التصدّي للدعاية الإرهابية والمعلومات المضلّلة وكشفها

دانيال كيميج

 

يشكل “مركز المشاركة العالمية” الأمريكي محوراً لجهود واسعة للتصدّي للمعلومات المضلّلة من خلال زيادة التنسيق بين الحكومات وداخلها. ويناقش مسؤول أمريكي أقدم كيفية استخدام الحكومة الأمريكية وشركائها للابتكار التكنولوجي ومشاركة وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الأدوات لتحدي الروايات الكاذبة والمعلومات المضلّلة التي تنشرها الجهات الفاعلة السيّئة.

“في 17 شباط/فبراير، عقد معهد واشنطن منتدى سياسي افتراضي مع دانيال كيميج، نائب المنسق الرئيسي لـ “مركز المشاركة العالمية” التابع لوزارة الخارجية الأمريكية. ويركز الملخص التالي للمقررة بشكل أساسي على جلسة الأسئلة والأجوبة الخاصة بالمنتدى؛ لمتابعة كامل ملاحظاته، شاهد الفيديو”.

 

نظراً للتهديد المتزايد الذي تشكّله المعلومات المضلّلة، قام الكونغرس الأمريكي بتوسيع مهمّة “مركز المشاركة العالمية” في عام 2017. واليوم، فرض “المركز” نفسَه كمحور لجهود أوسع نطاقاً للتصدّي للمعلومات المضلّلة من خلال زيادة التنسيق بين الحكومات وداخلها. وتستند مهمّة “المركز” إلى البيانات والتحليل، ويعمل مع فريق مكوّن من أكثر من ثلاثين اختصاصي في علم البيانات يقومون بتحليل المواد العلنية المصدر وعرض منتجات قابلة للتنفيذ للشركاء. كما يسعى جاهداً لوضع نفسه في طليعة الابتكار التكنولوجي، خاصة في حالة مواجهة تقنيات المعلومات المضللة.

ومن أجل حرمان الجهات الفاعلة السيّئة من المجال اللازم للقيام بأنشطتها المؤثرة الخبيثة، يعمل “مركز المشاركة العالمية” على نطاق عالمي. وعلى مدار العام الماضي، أجرى تحليلاً طال أكثر من سبع وسبعين دولة. وجرى تصميم هذه المنتجات التحليلية لتكون قابلةً للتنفيذ وغير مصنَّفة من أجل تشجيع تبادل المعلومات وتلبية احتياجات العملاء الزبائن والشركاء الأجانب والمحليين. ويتتبّع فريق التكنولوجيا والمشاركة في “مركز المشاركة العالمية” عدداً من منصّات الوسائط الاجتماعية ويتواصل مع الفرق المعنيّة بالتهديدات لربط أبحاثه بمسائل الأمن القومي ذات الصلةوبالمثل، تعتمد المنتجات التحليلية لـ “مركز المشاركة العالمية” على المعلومات المستقاة من فرق التهديد، غالباً من المستوى المحلي. على سبيل المثال، يُعد تطبيق “لاين” (“Line“) أكثر تطبيقات المراسلة الاجتماعية شيوعاً في تايوان، ولكن طرق الاتصال ونشر الدعاية المفضلة تختلف عبر الحدود والأيديولوجيات. وفي النهاية، تسعى المنتجات التحليلية في بلد ما إلى الإجابة على الأسئلة الأكثر أهمية: ما هي المنصات التي يستخدمها الناس، وأين، ولأي غرض؟

ويقدّر “مركز المشاركة العالمية” بدرجة كبيرة علاقاته مع المؤسّسات الأكاديمية ومراكز الفكر، لتحقيق رغبته في الحصول على معلومات مفتوحة المصدر، ويسعى جاهداً لتعزيز التعاون بين القطاعَين العام والخاص. على سبيل المثال، شرع مؤخراً في مشروع بحث مع “المعهد الأمريكي للسلام” أمده عام واحد لتتبع الاتصالات الأجنبية المتطرفة عبر الإنترنت والتحقق منها، وهي تلك التي تتبادلها الجهات المتطرفة العنيفة بدوافع عنصرية وعرقية.

