الجيش المصري وإسرائيل: تحولات العقيدة

الفهرس

مقدمة

أولاً: مفهوم العقيدة العسكرية للجيش

ثانياً: محددات العقيدة العسكرية للجيش

ثالثاً: عقيدة الجيش تجاه إسرائيل قبل 1952

رابعاً: عقيدة الجيش تجاه إسرائيل 1952 ـ 1981

1- شهادة المشير الجمسي

2- شهادة الفريق سعد الدين الشاذلي

3- شهادة المشير أبو غزالة

خامساً: مصر وإسرائيل فترة التسعينات

سادساً: مصر وإسرائيل في عهد الرئيس محمد مرسي

سابعاً: مصر وإسرائيل بعد 03 يوليو 2013

خاتمة

—————————-

مقدمة:

يقصد بعقيدة الجيوش من ناحية، التقاليد والقيم والخبرات المتراكمة التي تحكم سلوكيات ومواقف المؤسسة العسكرية في الحياة العامة؛ ومن ناحية أخرى يقصد بها تحديد واضح للعدو وللتهديدات التي قد تتعرض لها دولة ما وكيفية استعداد الجيش لمواجهتها. وخلال التاريخ الحديث للدولة المصرية، لم يعرف الجيش المصري سوى إسرائيل عدوا، ولم ينفصل إيمان الجيش حول العدو عن إيمان جموع الشعب المصري.

لقد خاضت مصر خلال العقود السبع الماضية (1948 ـ 2018) أربعة حروب ضد إسرائيل كانت الحرب الأولي عام 1948م، عندما شاركت مصر في الحرب على فلسطين؛ وكانت الحرب الثانية عام 1956م فيما يعرف باسم “العدوان الثلاثي على مصر” حيث شاركت كل من فرنسا وبريطانيا في الحرب إلى جانب إسرائيل. وكانت الحرب الثالثة عام 1967م؛ وبعد ست سنوات قامت الحرب الرابعة عام 1973م. وأدت تلك الحروب في نهاية المطاف إلي لجوء مصر وإسرائيل إلى طاولة المفاوضات والتي تمخضت عنها اتفاقية كامب ديفيد والتي وقع عليها الرئيس الأسبق أنور السادات عام 1979 مع إسرائيل برعاية أمريكية؛ والتي على أثرها علقت الدول العربية في ذلك الوقت عضوية مصر في الجامعة العربية لتوقيعها تلك الاتفاقية، وتم نقل مقر الجامعة العربية إلى تونس، وتولي التونسي الشاذلي القليبي منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية.1

ورأي البعض أنه بتوقيع مصر لتلك الاتفاقية حدث “تغيير” في العقيدة العسكرية للجيش المصري، تغير فيه وضع إسرائيل كعدو استراتيجي للدولة المصرية، وأن تصريحات الرئيس السادات بأن “حرب أكتوبر هي آخر الحروب بين مصر وإسرائيل” وأن السلام “خيار استراتيجي”، وأن الحل الأوحد للمشكلة العربية مع إسرائيل هو “السلام الشامل والعادل في المنطقة”، أصبحت شعار وعقيدة الجيش المصري. وانتهجت قيادات الجيش المصري في وقت حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك نفس العقيدة، وتسير القيادات العسكرية الحالية للدولة المصرية على نفس الطريق.

ولكن رأي البعض الأخر أن نظرة الدولة المصرية لم تتغير بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، وأن مقولة السادات تندرج تحت بند “الخداع الاستراتيجي” وأن قيادات الجيش المصري كانت مقتنعة بان “العدو كان وما زال يأتي من ناحية الشرق”.

وفي هذا الإطار تحاول هذه الدراسة الإجابة على السؤال التالي: كيف ينظر الجيش المصري إلي إسرائيل؟

أولاً: مفهوم العقيدة العسكرية للجيش:

تعرف العقيدة العسكرية بأنها “مجموعة من القيم والمبادئ الفكرية التي تهدف إلى إرساء نظريات العلم العسكري وعلوم فن الحرب، لتحدد بناء واستخدامات القوات المسلحة في زمن السلم والحرب بما يحقق الأهداف والمصالح الوطنية”.

النقطة العامة في تحديد العقيدة العسكرية هي وجود عقيدة على مستوى الدولة، وتسمى “العقيدة الشاملة للدولة”، وهي مجموعة التعاليم والقيم السامية والمبادئ السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والمعنوية والعلمية التي تنبع من حضارة الشعب وترسخ في وجدانه وضميره؛ وفي العقيدة الشاملة للدولة يتم تحديد العدو، ولا ينفصل إيمان الدولة والجيش حول العدو عن إيمان جموع الشعب.

أما بالنسبة للعسكريين، فتتلخص أنواع العقيدة العسكرية في ثلاثة أنواع رئيسية: عقيدة أساسية، وعقيدة بيئية، وعقيدة تنظيمية:

1-العقيدة الأساسية: وهي مبادئ تساعد على تحديد الإطار العام للعقيدة العسكرية على المستوى الاستراتيجي، وتقوم بتوجيهها أيضاً. ونطاق هذا النوع من العقيدة واسع جداً، وهو النطاق الذي يحدد فيه العدو الاستراتيجي للدولة، ولا تعلوه إلا العقيدة الشاملة للدولة، وعدم تأثر هذا النوع من العقيدة إلى درجة كبيرة بالسياسة والتقنية مقارنة بالمستوى العملياتي والتعبوي من العقيدة العسكرية.

2-العقيدة البيئية: ثاني أنواع العقيدة العسكرية على المستوى العملياتي، وهي عبارة عن المبادئ الأساسية التي تنتهجها الوحدات الرئيسية للقوات المسلحة، لتوجيه جميع نشاطاتها العسكرية المختلفة لتحقيق الأهداف المرسومة لها. وتعد العقيدة البيئية مكملة للعقيدة الأساسية التي توجه مستخدميها إلى الأهداف العسكرية والوطنية التي ينشدونها، وهي التي تربط بين العقيدة في أعلى مستوياتها (الاستراتيجي) وأدنى مستوياتها (التعبوي).

3- العقيدة التنظيمية: هي المبادئ الأساسية التي تتبعها التشكيلات المختلفة في أي قوة عسكرية لغرض القيام بواجباتها وإنجاز المهام المنوطة بها كجزء من القوات المسلحة، وتدخل العقيدة التنظيمية في إطار المستوى التعبوي للعقيدة العسكرية. وهي أكثر أنواع العقائد العسكرية تفصيلاً: فهي توضح المهام والأدوار ومبادئ الاستخدام لكل نشاط عسكري، وتتدرج في تفاصيلها إلى الطرق والأساليب والإجراءات الخاصة باستخدام أي تشكيل معين. ويتميز هذا المستوى من العقيدة العسكرية أيضاً بخصائص تكسبه طابعاً يميزه عن الأنواع الأخرى؛ ومن هذه الخصائص أنه أضيق أنواع العقيدة العسكرية إطاراً مقارنة بالمستويين الآخرين، وكذلك فهو أكثر أنواع العقيدة العسكرية تغيراً، نظرا لتأثرها الكبير والمباشر بالتطورات التقنية والخبرات والتجارب الفعلية والتدريبية المستمرة·

ولابد للعقيدة العسكرية من أساسات تقوم عليها، ومصدر تتغذى عليه حتى تصل إلى مرحلة النضوج، ثم تستمر لكي تفي بالغرض المطلوب. ولذلك فمن اهم مصادر العقيدة العسكرية هي العقيدة الشاملة للدولة؛ فهي تعد المصدر الأساسي لجميع مستويات العقيدة بشكل عام، والعقيدة العسكرية الأساسية بشكل خاص. ومن الأمثلة على عقائد الدول: العقيدة الدينية، والإيديولوجيات، والأسس والمبادئ التي يضعها القادة السياسيون. وبهذا “تختلف العقيدة العسكرية باختلاف ظروف كل دولة، فلا يمكن القول: إن هناك عقيدة عسكرية واحدة لكل الدول”. وكذلك أيضاً فإن طبيعة الحرب القادمة – بمعني رؤية الدولة الاستراتيجية للحرب المتوقع أن تخوضها، من حيث نوعها وشكلها ومستوياتها ومشروعيتها ووسائلها – تحدد العقيدة العسكرية للدولة على مختلف مستوياتها.2

ثانياً: محددات العقيدة العسكرية للجيش

يتم تحديد “العقيدة الشاملة للدولة” والتي تنعكس علي العقيدة العسكرية لجيش الدولة من قبل مجلس الدفاع الوطني في الدولة المصرية، ويقوم المجلس بتعريف وتحديد “الأمن القومي للدولة”3 كي يسير عليه النظام السياسي الحاكم. ويلعب النظام الحاكم دورًا رئيسيًا في وضع وتطوير العقيدة العسكرية على مختلف مستوياتها وبمختلف أنواعها، وذلك بما يلائم طبيعة المهام المختلفة المنوطة بالقوات المسلحة في الحاضر والمستقبل. ويعد البعد العسكري أهم أبعاد الأمنِ القومي وأكثرها فاعلية، ولا يسمح بالتهاون في تحقيقه وإعداده؛ حيث إن التهاون في ذلك يعني بالضرورة ازدياد التهديدات والأخطار التي تواجه الدولة، مما يقود لانهيارها وربما إخضاعها لسيطرة بلد محتل، أو إلغاء وجودها بشكل كامل وضمها لدولة أخرى، أو تقسيمها واقتسامها مع الدول الأخرى. كما يتشابك هذا البعد مع بقية أبعاد الأمن القومي الاقتصادية الاجتماعية تشابكا قويّاً؛ حيث يؤدي ضعف أيٍ من هذه الأبعاد إلى إضعافِ البُعد العسكريّ.

ثالثاً: عقيدة الجيش تجاه إسرائيل قبل 1952:

كتب الرئيس المصري الأسبق، وأول رئيس تولي حكم مصر بعد ثورة 1952م “محمد نجيب” والذي قاد حركة الضباط الأحرار التي قامت بإزاحة الحكم الملكي في مصر، في مذكراته، والتي نشرت الطبعة الأولي منها عام 1984م، تحت اسم “كنت رئيساً لمصر”، في معرض حديثه عن حرب فلسطين التي نشبت عام 1948م بين العرب وإسرائيل، والتي كان أحد المشاركين فيها كقائد للكتيبة الثانية مدافع ماكينات -برتبة مقدم- في العريش بسيناء: “عندما قامت هذه الحرب، كنت معارضاً لها من الرصاصة الأولي، فلم يكن هناك شيء يمكن أن نكسبه من ورائها، بل بالعكس كان هناك الكثير مما سوف نخسره بسبب ضعف قوتنا العسكرية. لقد كان من الأفضل لنا أن نخوض حرباً من حروب العصابات، مع بقية فصائل المقاومة العربية.. فهذه الطريقة كانت ستمنع تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين. صحيح أنه لن يكون بمقدورنا مع حرب العصابات، أن نكسب الجولة، ولكن على الأقل لم نكن لننهزم هذه الهزيمة الساخنة”.

وتابع الرئيس نجيب كلامه عن حرب فلسطين وقال “باشتراكنا العلني في حرب فلسطين، أعطينا اليهود ذريعة ليمارسوا حقهم كأقلية في الحرب من أجل البقاء في أرض لا علاقة لهم بها. وكانت هذه الحرب في حقيقتها عبارة عن سلسلة من الهدنة تتخللها معارك بسيطة. وكانت فترات الهدنة الطويلة تستغل لصالح اليهود. فقد كان علينا وقت الهدنة أن نتوقف عن فتح النيران، بينما ينقل اليهود الأسلحة والذخيرة من مستوطناتهم إلى مواقع منعزلة.. بمعاونة رجال الأمم المتحدة أحياناً”.4

وبرز في هذا الجزء من مذكرات الرئيس محمد نجيب حرصه كونه كان أحد قيادات الجيش المصري في ذلك الوقت على محاربة إسرائيل ولكن بتكتيك أخر مختلف عما اعتمدته قيادات الجيش المصري في ذلك الوقت، وان نظرته لـ “إسرائيل” وقتها كانت أنها مغتصبة لحق غير حقها، وأنه لا حق لها فيها في الأراضي الفلسطينية.

واستكمل الرئيس “نجيب” في مذكراته الحديث عن حرب فلسطين عام 1948م، وقال ” كان العدو الإسرائيلي يحصل على الذخيرة والأسلحة من الجو.. أما نحن فكنا نحارب على قدر استطاعتنا، رغم ضعف الأسلحة والمهمات التي تحت أيدينا.. وأحياناً لم يكن في استطاعتنا استخدام بعض المدافع الإنجليزية بسبب نقص القذائف.. وكانت الدبابات التي نركبها تقف عاجزة عن الحركة لعدم وجود قطع غيار لها.. حتى القنابل اليدوية التي استوردناها من إيطاليا كانت سيئة الصنع لدرجة أنها كانت تنفجر في وجوه الجنود.. أما البنادق التي اشتريناها من اسبانيا فكان يرجع تاريخ صنعها إلى عام 1912م. وإذا كان لا بأس بها في التدريبات، فإنها لا يمكن أن تقف أمام الأسلحة الأتوماتيكية، التشيكية، والأمريكية، والروسية الصنع التي كانت في أيدي الأعداء”.

وتابع الرئيس نجيب ” فليس عجيباً أن ننهزم في فلسطين، وأن يحدث لنا، ما حدث هناك. إنني هنا لا أحاول أن أجد أعذراً للهزيمة، ولكن.. من المؤكد أنه لو أتيح للجندي المصري التدريب الكافي والقيادة السليمة والسلاح المناسب لكان حارب مثل أي جندي أخر في العالم.. وانتصر. 5

حاول الرئيس “نجيب” في ذلك الجزء إظهار مدي تفوق إسرائيل على الجيوش العربية في ذلك الوقت من خلال التسليح الحديث التي تحصلت عليه من أمريكا وغيرها من الدول. وأوضح “نجيب” أيضاً انه وبالرغم من ذلك التفوق في التسليح من جانب العدو الإسرائيلي، كما وصف، لكن الجيش المصري كان حريصاً على المواجهة للحيلولة دون تمدد إسرائيل وتوسعها في المنطقة.

