العراق كمشكلة جوار: كيف انهار عَقدٌ من الدبلوماسية الخليجية خلال حرب إيران؟

  • مشكلة العراق مع جواره في الأساس قضية سيادية؛ فالهدف من إدماج وحدات الحشد الشعبي تحييد تهديد الميليشيات للدولة، لكن بدلاً من ذلك قامت بتحويل هذا التهديد إلى سمة دائمة للدولة، وبات موجّهاً إلى الخارج نحو كل شريك يعتمد عليه العراق من أجل الازدهار الاقتصادي.
  • في حال غياب تحوُّل جذري في السياسة الداخلية العراقية أو الأولويات الاستراتيجية الإيرانية، فإن المسار القريب يُشير إلى استمرار تآكل السيادة العراقية وتفاقم المشاكل الداخلية للبلاد ومشاكلها مع جيرانها؛ فليس لدى الفصائل التي رفضت نزع سلاحها أي حافز للتوقّف.
  • تستحق منطقة كردستان الاهتمام، باعتبارها العامل المُتغيّر المُتميز كونها المُضيف الرئيس للقوات الأمريكية، ووجهة الاستثمارات الخليجية الكبيرة، ومنصة بديلة مُحتملة للاشتباك الخليجي مع العراق إذا انهارت العلاقات مع بغداد بالكامل.

 

بعد ثلاثة أيام على أداء رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي اليمين الدستورية في 14 مايو 2026، استهدفت ثلاث مُسَيَّرات انطلقت من الأراضي العراقية بنىً تحتية حيوية في دولة الإمارات العربية المتحدة أصابت إحداها محيط مفاعل براكة للطاقة النووية. وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن المُسيّرات الثلاث انطلقت من الأراضي العراقية. كما اعترضت المملكة العربية السعودية في اليوم نفسه ثلاث مُسَيَّرات أخرى دخلت مجالها الجوي من الاتجاه نفسه. وتُعد هذه الهجمات أحدث موجة ضمن سلسلة من الهجمات التي أنْهت عقداً من العمل الدبلوماسي العراقي في الخليج.

 

وكانت بغداد قد استثمرت على مدى السنوات العشر الماضية رأسَ مالٍ سياسياً ضخماً للخروج من العزلة الإقليمية للبلاد منذ عام 1990، حيث أقامت علاقات تجارية مع دول الخليج، وسعت إلى تكامل شبكة الطاقة مع الكويت والسعودية، واستغلت الانفتاح السعودي-الإيراني عام 2023 لترسيخ نفسها كجسر محايد. كما تمكّن العراق، ولأول مرة منذ مدة طويلة، من جذب اهتمام خليجي جاد للاستثمار في البلاد إلى جانب استضافة القمة العربية عام 2025. لكنّ هذا المشروع بدأ بالانهيار الآن، والسبب ليس عدواناً خارجياً، بل تضاربٌ عَمِل القادةُ الشيعة في العراق على تضمينه في هيكل دولتهم: قرار باستيعاب المليشيات التي تقودها إيران ودفع رواتبها من جانب الحكومة العراقية والتظاهر بأن هذه الخطوة تتماشى مع علاقات الجوار السيادية. وأدت موجة من هجمات المسيرات والضربات الصاروخية على يد هذه المليشيات نفسها ضد بنى تحتية حيوية في السعودية والكويت والإمارات، إضافة إلى هجمات ضد دبلوماسيين خليجيين موجودين على الأراضي العراقية، إلى إنهاء هذا الزعم الزائف أخيراً.

 

ولم يعد السؤال بالنسبة لرئيس الوزراء علي الزيدي يتعلق بكيفية تحقيق توازن بين النفوذ الإيراني والانخراط الخليجي، إذ يفترض هذا السؤال إمكانية إدارة مثل هذا التوازن، بل يتمثل السؤال الحقيقي الآن فيما إذا كان بوسع الدولة العراقية بصيغتها الحالية تحمُّل عواقب ما رسمته لنفسها.

 

عقد من إعادة ضبط العلاقات مع دول الخليج

شكّلت الحملة الدبلوماسية التي أطلقتها بغداد في الفترة التي أعقبت القضاء على “تنظيم داعش”، أكثر الجهود طموحاً لإعادة التأهيل في تاريخ العراق الحديث. ولم يعد بمقدور الريع النفطي، الذي يجري توزيعه من خلال نظام محسوبيات متضخم، تحمّل استدامة دولة فاعلة وعدد السكان المتزايد. وكان العراق بحاجة إلى رأس المال الخليجي وممرات التجارة الإقليمية والاندماج في مشاريع الطاقة التي لا يمكن سوى لدول الخليج الغنية تمويلها. كما كان العراق بحاجة إلى التوقف عن التعامل معه كدولة فاشلة عازلة بين طهران والرياض.

