دور الفواعل من غير الدول في الحرب الروسية الأوكرانية

سحر عبد الرحيم

 

لم تعد الدولة الفاعل الوحيد في العلاقات الدولية في القرن 21، فقد بدأ يشاركها فاعلون آخرون اصطُلح على تسميتهم الفواعل من غير الدول (non state actors)، وشهدت السنوات الأخيرة تناميًا غير مسبوق في أعداد هذه الفواعل وأنواعها نتيجة العولمة والتطور الهائل في مجال التكنولوجيا والاتصالات، بالإضافة للتراجع في دور الدولة، وتشمل هذه الفواعل المنظمات والأفراد الذين لا ينتمون إلى الحكومة، والشركات والمؤسسات المالية الخاصة والمنظمات غير الحكومية، والجماعات شبه العسكرية والمقاومة المسلحة. وفي هذا المقال نستعرض دور أبرز الفواعل من غير الدول في الحرب الروسية الأوكرانية.

1- شركة فاجنر الروسية العسكرية الخاصة:

تعد مجموعة فاجنر العسكرية أداة جيوسياسية هامة يستخدمها الكرملين في تحقيق أهدافه، وتقدم خدماتها لكل من وزارة الخارجية ووزارة الدفاع الروسية، وتتحرك في أماكن ترى روسيا أن مصالحها الاستراتيجية عرضة للتهديد فيها أو في أماكن يرغب الرئيس الروسي بوتين بتوسعة نطاق التأثير الروسي فيها وتدعيمه على الساحة الدولية من خلالها. وتمتلك “فاجنر” مهارات عالية تفتقر إليها الجيوش العادية، وتتميز بقدرتها على التخفي بين المدنيين وكلفتها المادية المنخفضة مقارنة بالجيوش النظامية، بالإضافة لتوفيرها للوقاية من التبعات السياسية والقانونية للدولة التي تستخدمها عند دخولها في العنف المنفلت في هذه الصراعات، وتعد فاجنر أشهر الشركات العسكرية الروسية التي تقوم بتنفيذ ما يوصف بـ”العمليات القذرة” في مناطق النزاع المختلفة ولها روابط وثيقة بجهاز الأمن الاتحادي الروسي، الخليفة الرئيسي لجهاز المخابرات في العصر السوفيتي (KGB) وجهاز المخابرات العسكرية الروسي (GRU)، وقد تأسست عام 2014 على يد ديمتري أوتكين وهو عقيد سابق في القوات الخاصة بالجيش الروسي ومحارب قديم في الشيشان، ويخضع حاليًا لعقوبات أمريكية على خلفية دوره في الأزمة الأوكرانية، حيث قاتل في شرق أوكرانيا إلى جانب المتمردين الانفصاليين، وترجح التقارير أن أكثر من نصف مرتزقة فاجنر هم من الروس، أما باقي الرتب فمن مولدوفا وأوكرانيا والصرب وبيلاروسيا، وتستفيد موسكو من طبيعة “العمل السري” الذي تقوم به فاجنر، حيث إنها لن تجبر على الاعتراف بعدد القتلى في حال لقي مقاتلوها حتفهم، كما يمكنها تجنب تحمل المسئولية والنأي بنفسها عن هذه المجموعة عندما يُتهم مقاتلوها بارتكاب جرائم حرب.

دور فاجنر في الغزو الروسي لأوكرانيا

ظهرت عناصر فاجنر لأول مرة في ربيع 2014، عندما شوهدوا بين القوات العسكرية الروسية أثناء استيلاء موسكو على شبه جزيرة القرم، كما شوهدوا في الأسابيع التالية في شرق أوكرانيا التي نشبت فيها أعمال قتالية منذ أبريل 2014، حيث تمكنت من الانخراط مع الانفصاليين في أوكرانيا وقدمت العديد من المزايا لروسيا على ساحة الصراع الروسي الأوكراني وباتت روسيا تعتمد عليها بصورة مباشرة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية وزيادة التوسع والانتشار وتنفيذ سياساتها الخارجية.