وحاول الرئيس “نجيب” أن يظهر عقيدة الجيش المصري وجنوده نحو إسرائيل في تلك الفترة حيث أكمل كلامه ” في بداية عام 1948م، وقبل أن ندخل الحرب رسمياً، كنت برتبة مقدم، وقائد الكتيبة الثانية مدافع ماكينات بالعريش.. في سيناء. وفي يوم جاءني الأمر بتشكيل فصيلة من المتطوعين للخدمة مع الفدائيين العرب في فلسطين.. وقمت باستعراض الفصيلة، وأمرت من يرغب في الانضمام للفدائيين والتطوع للقتال معهم أن يتقدم أربع خطوات إلى الأمام.. وأستجاب الكل، ما عدا واحداً. كان من أصل ألباني.. وعندما وجد هذا الألباني كيف ألقي زملاؤه تحت قدماي تعبيراً عن الجميل لإتاحة هذه الفرصة لهم، اقتنع وانضم إليهم. وأبلغت القاهرة أن الكتيبة التي بها 35 ضابطا و817 جندياً، قد تطوعت بأكملها لهذه المهمة. ورقيت بعد ذلك إلي رتبة عقيد”.6

من خلال هذه الكلمات التي ذكرها الرئيس “نجيب” في مذكراته وضحت كيف كانت نظرة الجيش المصري إلي إسرائيل في تلك الفترة كونها عدو محتل، ومدي حرص الجنود والضباط للانضمام إلى الفدائيين العرب لمواجهة الإسرائيليين في الداخل الفلسطيني، وبينت أيضا تلك الكلمات حرص قيادات الجيش المصري على الدفاع عن فلسطين ومواجهة إسرائيل كونها عدو محتل، عندما أعطت الأوامر للتشكيلات والوحدات العسكرية بتشكيل فصائل للخدمة مع الفدائيين العرب في فلسطين، وأمرت بترقية قيادات تلك الكتائب التي شاركت في حرب العرب ضد فلسطين.

رابعاً: عقيدة الجيش تجاه إسرائيل 1952 ـ 1981:

1- شهادة المشير الجمسي:

المشير محمد عبد الغني الجمسي، كان رئيس هيئة العمليات في حرب 73، ثم عين وزيراً للحربية “الدفاع حالياً” خلفاً للمشير احمد إسماعيل بعد وفاته عام 1974 وشغل هذا المنصب إلى عام 1978 وبعدها عين مستشاراً عسكرياً لرئيس الجمهورية “السادات”، وتقاعد من الخدمة من ذلك المنصب عام 1980، إلى وافته المنية يوم 7 يونيو 2003 عن عمر يناهز 82 عام، وشهد المشير الجمسي حرب 1948 في فلسطين، وشارك في الحربين التي وقعتا بين مصر وإسرائيل في عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر عامي 1956م، و1967م.

كتب المشير الجمسي، الذي خدم في القوات المسلحة لمدة 39 عاما، مذكراته ونشرت بعد وفاة الرئيس محمد أنور السادات وتحديداً عام 1989م، واختار لها اسم “خواطر مقاتل ساهم في حرب أكتوبر 1973”. أظهرت تلك المذكرات عقيدة الجيش المصري في ذلك الوقت ونظرته المستقبلية إلى إسرائيل، حيث جاء في مذكرات الجمسي عند كلامه عن إسرائيل في بداية مذكراته: “خمسة أعوام مضت من أكتوبر 1973م، حتى أكتوبر 1978م، وقعت فيها أحداث جسام تركت أثرها على مصر والوطن العربي، وما زالت تؤثر فيه. ففي يوم 6 أكتوبر 1973 كنت في مركز عمليات القوات المسلحة أرتدي لبس الميدان حيث بدأت الحرب الرابعة بين العرب وإسرائيل، وكنت أقوم بعملي فيها رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة. هذه الحرب التي اشتركت فيها امتداد لحروب سابقة في الصراع العربي الإسرائيلي”.

واستمر المشير الجمسي في كتابته لمقدمة مذكراته وقال “وبعد خمس سنوات بالضبط يوم 6 أكتوبر 1978 انتهت خدمتي بالقوات المسلحة كقائد عام لها، وانتهي عملي العام بالدولة كنائب لرئيس مجلس الوزراء ووزير الحربية والإنتاج الحربي. وكنت في منزلي في ذلك اليوم مرتدياً ملابسي المدنية، أشاهد على شاشة التليفزيون العرض العسكري الذي كان يقام سنوياً احتفالاً بالنصر في تلك الحرب. بدأت هذه الفترة من تاريخ مصر والعرب بحرب أكتوبر 1973 التي هزت منطقة الشرق الأوسط هزاً عنيفاً، وقلبت الموازين السياسية والعسكرية والاقتصادية في المنطقة. وعلى إثرها حدث فض الاشتباك الأول علي الجبهتين المصرية والسورية، ثم فض الاشتباك الثاني علي الجبهة المصرية، وأعيد فتح قناة السويس للملاحة، وألغيت معاهدة الصداقة المصرية السوفيتية.7

وتابع المشير الجمسي “قام الرئيس الراحل أنور السادات بزيارة القدس في أواخر عام 1977 التي أطلق عليها “مبادرة السلام” وبعد مفاوضات سياسية وعسكرية بين مصر وإسرائيل وصلت إلى طريق مسدود، وقع الرئيس السادات “اتفاقية كامب ديفيد” في الولايات المتحدة الأمريكية في سبتمبر من العام التالي 1978. وكان رأي الرئيس السادات كما أبداه لي بعد أسبوعين من توقيع هذه الاتفاقية، أن مصر تمر بمرحلة جديدة تتطلب تغييراً شاملاً في مؤسسات وأجهزة الدولة. ولذلك قرر تغيير الوزارة حينئذ – وزارة ممدوح سالم التي كنت نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزير الحربية فيها – بوزارة أخرى، واختيار رئيس جديد لمجلس الشعب، وتغيير القيادة العسكرية – القائد العام ورئيس أركان حرب القوات المسلحة وإطلاق اسم وزارة الدفاع على وزارة الحربية. كما تتطلب المرحلة الجديدة إجراء مفاوضات مع إسرائيل لوضع اتفاقية كامب ديفيد موضع التنفيذ في صورة معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل”.

وبقراءة تلك السطور نري أن اتفاقية كامب ديفيد فرضت علي الرئيس السادات تغيير القادة العسكريين التي أدارت حرب أكتوبر والمجي بقيادات أخري حتى لا تكون لديهم تلك النظرة الاستراتيجية نحو إسرائيل والتي يراها قادة حرب أكتوبر بأنها عدو استراتيجي للعرب ككل، ويصنفون حالة الصراع على انه صراع عربي إسرائيلي. وقد فرضت إسرائيل أيضاً تغيير اسم الوزارة التي يتبع لها الجيش المصري من اسم يعبر عن أنها وزارة حرب كون هذا الاسم ضد عملية السلام، وتحويل اسمها إلى وزارة الدفاع!

وتابع المشير الجمسي في مذكراته “عندما تركت خدمة القوات المسلحة في أكتوبر 1978م، كان قد مضي على الصراع العربي الإسرائيلي ثلاثون عاماً دار خلالها أربع حروب، هي حرب فلسطين عام 1948، وحرب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وحرب يونيو 1967 التي تلاها ست سنوات عجاف تخللتها حرب الاستنزاف، ثم حرب أكتوبر 1973، وهي حروب عاصرتها واشتركت فيها عدا الأولي حيث كنت في بعثة تدريبية خارج الجمهورية عند نشوبها. وإذا كانت الحروب التي دارت بين إسرائيل والعرب تجذب الناس بأحداثها ونتائجها المباشرة، إلا إني كنت اشعر دائماً أننا نحن العرب لا نتعمق في دراسة جذور الصراع العربي الإسرائيلي، ولا نعطي الأهمية الواجبة لمعرفة ما قامت به الصهيونية العالمية والدول الكبرى من تخطيط وما نفذته من أعمال في جميع المجالات، حتى أقامت دولة إسرائيل على جزء من أرض فلسطين، وما قامت وتقوم به إسرائيل تؤيدها الدول الكبرى وتدعمها الصهيونية العالمية منذ إنشائها حتى اليوم. وبذلك يمكننا نحن العرب أن نتصور ونتوقع ما يخبئه المستقبل لهذه المنطقة من العالم، وما ننتظره من نتائج لهذا الصراع، وكيف نستعد لمواجهته في إطار الصراع الدولي الذي يشكل فيه الشرق الأوسط دوراً بارزاً. لقد اعتمدت الصهيونية العالمية على “القوة المسلحة” لإنشاء الدولة. فقد أنشأت في وقت مبكر جداً في فلسطين أول منظمة عسكرية سميت “الحارس” فكانت هي نواة الجيش الإسرائيلي الذي أعلن تكوينه ووجوده فور إنشاء الدولة”.8

وتابع المشير الجمسي “كان شعار بن جوريون الذي أطلقه حينئذ “بالدم والنار سقطت اليهودية، وبالدم والنار تعود من جديد”. وكان ذلك تأكيدا لقرار الصهيونية العالمية الذي يقضى بأن الحرب هي الوسيلة الوحيدة لإنشاء الدولة. ولما كان إنشاء الدولة اليهودية في فلسطين ليس هدفاً في حد ذاته، بل هو مرحلة للتوسع على حساب الأرض العربية والسيطرة عليها عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، فقد أصبحت القوة العسكرية الإسرائيلية لها الدور الأقوى والأهم ومصدر الخطر الرئيسي علي الدول العربية.

وكما قال بن جوريون – منشئ الدولة- تعبيراً عن هدف الصهيونية من إنشائها: (دولة إسرائيل هي مجرد مرحلة على طريق الحركة الصهيونية الكبرى التي تسعى إلى تحقيق ذاتها، بحيث لا تشكل هذه الدولة هدفاً في حد ذاته بل وسيلة إلى غاية نهائية، ومن ثم فهي ليست تجسيداً كافياً للرؤية الصهيونية الأصيلة).

وتابع المشير الجمسي “جاءت حرب يونيو 1967 بنتائجها الأليمة للعرب، وأصبح بن جوريون- نبي إسرائيل المسلح – أكثر وضوحاً في التعبير عن أهمية القوة العسكرية لتحقيق التوسع الذي تهدف إليه إسرائيل، عندما قال “يجب أن نتخذ من الفتوحات العسكرية أساساً للاستيطان وواقعاً يجبر العرب علي الرضوخ والانحناء له”. وإلى أي مدى يتم التوسع، وأين حدود إسرائيل، رد بن جوريون قائلاً: “حدود إسرائيل تكون حيث يقف جنودها”.

وأكمل المشير الجمسي مذكرته قائلاً: “يتضح لنا من النظرة الفاحصة للجولات الثلاث الأولى (1948-1956-1967) أن إسرائيل تستعد دائماً للحرب، وتحشد وتعبئ كل القدرات العسكرية والسياسية والمعنوية لخوضها. بينما نجد أنفسنا نحن العرب نفتت جهودنا وإمكانيتنا الضخمة لاعتبارات سياسية خانقة تضع القيود على هذه الجهود والإمكانيات. وهكذا استولت إسرائيل عام 1948 على أرض عربية فلسطينية. وهكذا انتزعت لنفسها، نتيجة لاشتراكها في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، حق الملاحة البحرية في خليج العقبة. وهكذا توسعت عام 1967 على حساب الأرض العربية باحتلال سيناء والمرتفعات السورية (الجولان) والضفة الغربية لنهر الأردن وقطاع غزة، لفرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية على العرب دعماً لمصادر القوى الأخرى. وما زالت تفرض الأمر الواقع على الجولان والضفة الغربية والقطاع بالقوة برغم مرور عشرين عاماً على احتلالها.9

وتابع المشير: ” جاءت حرب أكتوبر 1973، فكانت حرباً مختلفة تماماً عن الحروب الثلاثة السابقة لها، بعد أن تعمقنا في معرفة العدو الإسرائيلي لتحديد مصادر قوته ومواطن ضعفه تحديداً دقيقاً مهد لنا الطريق في الصراع العسكري الدائم والمستمر بين العرب وإسرائيل. لقد خاضت قواتنا المسلحة حرب يونيو 1967 وحرب أكتوبر 1973 ضد نفس العدو، واختلفت النتيجة اختلافاً واضحاً بين الهزيمة والنصر. وأغلب الرجال الذين اشتركوا في حرب يونيو هم أنفسهم الذين اشتركوا في حرب أكتوبر بفاصل زمني حوالي ست سنوات، وهي فترة زمنية قصيرة لا يمكن أن يقال إن جيلاً حل محل جيل. فضلاً عن ذلك، فإن الموقف العسكري الاستراتيجي في أكتوبر 1973 كان أصعب من الموقف في حرب يونيو. وبرغم ذلك عبرت قواتنا الهزيمة، وحققت النصر العسكري في ظروف سياسية أعقد مما كانت في يونيو.”10

وأكمل المشير الجمسي قوله: “من الملفت للنظر أيضاً أن إسرائيل انتصرت في حرب يونيو من حدود اعتبرتها آمنه، وانتصرنا عليها نحن العرب في حرب أكتوبر من حدود اعتبرتها آمنه. ومن هنا اتجه تفكيري إلى أن اكتب عن حرب أكتوبر 1973 دراسة موضوعية، أروى فيها ما حدث بايجابياته وسلبياته عسى أن يكون فيها فائدة لجيل قادم سيتحمل المسئولية من بعدنا، في وجه مصاعب ومواقف بالغة التعقيد. فصراع القوى الكبرى لن يهدأ في هذه المنطقة، والصراع الإسرائيلي لن يتوقف”.11

بتلك الكلمات التي كتبها المشير الجمسي رئيس هيئة عمليات الجيش المصري أثناء حرب أكتوبر 1973م، في مذكراته أظهرت عقيدته ونظرته إلى إسرائيل والتي يراها عدو استراتيجي للعرب ككل، وأن الصراع العربي الإسرائيلي مستمر ولن ينتهي، وأن على القيادات العسكرية أن تكون دائما جاهزة ومستعدة لذلك العدو الاستراتيجي، وان مقولة الرئيس الراحل السادات أن حرب أكتوبر هي أخر الحروب ما كانت تمثل عقيدة القيادات العسكرية نحو إسرائيل في ذلك الوقت.

