فيروس كورونا: ضمان التوزيع العالمي العادل للقاحات

الدكتور محمد علي بات

 

لا تشبه جائحة كورونا أية أزمة صحية عالمية أخرى، كما إنها من أشد التحديات التي واجهت العالم منذ الحرب العالمية الثانية. وينتشر الفيروس في 200 بلد وإقليم، وقد أصاب أكثر من 2.5 مليون شخص، مما أسفر عن وفاة أكثر من 170 ألف شخص ووقوع بلدان في غيابات الأزمات الاقتصادية أيضًا. وأدت هذه الجائحة إلى زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي، وكشفت ضعف أنظمة الرعاية الصحية، كما أن لها تأثير كبير على حياة المليارات في جميع أنحاء العالم. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى سقوط 50 مليون شخص على الأقل في براثن الفقر المدقع نتيجة لهذه الجائحة.

ومع اقترابنا من أسبوع التحصين العالمي، علينا التعاون فيما بيننا لتحقيق استجابة أكثر فاعلية في مواجهة الفيروس من خلال تمويل وتطوير لقاح له . وقد نكون على بعد أشهر من تحقيق هذا الهدف، لكن الأمل في أن يتجاوز العالم هذه الأزمة يتوقف على توافر لقاح لهذا الفيروس.

لنعمل معًا من أجل التوصل إلى لقاح

في فبراير/شباط، انضم تحالف ابتكارات الاستعداد لمواجهة الأوبئة إلى البنك الدولي وشركاء آخرين لإطلاق فريق العمل المعني بتطوير لقاحات كورونا (COVID-19) ، مع التركيز على تمويل وتصنيع اللقاحات بهدف توفيرها في جميع أنحاء العالم.

وعلى الرغم من إحراز بعض التقدم على المستوى الفعلي، تشير تقديرات تحالف ابتكارات الاستعداد لمواجهة الأوبئة إلى ضرورة وجود تمويل إضافي بقيمة ملياري دولار لتطوير ما يصل إلى ثلاثة لقاحات على مدى الأشهر الاثنى عشر إلى الثمانية عشر القادمة. ولا تتضمن هذه التقديرات تكاليف التصنيع أو التسليم. 

ونظرًا للعواقب الصحية والاجتماعية والاقتصادية الهائلة لهذه الجائحة، من مصلحتنا جميعًا العمل معًا بهدف تحقيق تضافر الجهود والمساعدة في توفير التمويل اللازم. ونحن نعلم من التجارب والخبرات السابقة أن المساهمات الحكومية المباشرة وآليات التمويل المبتكرة قد نجحت في تعبئة الأموال من أجل اللقاحات. ويتعين تطبيق النهج نفسه اليوم.

ويساند البنك الدولي المبادرة الجديدة لتسريع وتيرة الاستجابة لجائحة كورونا الجديدة التي أعلنت عنها العديد من المنظمات الشريكة للبنك لتسريع تطوير وإنتاج أدوات التشخيص والعلاجات واللقاحات وتوفيرها للجميع على نحو يتسم بالعدل والإنصاف.

نظام عالمي عادل للتوزيع

بالإضافة إلى التمويل الكافي، علينا تطبيق نظام عالمي عادل للتوزيع لضمان حصول جميع البلدان، بما في ذلك الأشد فقراً، على اللقاحات، على نحو يتسم بالعدل والإنصاف، بمجرد توفرها.  وهناك 3 مبادئ توجيهية أساسية هي: العمل بوتيرة سريعة، وتصنيع اللقاح وتوزيعه على نطاق واسع، وضمان توفيره للجميع. وقد قمت مع العديد من الزملاء بوضع هذه المبادئ بمزيد من التفصيل في مقالة صدرت مؤخراً في مجلة لانسيت.

وفي البنك الدولي، شرعنا في التصدي لجائحة كورونا على نطاق واسع للغاية بتمويل يصل إلى 160 مليار دولار على مدى الأشهر الخمسة عشر المقبلة لمساندة البلدان في جميع المناطق في إطار قيامها بالوفاء بجميع الاحتياجات الصحية العاجلة وتخفيف الآثار الاقتصادية والاجتماعية لهذا الوباء في القريب وعلى المدى الطويل.

ونقوم حاليًا بتمويل جزء من الأعمال التي يقوم بها تحالف ابتكارات الاستعداد لمواجهة الأوبئة لتسريع وتيرة عملية التطوير والمساعدة في خفض تكلفة التصنيع. وأيًا ما كان الأمر، سنحتاج إلى مساندة مالية إضافية من القطاعين العام والخاص ومن المؤسسات الخيرية.

ورؤيتنا هي توفير اللقاحات المطورة على نطاق واسع وتوزيعها مجانًا على نحو معقول وموضوعي.  ويجب أولاً توفير اللقاحات على مراحل للشرائح السكانية المختلفة – مع إعطاء الأولوية للعاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية للتصدي لجائحة كورونا، والأشخاص الأكثر تعرضًا لمخاطر الإصابة بالمرض الشديد والوفاة.

وليس لدينا رفاهية أن تحتكر البلدان المرتفعة الدخل الإمدادات العالمية للقاحات كورونا، كما حدث خلال جائحة فيروس الإنفلونزا A/H1N1 . كما لا يمكن التخلي عن البلدان والسكان الأشد فقراً وضعفاً والأولى بالرعاية.  وسيكون الحل الأفضل للمجتمع العالمي هو ضمان وجود نظام توزيع عالمي عادل.

دور مهم للقطاع الخاص

بناء على أسس هذا النظام، يُشترط وجود جهة/وكالة عالمية للشراء، وتوفير الأدوات المالية، والتعويض عن المسؤولية المتمثلة في معاوضة المخاطر التي يتحملها شركاء القطاع الخاص المشاركون. وتتمتع مؤسسة التمويل الدولية، وهي ذراع مجموعة البنك الدولي المعني بالتعامل مع القطاع الخاص، بمكانة جيدة لقيادة هذه الجهود. وهي على استعداد لمساندة توسيع نطاق القدرة التصنيعية والمشاركة في رعاية الجهود الرامية إلى توفير هذه اللقاحات للجميع في جميع أنحاء العالم.

وهدفنا في البنك الدولي هو القيام باستثمارات تعمل على تعزيز وتسهيل توفير اللقاحات للسكان في جميع أنحاء العالم، لا سيما لأولئك الذين في أمس الحاجة إليها. 

وحتى يتسنى وقف اكتساح هذا الفيروس، علينا أن نعمل معًا، لأننا لن نستطيع ذلك وحدنا. وهذا يصب في مصلحة الجميع.

كما أن ذلك يمثل واجبًا أخلاقيًا: فبكل بساطة ، هذا هو العمل الصحيح الذي ينبغي أن نقوم به.

 

رابط المصدر:

https://blogs.worldbank.org/ar/health/covid-19-coronavirus-ensuring-fair-global-allocation-vaccines?cid=ecr_tt_worldbank_ar_ext

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M