 

وجاء التقدم بطيئاً، لكنّه حقيقي، حيث وقّعت بغداد اتفاقيات للربط الكهربائي مع دول مجلس التعاون الخليجي، إذ أطلقت هيئة الربط الكهربائي الخليجي مشروعاً بقيمة نحو 220 مليون دولار في ديسمبر 2022 يتضمن إنشاء خطوط هوائية مزدوجة الدائرة بجهد 400 كيلوفولت من محطة الوفرة في الكويت إلى محطة الفاو في جنوب العراق، بطول إجمالي يبلغ 295 كيلومتراً. كما أعادت السعودية فتح معبر عرعر الحدودي في نوفمبر 2020، بعد نحو ثلاثة عقود من الاغلاق. ووصف المراقبون هذه الإجراءات بأنها أكبر خطوة باتجاه التطبيع مع بغداد منذ إطاحة صدام حسين عام 2003. وبعثت الرياض بسفرائها، واستضافت وفوداً عراقية، وبدأت بتوجيه الاستثمارات نحو إعادة الإعمار في العراق. كما حذت دولة الإمارات وقطر حذو السعودية، حيث بدأت بغداد بحلول عام 2022 باستضافة المؤتمرات الإقليمية والتموضع – مع بعض التعديلات – كمُحاور بين إيران والعالم العربي.

 

وأدى الانفتاح السعودي-الإيراني إلى تسريع هذا العمل، حيث وافقت إيران والسعودية في 10 مارس 2023 بوساطة صينية على إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد انقطاع استمر سبع سنوات وإعادة العمل باتفاقية التعاون الأمني لعام 2001. وتراجع الضغطُ على العراق مع تراجع حدة التنافس بين السعودية وإيران، حيث وضع المسؤولون العراقيون بلادهم كـ “نقطة الْتقاء” بدلاً من كونها ميدان معركة. وتضاعفت مذكرات التفاهم في مجال الاستثمار، حيث استقطبت البنية التحتية في ميناء البصرة الشركات الخليجية العاملة في مجال الخدمات اللوجستية. وتعهدت دولة الإمارات وقطر بدعم مشروع طريق التنمية العراقي الطموح الذي يهدف إلى ربط الخليج بأوروبا عبر تركيا. كما تجدد الاهتمام بمشروع ميناء الفاو الكبير الذي تصل قيمته إلى 4.9 مليار دولار والذي يهدف إلى التعامل مع 99 مليون طن سنوياً من الشحنات.

 

لقد كانت دول الخليج ترى في العراق – كونه دولة عربية ذات أغلبية شيعية – نقطةَ تحوط استراتيجية، والتي يمكن في حال استغلالها بشكل مناسب من تحقيق توازن مع الهيمنة الإيرانية في منطقة الهلال الخصيب. وأدرك صناع القرار السعوديون والإماراتيون أن وضع العراق ضمن الفلك الاقتصادي الخليجي سيؤدي إلى التخفيف من قبضة طهران على بغداد بشكل أكثر فاعلية من أي حزمة عقوبات. واتسمت مقاربتهما بالصبر وتعزيز المصالح المتبادلة وإبرام الصفقات والتحوط. وظلت معظم الاستثمارات الموعودة في مرحلة مذكرات التفاهم، واتسمت بالبطء في التحول إلى مرحلة ضخ رأس المال. وعملت الرياض وأبوظبي على إدارة تجربة استراتيجية منخفضة التكاليف واختبار إذا ما كانت الطبقة السياسية العراقية قادرة على توفير ما يكفي من الاستقرار والسيادة لتبرير التزام أعمق من جانبهما. وضَمن هذا الهيكل أن بإمكان دول الخليج الخروج متى شاءت دون التعرض لخسائر خطيرة إذا ما تبين أن الجواب لا.

 

مشكلة تمويل الفصائل من ميزانية الدولة

خط الصدع الذي يقع في صلب هذه الأزمة ليس بالجديد، حيث أشار اليه المحللون منذ سنوات، لكنّ التصعيد الذي بدأ مع بد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026 حوَّلَ مشكلة الحوكمة القائمة منذ مدة طويلة إلى عبء إقليمي حي.

 

لقد جرى دمج قوات الحشد الشعبي بشكل رسمي ضمن أجهزة الأمن العراقية في 26 نوفمبر 2016 عندما صادق البرلمان العراقي على القانون رقم 40 الذي يتضمن وضع هذه القوات ضمن القوات المسلحة العراقية وتحت إمرة القائد الأعلى للقوات المسلحة. ويعني هذا من الناحية العملية أن مجموعات، مثل كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وحركة حزب الله والنجباء، تحصل على رواتبها من الموازنة العامة للدولة وتعمل تحت إمرة تسلسل قيادي اسمي يرتبط بمكتب رئيس الوزراء. وبلغ عدد قوات الحشد الشعبي بحلول عام 2024 نحو 238,000 مقاتل بموازنة سنوية تقترب من 3.6 مليار دولار. ويعني هذا من الناحية القانونية والمالية أن أفراد هذه المليشيات موظفون حكوميون.