2- شهادة الفريق سعد الدين الشاذلي:

يقول الشاذلي: “من المؤكد انه ستكون هناك حروب قادمة بين العرب وإسرائيل، ويؤيد ذلك الإيمان بالله، والإيمان هو الأساس، والرؤية الإيمانية تؤيدها الرؤية الاستراتيجية التي تقول انه لابد إن عاجلاً أو أجلاً سينتصر العرب علي إسرائيل”.12

بهذه الكلمات تحدث الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 مايو 1971 وحتى 13 ديسمبر 1973، في برنامج بلا حدود على قناة الجزيرة في أواخر التسعينات، وجاءت كلمات الفريق الشاذلي بعد أكثر من 20 سنة على اتفاقية كامب ديفيد والتي عقدت عام 1979م، لتظهر عقيدة رئيس أركان الجيش المصري الأسبق أثناء حرب أكتوبر 1973م نحو إسرائيل.

وفي كتاب “الخيار العسكري العربي” الذي كتبة الفريق الشاذلي عام 1983 تحدث عن خيار الحرب لا السلام، كحل وحيد للصراع الدائر، بين العرب وإسرائيل، حربا وصفها الفريق “الشاذلي” بانها طالما قالت العرب عنها إنها غير مستعدة لخوضها، لكن الشاذلي في خياره العسكري وضع بخلاصة خبرته ورؤيته الاستراتيجية والعسكرية كتالوجًا لواقع القدرات العربية أمام الإسرائيلي في محاولة لإعادة تعريف اﻷمر الواقع الذي يقول بإن العرب يستطيعون. تركز الكتاب على فكرة أصيلة وهي عدم الاعتراف بإسرائيل وضرورة العمل الحقيقي لتحرير فلسطين ورد العدوان، وبدأ الحديث عن ملامح نشأة كيان إسرائيل بتلاقي الأهداف الدينية والقومية والاستعمارية للحركة الصهيونية مع المصالح السياسية والاستراتيجية البريطانية.13

وبالرجوع إلي ما قبل حرب أكتوبر 1973م، فقد كتب الفريق سعد الدين الشاذلي مقدمة كتاب «عقيدتنا الدينية طريقنا إلى النصر»، الذي وزعته وزارة الحربية (الدفاع لاحقًا) على جنود الجيش المصري لتحفيزهم على القتال، قبل انتصار حرب أكتوبر بـ 3 شهور. وبحسب البيانات الموجودة على غلاف الكتاب فهو مطبوع في 80 صفحة بواسطة إدارة المطبوعات والنشر في القوات المسلحة، وذلك بتاريخ السبت 30 يونيو 1973، أي قبل الحرب بنحو 3 شهور.

وضمت مقدمة الفريق “الشاذلي” جملًا تحفيزية ودعوات لجنود الجيش المصري بـ«الانتقام للشرف والكبرياء». وجاء فيها: «يا أبناء مصر يا جنود مصر الشرفاء.. يا أبناء العرب البواسل، آن الأوان أن نطهر أنفسنا من الهوان والذلة التي أصابتنا بعد 1967، آن الأوان لكي ننتقم لشرفنا وكبريائنا، آن الأوان لكي نثق في أنفسنا وقدراتنا التي يُشكك فيها الأعداء والأصدقاء الانهزاميين، فالقتال سلاح وعقيدة”.

ونصح الفريق “الشاذلي” جنود الجيش المصري أنهم إذا شعروا بالخوف في بداية «الحرب» فلا يحتقروا أنفسهم، قائلا إن “آباءك العرب البواسل الذين أذهلوا العالم بالفتوحات والانتصارات، كانوا يشعرون بالخوف قبل بدء المعركة وكانوا يستعينون بالصلاة”.

وحذر «الشاذلي» الجنود من الانسحاب أمام العدو، وقال: “تذكر أيها الجندي البطل أن من سينسحب أمام العدو سيلحق به الخزي والعار في الدنيا والآخرة، تذكروا أنكم ستتعرضون لفترات عصيبة تشعرون فيها بالجوع ونقص في السلاح والعتاد”.

واختتم مقدمته قائلا: “لقد جاوز اليهود حدودهم ظلما وصلفا، ونحن أبناء مصر عقدنا العزم على أن نردهم على أعقابهم وأن نقتلهم وندمرهم كي نغسل عار هزيمة 1967 ونسترد كرامتنا وحريتنا.. اقتلوهم حيث ثقفتموهم واحذروهم أن يخدعوكم فهم قوم خادعون قد يتظاهرون بالتسليم كي يتمكنوا منكم فيقتلونكم بخسة.. اقتلوهم ولا تأخذكم بهم شفقة أو رحمة فإنهم لم يرحموا أبناءنا ولم يدفنوا شهداءنا بل تركوهم في صحراء سيناء تنهش فيها الكلاب والضواري.. اشفوا نفوسكم ونفوس أهل مصر.. يجب أن ندخل المعركة وشعارنا النصر أو الشهادة، فإن كان هذا هو شعاركم فـ (النصر في ركابنا إن شاء الله)”.

وبتلك الكلمات التي جاءت على لسان رئيس أركان الجيش المصري وقت حرب أكتوبر 1973 الفريق “الشاذلي” تتضح الصورة العقائدية للجيش المصري وقيادات الجيش المصري بشكل أدق والتي تربت عليها وتشبعت بها وقت حرب أكتوبر، وان تلك العقيدة تري بأنه مهما طال أمد السلام بين مصر وإسرائيل ستظل عقيدة الجيش المصري تنظر لدولة إسرائيل بأنها دولة احتلال وتحت تصنيف “عدو استراتيجي”، وانه لا مجال لتطبيع وعقد تحالفات مع تلك الدولة وان كانت الدولة المصرية ليست في حالة حرب معها لا يعني أن يكون بينهما علاقات استراتيجية.

3- شهادة المشير أبو غزالة:

المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة وزير دفاع مصر في أواخر عهد محمد أنور السادات وبداية عهد الرئيس محمد حسني مبارك لعدة سنوات حتى سنة 1989. وتولى بعدها منصب مساعد لرئيس الجمهورية الشرفي.

كان يتولى المشير “أبو غزالة” قائد لمدفعية الجيش الثاني أثناء حرب 6 أكتوبر 1973م، ثم عين بعد الحرب رئيساً لأركان سلاح المدفعية. وبعد حرب أكتوبر بعامين أي عام 1975، عينه السادات ملحقا عسكريا في واشنطن في 27 يونيو 1976. وهناك كان أول عسكري غير أمريكي يحصل على دبلوم الشرف من كلية كارلايل العسكرية. عاد أبو غزالة إلى القاهرة بعد ثلاث سنوات ليكون مديرا للمخابرات العسكرية في 15 مايو 1979، وعُين رئيسا لأركان القوات المسلحة في 15 مايو 1980، ثم رقى إلى رتبة فريق بعد يومين، وعُين وزيرا للدفاع. وقبل فترة قصيرة من مصرع أنور السادات، حصل على رتبة المشير في عام 1982.

كتب المشير “أبو غزالة” كتابه الأول تحت اسم “وانطلقت المدافع وقت الظهيرة.. المدفعية المصرية من خلال حرب رمضان” وشرح فيه دور المدفعية المصرية في حرب أكتوبر وكشف في كلماته عن نظرته وعقيدته العسكرية نحو إسرائيل وجاء في ورقات الكتاب عدة فقرات توضح ذلك المعني.

وتحت محور “عناصر الموقف الإسرائيلي بعد النكسة” كتب المشير أبو غزالة: “كانت ولا زالت السمة البارزة الأولي للمخطط الصهيوني الدولي هي المرحلية؛ أي تحقيق الهدف على مراحل متتالية مترابطة، وكل مرحلة من المراحل لها هدفها الأقصى وهدفها الأدنى. فالهدف الأقصى يحدد أقصي مكاسب ترمي إلى تحقيقها إسرائيل في المرحلة. أما الهدف الأدنى فهو الحد الأني للمكاسب التي تنشدها إسرائيل في خطتها المرحلية، والتي يجب أن تتمسك بها ما لم تتعرض لضغوط عسكرية أو سياسية تؤثر على الخطة وهو الحد الذي تبذل في تحقيقه إسرائيل كل طاقتها سياسية كانت أو عسكرية. وعلى ذلك تمسكت إسرائيل بالأراضي التي استولت عليها خلال حرب يونيو 1967، وحاولت أن تحقق أحد هدفيها لهذه المرحلة”.

وتابع المشير أبو غزالة في شرح أهداف مراحل المخطط الصهيوني العالمي كما سماه، قائلاً: “الحد الأقصى: ويتلخص في ضم كل أو معظم هذه الأراضي على أساس أنها من ضمن حدود إسرائيل العظمي. ويتزعم هذا الاتجاه حزب (جحل) وبعض المجموعات السياسية المتطرفة14. فلقد أدلى مناحم بيجين زعيم حزب (جحل) بتصريح في 28 مايو 1968 يقول: أن الأراضي العربية المحتلة هي أراضي إسرائيلية حررتها إسرائيل من الحكم الأجنبي غير الشرعي.. أنها أراضي الأجداد التي طرد منها الشعب اليهودي قبل 1898 سنه”.

وفي شرح أهداف الحد الأدنى للمخطط الصهيوني، تابع المشير أبو غزالة: “الحد الأدنى: أدت تطورات الموقف العربي الدولي إلي دفع المعتدلين في إسرائيل للبحث عن حلول وسط وصياغة مقترحات تحقق لإسرائيل الحد الأدنى الذي لا تقبل ما دونه. وأعتبر الكثيرون إن ذلك تنازلات من إسرائيل علي العرب أن ينظروا إليها بعين الاعتبار. وكان العامل الرئيسي الذي تحكم في مفهوم إسرائيل عن الحد الأدنى هو الحدود الأمنه أو نظرية الأمن الإسرائيلية.

وظهرت صياغات جديدة ومصطلحات لولبية براقة. فلقد نادي (موسي ديان) بضرورة النظر إلى مستقبل المناطق المحتلة ليس فقط من وجهة نظر الحق التاريخي بل أيضاً من خلال الاهتمام بالمستقبل التاريخي واستبدالها بعبارة الارتباط التاريخي. والفرق بين الكلمتين أو التعبيرين هو في الواقع نفس الفرق بين الحد الأقصى والحد الأدنى. وفسر المعلقون الارتباط التاريخي بانه ليس من الضروري أن تحتفظ إسرائيل بكل الأراضي المحتلة بحكم الحق التاريخي وإنما توجد أماكن أو مناطق يجب الاحتفاظ بها من أجل مستقبلها.

ويمكن ملاحظة الأسس الاستراتيجية التالية في المخطط الإسرائيلي لتحقيق هذا الهدف:

أ-محاولة إرغام العرب علي قبول الوجود الإسرائيلي والاعتراف به مستغلة في ذلك نتائج حرب يونيو 67 والنجاح العسكري والسياسي الذي تحقق لها.

ب-تأمين الوجود الإسرائيلي داخل حدود يتوفر فيها الأمن بمفهومه السياسي والعسكري والاقتصادي والاجتماعي.15

ج-العمل تدريجياً على تحقيق الحلم وذلك بالتوسع واستمرار النمو.

د-محاولة كسب السكان العرب الموجودين داخل إسرائيل وكسر حدة عدائهم لها، وذلك بخلق وجود عربي مشترك رغم ما في ذلك من تناقض من الأيدولوجية العنصرية الصهيونية التي تتمسك باستمرار النقاء العسكري اليهودي.

ه- إزالة مظاهر الصلات الشرعية القائمة بين المناطق المحتلة والدول العربية التابعة لها.

وبتنفيذ هذه الاستراتيجية العليا وضعت إسرائيل لنفسها استراتيجية عسكرية محددة تقوم على عناصر ثلاثة:

  • الحرب الوقائية الخاطفة التي تعتمد علي رفض انتظار وقوع الضربة الأولي من جانب الدول العربية، وان ضربة الإحباط هي التي تحقق لإسرائيل أمنها وسلامتها. وعليها أن توجه هذه الضربة في الوقت المناسب قبل أن يكتمل استعداد أي دولة عربية لأعمال تعرضيه شاملة.
  • اليد الطويلة التي تمثل إدارة الردع الرئيسية ويتحقق ذلك بالحصول على الفوق الجوي بل والسيادة الجوية حتى تكون أجواء الدول العربية مفتوحة أمام القوات الجوية الإسرائيلية كيفما تشاء. وبذلك تهدد أعماق الدول العربية، وتمثل خطراً داهماً على اقتصادياتها.
  • الحرب الخاطفة وذلك بتدمير أي هجوم عربي في مراحله الأولي وفي وقت قصير وبذلك بتوجيه ضربات جوية وبرية مدرعة قوية بقوات على درجة عالية من خفة الحركة والكفاءة القتالية ونقل الأعمال القتالية إلي أرض العدو بأسرع وقت ممكن”.16

وقد حاول المشير أبو غزالة في ذلك الجزء من الكتاب أن يوضح خطط واستراتيجيات الجيش الإسرائيلي في الحرب وبينه بشكل تفصيلي كي تتفهمه الشعوب والجيوش العربية جيداً، حتى تكون علي علم ودراية بكيفية أهداف واستراتيجيات الجيش الإسرائيلي في المنطقة، وانتقل المشير أبو غزالة في المحور الذي يليه “الموقف العربي بعد النكسة” لكي يوضح الدروس المستفادة من هزيمة 1967م، وأوضح بشكل مفصل نظرته وعقيدته نحو إسرائيل كي يبرز خطورة المخطط الصهيوني في المنطقة.

