بعد اقتراب التدخل العسكري التركي.. كيف سيكون المشهد الليبي؟

محمد سلامة

طلب حكومة  الوفاق رسميا برئاسة  فايز السراج المعترف بها دوليا من تركيا إرسال قوات برية وبحرية وجوية إلى ليبيا يؤشر على أن الحل السياسي الذي تنادي به معظم الأطراف الإقليمية والدولية ليس له مكان في تحديد مستقبل البلاد وأن مؤتمر برلين المقرر بداية الشهر المقبل هو مناسبة لالتقاط الصور ليس اكثر وأن الحل الأمني  هو الحاسم في نهاية اللعبة  واليكم الأسباب:–

— الجنرال المتقاعد خليفة حفتر لا يمكنه قبول الحلول السياسية كونها تخرجه من المعادلة، فهو يدرك انه بلا حاضنة شعبية وأن أي حلول سياسية سوف تكون في صناديق الاقتراع وليس له فرصة، كما أن العروض التي يريدها تتمثل في توليه حقيبة القائد العام للجيش الليبي لينفذ عملية انقلاب على السلطة، وهذا لن تقبل به حكومة الوفاق او أي جهة أخرى.

— الحلول السياسية بعد شلال الدماء هي دعوات تخدير  مرحلية على غرار ما يجري في سوريا، والكل  يعلم أن الحل الأمني هو نهاية منطقية للعبة الدولية، وهذا ينطبق على ليبيا اليوم، فكل الأطراف تعمل على تسخين الجبهات وتنتظر لحظة الدخول على خط الأزمة، وهنا لا يمكن لمصر وحلفائها الداعمين لحفتر أن يتخلوا عن منظورهم السياسي لما ستكون عليه ليبيا لأنه سينعكس سياسيا عليهم ولا يمكنهم قبول انتصار تركيا، والمحصلة أن شلال الدماء سوف يزداد وتتسع معه دائرة المعارك، فتونس والجزائر تراجعتا خطوات عن مواقفهما لصالح الدور المصري.

— الغلبة لمن ستكون بين السراج وحفتر بعد دخول الجيش التركي،؟!، هذه المعادلة ستدفع ربما روسيا إلى التحرك سياسيا، وربما مصر ميدانيا، وأطراف أخرى وازنة مثل فرنسا واليونان وإيطاليا، وفي مراحل لاحقة ربما الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا يقودنا إلى القول إن الحل الأمني هو الحاسم في ليبيا، وغير ذلك ياتي من باب التندر على المراهنين  على الحلول السياسية، ويدخل في ذلك امكانية تقسيم البلاد، بحيث يسيطر الجنرال حفتر على شرق ليبيا،  وتبقى حكومة الوفاق في غرب ليبيا، والتقسم هو الحل الأمني الثاتي للأزمة وللاطراف الاقليمية والدولية على غرار ما يحدث في اليمن.

–الصمت الأمريكي على مسار الازمة الليبية يؤشر على أنها تراقب المشهد بكل تفاصيله وانها قد تتدخل ليس لتوحيد البلاد بل لتثبيت التقسيم ومنع اندلاع حرب إقليمية، وهنا لا بد من انهاك الأطراف الليبية بحرب اهلية طويلة الأمد لكي تقبل القسمة والحدود بين شرق وغرب ليبيا المراد ترسيمها،  وواضح ان الاتراك جزء رئيسي في ادارة اللعبة وسيحصلون على ما يريدون وذات الأمر مصر وحلفائها في شرق ليبيا، والعاصمة ستكون بنغازي.

الكل ينادي بالحل السياسي في ليبيا والكل يدرك أن الحل أمني سواء بهزيمة الجنرال حفتر وبقاء البلاد موحدة او بتقسيمها بين الفرقاء الليبيين،ذلك أن  روسيا وأوروبا تعادي تركيا، وإسرائيل هي اللاعب الاقوى فى ادارة الصراع لجهة دعم الجنرال، ويبقى المشهد في ليبيا ضمن السيطرة والنهاية أن ثروات البحر المتوسط وثروات ليبيا سيصار إلى التفاهم حولها قبل الوصول الى النهايات.

 

رابط المصدر:

https://www.raialyoum.com/index.php/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a-%d8%a7/?utm_source=dlvr.it&utm_medium=twitter

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M