 

لم يكن قرار دمج قوات الحشد الشعبي غير منطقي، فقد رأت النخب السياسية الشيعية العراقية في عام 2016 أن هذه الخطوة جاءت استجابة محسوبة إلى مجموعة حقيقية من الضغوط. فقد لعبت فصائل الحشد الشعبي دوراً حاسماً في المعركة ضد تنظيم “داعش” بعد أن أصدر المرجع الشيعي علي السيستاني فتوى عام 2014 يدعو فيها العراقيين إلى القتال. وسالت دماء آلاف المقاتلين دفاعاً عن الأراضي التي انسحب منها الجيش النظامي. وشكَّلَ رفض استيعاب هؤلاء المقاتلين مخاطر بظهور انقسامات وأمراء حرب في فترة ما بعد الحرب، نظراً لامتلاك العشرات من المجموعات المسلحة خبرات قتالية وشرعية شعبية في قلب المناطق الشيعية ودون وجود أي ولاء مؤسسي للدولة. وكان الهدف من الدمج وضع هذه المليشيات تحت مظلة الدولة وإخضاعها لسلطة الدولة الاسمية، ووضع مقاتليها ضمن هيكل مالي يمكن لبغداد إدارته نظرياً. وكان من المفترض لعملية الدمج الرسمي هذه تشكيل نفوذ على مجموعات قائمة بالرغم من كل شيء. لكنّ هذا الرهان لم يكن مثمراً، وفهم سبب القيام به يُعد ضرورياً لفهم صعوبة حل التناقض الذي نتج عنه.

 

تشكل أقوى الفصائل التابعة للحشد الشعبي من الناحية العملياتية أدوات للسياسة الخارجية الإيرانية. وبالرغم من أن كبار قادة هذه الفصائل يشكلون رسمياً جزءًا من القوات المسلحة العراقية إلّا أنهم يَعتبرون بشكل علني أن المرشد الأعلى في إيران هو قائدهم الأعلى. وقال رئيس أركان الحشد الشعبي عبدالعزيز المحمداوي (المعروف باسم أبو فدك) خلال زيارته لطهران في إبريل 2024 للمشاركة في مسيرة يوم القدس، إن قوات الحشد الشعبي بانتظار تعليمات من آية الله خامنئي لمعرفة كيفية الرد على الأزمة الإقليمية، ما يشكل اعترافاً نادراً من أرفع ضابط في هذه القوات الممولة من الدولة العراقية. ويصف المركز القومي الأمريكي لمكافحة الإرهاب كتائب حزب الله بأنها تعمل “على نطاق واسع” مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وأنها تتْبع توجيهات المرشد الأعلى في إيران.

 

وفي حين أن أوامر الهجمات بالطائرات المسيرة التي أطلقتها الميلشيات الشيعية تجاه دول الخليج، لم تَصدر من الحكومة العراقية، بل من قيادة فيلق القدس في طهران، إلّا أن بغداد تدفع رواتب الأشخاص الذين فعلوا ذلك. وهذا التضارب يضر بكافة العلاقات التي عمل العراق على بنائها.

 

وقد تمكنت الحكومات العراقية السابقة من إدارة هذه المشكلة من خلال الغموض والمماطلة، حيث أكد رؤساء الوزراء، ابتداءً بحيدر العبادي ووصولاً إلى محمد شياع السوداني، علناً السيطرة السيادية على قوات الحشد الشعبي، في الوقت الذي كانوا يعترفون فيه بأحاديث خاصة عدم قدرتهم وفي كثير من الأحيان عدم رغبتهم في مواجهة أكثر الفصائل قوة ضمن هذه القوات. واستندت هذه الترتيبات إلى فرضيتين مفادهما أن المليشيات ستمارس ما يكفي من ضبط النفس لتجنب حدوث انقسام، وأن إيران التي حققت نفوذاً متجذراً داخل الدولة العراقية سترى أن من الأفضل الحفاظ على الاستقرار داخل البلاد.

