جنرالات المقاهي! وانفجارساحة الطيران

د.رعد هادي جبارة

لم تكد تمضي على انفجارَي ساحة الطيران في بغداد سوى دقائق حتى شهدنا مبادرة كثير من افراد الجيش الالكتروني وبعض البسطاء لنشر صورة شخص ذي لحية طويلة ويرتدي عقالاً ويشماغا أحمر(كوفية خليجية) والادعاء بأنه الانتحاري الذي فجر نفسه في ساحة الطيران وأنه سعودي الجنسية واسمه عايد الشمري!!!
وبمجرد أن تم نشر هذه الصورة والاسم سارع الالاف من مستخدمي الواتساب والفيسبوك والتلغرام الى تصديق الإدعاء وارسال اللعنات!!
ولم يكلف أيٌّ منهم نفسه عناء التأكد من هذا الادعاء والصورة.وبعملية بسيطة لم تستغرق سوى دقيقة توصلت الى أن الصورة لاعلاقة لها بانفجارساحة الطيران مطلقا .
حيث سبق وأن وردت صورة واسم الشخص المذكور اعلاه في تصريح المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية السعودية في الثالث من حزيران /يونيو 2015 بأنه[ تم يوم الجمعة الماضي ، إحباط محاولة تنفيذ جريمة إرهابية تستهدف المصلين داخل مسجد الحسين (رضي الله عنه) بحي العنود بمدينة الدمام أثناء أدائهم صلاة الجمعة، من قبل شخص كان متنكراً بزي نسائي أثار وضعه المريب انتباه رجال الأمن، واستشعار مواطنين من المصلين لذلك، مما حال دون دخول الجاني للمسجد، وإقدامه على تفجير نفسه بحزام ناسف في مواقف السيارات المقابلة لمدخل المسجد، ونتج عن ذلك مقتله، واستشهاد (4) مواطنين (تغمدهم الله بواسع رحمته) .وعليه، فقد أسفرت التحقيقات القائمة في هذا العمل الإرهابي الدنيء عن معرفة هوية منفّذ الجريمة الإرهابية الآثمة بأنه يدعى خالد عايد محمد الوهبي الشمري (سعودي الجنسية) من مواليد 29/6/1416هـ ، كما أثبت المعمل الجنائي من خلال فحص عينات من بقايا جثة الإرهابي وموقع الحادث أن المادة المستخدمة في التفجير هي من نوع “آر دي إكس”] .
وبمجرد أن شاهدت الصورة المنشورة في منتديات واتساب ومنها [مجلة الكلمة الحرة] التي أتولى رئاسة تحريرها كتبت تعليقا بأن
*”لماذاهذه العجلة!! ياأخي،إن شعبة الادلة الجنائية عادةً ما تقوم بمعاينة ماتبقى من اشلاء الشخص القائم بالتفجير و متابعة تسجيلات الكاميرات المحيطة بالساحة و معرفة حجم الحفرة و نوع السلاح المتفجر و الدائرة التي خلف التفجير فيها الضحايا(150 مترا أو أكثر او أقل) ونوعية الشضايا وهناك خبراء مختصون يرصدون الوضع وكل ماتبقى في ساحة الحدث..ولاينبغي الاستعجال ونشر الصور، ويفترض أن لا نستعجل في الحكم و الاستنتاجات و اختيار صورة شخص ملتحي يرتدي يشماغا احمر وعقالاً وكتابة ماهية جنسيته..هذه من أبجديات العمل لدى شعبة الادلة الجنائية.. هم يبحثون هل هو ناتج عن عبوة ناسفة يدوية الصنع او قذيفة سقطت او حزام ناسف او سيارة ملغمة او دراجة نارية..كل واحدة تختلف عن الاخرى”*

وفي كل الأحوال؛ لابد من التأكيد على الإدانة الشديدة للتفجير الارهابي الذي استهدف المدنيين الابرياء في ساحة الطيران وادى الى سقوط العشرات من الشهداء و الجرحى ، والدعوة الى رفع مستوى التأهب الامني وملاحقة أي خلايا ارهابية نائمة والقضاء عليها .

ولاشك ان استهداف المجموعات التكفيرية للأماكن العامة والأسواق والشوارع المزدحمة بالمدنيين هو دليل على افلاس الارهابيين و موت أدنى مشاعر الإنسانية لدى هؤلاء المجرمين، و هذايثبت من جديد أن هؤلاء يستهدفون الإنسان بشكل عام من خلال استهداف المرأة والطفل و الكبير و الصغير بلا تمييز و لا استثناء ، الامر الذي يستدعي من الاجهزة الامنية العراقية اليقظة والتحسب و الدقة و المتابعة و اعادة النظر بالخطط الامنية وملاحقة ما تبقى من تلك الخلايا المجرمة .
كما أن على الإعلاميين و السياسيين عدم التسرع في نشر صور و معلومات تفتقد الى الدقة فإن من شأن ذلك فقدان مصداقية الاعلامي و القناة التلفزيونية و الصحيفة و الموقع الالكتروني و حتى السياسي الذي لايتدبر فيما يصله من معلومات و صورة فيسبوكية فيبني موقفه ويطلق تصريحاته بناء على كلام مزيف!!

وكان الصحفي الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل يسمي أمثال هؤلاء المتسرعين والمتظاهرين بامتلاك المعلومات عن الاحداث الأمنية او العسكرية ب[جنرالات المقاهي!!].
والقرآن الكريم يقول:
*{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}*
(83/النساء)

*باحث ودبلوماسي سابق

 

المصدر: عبر منصات التواصل للمركز

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M