وفي ذلك المحور قال المشير أبو غزالة: “الموقف العربي بعد النكسة (دروس مستفادة): ما من شك أن هزيمة العرب في يونيو 1967 قد تركت أثاراً سياسية وعسكرية ومعنوية بعيدة المدي. فلقد فقد العرب عنصر المبادرة الذي انتقل إلى جانب إسرائيل بكل أبعاده، وجعلها تتصرف في المنطقة كيف تشاء وما من رادع لها، تماماً كالبلطجي الذي يسيطر على حي من الأحياء بقوة وجبروت. وكان الموقف العسكري المصري والسوري في حالة سيئة للغاية جعلته يقف إلى حد كبير موقف المتفرج الذي لا يجد ما يمكنه أن يتدخل به أو حتى يحتج به”.

وتابع المشير أبو غزالة “ولكن على الرغم من كل ذلك فلقد خرجنا بدروس مستفادة وعيناها وعملنا على الاستفادة منها ألخصها فيما يلي:

أ- جهلنا بعدونا واستهانتنا به أديا إلى أن نخسر الحرب بسهولة.

ب- التقصير الشديد في وضع الخطط المناسبة لمقابلة أي موقف سياسي عسكري في المنطقة، وعدم وجود أي تعاون أو تنسيق بين الجبهات العربية المختلفة الأمر الذي أعطي لإسرائيل حرية الحركة والقضاء على القوات العسكرية لكل دولة علي حدة.

ج- ترك المجال السياسي العالمي للنشاط الإسرائيلي، فنجحت إسرائيل في استقطاب غالبية الرأي العالمي إلى جانبها.

د- الجهل بإمكانيات الأمة العربية اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، وبذلك حرمنا من أسلحة مؤثرة في المجالين السياسي والعسكري.

ه- أن الخطر الصهيوني ليس موجها لدولة عربية بالذات وإنما هو خطر يهدد كيان الأمة العربية كلها.17

في آخر جملة ذكرها المشير أبو غزالة أوضح بشكل دقيق نظرته وعقيدته نحو الكيان الصهيوني والذي وصفه بأنه خطر يهدد الأمة العربية ككل، ليس دولة دون الأخرى، وما أشبه الليلة بالبارحه، فبدل العمل من قبل القيادات العربية الحالية على تضافر جهودهم لمقاومة ذلك الخطر الصهيوني، والاستفادة من سلبيات الحروب السابقة مع إسرائيل، تقوم بالتشرذم والاختلاف فيما بينها. بل وصل الحد إلى مقاطعة وحصار بعض الدول العربية من قبل دول عربية أخري بسبب الاختلاف في وجهات النظر. والمستفيد الأول والأخير من ذلك هي إسرائيل، حيث تسير هي في مخططها لتحقيق هدفها في إقامة دولة “إسرائيل الكبرى”، والتي لن تتخلي عن تحقيقه.

أكمل المشير أبو غزالة كلماته، حيث أعلن في كتابه عن استراتيجية مصر الجديدة بعد نكسة 67 نحو إسرائيل، وشرحها في ثمانية عناصر. وتحت محور “استراتيجية مصرية جديدة”، كتب يقول: “درست مصر دروس النكسة ووعتها وبدأت تضع لنفسها استراتيجية جديدة محددة، ويمكن تلخيص هذه الاستراتيجية الجديدة فيما يلي:

1-هناك أرض عربية يحتلها العدو ولابد من تحريرها، وهو يرفض أن يتخلى عنها.

2-أن العرب يرفضون الاستسلام ويصرون على استرداد الحق المغتصب، ويؤمنون بقدرتهم وإمكانياتهم الاقتصادية والسياسية والعسكرية.

3-استقطاب التناقض الموجود في العالم العربي، والعمل على خلق جبهة عربية موحدة تحاصر العدو الإسرائيلي وترهقه.

4-هناك كثير من نقاط الضعف الأساسية في موقف إسرائيل يمكن استغلالها.

5-يمكن للعرب أن يجعلوا بقاء إسرائيل في الأراضي المحتلة عبئا ثقيلا غالي التكاليف تقصر عنه إمكانيات إسرائيل الاقتصادية.

6-استقطاب المجال السياسي العالمي لصالح العرب وعدم ترك أي ميدان سياسي لإسرائيل تعمل فيه بحرية.

7-البناء العسكري إلي جانب البناء الاقتصادي، فيد تبني ويد تحمل السلاح.

8-وضع خطة من أربع مراحل: البناء، والصمود، والردع، ثم التحرير”.18

وبهذا ختم المشير أبو غزالة الذي توفي عام 2008م، كلماته في شرح استراتيجية مصر الجديدة نحو العدو الإسرائيلي. وللعلم، فإن المشير أبو غزالة، الذي كتب تلك الكلمات في عام 1975م، أي بعد حرب أكتوبر بعامين تم تعيينه في عام 1981، كان وزيراً للدفاع وبقي في منصبة حتى عام 1989م، في ظل أحاديث تتردد عن غضب الولايات المتحدة منه وأنها هي من كان وراء أقالته من منصبه، على خلفية ما قيل حول محاولاته المتكررة للوصول إلى مواد تدخل في صناعة الصواريخ المتقدمة. في تلك السطور حاول المشير “أبو غزالة” أن يشرح للقارئ السمة الأساسية للمخطط الصهيوني في المنطقة العربية كي يفطن ويعلم خطوات هذا العدو في تحركاته في المنطقة واستراتيجيته التي يسير عليها كي يحقق أهدافه، وانه علي العرب أن يتعامل مع “إسرائيل” كونها “عدو استراتيجي” يهدد الأمة العربية ككل.

خامساً: مصر وإسرائيل فترة التسعينات:

بعد إقالة المشير محمد أبو غزالة من وزارة الدفاع، قام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بتغيرات جذرية داخل هيكل الجيش المصري، وكان تولي الفريق أول يوسف صبري أبو طالب عام 1989م وزارة الدفاع، أحد أبرز تلك التغييرات في تلك الفترة، ثم تعيين المشير “طنطاوي” بدلاُ منه وزيراً للدفاع بعد عام ونصف من تعيينه في المنصب، وتزامنت تلك التغييرات مع قيام “حرب الخليج الثانية” عام 1991م، والتي شاركت مصر فيها بأكثر من 20 ألف جندي، لتحرير الكويت من الغزو العراقي، وتحولت المنطقة من مرحلة الصراع العربي الإسرائيلي إلى مرحلة الصراع العربي ـ العربي؛ حيث أدخل ذلك الحدث الهام المنطقة في مرحلة جديدة . فهل أثرت تلك المرحلة في نظرة وعقيدة الجيش المصري نحو إسرائيل أم بقيت العقيدة الراسخة والثابتة أن إسرائيل عدو استراتيجي للأمة العربية ككل؟

والمشير حسين طنطاوي، الذي تولي وزارة الدفاع عام 1991 خلفاً للواء يوسف صبري أبو طالب الذي كان قد استلم الوزارة عام 1989 بعد إقالة المشير محمد أبو غزالة، هو قائد الكتيبة 16 مشاة في حرب أكتوبر. وكان “طنطاوي” قد شارك في حرب 1967، وحرب الاستنزاف، وحرب أكتوبر 1973. وبعد حرب أكتوبر، حصل أبو غزالة على نوط الشجاعة العسكري، ثم عمل في عام 1975 ملحقاً عسكرياً لمصر في باكستان ثم في أفغانستان.

وخلال رحلة البحث من أجل الوقوف على طبيعة نظرة المشير حسين طنطاوي تجاه إسرائيل خلال فترة توليه منصب وزير الدفاع، لم نقف على شيء محدد ورد على لسان وزير الدفاع الأسبق كي نعرف موقفه من إسرائيل على وجه التحديد. إلا إننا سنستعرض فيما يلي بعض الكلمات والتصريحات، والتقارير الإسرائيلية التي يمكن أن توضح نظرة المشير طنطاوي إلي إسرائيل:

أذاع التلفزيون المصري كلمة متلفزة للمشير “طنطاوي” بعد حرب أكتوبر استدل فيها “طنطاوي” بكتاب “حرب الغفران”، وهو عبارة عن مذكرات ل “إيلي زعيرا” رئيس المخابرات الحربية الإسرائيلية، والذي تناول فيه أسباب هزيمة إسرائيل في حرب 1973م. وتناول “طنطاوي” فقرة كان يتحدث فيها “زعير” عن معركة المزرعة الصينية في محافظة الإسماعيلية بين الكتيبة 16 مشاة المصرية وبين وحدة مظلات إسرائيلية بجانب فرقة مشاة إسرائيلية، وكيف وجد الإسرائيليون صعوبة في تلك المواجهات. ووصف “طنطاوي” إسرائيل في ذلك الفيديو بأنها عدو، وأنه أمر بفتح النيران علي قوات العدو، وقال انه كان يتمني أن لا يرجع أي فرد من جنود العدو علي قيد الحياة19.

يضاف إلى هذا ما نشره الموقع الإخباري الإسرائيلي “تيك دبكا” المقرب من الاستخبارات العسكرية في شهر فبراير عام 2011م، في وصف إسرائيل لنظرة “المشير محمد حسين طنطاوي” تجاهها. حيث ذكر الموقع” تصف إسرائيل نظرة طنطاوي إليها بأنها “باردة جداً” وعلاقته بها بأنها “فاترة جداً”، وتعتقد أجهزة استخباراتها أن عمر سليمان بسبب مشاحناته وتوتر علاقاته بطنطاوي سيتراجع عن علاقاته الحميمة مع إسرائيل”20

وفي 15 فبراير 2011، أي بعد تنحي الرئيس الأسبق مبارك بأيام قليلة قالت صحيفة “الغارديان”، إن السفير الأمريكي في القاهرة” فرانسيس ريتشارد وني” وصف في برقية أرسلها إلى واشنطن في مارس 2008 المشير طنطاوي بأنه كبير في السن ومقاوم للتغيير وركز مع حسني مبارك على استقرار النظام والحفاظ على الوضع الراهن خلال مرحلة ما بعد اتفاقية كامب ديفيد، وهما ببساطة لا يملكان الطاقة أو الرغبة أو النظرة لفعل أي شيء مختلف”. وأضافت الصحيفة “على الرغم من اعتماد مصر على تمويل الجيش الأمريكي، نظر المسؤولون الأميركيون إلى طنطاوي على أنه متحفظ حيال ذلك، ورأوا أن الرجل الثاني في المجلس الأعلى للقوات المسلحة الفريق سامي عنان (رئيس أركان الجيش المصري الأسبق وقت ثورة يناير) أكثر قابلية للعلاقات الشخصية” وأشارت إلى أن الفريق عنان كان في واشنطن عند اندلاع الاحتجاجات في القاهرة.

وفي هذا السياق تم نشر وثائق دبلوماسية أميركية عبر موقع ويكليكس في ديسمبر 2010م، أشارت إلى أنّ الولايات المتحدة منزعجة من استمرار الجيش المصري اعتباره إسرائيل “العدوّ الأساسيّ”، رغم توقيع اتفاقية سلام معها منذ أكثر من ثلاثة عقود.21

وبعد ثورة 25 يناير 2011م، وبعد اختراق الطيران الإسرائيلي الأجواء المصرية في شهر أبريل 2011م، قال المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الأعلى في مصر وقتها على الصفحة الرسمية للمشير على موقع الفيس بوك بانه أصدر تعليمات “بمهاجمة كل طائرة حربية تخترق الحدود المصرية والإسقاط الفوري لها”. وأضاف طنطاوي بانه اصدر “التعليمات بالرد على أي قصف يصيب أهداف داخلية على كافة الحدود المصرية”.22

وفي إحدى الوثائق المشفرة التي نشرها موقع ويكليكس وكانت تحمل رقم 05 القاهرة 289 وحررت بتاريخ 14 إبريل 2005 كشفت تلك الوثيقة بوضوح أن أمريكا وإسرائيل ضغطتا بكل قوة من أجل تخفيض عدد الجيش المصري، لكن المشير “محمد حسين طنطاوي” رفض الطلب وكان عقبة في سبيل تحقيقه بل إنه سعي منذ ذلك التاريخ لتحديث الجيش المصري وتطويره. وتؤكد الوثيقة أن المشير كان يعمل بطريقة أكدت للإدارة الأمريكية أن هناك حدثاً سياسياً كبيراً سيقع في مصر حتي أنهم في الوثيقة رصدوا لقاء تم بين المشير الذي زار الصين في ربيع 2004 ووزير الدفاع الصيني وقد طلب المشير مساعدة الصين لتطوير الجيش المصري، بالمخالفة للإرادة الأمريكية والإسرائيلية، وأشارت الوثيقة إلي أن الجيش المصري علي حد علمهم لم يكن يثق في مبارك ونظامه، حتي أن المشير علي حد تعبير الوثيقة كان لا يترك مصر كثيرا، وكانت سفرياته شبه سنوية بواقع زيارة كل عام. 23

ويضاف إلى ذلك ما كشفته وثيقة لوزارة الخارجية الأميركية سربت لموقع «ويكليكس» ونشرتها صحيفة «هآرتس» يوم 08 أبريل 2011م، أن ضباطاً من الجيش الإسرائيلي اشتكوا لنظرائهم الأميركيين من وزير الدفاع المصري، المشير محمد حسين طنطاوي، بأنه كان بمثابة «عائق» أمام الجهود التي تبذلها إسرائيل لمحاربة نقل الأسلحة إلى قطاع غزة. وتُظهر الوثيقة من شهر نوفمبر 2009 أن ضباطاً في الجيش الإسرائيلي اشتكوا أمام نظرائهم الأميركيين في لقاءات «الحوار الاستراتيجي» بين أمريكا وإسرائيل من أن المشير طنطاوي لا يساهم في جهود محاربة تهريب الأسلحة إلى القطاع بل يشكل عائقاً.