 

وأدت الحملة التي انطلقت منذ فبراير الماضي تحت شعار “المقاومة الإسلامية في العراق”، إلى تقويض هاتين الفرضيتين، إذ تُشكِّل المقاومة الإسلامية في العراق مظلةً للمليشيات الشيعية الرئيسة العاملة في العراق والمدعومة من إيران، بما في ذلك كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء وعصائب أهل الحق وحركة حزب الله وحركة النجباء. وشنت هذه المجموعات منذ بدء الحملة الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير 2026 مئات الهجمات باستخدام المُسيّرات والصواريخ ضد القوات الأمريكية والمصالح الدبلوماسية الأمريكية وإقليم كردستان وأهداف في دول الخليج. وأشارت تقديرات المسؤولين الأمريكيين إلى أن هجمات المليشيات ضد المواقع الأمريكية وحدها تجاوز 600 هجوم.

 

الهجمات وحساباتها

جاءت هجمات المليشيات بمنزلة انعكاس إقليمي أوسع للحرب في غزة واستراتيجية طهران في تفعيل شبكة وكلائها. وانطلقت الهجمات من الأراضي العراقية في الوقت الذي كانت فيه بغداد تتظاهر بالحياد، وهذا ما جعل تلك الهجمات كارثية من الناحية الدبلوماسية وكشفت عن المنطق وراء تلك الحملة.

 

سارت الهجمات على نهج التصعيد المتعمد، حيث ركزت الضربات الأولى على البنية التحتية للطاقة، على غرار هجمات سابقة ضد منشآت النفط في المنطقة الشرقية من السعودية. فقد أدت الهجمات بالمسيرات والصواريخ البالستية في 14 سبتمبر 2019 إلى إلحاق أضرار بمنشآت النفط التابعة لشركة أرامكو السعودية في بقيق وحقل خريص النفطي، ما أدى إلى توقف مؤقت لإنتاج 5.7 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل أكثر من نصف إنتاج السعودية من النفط ونحو 5% من الإمدادات العالمية. وقال مسؤولون أمريكيون آنذاك إن بعض تلك الهجمات انطلق من الأراضي العراقية بالرغم من نفي طهران ضلوعها في تلك الهجمات.

 

وفي عام 2026، استهدفت هجمات المُسيّرات منشآت تخزين الوقود في مطار الكويت الدولي في 8 مارس ومرة أخرى في 1 إبريل. وأشارت قناة العربية في وقت لاحق إلى أن الضربات الإضافية التي استهدفت مواقع للحرس الوطني الكويتي انطلقت من الأراضي العراقية. ومثَّلَ هجوم 17 مايو الذي أصاب محيط مفاعل براكة النووي في دولة الإمارات – والذي أكَّدَت السلطات الإماراتية بأنه انطلق من العراق – تصعيداً نوعياً، حيث أصاب محيط بنية تحتية نووية خلال وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران والذي صمد بشكل متقطع منذ 8 إبريل. ودعت وزارة الخارجية الإماراتية العراق إلى “منع كافة الأعمال العدائية” الصادرة من أراضيها، وجاء الرد العراقي وفق نفس النسق المعتاد: إصدار بيان إدانة وتشكيل لجنة تحقيق.

 

لكنّ الضربات الأكثر ضرراً استهدفت المرافق الدبلوماسية، حيث وقع هجوم بطائرة مسيرة في 9 مارس بالقرب من القنصلية العامة لدولة الإمارات في أربيل، بينما أصاب هجوم ثانٍ بطائرة مسيرة في 14 مارس القنصلية بشكل مباشر، ما أدى إلى جرح اثنين من عناصر الأمن. وبعد يومين أصاب هجوم بطائرة مسيرة فندق الرشيد في المنطقة الخضراء بالعاصمة بغداد، والذي تقع فيه السفارة السعودية ومكاتب دبلوماسية بما في ذلك بعثة الاتحاد الأوروبي الاستشارية في العراق. وتزامن هذا مع هجوم آخر أصاب منصة الطائرات المروحية في مجمع السفارة الأمريكية. وبدأ الدبلوماسيون السعوديون والقطريون سحب بعثاتهم من العراق خلال الأيام التي تلت ذلك بسبب الانهيار الأمني.

 

وأظهرت الهجمات أن بإمكان المليشيات الوصول إلى البنية التحتية الحيوية في الخليج، وضرب مراكز الطيران التي ترتكز عليها العلامة التجارية العالمية للمنطقة، والعمل ضد المرافق الدبلوماسية داخل العراق دون التعرض لأي عقاب. وتمثلت النتيجة في دفع دول مجلس التعاون الخليجي إلى تجاوز الإدانة العلنية، حيث شنت القوات السعودية والكويتية رداً محدوداً ضد المناطق التي تشن منها المليشيات الهجمات في غرب وجنوب العراق. وسعت هذه الهجمات المحدودة إلى تفادي وقوع إصابات في صفوف القوات العراقية، لكنّها كانت واضحة بما يكفي لإيصال رسالة واضحة: إذا لم يكن بمقدور بغداد السيطرة على أراضيها فإن دول الخليج ستفعل ذلك.

