خمسة أشياء يجب أن تعرفها عن جائحة كورونا والعملية التاسعة عشرة لتجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية

صمويل مونزيل ميمبو

 

أدت جائحة كورونا إلى تآكل المكاسب التي تحققت على صعيد النمو الاقتصادي والحد من الفقر في جميع أنحاء العالم بوتيرة سريعة ومفاجئة. ولا تزال هذه الجائحة في تصاعد، لكن الآلام التي تسببها في حياة المليارات من الناس أضحت واضحة وجلية في أفقر 74 بلدًا في العالم تساندها المؤسسة الدولية للتنمية. وفي هذه البلدان يواجه الأطفال والنساء والأشخاص الذين يعيشون في أوضاع هشة بسبب النزاعات والذين يعملون في القطاع غير الرسمي أشد المعاناة.

وفي هذه الظروف غير المسبوقة والبائسة، انضممت للعمل كمدير لإدارة تعبئة الموارد بالمؤسسة الدولية للتنمية والتمويل المؤسسي بالبنك الدولي للإنشاء والتعمير، وقد تصدر فريق العمل في هذه الإدارة المشهد في إطار جهود مكافحة كورونا. ويساهم هذا الفريق في تقديم استجابة استثنائية من البنك لمساعدة البلدان على التعامل مع متطلبات وتأثيرات هذه الأزمة. وإنني سعيد حقاً لأنني جزء من هذا الفريق.

وتأتي مساندة المؤسسة الدولية للتنمية في إطار استجابة مجموعة البنك الدولي، وتتراوح قيمتها بين 150 و 160 مليار دولار على مدى 15 شهرًا، وتشمل 50-55 مليار دولار من في صورة اعتمادات ومنح منخفضة الفائدة  تركز على إنقاذ الأرواح وحماية الفقراء والضعفاء وخلق فرص العمل وإنقاذ الشركات وتحقيق التعافي القادر على مجابهة الأخطار. وعلى مدى الاثني عشر شهرًا القادمة، ستقدم المؤسسة الدولية للتنمية ما يقرب من 10 مليارات دولار في صورة منح جديدة للبلدان المنخفضة الدخل التي تواجه مخاطر أعلى تتمثل في تراكم الديون.

وتنطلق في شهر يوليو/تموز 2020 العملية التاسعة عشرة لتجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية. ووُضع هذا البرنامج الخاص بهذه العملية- المدعوم بتجديد تاريخي بقيمة 82 مليار دولار- قبل وقوع جائحة كورونا، ولكن في مواجهة هذه الأزمة تتجلى أهميته.

ولا يزال هناك 500 مليون شخص يعيشون في فقر مدقع في البلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية ، ويمثل هؤلاء محور عمل المؤسسة الدولية للتنمية الذي يهدف أثره إلى جعل العالم مكانًا أفضل للجميع. وتعتبر المؤسسة الدولية للتنمية في وضع فريد للاضطلاع بهذه المهمة، لذا دعوني أقدم لكم 5 عناصر تحدث التحولات المرجوة في إطار المضي قدمًا نحو العملية التاسعة عشرة لتجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية.

1. التركيز بشدة على الاستعداد للأزمات والاستجابة المبكرة للأزمات التي تظهر بوتيرة بطيئة. وسيكون التركيز الأساسي على زيادة القدرة على المجابهة، ويشمل ذلك الاستعداد للوباء والحد من مخاطر الصدمات المناخية. وتذكرنا جائحة كورونا بأهمية تعزيز القدرة على مجابهة أي صدمات قد تحدث أضرارًا. وهذا ما ستقوم به العملية التاسعة عشرة لتجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية على نحو استباقي.

2. تنفيذ سياسة جديدة للديون. تعرضت العديد من البلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية لمخاطر عالية بسبب تراكم الديون قبل جائحة كورونا، ومع جائحة كورونا ازداد الوضع سوءًا. وستساعد سياسة الديون الجديدة في العملية التاسعة عشرة لتجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية والتي أُطلق عليها سياسة تمويل التنمية المستدامة في تحفيز البلدان على الاقتراض مع القدرة على تحمل أعباء الاقتراض وتعزيز التنسيق بين المؤسسة الدولية للتنمية والدائنين الآخرين.

3. توفير وظائف أكثر وأفضل. تعتبر الوظائف وفرص العمل عنصرًا حاسم الأهمية في الحد من الفقر. وفي العديد من البلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية نجد ندرة فرص العمل، فضلًا عن أن جائحة كورونا أدت إلى تفاقم هذا الوضع. وستشمل أجندة خلق فرص العمل تسهيل الاستثمارات الخاصة التي تخلق فرص العمل والبنية التحتية التي تشتد الحاجة إليها. وستكون التكنولوجيا الرقمية مهمة أيضًا في الأجندة المعنية بالتوظيف. وستعمل نافذة القطاع الخاص التابعة للمؤسسة الدولية للتنمية على توسيع نطاق استثمارات القطاع الخاص وحشد هذه الاستثمارات في البلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية بمساندة مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار. وستضمن العملية التاسعة عشرة لتجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية وجود رأس مال بشري يتمتع بالمهارات المناسبة والصحة وغير ذلك من السمات المطلوبة.

4. زيادة المساندة المناسبة في الأوضاع الهشة والمتأثرة بالصراعات. سيساعد هذا على معالجة مجموعة من المخاطر المتعلقة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف، مع إتاحة حوافز قوية وآليات راسخة للمساءلة في البلدان المعنية لمواجهة العوامل التي تساعد على خلق أوضاع الهشاشة والصراع والعنف. وستعزز إستراتيجية البنك الدولي المعنية بمعالجة أوضاع الهشاشة والصراع والعنف العمليات في هذا الصدد، ومن شأن العملية التاسعة عشرة لتجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية معالجة العوامل الإقليمية التي تساعد على إيجاد الهشاشة من خلال البرامج الإقليمية، ويشمل ذلك في منطقة الساحل وبحيرة تشاد والقرن الأفريقي.

5. التفكير الإقليمي. توسيع نطاق المساندة لتحقيق الاندماج والتكامل الإقليمي، على سبيل المثال، الاستثمارات في البنية التحتية لزيادة الربط الإقليمي وتيسير التجارة والاقتصاد الرقمي. وسيساعد التفكير الإقليمي على تسهيل العمل الجماعي لتحقيق الأهداف المشتركة.

وعلى الرغم من أن البيئة قد تكون حافلة بالتحديات، يتحرك البنك الدولي بتفاؤل إدراكا منه أن الأجندة التي عليه تحقيقها مهمة للغاية لكل من يتعامل معه- جميع الفقراء في البلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية الذين يتطلعون إلى عالم أفضل. وبعد 10 سنوات حتى 2030 ، من المهم أن نعيد عجلة التنمية مرة أخرى إلى ما كانت عليه لتسريع وتيرة جهود إنهاء الفقر المدقع. ومع هذه الآفاق التي تلوح أمامي، أشعر بسعادة بالغة.

 

رابط المصدر:

https://blogs.worldbank.org/ar/voices/5-ways-world-banks-ida-19-supporting-poorest-countries-time-covid?cid=ecr_tt_worldbank_ar_ext

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M