د. خالد عكاشة: القمة الأمريكية الأفريقية تؤكد استعادة الزخم الأمريكي تجاه القارة وسيكون الأمن ومكافحة الإرهاب محورًا مهمًا من محاورها

فريق المرصد المصري

 

قال الدكتور خالد عكاشة المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية إن القمة الأمريكية الأفريقية تعد الحدث الأهم قبل نهاية العام الجاري، وتأتي بعد استضافة مصر للدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (كوب 27) في مدينة شرم الشيخ، ويعد هذا اللقاء الاستراتيجي بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأفريقية وقادة القارة على رأس أولويات اهتمام الإدارة الأمريكية، ويحقق الكثير للقارة الأفريقية بوصفه يؤكد استعادة زخم اهتمام للولايات المتحدة الأمريكية بالقارة بعد أن انسحب أو خفت إلى حد ما خلال السنوات السابقة.

وأضاف خلال مداخلة مع برنامج “هذا المساء” المذاع عبر قناة “القاهرة الإخبارية” يوم الاثنين 12 ديسمبر 2022 أن هذا الزخم يتمثل في استضافة واشنطن لهذا العدد من القادة والمحاور التي خرجت وفق الإعلان الأمريكي والتي تشمل كافة القضايا التي تؤرق دول القارة بشكل كبير، وفي مقدمتها القضية الأمنية ومحور التهديدات الأمنية المتشابكة والمعقدة، التي تبدأ عند الإرهاب والصراعات المسلحة ولا تنتهي عند فقدان الأمن الغذائي والأمن المائي والأمن الصحي في كثير من مناطق القارة المختلفة، لافتًا إلى أنها عناوين مُلحة وضاغطة بشكل كبير وتحقق درجة كبيرة من التقدم في حال استطاعت واشنطن أن تصيغ شراكات جديدة بنسخ وآليات متطورة وحديثة تتجاوب مع هذه التحديات، خاصة بعد إعلان الجانب الأمريكي عزمه على إنفاذ مثل هذه الشراكات والتجاوب مع متطلبات دول القارة، التي تعد متطلبات أساسية واستراتيجية بالنظر إلى بعدها الأمني في جانب والبعد الإنساني في جانب آخر.

وحول طبيعة القمة إن كانت رغبة أمريكية مجردة أم أنها تأتي في إطار التنافس مع الصين، أوضح “عكاشة” أنه لا يمكن إغفال حجم التنافس الدولي الذي لا يقتصر على الصين وحدها إنما يضم روسيا أيضًا؛ إذ تشكل كلتا الدولتين هاجسًا بشكل أو بآخر للولايات المتحدة، ومن هذا المنطلق قررت واشنطن الإمساك بزمام المبادرة والإثبات أمام دول العالم المختلفة بأن لها شركاء حقيقيين وشراكات داخل جنبات القارة على مختلف المحاور والقضايا.

وحول التأكيدات الأمريكية بشأن السعي إلى تمثيل القارة الأفريقية ضمن مجموعة الـ20 من خلال الاتحاد الأفريقي على غرار الاتحاد الأوروبي، أكد المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية أن هذه التأكيدات تمثل رسالة مهمة، وتحمل إشارة رمزية ذات دلالة على وجود تجديد لصياغة الاهتمام الأمريكي بالقارة الإفريقية، وهذه الإشارة التي خرجت من الولايات المتحدة الأمريكية بعثت برسالة طمأنة تعزيز تفتح فيها الأبواب أمام لقاء القادة الأفارقة، بأن الولايات المتحدة ترغب في فتح صفحة جديدة بها العديد من الاقترابات المهمة التي تعمل لصالح القارة.

وأضاف أنه كان هناك تراجع في الجهود الأمريكية لمكافحة الإرهاب خلال السنوات الماضية، لكن لا شك في أن القدرة الأمريكية من الممكن أن تكون حاضرة، وبذلت العديد من عمليات المكافحة التي أنتجت بعض النتائج الإيجابية في بعض المناطق، مشيرًا إلى أن الخطأ الرئيس تمثل في اعتماد الولايات المتحدة الأمريكية على بعض من الوكلاء مثل فرنسا على سبيل المثال التي لم تكن بالقدر المطلوب، خاصة في الخمسة أعوام الأخيرة، والتي شهدت تراجعًا كبيرًا للوجود الفرنسي في عمليات لم تكن ناجحة على مستوى دول الساحل والصحراء ومنطقة غرب إفريقيا، التي ذكرها مؤشر الإرهاب الدولي لعام 2022 بأنها أكثر المناطق تهديدًا وبؤرة ساخنة قد تؤدي إلى مزيد من التدهور الأمني في داخل القارة الإفريقية.

وأشار إلى أنه من المرجح أن تفرد الولايات المتحدة مساحة كبيرة للحديث حول هذا المحور، وستقدم عبر قوات “الأفريكوم” الموجودة بالفعل في القارة ولديها الخبرات اللازمة التي تجعلها تستطيع التعامل مع حجم المخاطر الموجودة وتمددها، مفيدًا أن هناك خشية أمريكية بأن ما كان موجودًا في العراق وسوريا في مناطق جغرافية محدودة نسبيًا بالمقارنة بمساحة القارة الشاسعة في شرق القارة وغربها، قد يتكرر في ظل رغبة التنظيمات الإرهابية أن يكون هناك “حزام من نار” يربط المحور الغربي للقارة بالمحور الشرقي، وكلاهما يشهد تمدد إرهابي كبير خاصة في منطقة البحيرات العظمى بعد تدشين ولاية وسط أفريقيا، التي ينظر إليها في أدبيات مكافحة الإرهاب بوصفها هي الولاية الأخطر لتنظيم داعش التي ينقل إليها عناصره بعد أن تقلص وجوده في المشرق العربي.

وذكر الدكتور خالد عكاشة أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك وفق كثير من تقارير الاستخبارات بأنه لا يجب ترك دول القارة وخاصة الوسطى والغربية منها على هذا المستوى من التدهور، حيث هناك انقلابات عسكرية وأزمات مناخ حادة، وارتباطات بين التنظيمات الإرهابية وجماعات الجريمة المنظمة على خلفية ندرة وسائل العيش، والتغير المناخي الكبير الذي يضرب هذه المناطق التي كانت تقتات قبلًا على الزراعة وعلى الرعي. مشيرًا إلى أن هذه الضغوط والتحديات استرعت اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية في هذه المرحلة، وفي جعبتها ما يمكن أن تقدمه من مساعدات يمكن الدفع بها إلى داخل القارة من أجل تقليص مساحات مشكلاتها الراسخة التي تفاقمت خلال السنوات الماضية في ظل جائحة كورونا وبعدها الحرب الروسية الأوكرانية.

وأكد المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية في ختام حديثه أن هذا اللقاء المهم والمحوري بين الولايات المتحدة الأمريكية وقادة أفريقيا ودولها المختلفة يجب أن يتسم بأكبر قدر من الواقعية ومن الشفافية إن كانت الولايات المتحدة تريد فتح صفحة جديدة، ولابد من أن تقدم واشنطن مقاربات جديدة لقادة القارة وأن تستمع بإنصات لبعض من القادة الأفارقة الذين لديهم إلمام كامل بمشكلات القارة من مختلف الأوجه.

 

.

رابط المصدر:

https://marsad.ecss.com.eg/74499/

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M