 

الدولار بوصفه أداة ضغط 

وبالرغم من قوة البُعد العسكري لهذه الأزمة إلّا أنه يُعد ثانوياً مقارنة بالبعد الاقتصادي، حيث تشكل العملة العراقية أكثر نقاط الضعف بالنسبة لبغداد وهو أمر تدركه واشنطن، إذ يعتمد الاقتصاد العراقي على الدولار بطريقة تمنح الولايات المتحدة أداة قسر استثنائية، حيث يجري إيداع عوائد النفط العراقية في حساب تابع لبنك الاحتياط الفيدرالي في نيويورك يعود تاريخه إلى صندوق تنمية العراق لعام 2003، والذي يعمل كوصي ومركز مُقاصة للبنك المركزي العراقي الذي يقوم بعد ذلك بتحويل الدولارات إلى الدينار العراقي من خلال مزاد يومي. ويتم إرسال نحو 10 مليارات دولار نقداً من عوائد النفط هذه إلى بغداد سنوياً. ولا يمكن للاقتصاد الاستهلاكي العراقي الذي يعتمد كثيراً على الواردات العملَ من دون هذه السيولة النقدية.

 

وقد تكون هذه الآلية النقدية أقوى أداة في يد واشنطن؛ ففي حال إخفاق بغداد في إثبات قيامها بعمل ملموس ضد المليشيات التي تهاجم حلفاء الولايات المتحدة فإن واشنطن ستحدّ من تدفق الدولارات. وفي حال تباطؤ تدفق الدولارات فإن هذا سيؤدي إلى ضعف الدينار العراقي في السوق الموازية وارتفاع أسعار الواردات، الأمر الذي سيقود إلى خسارة الطبقة السياسية -التي تعتمد على نفقات الرعاية والزبائنية– لأداتها الرئيسة التي تستخدمها في السيطرة الداخلية.

 

وحصل العراق على فكرة مسبقة عن هذا الأمر عندما فرض البنك الفيدرالي في نيويورك نهاية عام 2022 قيوداً صارمة على تعاملات الدولار الدولية من جانب البنوك العراقية لوقف لعمليات تحويل الدولارات بشكل غير قانوني إلى إيران. وفرضت وزارة الخزانة وبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكيَّين في يوليو 2023 حظراً على 14 بنكاً عراقياً لمنعها من إجراء تعاملات بالدولار بسبب مخاوف تتعلق بغسل الأموال وعمليات احتيال مرتبطة بإيران. وأدى هذا إلى تراجع حاد في قيمة الدينار العراقي في السوق الموازية، بينما ارتفعت قيمة الدولار في السوق السوداء كثيراً لتتجاوز السعر الرسمي، ما أثار حالة من القلق الشعبي. كما تم فرض حظر مماثل على ثمانية بنوك إضافية عام 2024. وعلّقت واشنطن بشكل جزئي في نهاية إبريل 2026 شحنات الدولار المرتبطة بصادرات النفط العراقية إلى أن تُثبت بغداد قيامها بتحركات ضد المليشيات.

 

ويأتي هذا الضغط المتزايد الآن قبيل الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن منتصف شهر يوليو الجاري، والتي تُعد الزيارة الخارجية الأولى له منذ توليه منصبه، بدعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وتأتي الزيارة بعد لقاء المبعوث الرئاسي الخاص إلى العراق توم برّاك في بغداد في 15 يونيو، حيث تعهدت الحكومتان علناً بـ “النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة” العاملة خارج سلطة الدولة العراقية. ويُتَوَقع أن يصل الزيدي إلى واشنطن وهو يحمل خطةً ملموسة حول الطريقة التي تعتزم بغداد من خلالها الوفاء بهذا الالتزام تتضمن جداول زمنية وإجراءات للتحقق وضمانات بأن الأراضي العراقية لن تُستخدم بعد الآن لتهديد الدول المجاورة. من جانبها بعثت واشنطن برسالة مطلع مايو الماضي حول استئناف تحويلات الدولار والمساعدة الأمنية حال اتخاذ خطوات ملموسة ضد الفصائل. ولعل من الصعب تجاهل الرسالة الضمنية هنا، إذ إن الخطة التي سيعرضها الزيدي ستحدد إلى حد كبير إذا ما كانت ستعمد واشنطن على إعادة تزويد بغداد بالدولارات. كما أن العواصم الخليجية، ستعمل على معايرة إعادة انخراطها باستخدام المقاييس نفسها.