وفي المقابل، أثنى الضباط على دور مدير الاستخبارات العامة المصري السابق، عمر سليمان، وتم وصفه بأنه يؤيد بقوة محاربة تهريب الأسلحة إلى القطاع. وكان الضباط الإسرائيليون يرون أن التوجهات المختلفة لكل من طنطاوي وسليمان أثرت على دور المؤسسات التي يرأسها كل واحد منهم، أي الجيش والمخابرات. وأشار الضباط إلى أن هناك مشكلة «في التنسيق بين الاستخبارات العامة المصرية والجيش المصري».24

وفي أبريل من عام 2012م، أطلق المشير “طنطاوي”، رئيس المجلس العسكري (الحاكم في تلك الفترة)، تصريحات حادة، طالبا من الجيش المصري أن يكون جاهزا على الدوام لحماية حدود مصر، ومحذرا بكسر قدم أي معتدٍ. ورغم أن طنطاوي لم يذكر إسرائيل تحديدا، فإن تزامن التصريحات مع تصاعد الأزمة بشأن تصدير الغاز فسّر بأنه رسالة إلى تل أبيب. وقال طنطاوي في كلمة أثناء تفقده للمرحلة الرئيسية للمناورة التكتيكية بالذخيرة الحية (نصر 7) التي جرت في سيناء في أبريل 2012م، إن حدود مصر ملتهبة بصفة مستمرة، وإن مصر لا تعتدي على أحد من البلاد المحيطة بها، بل تدافع عن حدودها، مشددا: «إذا اقترب أحد من حدود مصر، سنكسر قدمه، لذلك يجب على قواتنا أن تكون في حالة جاهزية مستمرة». تصاعدت حدة التوتر بين القاهرة وتل أبيب، في تلك الفترة بعد الإعلان عن وقف تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل.

ورغم أن مصر وإسرائيل سعتا إلى تخفيف حدة التوتر من خلال الإعلان أن الخطوة ما هي إلا «وقف مؤقت لتصدير الغاز» وليست «إلغاء للاتفاقية»، لوجود خلافات تجارية وليس لها أي أبعاد سياسة، إلا أن وزير الخارجية الإسرائيلي وقتها “أفيغدور ليبرمان” صرح قائلاً إن «الخطوة المصرية لا تبشر بخير»، وكان قبلها قد أعلن أن «مصر أخطر علينا من إيران»، مطالبا باستعدادات عسكرية. لكن الرد على ليبرمان جاء مباشرة على لسان اللواء أركان حرب محمد فريد حجازي قائد الجيش الثاني الميداني المصري، “رئيس أركان الجيش المصري حالياً”، والذي أوضح أن القوات المسلحة المصرية في سيناء قادرة تماما على تأمينها ضد أي عدوان أو فرد أو جهة تسول لها نفسها الاعتداء عليها، مؤكدا أن خطة التدريب والعمليات الموجودة لدى القوات المسلحة قادرة على تأمين سيناء.25

هذا ما تم رصده في محاولة لقراءة نظرة المشير حسين طنطاوي، أحد المشاركين في حرب أكتوبر 1973م، نحو إسرائيل والذي يعد أكثر وزير دفاع بقي في منصبه في تاريخ الجيش المصري، حيث ظل من عام 1991 إلى عام 2012 وزيراً للدفاع. ومن خلال الرصد، لم نلاحظ أن هناك تطبيع عسكري بين مصر وإسرائيل قد حصل في تلك الفترة ولم نلاحظ إقامة أي تدريبات عسكرية تجمع بين مصر وإسرائيل طول هذه المدة، وان المشير طنطاوي كان “متوازناً”، إن صح التعبير، بين العلاقات البروتوكولية تجاه إسرائيل كونه كان مسئولاً في الدولة، كزيارات ولقاءات وتبادل لاتصالات هاتفية بينه وبين مسئولين عسكريين وسياسيين إسرائيليين، وبين عدم أقامه علاقات وتنسيق عسكري وأمني بين مصر وإسرائيل، وعدم فرض حصار خانق علي قطاع غزة، وعدم التضييق الكلي علي إدخال ووصول السلاح إلي قطاع غزة. أما عن التعاون السياسي والاقتصادي بين مصر وإسرائيل في تلك الفترة، فقد كان موجوداً بشكل كبير نوعاً ما، وتمخض عنه اتفاقية “الكويز”26 عام 2004.

سادساً: مصر وإسرائيل في عهد الرئيس محمد مرسي:

في عصر يوم الرابع عشر من شهر نوفمبر عام 2012م، قامت الطائرات الإسرائيلية باغتيال قائد كتائب القسام في غزة أحمد الجعبري لتعلنها بداية حرب جديدة على غزة. واستمر العدوان منذ ذلك التاريخ وحتى مساء يوم 21 نوفمبر، بعد التوصل إلى اتفاق تهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل برعاية مصرية.

قام الرئيس محمد مرسي بعد بداية الحرب وتحديداً يوم الجمعة الموافق 16 نوفمبر 2012م، بتكليف رئيس الوزراء المصري هشام قنديل بزيارة قطاع غزة؛ وأكد هشام قنديل خلال زيارته لقطاع غزة أن حكومته تعمل على تحقيق التهدئة في القطاع، مشيرا إلى دعم بلاده للشعب الفلسطيني الذي يعاني جراء العمليات العسكرية في قطاع غزة. وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس حكومة حماس آنذاك، إسماعيل هنية، أن “مصر الثورة تقف إلى جانب الفلسطينيين حتى تتحقق كافة الحقوق المشروعة”. وأكد قنديل ضرورة أن يتحد الفلسطينيون، مؤكدا أن بلاده تعمل مع الأطراف المعنية لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.27

وندّد الرئيس محمد مرسي بالهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة واعتبره “عدوانا سافراً على الإنسانية” وقال الرئيس مرسي إن “مصر لن تترك غزة وحدها” واصفاً ما يحدث في غزة بأنه “عدوان سافر على الإنسانية”. وأضاف الرئيس محمد مرسي في كلمة قصيرة له يوم الجمعة 16 نوفمبر 2012م، “أنا أحذر وأكرر تحذيري للمعتدين بأنه لن يكون لهم أبدا سلطان على أهل غزة”. مضيفا “إنني أقول لهم باسم الشعب المصري كله إن مصر اليوم مختلفة عن مصر أمس، وعرب اليوم مختلفون عن عرب الأمس”، وحذر الرئيس مرسي الإسرائيليين من غضبة القيادة والشعب المصري.28

وطلبت مصر من مجلس الجامعة العربية وقتها عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لبحث أحداث غزة29، واستدعت مصر بناء علي تلك الحرب السفير المصري في إسرائيل وقتها عاطف سالم.30

ومن خلال البحث لم نجد لوزير دفاع الجيش المصري وقتها عبد الفتاح السيسي أي تصريحات بخصوص العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وفي تلك الأثناء، قامت “تسيبي ليفني” وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة بشرح سر عداوة إسرائيل للرئيس محمد مرسي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مصر وتركيا في محاضرة بمعهد دراسات الأمن القومي الصهيوني INSS يوم 17 نوفمبر 2012 حيث قالت “ليفني” إن كل قائد ودولة في المنطقة يجب أن يقرروا أن يكونوا إما جزءا من معسكر التطرف والإرهاب، أو معسكر البرجماتية والاعتدال. وإذا قررت دولة أو قائد دولة ما مساراً آخر فسيكون هناك ثمن لهذا المسار. وتابعت ليفني “لا أستطيع قبول فكرة أن تقول إسرائيل: حسناً العالم ضدنا، أردوغان ومرسي إسلاميين ولا أمل في التغيير”. وأضافت “انه يجب أن نتكاتف سوياً، وأن نتحد ضد هؤلاء الذين يعادوننا”.31

تلك الكلمات التي قالها الرئيس محمد مرسي أثناء حرب 2012م على قطاع غزة توضح مدي عقيدة ونظرة الرئيس محمد مرسي لإسرائيل كونها دولة احتلال تعادي العرب، وان الدولة المصرية لن تكن مكتوفة الأيدي حال القيام بأي عدوان علي الدولة الفلسطينية، وكلام ليفني يوضح أكثر نظرة إسرائيل للرئيس مرسي ونظامه في تلك الفترة، فوصفته بأنه “عدو” لإسرائيل.

ويُذكر أنه بعد وصول الدكتور محمد مرسي إلى سدة الحكم في مصر، شهد معبر رفح البري الذي يربط بين مصر والأراضي الفلسطينية سيولة في المرور من الاتجاهين بشكل غير مسبوق منذ بدء الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة في منتصف يونيو 2007م. وتمثلت مظاهر السيولة المرورية في السماح لقوافل المساعدات الدولية بالوصول إلى قطاع غزة دون أيه معوقات، فضلا عن السماح لأعداد كبيرة من الفلسطينيين بحرية التنقل بين قطاع غزة والأراضي المصرية.

سابعاً: مصر وإسرائيل بعد 03 يوليو 2013:

تولى عبد الفتاح السيسي وزارة الدفاع المصرية في شهر أغسطس من عام 2012م، خلفاً للمشير حسين طنطاوي، في وقت حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، وأصبح السيسي الرجل الأول داخل الجيش المصري. وبعد انقلاب الثالث من يوليو عام 2013، تولي السيسي رئاسة حكم البلاد في شهر مايو 2014م. وفي تلك الفترة كانت محافظة شمال سيناء تشهد عمليات قتال مع مجموعات مسلحة منها من بايع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، هذا بخلاف المظاهرات التي كانت تشهدها الدولة المصرية رفضا للانقلاب العسكري في مصر. واستغل السيسي وبعض قيادات الجيش المصري تلك الأحداث في إعادة تشكيل عقيدة الجيش المصري، وترسيخ عقيدة أن الإرهاب “وقصد به جماعات الإسلام السياسي وبعض الجماعات المسلحة التي انتهجت العنف” هو عدو الجيش المصري الاستراتيجي.

وبناء على ذلك التحول في عقيدة النظام المصري الجديد حدث تقارب ويمكن القول انه أصبح هناك تحالف استراتيجي مصري إسرائيلي، بدعوي التنسيق لمحاربة الإرهاب، وأصبح الجيش المصري يشارك الجيش الإسرائيلي جنباً إلى جنب في تدريبات عسكرية مشتركة، وتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة ضد المسلحين في سيناء.

وهنا نشير إلى دلالات ومؤشرات التقارب المصري الإسرائيلي منذ يوليو 2013م والي وقتنا هذا، وكيف بدأ ينظر الجيش المصري إلي إسرائيل وكيف تصف إسرائيل النظام المصري الحالي بقيادة السيسي وهو الآن القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية.

1: لم يشارك المشير عبد الفتاح السيسي في أي حرب ضد إسرائيل على مدار تاريخه كونه تخرج من الكلية الحربية عام 1977م، أي بعد حرب أكتوبر 1973 بأربع سنوات وقبل عقد اتفاقية كامب ديفيد بسنة واحدة. ولعل البعض يربط بين عدم مشاركة السيسي في الحروب ضد إسرائيل وبين حرصه وعمله على إخراج كل القيادات العسكرية التي شهدت حرب أكتوبر من داخل المجلس العسكري الحالي. وكان أخر عضو بالمجلس العسكري قد شارك في حرب أكتوبر وقام السيسي بإخراجه من المجلس العسكري في 18 ديسمبر 2016م، هو الفريق عبد المنعم التراس قائد قوات الدفاع الجوي السابق.32 حتي لا تكون لديهم تلك الرؤية والعقيدة نحو إسرائيل بأنها “عدو”.

2: إن كلمة “عدو” لم تذكر على لسان السيسي في أي خطاب من خطاباته منذ كان وزيراً للدفاع في أغسطس 2012م، ثم بعد ما أصبح “رئيساً” في مايو 2014م، عندما يذكر إسرائيل. بل وقف السيسي من على منبر الأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر عام 2017 أثناء كلمته في الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال “أمن وسلامة المواطن “الإسرائيلي” جنباً إلى جنب مع أمن وسلامة المواطن “الإسرائيلي” وأدعو الشعب الفلسطيني لقبول التعايش مع الإسرائيليين في أمان”33 فذكر السيسي كلمة المواطن الإسرائيلي مرتين ولم يذكر كلمة المواطن الفلسطيني، بل اكتفى بدعوة الشعب الفلسطيني المحتلة أراضيه إلى القبول بـ “إسرائيل” والتعايش معها في أمان.

3: إن جميع البيانات العسكرية منذ 03 يوليو 2013، لم تصف إسرائيل على أنها عدو، وقد رجعنا إلى بيانات المتحدث العسكري الأسبق العقيد أحمد علي والمتحدث العسكري السابق العميد محمد سمير والمتحدث العسكري الحالي العقيد تامر الرفاعي فلم نجد في تلك البيانات ما يشير إلى إسرائيل على أنها “عدو”.