مكافحة الدعاية الإرهابية والمعلومات المضللة التي تقودها الدولة

تستخدم المنظّمات الإرهابية من مختلف الأيديولوجيّات وسائلَ التواصل الاجتماعي والمعلومات المضللة لمضاعفة تأثير عمليّاتها من خلال مشاركة محتوى الوسائط المتعدّدة وإضافة طابع الإثارة إلى هجماتها، وجذب الجماهير في جميع أنحاء العالم. وتستخدم أيضاً منصات التواصل الاجتماعي لتجنيد أعضاء جدد.

وفي أوج ذروته، أنتج تنظيم «الدولة الإسلامية» قدراً كبيراً من المحتويات العالية الجودة التي سمحت له بصياغة رواية معيّنة وتصوير نفسه كتنظيم قوي. وتمتّعت الجماعة أيضاً بحرّيّة أكبر في الحركة عبر الإنترنت في ذلك الوقت، مما سهّل وصول محتواها وجهات اتصالها إلى المجنّدين المحتملين. أمّا اليوم، فأصبح إنتاج الدعاية التابعة لـ تنظيم «الدولة الإسلامية» أصعب بكثير. وبالإضافة إلى خسارة الجماعة لـ “خلافتها”، فهي تعمل الآن في بيئة أكثر عدائية على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يحدّ من إمكانية الوصول إلى المحتوى الذي تنتجه. وبفضل التنسيق الأكثر فعالية بين شركات وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح تنظيم حملات الدعاية الإرهابية عبر المنصات شبه مستحيل. وللاستفادة من هذا المجال الجديد وعرقلة الروايات المتطرفة، يعمل “مركز المشاركة العالمية” مع شركاء محليين وعلى مستوى الدولة لعرض سرديات مضادة لروايات المتطرفين السابقين والشخصيات الدينية وقادة المجتمع.

وتقوم الفرق المعنيّة بالتهديدات في “مركز المشاركة العالمية” بتعقّب جهود المعلومات المضلّلة التي تقودها الدول، وبتحليلها ومكافحتها أيضاً. وفي كانون الثاني/يناير 2020، بدأ “المركز” بالإبلاغ عن الدعاية التي تركّز على فيروس كورونا، ويواصل العمل مع شركاء داخل الحكومة وخارجها لتحديد الأكاذيب. وعلى وجه الخصوص، استفادت روسيا والصين من بيئة معلومات الوباء غير المؤكدة، حيث شجعت موسكو على انتشار نظريات المؤامرة بينما دفعت بكين بروايات كاذبة خطيرة حول أصول وباء “كوفيد-19”. وفي الواقع، شهد “المركز” تقارباً بين الروايات الروسية والصينية، مع استخدام كلٍّ منهما بنية تحتية متطوّرة ومتقدّمة من المعلومات المضلّلة لصياغة روايات مفيدة سياسياً. علاوةً على ذلك، تبنّت بكين حالياً النهجَ الروسي المتمثّل باستخدام مجموعات المتصيّدين وتكتيكات التصيُّد الجماعي لتعزيز حملات التضليل. ولمواجهة هذه الاستراتيجيات، قدّم “مركز المشاركة العالمية” مِنَحَ استجابة سريعة للمنظّمين على مستوى المجتمع الذين يعملون على كشف المعلومات المضلّلة ووقف الكمّ الهائل من الأكاذيب.

ويعمل “المركز” أيضاً على توعية الشركاء العالميّين بالتهديد الذي تشكّله الدعاية الإيرانية، والتي تشمل الجهود المبذولة لتقويض الثقة في الانتخابات الديمقراطية. وتستخدم الجمهورية الإسلامية المعلومات المضلّلة التي تقودها الدولة لتحسين مكانتها العالمية، والحد من مشاكلها الداخلية، وتقويض مصداقية الولايات المتّحدة، وتنفيذ عمليات التأثير. وغالباً ما تتقاطع الجهود التي يبذلها “مركز المشاركة العالمية” للتعامل مع هذه الحملات مع عمله الدعائي لمكافحة الإرهاب، لأن إيران لا تزال واحدة من أبرز الدول الراعية للإرهاب. وغالباً ما يدير «حزب الله» اللبناني ووكلاء الميليشيات الإيرانية الأخرى المنافذَ الإعلامية وينفّذون عمليّات التأثير عبر الإنترنت وعمليات إلكترونية تخدم مصالح طهران. ولمواجهة مثل هذه الممارسات، واستعادة الثقة المحلية في وسائل الإعلام، وتوفير مصادر موثوقة للأخبار، يدعم “مركز المشاركة العالمية” الصحافة القائمة على الحقائق في الشرق الأوسط.