أدى اعتراف بوتين في 21 فبراير 2022 باستقلال دونيتسك ولوهانسك إلى تصعيد التوترات بين روسيا من جهة وأوكرانيا وحلف شمال الأطلسي من جهة أخرى، وعلى إثر هذا الاعتراف انتقل أكثر من 400 مرتزق من مجموعة فاجنر من إفريقيا إلى كييف بأوامر من الكرملين في مهمة لقطع رأس حكومة زيلنسكي مقابل مكافأة مالية مجزية، وتمهيد الطريق لموسكو لتولي زمام الأمور، طبقًا لصحيفة (The Times) البريطانية، وكانت الحكومة الأوكرانية قد وصلتها معلومات حول هذه المهمة، لذلك أعلنت حظر تجول “صارم” لمدة 36 ساعة نظرًا لاجتياح المدينة للمخربين الروس، وحذرت المدنيين من أن كل من سيُلقَى القبض عليه سيُنظر إليه على أنه عميل للكرملين، وقد يتعرض للتصفية في حالة المقاومة، كما أشارت صحيفة Newyork Times)) الأمريكية نقلًا عن مسئولين في الاتحاد الأوروبي إلى وصول حوالي 300 من عناصر فاجنر إلى الجيوب الانفصالية في دونيتسك ولوهانسك مرتدين ملابس مدنية، ولم يكن من الواضح ما هو هدفهم في المنطقة، إلا أن تواجدهم في العديد من المناطق كان مرتبطًا بتورطهم في بعض أكثر الصراعات دموية في العالم حيث تكون لروسيا مصلحة.

ويعضد صحة هذا التقارير ما نقلته وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر أمنية غربية بارزة بأن مرتزقة فاجنر على صلة بجواسيس لموسكو يعززون وجودهم في أوكرانيا، ويسعون لنثر بذور الفتنة وشل أوكرانيا من خلال عمليات اغتيال مستهدفة واستخدام أسلحة متخصصة.

وتعتبر الوحدة المعروفة باسم Rusich، التي تم تشكيلها لأول مرة في سانت بطرسبرغ في عام 2014 باسمها الرسمي: Diversionary Guerilla، من أهم وحدات فاجنر التي عملت في إفريقيا وغادرت إلى مدينة “خاركيف”، وهي منطقة كان يسيطر عليها الانفصاليون الروس، وقد تم تصنيف روسيش على أنها “مجموعة استطلاع وتخريب” اشتهرت بالوحشية في القتال في إقليم دونباس عام 2014، حيث نصب روسيش كمينًا لطابور أوكراني، مما أسفر عن مقتل العشرات من المقاتلين المتطوعين، ثم قام بتشويه الجثث وإضرام النار فيها. وقد انتشرت صور عبر الإنترنت لعناصر من الوحدة تلتقط صور سيلفي وسط المذبحة، الأمر الذي أدى لتدعيم التقاليد الوحشية للمجموعة. ورغم اتهامات جماعات حقوق الإنسان الأوكرانية الفرقة بتعذيب أسرى الحرب، إلا أن البصمة الهائلة لروسيش على وسائل التواصل الاجتماعي كانت بمثابة دعاية مفيدة لها، حيث أدت لتضخيم عناصر المجموعة كمحاربين مخيفين، مما يبث الرعب في نفوس أعدائهم المستهدفين عند قدومهم لأي منطقة، وقد غادر روسيش أوكرانيا عام 2015 بعد أن فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على أحد قادة المجموعة، أليكسي ميلتشاكوف، بعد تقارير عن تورط وحدته في جرائم حرب في دونباس، لكن سرعان ما عادت الوحدة إلى الظهور في إفريقيا. ولا شك أن إعادة نشر المزيد من عناصر فاجنر من إفريقيا إلى أوكرانيا سيتطلب تكاليف لوجستية ومالية مرتفعة، بحيث لا يمكن استيعابها نظرًا للعقوبات الاقتصادية التي فرضها المجتمع الدولي مؤخرًا على روسيا، إلا أنه من المرجح أن يظل الحفاظ على تواجدها القوي في إفريقيا، حيث يمكن لفاجنر مساعدة روسيا في استغلال الموارد الطبيعية لإفريقيا كأولوية قصوى، خاصة في ظل العقوبات الدولية ومعاناة روسيا من أزمة مالية متزايدة.

