مصطفى الكاظمي بين العاجل والآجل

محمد عبد الجبار الشبوط

كتبت في صفحتي في الفيسبوك ما يلي: “مصطفى الكاظمي: اعمل للدولة كانك تعيش ابدا

واعمل للشعب كانك تموت غدا”، والواضح اني اخاطب هنا ليس مصطفى الكاظمي باعتباره صديقا تعرفت عليه منذ حوالي ٣٠ سنة، وعملنا معا في مشاريع مشتركة مثل مجلة “الاسبوعية”، حيث كان هو رئيس مجلس ادارتها وانا رئيس تحريرها. انما اخاطب فيه الشخص الذي آل اليه اخطر منصب في الدولة العراقية والذي تقول عنه المادة (78) من الدستور: “رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة، والقائد العام للقوات المسلحة، يقوم بادارة مجلس الوزراء، ويترأس اجتماعاته، وله الحق باقالة الوزراء، بموافقة مجلس النواب.”

هذه الدرجة الوظيفية التي لا يصل اليها سوى شخص واحد في نفس الوقت والتي مر عليها خمسة رجال منذ عام ٢٠٠٣. وهو منصب احتله رجال مثل نوري السعيد وعبد الكريم قاسم وصدام حسين. وهم رجال بغض النظر عن تقييمنا لهم وموقفنا منهم اثر كل واحد منهم بالعراق بطريقته الخاصة. واليوم يصطف مصطفى الكاظمي مع هؤلاء الرجال، فيما لو نجح في تشكيل مجلس الوزراء ونال ثقة مجلس النواب. وسوف تذكره كتب التأريخ بحسب البصمة التي سوف يتركها بعد مغادرته المنصب.

في الاوضاع شبه الطبيعية، كنا سنقول ان ولاية الرجل سوف تنتهي بعد سنتين مع اجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة في عام ٢٠٢٢. لكننا نتحدث في ظرف استثنائي، مطلوب من الحكومة اجراء انتخابات مبكرة في موعد اقصاه سنة واحدة، بعدها يصار الى تشكيل حكومة جديدة قد يعود الكاظمي الى رئاستها، وقد لا يعود.

في الحالتين اقول له: “اعمل للدولة كانك تعيش ابدا؛ واعمل للشعب كانك تموت غدا”.

والواضح انني اضع نوعين من المهام امام الكاظمي، وهما المهام العاجلة والمهام بعيدة المدى، والواضح ايضا ان المهام العاجلة متعلقة بالاحتياجات الانية للناس والتي تظاهر بعضهم من اجلها. وعليه ان يضع جدولا زمنيا بالامور التي يستطيع ان يحققها في الزمن المتاح له. عليه ان لا يعد بما لا يستطيع القيام به من حيث الزمن او من حيث الامكانات المتوفرة. وبهذا يحقق المعنى الجوهري للسياسة وهو رعاية شؤون الناس ومصالحهم في ضوء العقل كما يقول ابن خلدون.

(حاول ان تخصص وقتا لدراسة مشروعي الاخ عادل شبر وعباس شمارة لان فيهما حلولا عاجلة للمشكلات الانية التي تواجهها.)

اما المهام بعيدة الامد فمتعلقة بالدولة الباقية بعد رحيل الحكومات. والوقت قصير امامه، لكن يمكن ذكر بعض الامور المتعلقة ببناء الدولة على المدى البعيد:

الامر الاول: الانتخابات المبكرة لانها الطريق الوحيد للشروع باعادة هيكلة الدولة العراقية من جديد لمعالجة عيوب التأسيس والممارسة في الفترة الماضية.

الامر الثاني: الشروع باعادة هيبة الدولة وسلطانها وسيطرتها ونفوذها وذلك بتعزيز دور قوى فرض القانون من شرطة ومحاكم.

الامر الثالث: الشروع بوضع نظام تربوي حديث قادر على تنشئة جيل حضاري حديث بعد ١٢ سنة من تاريخ البدء بتنفيذه. وهذا يتطلب تشكيل “اللجنة الدائمة للنظام التربوي الحديث” التي سيكون بمقدورها مواصلة عملها حتى في حال مغادرته للمنصب بعد اجراء الانتخابات المبكرة او الدورية.

الامر الرابع: اغلاق ملف الارهابيين المحكومين بالاعدام منذ سنوات، وتنفيذ هذه الاحكام بالسرعة الممكنة.

الامر الخامس: دعم استقلالية شبكة الاعلام واتاحة الفرصة لها لان تطور اداءها المهني بدون تدخلات مكتب رئيس الوزراء. اخبرهم انهم غير ملزمين بان يضعوا اخبارك في صدر النشرة دائما، وان اخبارك تأخذ موقعها في ترتيب النشرات حسب اهميتها ونوعيتها.

 

رابط المصدر:

https://annabaa.org/arabic/authorsarticles/22883

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M