 

إن ورقة ضغط الدولار تحمل كلفها الخاصة لأنها تُعاقب الاقتصاد العراقي بأكمله، وليس الميليشيات فقط، إذ يؤدّي ذلك إلى تدهور القدرة الشرائية للعراقيين العاديين، ويرفع مُعدّلات التضخم، الأمر الذي يولّد ذلك النوع من اليأس الاقتصادي الذي أفْضى تاريخياً إلى توسيع نطاق تجنيد الميليشيات. وتمتلك فصائل قوات الحشد الشعبي أيضاً مصادر مالية موازية، بما في ذلك شبكات التهريب، ورسوم التجارة المارة عبر الحدود، والإعانات الإيرانية، واقتصادات الابتزاز، والتي لا يمر أي منها عبر سلسلة توريد الدولار الرسمية؛ فالضغوط المالية التي تُمارسها واشنطن تضغط على الدولة العراقية نفسها، بينما تم تصميم الميليشيات للعمل خارج هذا النظام.

 

الخيارات أمام الزيدي

يواجه رئيس الوزراء الزيدي، بعد عدة أسابيع من تشكيله حكومة غير مكتملة، إذ  لم يتم تعيين وزيرين للداخلية والدفاع في حكومته بعد، ثلاثة مسارات مُحتملة، لا يوفر أي منها مخرجاً سهلاً. ويتمثّل المسار الأول في المواجهة المُباشرة مع فصائل قوات الحشد الشعبي المسؤولة عن الهجمات. وهذا يعني بالضرورة تفتيت قوات الأمن، وتنفير الكتل السياسية الشيعية التي تُشكّل قاعدته البرلمانية، والمُخاطرة بالصراع المُسلّح في بغداد والمحافظات الجنوبية؛ فالميليشيات ليست بالقوى الهامشية، إذ إنها تُسيطر على الأحياء، وتدير المكاتب الاقتصادية وشبكات الخدمات الاجتماعية، ولديها جذور عميقة في جميع أنحاء القاعدة الشيعية. فالحملة ضدها لن تبدو مثل أي حملة لإنفاذ القانون، بل سيبدو الأمر وكأنه المرحلة الافتتاحية لحرب أهلية بين الشيعة؛ فمنذ عام 2020، نفّذت السلطات العراقية غارات ضد كتائب حزب الله في محاولة لنزع سلاح الجماعات التي ترفض الخضوع لسيطرة الدولة، وكانت النتائج محدودة ورمزية إلى حدٍ كبير. وتستوعب الفصائل الأقوى الضغوط، وتنتظر انتهاء الدورة السياسية لتستأنف عملياتها.

 

أما المسار الثاني فهو المسار الذي اتبعته بغداد في الفترة الماضية والمُتمثّل بالإجراء الرمزي؛ فقد صدرت أوامر اعتقال، ولكن لم يتم تنفيذها أبداً، وتم إعادة تشكيل وحدات الحشد الشعبي اسمياً، ولكنها ظلّت كما هي من الناحية العملياتية. وبينما صدرت الإدانات علناً ظلت القنوات الخلفية مفتوحة مع قادة الميليشيات. وقد أدّى هذا النهج إلى كسب الوقت في الأزمات الماضية لأن كلف نشاط الميليشيات ظلت أقل من الحد الذي أجبر القوى الخارجية على التحرّك، إلا أن أنشطة الميليشيات هذه المرة تجاوزت تلك الحدود؛ فالهجمات ضد مطار الكويت، والضربة التي تعرّضت لها منشأة براكة في دولة الإمارات، وحادثة فندق الرشيد، كلها تجاوزت الخطوط التي تتطلّب تغييرات يمكن التحقق منها فيما يخص قدرات الميليشيات، وليست مُبادرات استعراضية فحسب. وتقوم دول الخليج الآن بضبط ردود فعلها على تصرّفات العراق، وليس من خلال التصريحات فحسب. وسيتم النظر إلى الإجراءات الرمزية العراقية على أنها تأكيد على أن بغداد قد اختارت الميليشيات على جيرانها.

 

أما المسار الثالث فهو التفاوض المُباشر مع طهران لضبط الميليشيات مقابل تنازلات عراقية بشأن تنفيذ العقوبات على إيران والعبور من خلال الحدود. ويبدو هذا الخيار جذاباً للوهلة الأولى لأنه الأسلوب الوحيد الذي من المُرجّح أن يؤدّي إلى تغيير حقيقي في سلوك مجموعات أقوى من المؤسّسات العراقية التي من المفترض أن تحكمها. وفي المقابل، فإن هذا الخيار يضع الوضع الأمني السيادي للعراق في أيدي القوة الأجنبية ذاتها التي خلق وكلاؤها الأزمة؛ فهو يُخفّف من حدة الأزمة، ولكن لا يوفّر الحل، ويؤكّد لجيران العراق العرب أن الملف الأمني في بغداد يمر عبر طهران.