2- الشركات متعددة الجنسيات:

هي شركات تخضع ملكيتها لسيطرة جنسيات متعددة ويتولى إدارتها أشخاص من جنسيات متعددة وتمارس نشاطها في دول أجنبية عديدة، ولكن استراتيجياتها وسياساتها وخطط عملها تصمم في مركزها الرئيسي الذي يوجد في دولة معينة تسمى “الدولة الأم”، وتلعب هذه الشركات دورًا هامًا في الحرب الروسية على أوكرانيا نظرًا لكون الولايات المتحدة هي الدولة الأم لكبرى هذه الشركات، وقد بدأت العقوبات الاقتصادية من الولايات المتحدة وبريطانيا وعدد من الدول الأوروبية على روسيا عقب اعترافها باستقلال منطقتي دونيتسك ولوغانسك، وتزايدت هذه العقوبات فور بدء العملية العسكرية الروسية لتشمل عزل بعض البنوك الروسية عن أنظمة المدفوعات الدولية وتقييد وصول البنك المركزي الروسي إلى الأسواق المالية، فضلًا عن إطلاق قيود تجارية وتجميد الأصول وقيود أخرى، لتشكل أقوى ضربة للاقتصاد الروسي، وازدادت الأمور انتكاسة عقب انضمام عدد كبير من الشركات متعددة الجنسيات للاحتجاج على الغزو الروسي لأوكرانيا، وبرز هذا الاحتجاج في صورتين:

إصدار إعلانات عقابية والتحرك لقطع التعاملات التجارية مع روسيا:

أزال تليفزيون مباشر ( DirecTV) شبكة RT التلفزيونية التي تسيطر عليها الحكومة الروسية من تشكيلة قنواتها، ومنعت ماستر كارد وفيزا العديد من المؤسسات المالية في روسيا من استخدام شبكات الدفع الخاصة بها، وأوقفت شركة جنرال موتورز صادراتها لروسيا مؤقتًا، وقالت في بيان: “أفكارنا مع شعب أوكرانيا في هذا الوقت”، “إن الخسائر في الأرواح مأساة واهتمامنا الأكبر هو سلامة الناس في المنطقة”. كما علقت شركة والت ديزني (DIS) عرض الأفلام في روسيا وقالت إنها تعمل على توفير الإغاثة الإنسانية للاجئين الأوكرانيين الفارين من البلاد، وسحبت شركة Warner Bros. Entertainment Inc. إصدار “باتمان” في روسيا. كما أغلقت شركة بوينج مكتبها في كييف وأوقفت مؤقتًا العمليات في حرمها التدريبي في موسكو، وقالت شركة (شل) إنها ستخرج من جميع العمليات الروسية، بما في ذلك شراكتها مع تكتل الطاقة الروسي غازبروم، ومنعت Meta (FB)، الشركة الأم على Facebook، الإعلانات من وسائل الإعلام الحكومية الروسية على موقعها على الإنترنت. وقالت الشركة أيضًا إنها على اتصال بالحكومة الأوكرانية وقيدت الوصول إلى عدة حسابات في البلاد تخص مؤسسات إعلامية حكومية روسية بناءً على طلب المسئولين، وقالت الشركة: “نظل يقظين تجاه الاتجاهات الناشئة ومستعدون لاتخاذ إجراءات إضافية لتلبية متطلبات هذا الصراع المستمر”. وحظرت (جوجل) وسائل الإعلام الروسية المملوكة للدولة RT والقنوات الأخرى من جمع الأموال للإعلانات على مواقع الويب والتطبيقات ومقاطع الفيديو على يوتيوب، وأوقفت شركة دلتا تحالفها مع شركة الطيران الروسية الرائدة إيروفلوت. وعلقت شركات النقل العملاقة فيديكس ويو بي إس الشحنات إلى روسيا، كما تقوم شركة بريتيش بتروليوم (BP) بالتخلص من حصتها البالغة 19.75٪ في شركة النفط الروسية روسنفت، وستأتي هذه الخطوة بتكلفة ضخمة قدرها 25 مليار دولار، وكانت BP قد قامت بأعمال تجارية في روسيا لمدة ثلاثة عقود.

