سُبُل الممهدين _ السبيل الخمسون

بهاء النجار

نستمر بعرض التخصصات التي يمكن أن تكون من السُبُل الممهدة للدولة العادلة الموعودة ، وسنتعرض هذه المرة الى المتخصصين في القانون ، لأن القانون هو الذي يضبط العلاقة بين أفراد المجتمع ، وحتى لو كان القانون جائراً فهو أفضل من اللاقانون والفوضى ، فيمكن لفرد منا أن يعرف ما له وما عليه وفق القانون الحاكم لمجتمعه وبلده حتى لو كان جائراً ، فيتجنب – هذا الفرد – ما يوقعه في المحاذير القانونية التي وضعها القانون ويستثمر ما أباحه له من دون التجاوز على الحدود الشرعية ، فتطبيق القانون يمكن أن يحفظ للمجتمع 90% من حقوقه ، أما الفوضى فيمكن أن تُفقِد صاحب الحق الشرعي حقه فضلاً عن غيره .
فإذا كان بإمكان القانون الجائر حفظ حقوق الناس ، فمن باب أولى أن يحفظ القانون العادل حقوقهم ، والمهدويون طموحون في تحقيق العدالة المستنسخة من عدالة دولة إمامهم المنتظر عليه السلام ، فإن تمكّنوا من نشر هذه العدالة أصبحت ثقافة العدالة المهدوية شائعة يتقبلها العُرف بشكل طبيعي ، عندها تكون عدالة الدولة الموعودة مقبولة فيطمح الناس الى استقبالها او على الأقل عدم الاعتراض عليها ومواجهتها ، وهذا من أسس التمهيد الذي نسعى إليه .
وحتى نتمكّن من تطبيق القانون بشكل عام وإعداد قانون عادل يوافق الثقافة المهدوية بشكل خاص لا بد من إقدام المهدويين على أن يكونوا قانونيين حاذقين ، وأن يوجدوا الطرق المناسبة – التقليدية وغير التلقيدية – لتطبيق القانون بشكل يحفظ حقوق الناس العامة ويحميهم من الاستغلال السيء لبعض مفرداته ، كما يمكن للمهدويين المختصين في القانون أن يكونوا ممهدين من خلال السعي لتشريع قوانين تخدم دنيا الناس وأخراهم أو تغيير قوانين مُشرَّعة تضر بحياتهم الدنيوية والأخروية ، وذلك من خلال تأسيس جمعيات ومؤسسات حقوقية أو من خلال الظهور الإعلامي المؤثر أو الدخول الى المعترك السياسي وتمثيل الشعب برلمانياً او حكومياً لطرح مشاريع او مقترحات قوانين تصب في مصلحة الفرد والمجتمع الدنيوية والأخروية والتي سيشعر القاصي والداني بأن القوانين التي ستحكم دولة العدل الإلهية بالفعل عادلة .
كما يمكن للقانونيين الممهدين أن يختاروا سلك القضاء – من دون الدخول في محرمات شرعية – لضمان تطبيق عدالة القانون ، كي يعطي رسالة إطمئنان للمواطن بأن هناك من يحفظ حقوقهم المشروعة ، كما أن الانخراط في السلك القضائي – وفق الضوابط الشرعية – يقطع الطريق على المنتفعين والفاسدين والمسيسين للدخول الى هذا السلك وتشويهه وإفقاد الناس للثقة به والاعتماد عليه ، كما أن هذا يمكن أن يُفقِد الثقة بالقوانين العادلة التي شُرّعت من أجل الفرد والمجتمع ، إضافة لما تقدّم فإن فصل النزاعات بين الناس سيفسح المجال لأصحاب الحق للتفرغ لما ينفعهم في دينهم ودنياهم ، وسيكون للمعتدين والمتجاوزين درس يمنعهم من الاعتداء والتجاوز مرة أخرى على الآخرين ، أما الاستمرار في المشاكل سيكون حاجزاً للاستفادة من وقتهم وراحة بالهم في ما ينفعهم .
أما إذا لم يتمكن القانوني المحُمَّل بالهمّ المهدوي من القيام بما تقدم من أدوار ولأي سبب كان فيمكنه أن يكون محامياً مدافعاً عن المظلومين من الناس ومساعدتهم في استرداد حقوقهم وإنقاذهم ممن اعتدى عليهم ، أو يمكنه كتابة مقالات قانونية توعوية ترفع من مستوى الثقافة القانونية لدى أبناء المجتمع ، وبيان مثالب القوانين الوضعية المخالفة للنهج المهدوي ، وغيرها من الأدوار البسيطة التي لو عرف الناس أنها صادرة من أشخاص مهدويين لأعادوا النظر بسلوكهم وبرامج حياتهم تجاه القضية المهدوية والتمهيد لها .

 

.

رابط المصدر:

https://t.me/Al_Mahdi_State

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M