 

ومن الناحية العملية، راهن الزيدي على اتباع نُسخة من المسار الأول من خلال تحديد مُهل نهائية للميليشيات لتسليم أسلحتها وليس من خلال اتخاذ إجراءات ملموسة. وقد منحت حكومته كلَّ جماعة مُسلّحة مهلة حتى 30 سبتمبر لتسليم أسلحتهاإلى الدولة، وهو التاريخ الذي اختير ليتزامن مع اكتمال انسحاب قوات التحالف من البلاد، وهو ما يزيل المبرُّر الرئيس المُعلن للجماعات الرافضة لتلك الإجراءات والتي تصر على  الاحتفاظ بترساناتها. وقد أدّى هذا الرد إلى انقسام في المشهد العسكري. وبدأت سرايا السلام التابعة لمقتدى الصدر في تسليم الأسلحة والمقر لقيادة عمليات سامراء في أوائل يونيو، فيما أعلنت عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي نقل ألويتها وأفرادها ومخزوناتها من المعدات والأسلحة إلى سيطرة الدولة. من جانبها، رفضت النواة الأساسية لما يسمى “المقاومة الإسلامية في العراق” تلك الإجراءات، حيث تصر كتائب حزب الله وحركة النجباء، وهما الجماعتان الأكثر تورطاً بشكل مُباشر في مُهاجمة أهداف في دول الخليج، على أن نزع السلاح لا يُمكن مُناقشته حتى تحت الضغط الأمريكي.

 

وهذا الانقسام يجعل شهر سبتمبر اللحظة الفاصلة التي يدور حولها كل شيء آخر، مع بروز ثلاث نتائج معقولة. ولعل أفضل هذه النتائج الامتثال الكامل بحلول الموعد النهائي، الأمر الذي يتطلّب من كتائب حزب الله التنازل عن القدرة ذاتها التي تُشكّل قوتها والنفوذ الإقليمي لإيران؛ حيث لا يوجد شيء في تاريخ الجماعة يُشير إلى أنها ستفعل ذلك. والأسوأ من ذلك هو أن تُصبح محاولة الحكومة لتنفيذ تلك الإجراءات بمنزلة الشرارة للمواجهة الشيعية الداخلية الموصوفة أعلاه. والنتيجة الأكثر ترجيحاً تقع بين الأمرين والمتمثّلة بالامتثال الجزئي، حيث تستكمل الفصائل المُتعاونة مع الدولة عمليات التسليم المُخطّط لها، وتعلن الحكومة نجاح هذه السياسة، بينما تواصل الجماعات الرافضة لذلك الاحتفاظ بمخزوناتها من الطائرات بدون طيار والصواريخ، مُتحديةً بذلك أي إجراء قد تتّخذه بغداد ضدها. وعندما سُئل المُتحدث باسم الحكومة عما سيحدث للجماعات التي ستظل تحتفظ بسلاحها بعد انقضاء المُهلة المُحدّدة، أشار فقط إلى أن بغداد ستنظر في اتخاذ تدابير قانونية ضدها، وهي مفردات تعبّر عن المسار الرمزي الثاني. إن الامتثال الجزئي يحمل مُفارقة؛ فمن خلال التمييز بين المُلتزمين بقرارات الحكومة العراقية والمُتحدّين لها، فإن الموعد النهائي سيترك احتكار الدولة العراقية للسلاح في مواجهة الفصائل الأكثر خطورة على جيران العراق على وجه التحديد، في اللحظة نفسها التي تستكمل فيها آخر القوات الأمريكية انسحابها، والتي كانت تفرض قيوداً على تلك الجماعات. وإذا مرّت مهلة الثلاثين من سبتمبر مع استمرار كتائب حزب الله الاحتفاظ بسلاحها وإفلاتها من العقاب، فإن الرياض وأبوظبي وواشنطن ستقرأ حملة نزع السلاح برمتها باعتبارها مسرحية.

 

وإذا انهار الموعد النهائي وتراجع الزيدي عن اتخاذ الإجراءات، فإن الضغوط الخارجية ستشتد، إذ ستتعزّز إجراءات تجميد الدولار، فيما يتم إعادة توجيه رأس المال الخليجي إلى الأردن ومصر ووجهات أخرى تنطوي على مخاطر جيوسياسية أقل. وستنهار كذلك عملية إعادة دمج العراق في النظام الإقليمي، ما يجعل بغداد مُعتمدةً على إيران التي تتعرّض هي نفسها لضغوط وعقوبات شديدة وليست في وضع يسمح لها بتعويض الاستثمارات الخليجية.