4: بعد شهر واحد من تولي عبد الفتاح السيسي الحكم، بدأت إسرائيل عملية عسكرية على قطاع غزة الفلسطيني، في منتصف عام 2014م، فأوقعت مئات القتلى والجرحى، وألحقت أضرارًا جسيمة بالقطاع، ولم يُصدر عبد الفتاح السيسي أي تصريح بشأن العدوان على غزة، واكتفى بإجراء اتصال هاتفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس لبحث الأوضاع. في حين أعلنت إسرائيل أن رئيس المخابرات المصرية زار تل أبيب قبل يوم واحد من بدء العدوان. ورغم تواصل القصف الإسرائيلي، تمسك السيسي بإغلاق معبر رفح، ولم يسمح بفتحه إلا لساعات محدودة وأمام حالات بعينها.34

وبعد تولى السيسي زمام الأمور في البلاد، وكانت سيناء وما يحدث فيها من تمرد مسلح، بمثابة الاختبار الأول للسيسي، استند السيسي في عملياته العسكرية ضد التمرد المسلح في سيناء إلى شراكته الاستراتيجية والأمنية مع إسرائيل، والتي أعطت الضوء الأخضر لقوات الجيش المصري لتنتشر في مناطق واسعة داخل شمال سيناء “المنطقة (ب)، والمنطقة (ج)”، لكي تتمكن من مواجهة الجماعات المسلحة بالسلاح الثقيل والمدرعات والطلعات الجوية. وقد جاءت تلك العمليات العسكرية على عكس ما ينص عليه الملحق الأمني من “اتفاقية كامب ديفيد”. ومن ثم، أصبحت مواجهة الجماعات المسلحة في سيناء من أهم الملفات الأمنية بين البلدين. فقد أصبحت إسرائيل تتعاون مع مصر، من خلال قيامها بعدة طلعات جوية استخباراتية للكشف عن بؤر المسلحين وطلعات استهداف للمسلحين في حين آخر، بل قامت إسرائيل في أكثر من مرة بتوجيه ضربات عسكرية داخل أهداف متواجدة داخل الأراضي المصرية في محافظة شمال سيناء.

وفي ذلك السياق قال الرئيس الإسرائيلي، شيمون بيريز، إن شبه جزيرة سيناء تعد مشكلة بالنسبة لإسرائيل، وأحد التحديات التي تواجه مصر، مضيفًا أن الجيش المصري لا يستطيع أن يهمل أمرها، ولن يفعل ذلك، مشددا في مقابلة مع صحيفة “واشنطن بوست” في 15 يونيو 2013م، الأمريكية، بمناسبة عيد ميلاده الـ 90، على أن “تل أبيب” استجابت لطلبات الجيش المصري بنشر قوات في سيناء. على جانب آخر، جدد العقيد، محمد أحمد علي، المتحدث العسكري، تأكيده على وجود تنسيق دائم بين الجيش، والجانب الإسرائيلي، خلال العمليات الأمنية التي تتم في سيناء.35

وأفادت القناة الثانية الإسرائيلية وقتها أن إسرائيل أعطت موافقتها على إدخال عشر كتائب مصرية إلى شبه جزيرة سيناء مما يزيد عما تنص عليه معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية. وتتضمن هذه القوات وحدات كوماندوس ومشاة وإدخال أربع طائرات عسكرية من نوع “أباتشي .36 ونقلت صحيفة هآرتس عن مسؤول في “الشاباك” تقديره بأن قطاع غزة بات «مصدر الإرهاب والقتال إلى سيناء وليس العكس». وأضاف: “نحن اعتقدنا أن سيناء هي مصدر الشر بالنسبة لغزة، وتبين أن الأمور معاكسة تماماَ. لقد فهم المصريون الوضع بسرعة أكبر منا”.

ووصف عاموس جلعاد، رئيس الطاقم السياسي والأمني بوزارة دفاع إسرائيل، عبد الفتاح السيسي، بأنه بطل وقائد سيذكره التاريخ. وكتبت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية في 15 سبتمبر 2013م،، تحت عنوان: “تري ماذا يعتقد عاموس جلعاد همزة الوصل بيننا وبين المصريين فيما يتعلق بالإدارة الجديدة في القاهرة؟”. وأكدت الصحيفة أن تصريحات “جلعاد” جاءت خلال مشاركته في مؤتمر لمعهد مكافحه الإرهاب بمدينه هرتسيليا الإسرائيلية والتي أشار فيها إلى أن “السيسي” يعتبر همزة الوصل الآن بين الكيان الصهيوني ومصر. كما أكد “جلعاد” أثناء لقاء مغلق في معهد واشنطن للدراسات الأمنية والسياسية أن جماعة الإخوان بسبب أفكارها “المتطرفة” – حسب قوله – هي أكبر خطر على الكيان الصهيوني وأن الجيش المصري بقيادة السيسي حليف لإسرائيل ويحارب الإرهاب في سيناء وغزة مع الكيان الصهيوني.

وفي تلك الأثناء وبحسب صحيفة التايمز الإسرائيلية حذّر نائب رئيس جهاز “الشاباك” الأسبق يسرائيل حسون، الغرب من أي قرار أو إجراء يُؤدّي لإضعاف سلطة العسكر في مصر، لأنّه يُمثِّل ضربة للمصالح الصهيونية في المنطقة، مُتّهماً الأمريكيين بأنّهم لا يُدركون حقائق بسيطة عن الشرق الأوسط.

وبعد انقلاب 03 يوليو مباشرة كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية عن أن وفداً أمنياً إسرائيلياً زار القاهرة عقب عزل الجيش للرئيس المنتخب محمد مرسي، والتقى قيادة الجيش للتأكد من تواصل التعاون الأمني بين الجانبين. واعتبرت الصحيفة أن التعاون الأمني بين إسرائيل والجيش المصري “أصبح من العمق والاتساع” بشكل لم يسبق له مثيل، لكنهما يحاولان خفض مستوى الاهتمام الإعلامي بهذا التعاون الأمني.37 وبعد تولي السيسي رئاسة الجمهورية بما يقارب عام واحد وتحديداً في يوليو 2015م، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقوله إن إسرائيل شريكة لمصر ودول كثيرة بمنطقة الشرق الأوسط في مكافحة “الإرهاب الإسلامي المتطرف”.38

وبعد تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي طالب وزير الخارجية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان بتعزيز التعاون بين إسرائيل ومصر ودعم السيسي فيما وصفها بحربه على الإرهاب في سيناء ومنحه كافة الإمكانيات، وأكد أن التعاون الاستخباري بين إسرائيل ومصر بشأن كل ما يحدث في سيناء هو مصلحة إسرائيلية. وأكدت هذا أيضاً محللة شؤون الشرق الأوسط في صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ سمدار بيري، عن أن مبعوثًا رسميا إسرائيليا توجه الخميس 06 يوليو 2013م، إلى العاصمة المصرية، القاهرة، بهدف إجراء سلسلة من اللقاءات لتوطيد التنسيق الأمني بين الدولتين في ظل التطورات الأخيرة، على حد قول الصحيفة.39

وبعد تجميد الولايات المتحدة المساعدات العسكرية الي مصر عام 2013م، عبر مسؤولون إسرائيليون عن “خيبة أملهم وقلقهم” من إعلان وزارة الخارجية الأمريكية، عن تجميد مئات ملايين الدولارات من المساعدات العسكرية لمصر، والتي تقدر بـ1.3 مليار دولار سنويا. وكتبت صحيفة “هآرتس” أن إسرائيل تعتبر المساعدات الأمريكية ركنا مركزيا في اتفاقية السلام مع القاهرة، ومركبا ضروريا في الحفاظ على الاستقرار في المنطقة. كما أشارت الصحيفة إلى أنه تم تبليغ الحكومة المصرية مؤخرا بأنها تستطيع أن تعتمد على اللوبي الإسرائيلي في واشنطن لكي ينشط من أجل مواصلة تقديم المساعدات لمصر.40 فما الذي يجعل المسئولين الإسرائيليين حريصين علي دعم الجيش المصري بذلك الشكل بعد أحداث انقلاب 03 يوليو بهذا الشكل، بعد ما كانت حريصة كل الحرص علي عدم تقديم أي دعم للجيش المصري؛ إلا أنها رأت بأن هناك تحول يحدث داخل الدولة المصرية وسيكون ذلك التحول في مصلحتها.
وذكر موقع ميدل آيست مونيتور في 20 يوليو 2013م، أن السفير الإسرائيلي لدى القاهرة “يعقوب أميتاي” أخبر وزيراً مصرياً في الحكومة المصرية المؤقتة أن شعب إسرائيل ينظر للفريق الأول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع على أنه بطل قومي. وفي 07 يوليو 2013م، أي بعد الانقلاب علي الرئيس محمد مرسي بأيام قليلة، نقلت الإذاعة العبرية عن مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن التنسيق والتعاون مع الجيش المصري مستمر، مرجحًا أن يعمل الجيش المصري بحزم في شبه جزيرة سيناء “لإعادة الهدوء إلى نصابه، لا سيما في ظل تحدي العناصر الجهادية له”.41

وفي 19/8/2013، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” نقلاً عن “مسؤول إسرائيلي كبير” قوله إن إسرائيل على وشك البدء بحملة إعلامية ودبلوماسية في الولايات المتحدة وأوروبا تدعو فيها إلى تقديم الدعم للنظام المصري المؤقت المدعوم من قبل الجيش. وبحسب المسؤول نفسه فإن السفراء الإسرائيليين في واشنطن ولندن وباريس وبرلين وبروكسل، وعواصم أخرى، سوف يجتمعون مع وزراء الخارجية في هذه الدول لمناقشة ذلك. وأضاف أنه في الوقت نفسه فإن إسرائيل ستضغط على الدبلوماسيين الأجانب فيها، وتقول لهم إن “الجيش المصري هو الأمل الوحيد لمنع فوضى أخرى في القاهرة”.

وفي ديسمبر 2013م، أكّدت أوساط دبلوماسيّة صهيونيّة أن الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” ورئيس الوزراء “بنيامين نتنياهو” متفقان على أن حكم الأسد، وحكم الجيش المصري بقيادة وزير الدفاع “عبد الفتاح السيسي”، أفضل من حكم الإخوان المسلمين في البلدين، مشيرةً إلى أنّ “السيسي” لم يعد يعتمد على سياسة الإدارة الأمريكيّة في الشرق الأوسط، ومقتنع أنّ على “إسرائيل” تطوير تحالفات جديدة، وتعزيز علاقاتها مع دول أخرى بينها روسيا، التي يرى أن لديها مصلحة باستقرار المنطقة. وفي نفس الشهر منحت صحيفة “جيرزاليم بوست” الإسرائيلية، السيسي وزير الدفاع المصري وقتها “شخصية العام في الشئون الإقليمية”.42 وقالت صحيفة “يديعوت احرونوت” الإسرائيلية، يوم السبت 01 فبراير 2014م،، إن “إسرائيل” تتابع باهتمام التطورات في مصر.

وفي يناير من عام 2014م، أثنى الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، على ما وصفه بـ “الحرب” التي تشنّها السلطات المصرية على حركة المقاومة الإسلامية “حماس”. وأشاد بيريز بالتحرّكات وحملات التحريض التي تشنّها بعض الجهات المصرية على فصائل المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها حركة “حماس”. وقال بيريز “نحن في عزلة، لكننا لسنا وحدنا”، مضيفاً “العرب كانوا يريدون اقتلاع “إسرائيل” إبان قيامها، لكنهم اليوم باتوا مقتنعين أنها ليست المشكلة، ويدركون تماماً أن الإرهاب هو العدو الأول لهم”.43

وفي تقرير أصدره “مركز أبحاث الأمن القومي” التابع لجامعة “تل أبيب”، ونشرها موقع المركز يوم الإثنين الموافق 05 فبراير 2014م، أوضح البرفسور إفرايم كام، نائب رئيس المركز أن استقرار نظام السيسي في مصر يمثل مصلحة استراتيجية لـ”إسرائيل”.44

وبعد تدمير وإغراق الأنفاق الواصلة بين قطاع غزة وسيناء، لخص قائد فرقة غزة في جيش الاحتلال الإسرائيلي “ميكي إدلشتاين” حول هجوم الجيش المصري على الأنفاق بقوله “ما تقوم به مصر هو مثار إعجاب للجميع، فقد قام الجيش المصري مؤخراً بكل ما طالبناه به على مدار السنين الماضية من تدمير للأنفاق ومتابعة أكثر للمعابر الحدودية والحد من إدخال البضائع”.45 وفي هذا الصدد قال الجنرال موشيه كبلينسكي، نائب رئيس هيئة الأركان العامّة في الجيش الإسرائيلي إنّ الجيش المصري حليف مهم لإسرائيل. ومصلحتها الاستراتيجية تقتضي تعزيز قدرته على استعادة الاستقرار والهدوء في مصر. وخلال مشاركته في برنامج (الأسبوع) الذي بثته قناة التلفزة الإسرائيلية العاشرة، شدد كبلينسكي، على أن الجيش المصري بصفته حليفاً لإسرائيل مهتم بعدم تحول سيناء إلى نقطة انطلاق لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل انطلاقاً من سيناء، علاوة على إدراك قيادة الجيش المصري أهمية الحفاظ على اتفاقية (كامب ديفيد) مع إسرائيل.

وفي 31 يناير 2016 كشفت صحفية معاريف الإسرائيلية النقاب عن معلومات تفيد بأن إسرائيل تقدم دعما للجيش المصري في سيناء يتمثل في الصواريخ الاعتراضية والمعلومات الأمنية عن المسلحين هناك. وأن رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي يورام كوهين زار القاهرة خلال الحرب على غزة صيف 2014 وبعدها، وتباحث مع المصريين في قضايا تتعلق بغزة وحركة حماس. كما أضاف وزير البنى التحتية والطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس إن السيسي غمر الأنفاق على حدود بلاده مع قطاع غزة بالمياه “بناءً على طلب من إسرائيل”، وأن “التنسيق الأمني بين إسرائيل ومصر أفضل من أي وقت مضى”. وكان الجيش المصري بدأ في 11 سبتمبر 2015 ضخ كميات كبيرة من مياه البحر في أنابيب مدّها على طول الحدود مع قطاع غزة لتدمير الأنفاق الموجودة أسفل الحدود عبر إغراقها، ولاستكمال مخطط إنشاء منطقة خالية من الأنفاق (مساحتها كيلومتران) في الشريط الحدودي مع غزة الذي بدأت السلطات المصرية العمل فيه منذ أكتوبر 2014.

يضاف إلى هذا ما صرح به السفير الإسرائيلي لدى مصر حاييم كوهين لأسوشيتد بريس، أن مصر وإسرائيل “تتمتعان بعلاقات قوية”. وقد جاء تصريحه على خلفية عشاء إفطار قدمته السفارة الإسرائيلية للموظفين المصريين العاملين بالسفارة. وأضاف كوهين أن هناك “تفاهماً قوياً” بين الجيشين بشأن “تطور الأوضاع بالمنطقة وشبه جزيرة سيناء”.