برامج المرونة والابتكار التكنولوجي

يؤدي فهم الكيفية التي ينشر بموجبها الخصوم المعلومات المضلّلة وما هي الأدوات المتاحة لهم إلى مساعدة “مركز المشاركة العالمية” على وضع تكتيكات لمواجهة استراتيجيّاتهم المتطوّرة باستمرار. فعلى سبيل المثال، يقدّم “المركز” عروضاً توضيحية عن التكنولوجيا في كلّ أسبوعَين تناقش خلالها شركات القطاع الخاص التقنيات الناشئة، بالإضافة إلى التحديات التقنية التي تعرض فيها الشركات الأجنبية أدوات جديدة يمكن استخدامها للتصدّي للمعلومات المضلّلة. وقد أنشأ “مركز المشاركة العالمية” أيضاً منصّتَي Technology Testbed و”Disinfo Cloud“. وتسمح المنصّة الأولى للوكالات الأمريكية بتجربة الأدوات الواعدة من العروض التقنية التجريبية، في حين تشكّل الثانية منصّة مفتوحة المصدر عبر الإنترنت تشارك النتائج حول التقنيات الجديدة.

وعلى الرغم من أنّ “مركز المشاركة العالمية” يعزّز مَهمَّته من خلال العمل مع منصّات التواصل الاجتماعي الرئيسة مثل “فيسبوك” و “تويتر”، إلا أن الواقع هو أنه بإمكان أيّ منصّة استضافة معلومات مضلّلة ودعاية إرهابية. ولحسن الحظ، يمكن أيضاً استخدام هاتين المنصّتَين ضدّ المعلومات الخطيرة. ويضع “مركز المشاركة العالمية” قيمةً كبيرة في بناء القدرة على المواجهة لدى الجماهير التي من المحتمل أن تستهدفها حملات الدعاية. وبالتعاون مع وزارة الأمن الوطني، أصدر “المركز” لعبة “Harmony Square”، وهي لعبة افتراضية ينشر فيها المستخدمون معلومات مضلّلة ويعملون على تقويض ثقة المجتمع. وتعتمد اللعبة على “نظرية التحصين” لتُظهر للمستخدمين الكيفية التي يمكن بموجبها مشاركة المعلومات المضلّلة، وبناء قدرتهم على مواجهة جهود الدعاية في العالم الحقيقي.

ومع ذلك، يدرك “مركز المشاركة العالمية” أنّ الحكومة الأمريكية لا تتواصل دائماً بأفضل الطرق مع الجمهور الأجنبي، لذا فإنّ شراكتها مع السفارات والجهات الفاعلة المحلية والزعماء الدينيّين ضرورية جداً. وغالباً ما يعمل “المركز” بالتنسيق مع شركاء على مستوى المجتمع لتقييم التهديدات الرئيسية، وفهم الجماهير المتأثّرة بشكل أفضل، والتعاون في مجال أفضل الممارسات. وعلى وجه الخصوص، عمل [سابقاً] مع المعلّمين وقادة الشباب في شرق أفريقيا للكشف عن علامات التطرّف وبناء القدرة المحلية على الصمود والتصدّي للمعلومات المضلّلة. ويشمل ذلك برنامج “أصوات صومالية” الذي يصل إلى أعداد كبيرة من الناس، حيث يقوم الشركاء المحليّون ببناء مواقع إلكترونية ومنصات للتواصل الاجتماعي تركّز على الرسائل المضادة ووقف الدعاية الإرهابية.

 

 

رابط لمصدر:

https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/altsdwy-lldayt-alarhabyt-walmlwmat-almdlwlt-wkshfha

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M