ب – اتخاذ مواقف داعمة للاجئين الأوكرانيين:

تحركت العديد من الشركات الأجنبية العاملة في أوكرانيا بسرعة من منطلق دعمها في الدفاع عن نفسها ضد من الغزو الروسي، ويتنوع الدعم بين تقديم وجبات مجانية للمقاومة الأوكرانية وقوات الجيش وللمدنيين مثلما فعلت شركة مترو وكنتاكي وماكدونالدز، والمساهمة في تحضير الخلطات لزجاجات المولوتوف في مقر شركة Trotolla للملابس، والتبرع للقوات المسلحة والمستشفيات في أوكرانيا، وافتتاح مستودع في بولندا بجوار الحدود الأوكرانية ليصبح نقطة إنزال للبضائع الدولية كالأدوية والبضائع الاستراتيجية بعد قطع الطرق في أوكرانيا، كما تساعد الشركات الأجنبية في دعم سلاسل التوريد العسكرية بشكل مباشر أكثر، كما تتعرض البلاد لخطر النقص الحاد في الطاقة، وهي أزمة يتم تخفيفها من خلال الدعم من الموردين الأجانب مثل سوكار الأذربيجاني، الذي يوفر الوقود للجيش الأوكراني والخدمات الطبية مجانًا، وتحاول بعض الشركات دفع الضرائب مقدمًا أو تشجع عمالها على التطوع وطهي الطعام للجيش أو جمع الأموال، أو تقديم مساكن مؤقتة للاجئين الفارين من أوكرانيا في الدول المجاورة.

ولا شك أن السرعة التي تحولت بها الشركات متعددة الجنسيات في أوكرانيا من الوضع الطبيعي في زمن السلم إلى النشاط في زمن الحرب بدلًا من مجرد الوقوف جانبًا سياسيًا جديرة بوضعها كأحد أهم الفواعل من غير الدول في زمن الحروب.

3- منظمات المجتمع المدني:

تُعرّف منظمات المجتمع المدني بأنها هيكل تنظيمي يعمل أعضاؤه بديمقراطية لتحقيق المصلحة بين السلطات العامة والمواطنين، إذ تكون جميع أنشطتها تطوعية جماعية تهدف لتحقيق المصالح والقيم المشتركة بين الدولة ومواطنيها، وقد أصدرت منظمات المجتمع المدني العالمية بيانًا مشتركًا بالنيابة عن 108 منظمات غير حكومية في الأول من مارس 2022 على هامش اجتماعها في نيروبي لمعالجة عدد من القضايا البيئية، عبرت فيه عن قلقها من العواقب الإنسانية الخطيرة للغزو الروسي لأوكرانيا، وما يشكله هذا النزاع المسلح من مخاطر جسيمة على حياة وصحة الشعب الأوكراني ومخاطر صحية بيئية شديدة، ويؤثر على التنوع البيولوجي والنظم البيئية والموارد الطبيعية في أوكرانيا. بالإضافة إلى مخاوف جدية بشأن حالة المنشآت النووية الأوكرانية، حيث يواجه الموظفون الأساسيون صعوبة في صيانة موقع تشيرنوبيل النووي بعد سيطرة القوات الروسية عليه، وتتعرض مواقع تخزين النفايات النووية لخطر القصف، وأشار البيان لوجود المئات من المواقع الصناعية المعرضة لخطر الاستهداف مما يعرض صحة المجتمعات والنظم البيئية المجاورة للخطر على المدى القريب والبعيد، خاصة مع توارد أنباء عن قصف عدد من مستودعات الوقود وخطوط الغاز وحرق مستودعات لتخزين المواد الكيميائية، بالإضافة إلى الأضرار التي قد تلحق بالمياه وشبكات الكهرباء مما يزيد من مخاطر إغراق المناجم التي تخزن النفايات النووية والسامة في دونباس ويهدد المنطقة بأكملها.

4- مراكز الفكر Think Tanks :

أصبح لمراكز الفكر دور رائد في قيادة السياسات العالمية، باعتبارها أداة رئيسية لإنتاج العديد من المشاريع الاستراتيجية، إذ إنها جزء لا يتجزأ من المشهد السياسي والتنموي في دول العالم، وقد تطورت المراكز البحثية وأصبحت إحدى الفواعل الرئيسية التي تساعد صناع القرار في رسم التوجهات المختلفة من خلال تقديم رؤى وطرح البدائل والخيارات، وقد تنوع تناول مراكز الفكر للحرب الروسية على أوكرانيا، بين ضرورة أن يواجه بوتين اتهامات بارتكاب جرائم حرب، ووصف اجتياحه لأوكرانيا بالفاضح والعدواني، وإلقاء اللوم أيضًا على فشل الغرب الذريع في الرد بشكل مناسب عليه أو تعلم الدروس من أعماله العدوانية الصارخة السابقة، بما في ذلك حرب عام 2008 ضد جورجيا وما تلاها من غزو لأوكرانيا في عام 2014. (مركز دراسات السياسة الأوروبية)، ومن يعتبر الغزو الروسي لأوكرانيا لحظة فاصلة في التاريخ الأوروبي، ووقت القرار بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وضرورة استخدامه “القوة المختلطة” لمواجهة التهديد الروسي (مركز السياسة الأوروبية)، ومن يعتبر الحرب درسًا روسيا بارعًا للغرب في القواعد الاستراتيجية، والتأكيد على ضرورة التحسب لعدم فاعلية العقوبات الاقتصادية والمناورات الدبلوماسية للمجتمع الغربي، والعمل على إعادة تفعيل آليات الردع والدفاع الجماعي، واستكشاف سبل أخرى للاستجابة الاستراتيجية، مثل دعم المقاومة الأوكرانية، والعمل غير المباشر على جبهات أخرى، ونزع الشرعية طويلة المدى عن العدوان الروسي (المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية)