وفي 09 أغسطس 2016، كشف مسؤول عسكري إسرائيلي أن ما يعرف بـ “تنظيم الدولة الإسلامية” في سيناء هو العدو المشترك لمصر وإسرائيل. وأعرب مسؤولون إسرائيليون عن رضاهم عن التنسيق الأمني المتبادل عند الحدود المصرية الإسرائيلية القريبة من سيناء.46 وذكر التقرير، أن منطقة الشريط الحدودي الفاصل بين إسرائيل ومصر، أصبحت مختلفة عما كانت عليه قبل سنوات، مع وجود نقاط حدودية جديدة وسياج أمني.

وفي 14 فبراير 2017م، بحسب ما ذكرت صحيفة “هآرتس” أنه يسود انطباع لدى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بأن قوات الأمن المصرية حققت في الأشهر الأخيرة نجاحات في حربها ضد تنظيم ‘ولاية سيناء’، وذلك بفضل تعاون أمني بين مصر وإسرائيل. وأشار المحلل العسكري في الصحيفة الإسرائيلية، عاموس هرئيل المقرب من الجيش والاستخبارات في إسرائيل، إلى أن القوات المصرية تمكنت من قتل عدد كبير نسبيا من عناصر ‘داعش’ في سيناء، وبينهم قياديون في التنظيم، وأنه نتيجة لذلك، يواجه التنظيم صعوبة في شن هجمات واسعة، كما أن كم هجماته تراجع. ولفت هرئيل إلى أنه في سياق التعاون والتنسيق الأمني، سمحت إسرائيل لمصر بإدخال عتاد عسكري إلى شمال سيناء، بينه مروحيات قتالية، خلافاً لما تنص عليه اتفاقية السلام بين الجانبين..47

وفي 22 فبراير 2017م، كشف وزير الدفاع الجيش الصهيوني أفيغدور ليبرمان، عن قصف جيش الاحتلال لأهداف تعود لتنظيم “ولاية سيناء” على الأراضي المصرية في سيناء.48

وفي 16 يونيو2017، قالت دراسة بحثية أصدرها معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب- إن مصر تواصل حربها ضد الجماعات المسلحة في سيناء من خلال شراكتها مع إسرائيل، في المجالين الأمني والعسكري. وأضافت الدراسة أنه رغم عدم تحقيق نجاحات مصرية في هذه المواجهة العسكرية، فإن نجاح المجموعات السلفية الجهادية في نقل عملياتها الدامية إلى داخل القاهرة يدفع الأخيرة لتوثيق تعاونها مع تل أبيب، رغم أن الكشف العلني عن هذا التنسيق مع إسرائيل لا يروق للنظام المصري، خشية غضب الرأي العام.

وقال يورام شفايتسر -معد الدراسة، وهو مدير مشروع محاربة الإرهاب والحروب منخفضة القوة في المعهد، وعمل في مواقع قيادية في مجال مكافحة الإرهاب- إن الأحداث التي تشهدها شبه جزيرة سيناء تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن التعاون الأمني الحاصل بين مصر وإسرائيل يجري على نار هادئة. وأضاف شفايتسر -وهو باحث أيضا في مركز هرتسيليا متعدد المجالات، ومتخصص في التاريخ العسكري والدبلوماسي- أنه رغم أن الأجهزة الأمنية المصرية تحاول إخفاء علاقاتها الاستخبارية مع نظيرتها الإسرائيلية، فإن هذه العلاقة تشهد ازدهارا أمنيا بينهما. وأكد أن مصلحة إسرائيل تكمن في تثبيت الأمن داخل سيناء، ودعم معركة النظام المصري ضد الجماعات المسلحة ويقول الخبير الإسرائيلي في تاريخ الشرق الأوسط أوفير فينتر -المشارك في الدراسة ذاتها- إنه بسبب هذه المصلحة المشتركة الأمنية المصرية الإسرائيلية، فقد وافقت الأخيرة للجيش المصري على الدخول في سيناء بقوات تتجاوز المتفق عليه في اتفاقية كامب ديفيد الموقعة بينهما قبل ثلاثة عقود.49 ووفقا لفينتر -المحاضر الأكاديمي في معهد شاليم- فإن مستوى الثقة الأمنية لدى الأجهزة الأمنية في الدولتين وصل إلى مستوى نقل تل أبيب إلى القاهرة تكنولوجيا عسكرية واستخبارية عملياتية، فضلا عن قيام الطائرات الإسرائيلية بتنفيذ غارات عسكرية في سيناء بموافقة القاهرة.

وفي أول لقاء معلن يجمع بينهم اجتمع السيسي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو50 في الولايات المتحدة على هامش فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها رقم 72 بنيويورك، والتي عقدت يوم 19 سبتمبر 2017م. وكان أبرز الحضور من الجانب الإسرائيلي “مئير بن شابات”، مستشار الأمن القومي لنتنياهو، والذي تم تعيينه في منصبه قبل شهرين من هذا التاريخ، بعد أن كان يشغل منصب قائد “لواء الجنوب” في جهاز المخابرات الداخلية “الشاباك”.

وعرضت وسائل الإعلام الإسرائيلية صورا للسيسي وهو يتبادل الحديث مع مئير بن شابات مستشار الأمن القومي لنتنياهو، وكان أبرز حضور اللقاء من الجانب المصري اللواء خالد فوزي مدير المخابرات العامة المصرية السابق. وبعد اللقاء مباشرة، أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بياناً وصف فيه المناقشات بين السيسي ونتنياهو بالشاملة وأنها تطرقت إلى مشكلات المنطقة. ولم يكن هذا اللقاء هو الأول من نوعه الذي جمع بين السيسي ونتنياهو، بل سبقة لقاءان لم يعلن عنهما بشكل صريح، وهما لقاء العقبة الذي عقد في يناير 2016، وجمع السيسي ونتنياهو وكلا من ملك الأردن عبد الله الثاني ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري، ولقاء القاهرة الذي جمع السيسي وكلا من نتنياهو وزعيم المعارضة الإسرائيلية إسحاق هيرتزوغ في أغسطس 2016.

وفي شهر أكتوبر من عام 2017م، قال وزير الدفاع اليوناني “بانوس كامانوس” أن القوات الجوية اليونانية أجرت تدريبات مشتركة مع قبرص وإسرائيل ومصر ودول أوروبية أخرى، كجزء من الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار في شرق المتوسط، وكان هذا التدريب هو الأول من نوعه “المعلن عنه” الذي جمع بين وحدات من الجيش المصري بوحدات من الجيش الإسرائيلي جنباً إلى جنب في تدريب عسكري مشترك، وطبقاً للعقيدة التدريبية المتعارف عليها داخل الجيوش أن التدريبات المشتركة تكون مع الجيوش الصديقة والحليفة، لتوحيد المفاهيم والخطط العسكرية، والتنسيق فيما بينهم.

ولعل ما يُظهر أكثر المرحلة الجديدة التي بدأت من بعد 03 يوليو 2013م، بين مصر وإسرائيل، ويُبين إلي أي مدي وصلت العلاقة بين مصر وإسرائيل، ويُوضح شكل العلاقة الجديدة بين البلدين التي قامت بينهما ثلاثة حروب من قبل وتحتل إلي وقتنا هذا أراضي عربية في فلسطين ولبنان وسوريا، ما كشفت عنه صحيفة النيويورك تايمز في مطلع شهر فبراير 2018م، حيث كشفت الصحيفة الأمريكية النقاب عن شن الطائرات الإسرائيلية غارات جوية على سيناء لضرب مواقع المسلحين المتواجدين في سيناء بعلم القاهرة، وموافقة السيسي، وبناء علي قالته الصحيفة، فإنه على مدى أكثر من عامين قامت طائرات بدون طيار إسرائيلية، وطائرات هليكوبتر، ومقاتلات بغارات جوية سرية، بلغت أكثر من 100 غارة داخل مصر، وفي كثير من الأحيان أكثر من مرة في الأسبوع، وبموافقة السيسي. وأوضحت الصحيفة أن التعاون الملحوظ بين إسرائيل ومصر يمر بمرحلة جديدة في تطور علاقاتهما، وبعد عداء في ثلاث حروب، ثم خصوم في سلام غير مستقر، حيث أصبحت مصر وإسرائيل الآن حلفاء سريين في حرب سرية ضد عدو مشترك. وشددت الصحيفة على أن تعاون الجيش المصري والجيش الإسرائيلي في شمال سيناء، هو الدليل الأكثر دراماتيكية على أن سياسة المنطقة يُعاد تشكيلها بهدوء. ورأت الصحيفة أن وجود أعداء مشتركين مثل داعش وإيران، دفعت قادة العديد من الدول العربية بهدوء إلى مواءمة متزايدة مع إسرائيل51

تلك الدلات والمؤشرات توضح مدي التغيير الذي طرأ على العقيدة الاستراتيجية للجيش المصري نحو إسرائيل، وتبين إلى أي مدي أصبح هناك تعاون وتحالف عسكري وأمني واستخباراتي بين الجيشين المصري والإسرائيلي، وان الدولة المصرية بدأت مرحلة جديدة مع إسرائيل.

خاتمة:

من خلال قراءة ما كتبه قادة الجيش المصري وقت الحروب مع إسرائيل أعوام (1948-1956-1967-1973)، وجدنا أنهم كانوا ينظرون إلى إسرائيل على أنها “العدو الاستراتيجي” ليس لمصر فقط بل للأمة العربية ككل، وأن الأجواء السياسية والعسكرية بعد حرب أكتوبر 1973م، فرضت علي الدولة المصرية إبرام اتفاقيات سلام مع إسرائيل، ولكن كان راسخاً في عقيدتهم الإيمانية والاستراتيجية انه سلام مؤقت وأنه سلام غير مستقر، وأنه إن عاجلاً أم أجلاً ستكون هناك حروب أخري مع ذلك العدو المحتل التوسعي والذي لم يكف عن العمل على تحقيق أهدافه في المنطقة للوصول إلى “إسرائيل الكبرى” والسيطرة على المنطقة، وأنه علي الدولة المصرية، بل علي العرب ككل أن تتضافر وتتلاحم جهودهم ويكونوا على استعداد دائم لهذا العدو الاستراتيجي.

ويري البعض أن عقيدة الجيش المصري نحو إسرائيل بدأت تتغير شيئاً فشيئاً مع وصول عبد الفتاح السيسي علي رأس هرم الجيش المصري ثم على رأس الحكم في الدولة المصرية. ولعل احتفاء المسئولين الإسرائيليين بالسيسي والذي أوضحناه في هذه الورقة كان مؤشراً على ما كان يتوقعه الإسرائيليون من العلاقة بينهم وبين مصر بعد 03 يوليو 2013م، وبعد مرور 43 عاماً على نصر أكتوبر، يحاول السيسي تغيير العقيدة القتالية للجيش المصري، من اعتبار أن إسرائيل هي العدوّ الأول، إلى صديق يمكن التنسيق معه في إطار واسع، ليس فقط في مسألة التفاهم حول نشر قوات عسكرية إضافية في سيناء لمواجهة المجموعات المسلحة، لكن لدرجة المشاركة في تلك العمليات.

وبالرغم أن الجيش المصري يواجه تمرد مسلح في محافظة شمال سيناء، ويواجه بعض العمليات “الإرهابية” في محافظات أخري؛ وفي هذه الحالات تقوم الجيوش بانتهاج بعض الأساليب المناسبة لمواجهة تلك الحالات، لكن تلك الأساليب تُحدث تغييراً في العقيدة التدريبية والتسليحية للجيش. وهذا ما يقوم به السيسي بالفعل في تلك المرحلة، حيث تدريبات الجيش المصري تقوم على كيفية الدخول في مواجهات مع جيوش غير نظامية “حرب العصابات” وتدريبات “حماة الصداقة” بين الجيش المصري والجيش الروسي والتي عقدت مرتين على التوالي 2016-2017، كانت تدريبات تنتهج هذا الأسلوب الجديد علي الجيش المصري، والذي كان يرفضه المشير حسين طنطاوي وقت توليه منصب وزير الدفاع. وقال البعض أن رفض طنطاوي كان لسبب عدم استغلال الجيش المصري في أي أعمال وظيفية خارج الدولة المصرية.

وكذلك أيضاُ مناورات النجم الساطع التي استؤنفت العام الماضي 2017م، بعد توقفها منذ عام 2009م، كانت أيضأ مناورات على تلك العقيدة التدريبية الجديدة التي ينتهجها الجيش المصري لقدرته على مواجهة التمرد في شمال سيناء. وأيضا من ضمن صفقات التسليح التي قام بها السيسي خلال الفترة ما بعد 03 يوليو 2013م، أسلحة ثقيلة ومتوسطة تناسب مواجهات الجيوش والحركات غير النظامية.

ولكن من الصعب أن بسبب تهديد يهدد الدولة في فترة استثنائية أن يؤدي ذلك إلى تحول في العقيدة الاستراتيجية للجيش في تعريف العدو، وتغير عقيدة جيش بالكامل. وبعد أن ظل الجيش يتلقى تدريباته ويتربى على أن إسرائيل عدو استراتيجي للعرب ككل، أصبح الإرهاب و “الإسلام السياسي” هم عدو الجيش الاستراتيجي، ومن كان عدوه بالأمس طبقاُ للعقيدة الإيمانية والاستراتيجية (إسرائيل) أصبح حليفاً استراتيجياً نتيجة تهديد يهدد الدولة في فترة من الفترات.