 

ماذا سيحدث لاحقاً؟

في حال غياب تحوّل جذري في السياسة الداخلية العراقية أو الأولويات الاستراتيجية الإيرانية، فإن المسار القريب يُشير إلى استمرار تآكل السيادة العراقية وتفاقم المشاكل الداخلية للبلاد ومشاكلها مع جيرانها؛ فليس لدى الفصائل التي رفضت نزع سلاحها أي حافز للتوقّف. فالهجمات على البنية التحتية الخليجية تخدم الأهداف الاستراتيجية الإيرانية، وتُعزّز المكانة السياسية الداخلية للميليشيات، وتفرض كُلفاً على الفاعلين الإقليميين الأكثر معارضة لطهران. وستستمر هذه الهجمات ما دامت القدرة موجودة والغطاء السياسي قائماً.

 

ستواصل دول الخليج تبنّي مواقف حازمة بهذا الخصوص. وقد أبدت السعودية استعدادها لاستخدام القوة داخل الأراضي العراقية، وباتت المؤسسة الأمنية الكويتية بالفعل تتعامل مع جنوب العراق باعتباره مصدراً للتهديد وليس شريكاً تجارياً، إذ إن البنية الدبلوماسية التي تم بناؤها على مدى العقد الماضي يتم تفكيكها بشكل أسرع.

 

أمّا واشنطن فستواصل مُمارسة الضغوط المالية مع تجنّب المواجهة العسكرية المُباشرة مع الميليشيات. ولا يزال نحو 2500 جندي أمريكي في العراق، وقد تم تجميعهم الآن إلى حدٍّ كبير في إقليم كردستان بعد الانسحاب التدريجي من المناطق غير الكردية الذي اُكتمل في أوائل عام 2026 بموجب اتفاق سبتمبر 2024 الذي يتصوّر سحب المزيد من القوات تقريباً في شهر سبتمبر 2026. ويبدو أن الظروف الميدانية تتعارض بقوة مع هذا الجدول الزمني؛ فالقوات الأمريكية تتمركز في بلد تشن فيه الميليشيات المدعومة من إيران، والتي تتقاضى رواتب من الدولة، هجمات على القوات الأمريكية والبعثات الدبلوماسية الأمريكية وحلفاء الولايات المتحدة. ويظل الحفاظ على الوجود في إقليم كردستان هو الخيار الأقل كُلفةً المُتاح لصنّاع السياسات الأمريكيين لضمان عدم تصعيد الميليشيات لعملياتها أكثر من ذلك.

 

وتستحق منطقة كردستان نفسها الاهتمام باعتبارها العامل المُتغيّر المُتميز بوصفها المُضيف الرئيس للقوات الأمريكية، ووجهة الاستثمارات الخليجية الكبيرة، ومنصة بديلة مُحتملة للاشتباك الخليجي مع العراق إذا انهارت العلاقات مع بغداد بالكامل. وقد سعت أربيل لتنمية علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع أبوظبي والرياض وأنقرة، وذلك جزئياً كوسيلة للتحوّط ضد عدم الاستقرار في بغداد. والطريقة التي تتنقل بها حكومة إقليم كردستان بين بغداد وطهران ودول الخليج في الأشهر المقبلة ستُحدّد فيما إذا كان العراق سيحتفظ بأي موطئ قدم مؤسّسي في النظام الاقتصادي الخليجي، أو فيما إذا كان إقليم كردستان سيُصبح القناة الوحيدة القابلة للحياة بالنسبة للعراق. وتُشير الضربات بطائرات بدون طيار على القنصلية الإماراتية في أربيل إلى أن الميليشيات تُدرك هذه الدينامية وتعمل على إغلاق تلك القناة أيضاً.

 

وتتلخّص النتيجة النهائية المُحتملة، في حال استمرت الديناميات الحالية، في إعادة عزل العراق بهدوء. وسيبدو الأمر أقل شبهاً بالاحتواء الصارم الذي شهدته البلاد في تسعينيات القرن الماضي، وأكثر شبهاً بالاستبعاد البطيء من النظام الإقليمي.

 

إن مشكلة العراق مع جواره في الأساس قضية سيادية؛ فقد كان الهدف من إدماج وحدات الحشد الشعبي تحييد تهديد الميليشيات للدولة. وبدلاً من ذلك، قامت بتحويل هذا التهديد إلى سمة دائمة للدولة، وهذا التهديد موجّه الآن إلى الخارج نحو كل شريك يعتمد عليه العراق من أجل الازدهار الاقتصادي. ولا يمكن لأي إعلان من بغداد أو مراجعة للسياسة في واشنطن أن يحلّ هذه المشكلة من دون مواجهة السؤال الذي قضت الطبقة السياسية العراقية عقداً من الزمن ترفض الإجابة عليه وهو: مَن يحكم الأراضي العراقية؟ وإلى أن تتمكّن الحكومة الجديدة في بغداد من تقديم إجابة موثوقة، فمن غير المُرجّح أن يعود الخليج كما كان، وأن تتدفق الدولارات بحرية أكبر، أو أن تكف الميليشيات عن أنشطتها.

 

المصدر

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M