لا توجد احتمالات لتأجيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقرر إجراؤها في نوفمبر من العام الحالي، وقد أعلن الديمقراطيون ذلك بالفعل، لكن شكل هذه الانتخابات قد يتغير”.

وأضاف “على الأرجح، سيكون يوم الانتخابات هو نفسه ولكن ربما سيكون شكلها مختلفًا”. وأوضح “لدينا نظام التصويت بالبريد، و5 ولايات تستفيد من هذا النظام جيدًا، ولكن هناك من لم يستخدم مثل هذا النظام على الإطلاق. هل سيتمكنون من إعداد أنفسهم لاستخدام هذا النظام البريدي؟ وهذا أمر غير مرجح تقريبًا.. ربما سيحتاج الأمر إلى يومين لإجراء الانتخابات”. وأشار السفير الأمريكي السابق إلى ضرورة وجود قانون مناسب لتأجيل الانتخابات.

حرب واتهامات

من جانبه نفى جو بايدن، المرشح الديمقراطي المفترض لانتخابات الرئاسة الأمريكية، أنه اعتدى جنسيا على مساعدة سابقة بمجلس الشيوخ عام 1993، في أول تصريحات علنية له حول الموضوع بعد أن واجه ضغوطا شديدة للرد على الاتهام. وقال بايدن في مقابلة على قناة (إم.إس.إن.بي.سي) عندما سُئل عن الاتهام الذي سبق وأن نفته حملته الانتخابية ”لا.. هذا غير صحيح. أقول بشكل قاطع إن هذا لم يحدث قط في أي وقت من الأوقات“.

واتهمت امرأة من كاليفورنيا تدعى تارا ريد في مقابلات إعلامية بايدن بأنه ألصقها بجدار في عام 1993، ومد يده أسفل التنورة معتديا عليها. وكانت ريد تعمل مساعدة للموظفين في مكتب بايدن بمجلس الشيوخ في الفترة من ديسمبر كانون الأول 1992 إلى أغسطس آب 1993. وبايدن (77 عاما) هو المرشح الديمقراطي أمام الرئيس الجمهوري دونالد ترامب (73 عاما) في الانتخابات المقررة في الثالث من نوفمبر تشرين الثاني. وقد واجه ضغوطا متزايدة من داخل حزبه وخارجه للرد بشكل مباشر على الاتهام.

وفي بيان قبل المقابلة، دعا بايدن مجلس الشيوخ إلى مطالبة الأرشيف الوطني بالكشف عن أي سجلات للموظفين يمكن أن تشير إلى ما إذا كانت المساعدة قد تقدمت بشكوى ضده في ذلك الوقت. وقالت صديقة أخرى لصحيفة تايمز إن ريد تحدثت إليها في عام 2008 عن حادث صادم سابق تورط فيه بايدن. وأكد شقيق ريد أيضا أجزاء من روايتها في حديث إلى ذي إنترسبت وبوست. ونشر موقع بيزنس إنسايدر مقابلة مع جارة سابقة لريد قالت إنها أبلغتها في منتصف التسعينيات بأن بايدن دس أصابعه داخلها.

ويهاجم فريق ترامب المتّهم هو أيضاً من جانب عدة نساء بالتحرّش والاعتداء في السنوات الأخيرة، بايدن ومؤيديه مستخدماً كلمات محرجة جداً. كلماتٌ استخدمها بايدن، نائب الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، عندما دعا إلى الاستماع للضحايا وقال مراراً إن “التنديد بالاعتداء الجنسي يتطلب شجاعةً”. وأكد بايدن أنه عمل على مكافحة الاعتداءات الجنسية في الجامعات. وقال “كنائب رئيس، حاربت من أجل” نشر محامين متخصصين في الجيش. وأضاف “كل الخيارات، برأيي، مطروحة على الطاولة للانتهاء من هذه الآفة” في الجيش.

الى جانب ذلك دافعت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي بقوة عن المرشح الديمقراطي المفترض جو بايدن في حين دعاه البعض من داخل حزبه لحسم الجدل حول اتهامه بالاعتداء الجنسي على امرأة وهو ما نفته حملته بالفعل. وأيدت بيلوسي، أكبر ديمقراطية في الكونجرس، بايدن رسميا للرئاسة. وقالت بيلوسي إنها تواصل دعم بايدن بالكامل. بحسب رويترز.

وأشارت إلى أن الموظفين الذين أداروا مكتب بايدن في مجلس الشيوخ قالوا إنهم لا يتذكرون أي شكوى من اعتداء جنسي. كما سلطت بيلوسي الضوء على تاريخ بايدن الطويل في دعم السياسات لوقف الاعتداء على النساء. وقالت بيلوسي في مؤتمر صحفي إن بايدن ”تجسيد للأمل والتفاؤل والأصالة لبلدنا.. إنه شخص ذو قيم عظيمة“.

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M