إن التقارب والتحالف مع إسرائيل هي سياسة عبد الفتاح السيسي الذي عمل عليها منذ الثالث من يوليو عام 2013م، كي يقدم نفسه للمجتمع الدولي على أن مصر في أعقاب مرحلة جديدة في العلاقات مع إسرائيل ستصل إلى مستوي لم تصل له من قبل على الصعيد العسكري والسياسي، وأن تغيير عقيدة الجيش المصري نحو إسرائيل كانت أولي خطوات تلك المرحلة الجديدة، وأنه سيعمل على التقارب في العلاقات بين مصر وإسرائيل بشكل لم يقم به الرئيس الراحل أنور السادات والرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ومرحلة حكم المجلس العسكري. ويمكن فهم سعي السيسي للتقارب الشديد مع إسرائيل في إطار إقناع المجتمع الدولي بدعمه في الحكم، على الرغم من الانتقادات الموجهة إليه، وتحديداً في مسألة الحريات وتردّي أوضاع حقوق الإنسان، وعمليات القتل خارج القانون، والتصفيات الجسدية.

ومن خلال ذلك وكما يري البعض، فإن واشنطن وإسرائيل سعداء بهذا التحول الاستراتيجي في عقيدة الجيش المصري نحو إسرائيل، وأن ما فشلت فيه الإدارات الأمريكية والقيادات الإسرائيلية في الماضي من سعى لتغيير عقيدة الجيش المصري، يحدث فعليا الآن ولأسباب تتعلق بالتطورات الداخلية المصرية.

بالفعل أصبحت إسرائيل على مقربة أن تكون حليف استراتيجي للدولة المصرية نتيجة لما يقدمه الجيش المصري لإسرائيل من خدمات، ومحاربته للإسلام السياسي “الإخوان المسلمين” والذي تعتبره إسرائيل امتداد للحركة الإسلامية حماس في فلسطين، واعتبار النظام الحالي في مصر تلك الجماعات بأنها تمثل منشأ الحركات “الإرهابية” في المنطقة وهي “عدو” الجيش المصري والدولة المصرية. ولم نسمع إلى الأن أصوات داخل الجيش المصري تعارض ذلك التحول الخطير علي الدولة المصرية، تلك الدولة صاحبة أقوي وأكبر الجيوش العربية حالياً، والتي تعمل إسرائيل على هدمه وتدميره حتى تكون هي صاحبة الكلمة الأولي في منطقة الشرق الأوسط، وان تلك التحالفات من وجهة النظر الإسرائيلية ما هي إلا خطوات تكتيكية فقط، لتفكيك الدولة المصرية ككل.

فهل سيستمر السيسي في دعمه وتقربه لإسرائيل سياسياً وعسكرياً بسبب الأزمة الداخلية التي تمر بها مصر كي يحافظ على منصبه ويرسخ حكمه، ونري أن الجيش المصري أصبح حليفاً استراتيجياً مع ذلك العدو الاستراتيجي، والذي لم يكف عن تدمير البلاد والجيوش العربية حتى يكون هو صاحب الكلمة الأولي في المنطقة العربية؟ أم هناك قيادات عسكرية داخل الجيش المصري عقيدتها ما زالت تسير علي نهج المشير الجمسي والمشير أبو غزالة والفريق سعد الدين الشاذلي وترفض هذا، وستعمل على إصلاح ما أفسده ويفسده السيسي في العقيدة القتالية للجيش المصري، وتري أن سلاح الجيش المصري لا ينبغي أن يوجه إلى الشعب المصري في الداخل أو جزء من ذلك الشعب، كما فعل السيسي ووجه سلاح الجيش المصري لأول مرة في تاريخه نحو الشعب المصري وقتل منه الألاف منذ يوليو 2013م. إن خطة الست ساعات التي أعدها السيسي لمواجهة الشعب المصري عند مطالبته للحرية، ينبغي أن تكون خطة لمواجهة العدو الاستراتيجي للدولة المصرية وهي “إسرائيل”.(52).

جدول يوضح تحديد العدو الاستراتيجي للدولة المصرية في فترات الحكم المختلفة:

الهامش

1أبرز قرارات «تعليق العضوية» التي اتخذتها الجامعة العربية، الشرق الأوسط، تاريخ النشر 13 نوفمبر 2011م، تاريخ الدخول 21 مارس 2018م، الرابط

2كيف تحدد العقيدة العسكرية للدولة؟، الميادين، تاريخ النشر 22 يناير 2018م، تاريخ الدخول 01 أبريل 2018م، الرابط

3تعريف الأمن القومي، الرابط

4 مذكرات الرئيس محمد نجيب “كنت رئيسا لمصر” ، ص 71، الرابط

5 مذكرات الرئيس محمد نجيب، “كنت رئيساً لمصر” ص 72، انظر رابط “2”

6 مذكرات الرئيس محمد نجيب، “كنت رئيساً لمصر، ص 73، انظر رابط “2”

7 مذكرات المشير محمد عبد الغني الجمسي، تنفيذ هيئة الكتاب، الطبعة الأولي 1989، ص 7، الربط

8 مذكرات المشير محمد عبد الغني الجمسي، تنفيذ هيئة الكتاب، الطبعة الأولي 1989، ص 8 انظر رابط “5”

9 مذكرات المشير محمد عبد الغني الجمسي، مصدر سابق، ص 9 انظر رابط “5”

10 مذكرات المشير محمد عبد الغني الجمسي، مصدر سابق، ص 10 انظر رابط “5”

11 مذكرات المشير عبد الغني الجمسي، مصدر سابق، ص 11 انظر رابط “5”

12 لقاء الفريق سعد الدين الشاذلي مع المذيع أحمد منصور في برنامج بلا حدود، تاريخ الدخول 20 مارس 2018، الرابط

13الشاذلي في «الخيار العسكري العربي»: هكذا كان علينا استئصال إسرائيل! ، إضاءات، تاريخ النشر 02 مارس 2016م، تاريخ الدخول 21 مارس 2018م، الرابط

14كتاب انطلقت المدافع عند الظهر: المدفعية المصرية من خلال حرب رمضان للمشير أو غزالة، ص 49، الرابط

15كتاب “وانطلقت المدافع عند الظهر: المدفعية المصرية من خلال حرب رمضان للمشير أو غزالة”، ص 50، انظر رابط “12”

16كتاب “وانطلقت المدافع عند الظهر: المدفعية المصرية من خلال حرب رمضان للمشير أو غزالة، ص 51، انظر رابط “12”

17كتاب “وانطلقت المدافع عند الظهر: المدفعية المصرية من خلال حرب رمضان للمشير أبو غزالة”، ص 52، انزر رابط “12”

18كتاب “وانطلقت المدافع عند الظهر: المدفعية المصرية من خلال حرب رمضان للمشير أبو غزالة” ص 53، انظر رابط “12”

19فيديو نادر لماذا نام المشير طنطاوي خلال حرب أكتوبر ؟، كلمة متلفزة، تاريخ الدخول 21 مارس 2018، الرابط

20إسرائيل قلقة من الجيش المصري، الجزيرة نت، تاريخ النشر 12 فبراير 2011م، تاريخ الدخول 21 مارس 2018م، الرابط

21ويكليكس: المشير طنطاوي من الحرس القديم ومقاوم للتغيير، عرب 48 ، تاريخ النشر 15 فبراير 2011م، تاريخ الدخول 22 مارس 2018م، الرابط

22المشير طنطاوي يهدد إسرائيل بأسقاط أي طائرة تخترق الحدود، منتدي الجيش العربي ، تاريخ النشر 09 أبريل 2011م، تاريخ الدخول 21 مارس 2018م، الرابط

23ويكليكس : المشير طنطاوي وقف ضد رغبة مبارك وإسرائيل وأمريكا في تخفيض الجيش، دنيا الوطن، تاريخ النشر 20 سبتمبر 2011م، تاريخ الدخول 21 مارس 2018م، الرابط

24 [ويكليكس]: طنطاوي لا يحارب تهريب الأسلحة لغزة، عرب 48، تاريخ النشر 08 أبريل 2011م، تاريخ الدخول 21 مارس 2018م، الرابط

25طنطاوي يدعو الجيش للتأهب.. ووقف تصدير الغاز إلى إسرائيل يثير أزمة، الشرق الأوسط، تاريخ النشر 24 أبريل 2012م، تاريخ الدخول 21 مارس 2018م، الرابط

26نص اتفاقية الكويز ، الجزيرة نت، 22 نوفمبر 2005، تاريخ الدخول 22 مارس 2018م، الرابط

27هشام قنديل يزور قطاع غزة، الحرة ، تاريخ النشر 16 نوفمبر 2012م، تاريخ الدخول 01 أبريل 2018م، الرابط

28مرسي: لن نترك غزة وحدها، جريدة الرياض، تاريخ النشر 17 نوفمبر 2012م، تاريخ الدخول 01 أبريل 2018م، الرابط

29مرسي يستنكر العدوان واجتماع عربي طارئ، الجزيرة نت، تاريخ النشر 15 نوفمبر 2012م، تاريخ الدخول 01 أبريل 2018م، الرابط

30كلاكيت تالت مرة.. مصر تسحب السفير من تل أبيب بسبب أحداث فلسطينية، اليوم السابع، تاريخ النشر 15 نوفمبر 2012م، تاريخ الدخول 01 أبريل 2018م، الرابط

31 ليفني : مرسي وأردوغان سيدفان ثمن الخروج ببلادهم عن معسكرنا، فيديو من داخل مقر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، تاريخ الدخول 01 أبريل 2018م، الرابط

32مصر: المجلس العسكري ـ أبعاد التفكيك والتركيب، المعهد المصري للدراسات، محمود جمال، الرابط

33 خطاب السيسي في الأمم المتحدة يدين الفلسطينيين… ويهتم بـ”المواطن الإسرائيلي” ، العربي الجديد، تاريخ النشر 20 سبتمبر 2017م، تاريخ الدخول 22 مارس 2018م، الرابط

34مرسي والسيسي.. مواقف متباينة من المقاومة، الجزية نت، تاريخ النشر 19 يوليو 2014، تاريخ الدخول 01 أبريل 2018م، الرابط

35 بيريز”: إسرائيل وافقت على طلب الجيش المصري نشر قوات في سيناء، وكالة سما الإخبارية، تاريخ النشر 15 يونيو 2013م، تاريخ الدخول 22 مارس 2018م، الرابط

36تلفزيون: إسرائيل توافق على إدخال ١٠ كتائب مصرية لسيناء، وكالة سما الإخبارية، تاريخ النشر 14 أغسطس 2013م، تاريخ الدخول 22 مارس 2018م، الرابط

37وفد أمني إسرائيلي زار القاهرة، الجزيرة نت، تاريخ النشر 24 أغسطس 2013، تاريخ الدخول 05 أكتوبر 2017، الرابط

38نتنياهو: إسرائيل شريكة لمصر بمحاربة الإرهاب، الجزيرة نت، تاريخ النشر 01 يوليو 2015، تاريخ الدخول 16 أكتوبر 2017، الرابط

39مبعوث رسمي إسرائيلي يتواجد في القاهرة لبحث سبل تطوير التعاون الأمني والعسكري بين الدولتين والتقديرات في تل أبيب متفائلة، القدس العربي، تاريخ النشر 06 يوليو 2013م، تاريخ الدخول 22 مارس 2018م، الرابط

40قلق إسرائيلي من قرار تجميد المساعدات الأمريكية لمصر، عرب 48، تاريخ النشر 10 أكتوبر 2013م، تاريخ الدخول 22 مارس 2018م، الرابط

41“تل أبيب” تؤكد استمرار التنسيق الأمني مع السيسي، فلسطين أون لاين، تاريخ النشر 07 يوليو 2013م، تاريخ الدخول 22 مارس 2018م، الرابط

42«جيروزاليم بوست» الإسرائيلية تمنح السيسي لقب «شخصية العام في الشؤون الإقليمية» ، الشروق، تاريخ النشر 01 يناير 2014م، تاريخ الدخول 22 مارس 2018م، الرابط

43بيريز يشيد بـ”الحرب المصرية” على حماس، الشرق ، تاريخ النشر 05 يناير 2014م، تاريخ الدخول 22 مارس 2018م، الرابط

44استقرار النظام الانقلابي في مصر يمثل مصلحة استراتيجية للكيان الصهيوني، المركز الفلسطيني للإعلام، تاريخ النشر 05 فبراير 2014م، تاريخ الدخول 22 مارس 2018م، الرابط

45قائد فرقة غزة بجيش الاحتلال: الهدوء على حدود القطاع “خداع”، نفق حماس الأخير كان مثيراً للإعجاب وحماس ستدخل المعركة القادمة بعد تطوير صاروخ أل “8 انش” ، دنيا الوطن، تاريخ النشر 15 نوفمبر 2013م، تاريخ الدخول 22 مارس 2018م، الرابط

46تنسيق أمني بين مصر وإسرائيل في سيناء، بي بي سي، تاريخ النشر 09 أغسطس 2016، تاريخ الدخول 16 أكتوبر 2017، الرابط

47تعاون مصري – إسرائيلي ضد “ولاية سيناء” يدفع ثمنه الفلسطينيون، عرب 48، تاريخ النشر 14 فبراير 2017، تاريخ الدخول 16 أكتوبر 2017، الرابط

48الصمت المصري يعزز احتمال قصف طائرات إسرائيلية لأهداف بسيناء، العربي الجديد، تاريخ النشر 22 فبراير 2017، تاريخ الدخول 16 أكتوبر 2017، الرابط

49دراسة إسرائيلية: تزايد التنسيق الأمني بين إسرائيل ومصر بسيناء، الجزير نت، تاريخ النشر 16 يونيو 2017، تاريخ الدخول 16 أكتوبر 2017، الرابط

50أول محادثات علنية بين السيسي ونتنياهو، روسيا اليوم، تاريخ النشر 19 سبتمبر 20107، تاريخ الدخول 16 أكتوبر 2017، الرابط

51Secret Alliance: Israel Carries Out Airstrikes in Egypt, With Cairo’s O.K. ، New York Times ، FEB. 3, 2018 ، الرابط

52 الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

 

رابط المصدر:

https://eipss-eg.org/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9/

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M