5- الجماعات الدينية:

التاريخ السياسي المتشابك لأوكرانيا مع روسيا له نظيره في المشهد الديني، مع تقسيم غالبية السكان المسيحيين الأرثوذكس في أوكرانيا بين مجموعة ذات عقلية مستقلة مقرها كييف وأخرى موالية لبطريركها في موسكو، فعلى مدى القرن الماضي شكل الأرثوذكس الأوكرانيون المستقلون كنائس منفصلة تفتقر إلى الاعتراف الرسمي حتى عام 2019، عندما اعترف البطريرك المسكوني الحالي بارثولوميو بالكنيسة الأرثوذكسية لأوكرانيا مستقلة عن بطريرك موسكو الذي احتج بشدة على هذه الخطوة باعتبارها غير شرعية.

تقدر الدراسات الاستقصائية أن الغالبية العظمى من سكان أوكرانيا من الأرثوذكس، مع وجود أقلية كبيرة من الكاثوليك الأوكرانيين الذين يعبدون بطقوس بيزنطية مماثلة للقداس الأرثوذكسي لكنهم موالون للبابا. يشمل السكان نسبًا صغيرة من البروتستانت واليهود والمسلمين، وينقسم تاريخ أوكرانيا وروسيا إلى تاريخ مشترك دينيًا وسياسيًا، ويعود أصلهم إلى مملكة كييف روس في العصور الوسطى، والتي رفض أميرها فلاديمير الوثنية في القرن العاشر وتعمد في القرم واعتمد الأرثوذكسية كديانة رسمية، وفي عام 2014، استشهد بوتين بهذا التاريخ في تبرير استيلائه على شبه جزيرة القرم، وهي الأرض التي وصفها بأنها “مقدسة” بالنسبة لروسيا، وقد ظهر تأثير الجماعات الدينية في الصراع الروسي الأوكراني بصورة واضحة في تبرير الكنيسة الأرثوذكسية الروسية غزو القرم باعتباره حقًا إلهيًا لروسيا.

على الرغم من تبرير الرئيس بوتين غزوه لأوكرانيا في خطابه الشهير في 21 فبراير 2022 معتبرًا أنه دفاع عن الكنيسة الأرثوذكسية ذات التوجهات الروسية، إلا أن زعماء الفصيلين الأرثوذكس الأوكرانيين أدانوا بشدة الغزو الروسي، باعتبارهم أقلية كاثوليكية مهمة في أوكرانيا. وفي هذا الصدد، يمكن الإشارة لمقولة متروبوليتان أونوفري، رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية الخاضعة لبطريرك موسكو الأرثوذكسي ولكن تتمتع باستقلالية واسعة: “انسوا الخلافات وسوء الفهم المتبادل، واتحدوا مع محبة الله ووطننا الأم”. وفي المقابل دعا بطريرك موسكو إلى السلام لكنه لم يوجه اللوم إلى الغزو.

وتشير التقارير إلى أن الكاثوليك الأوكرانيين لديهم تاريخ قوي في مقاومة الاضطهاد تحت قيادة القياصرة والشيوعيين حيث تعرضوا لقمع شديد من قبل السوفييت وواصل العديد منهم العبادة تحت الأرض، ثم انتعشت الكنيسة بقوة عقب اندثار الشيوعية، ومع هذا النوع من التاريخ، قد يكون لدى الكاثوليك الأوكرانيين سبب قوي لمقاومة استيلاء موسكو مرة أخرى.

 

.

رابط المصدر:

https://ecss.com.eg/18875/

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M