فجوات قطاع الصحة في العراق (البصرة نموذجاً)

د. ضرغام الأجودي – النائب الإداري لمحافظ البصرة
مقدمة
البصرة جزء مهم من العراق فما تعانيه من فجوات في القطاع الصحي هو انعكاس لما موجود في العراق من مشكلات ناجمة عن تأخر النظام الصحي العراقي عن اللحاق بما وصل إليه العالم في مستوى الخدمات الصحية.
لكي نعدُّ خطة واعدة لتطوير القطاع الصحي في البصرة علينا أولاً تحديد حجم الفجوات التي تفصل واقع الخدمات الصحية الحالية، والخدمات الصحية المطلوبة، والمقنعة للمواطنين، أو بعبارة أخرى الفجوة بين واقعنا وطموحاتنا.
لذا أُعِدَّ هذا التقرير بناءً على بيانات قسم التخطيط في دائرة صحة البصرة، وبيانات هيئة استثمار البصرة، وبيانات شعبة المباني في قسم إدارة المشاريع في ديوان محافظة البصرة، وتقرير (الوضع الصحي في العراق … التحديات وأولويات العمل) لسنة 2019م، وبيانات برنامج الإخلاء والاستقدام الطبي لمحافظة البصرة، فضلاً عن الاجتماعات المتكررة مع السيد المدير العام لدائرة صحة البصرة، ومديري المؤسسات الصحية، وكذا الزيارات الميدانية للمؤسسات الصحية واللقاءات المتكررة مع العاملين في قطاع الصحة والمواطنين من متلقي الخدمات الصحية، وعملي بوصفي طبيباً اختصاصاً في القطاع الصحي من أكثر من عقدين من الزمن، وكذا بحكم موقعي بوصفي نائباً إدارياً للمحافظ.
نبذة تاريخية
يعاني القطاع الصحي في العراق من مشكلات كبيرة مزمنة منذ أربعة عقود من الزمن حينما تراجع دعم الدولة للقطاع الصحي في الحرب العراقية الإيرانية، وما تلاها من ضربة قاضية تلقاها القطاع الصحي في ثلاثة عشر عاماً من الحصار الشامل أنهكت القطاع الصحي، وسبَّبت له التراجع الهائل الذي ما زلنا نعاني منه إلى اليوم.
لقد انقطع العراق عن العالم منذ عام 1980م حينما منع الأطباء وسائر المواطنين من السفر إلى الخارج؛ لجلب المعرفة والاطلاع على التكنلوجيا والتقنيات الحديثة.
وللأسف بعد احتلال العراق عام 2003م وما تلاه من حرب أهلية وغزو إرهابي غير مسبوق، وتزعزع الاستقرار الأمني وسياسي لأكثر من عقد ونصف من الزمن؛ ممَّا تسبَّب بحرق معظم المستشفيات والمؤسسات الصحية وتخريبها، واستهداف للأطباء بالقتل والتهجير، فبقي القطاع الصحي العراقي مترنحاً تحت هذه الأزمات المتفاقمة والحروب طيلة أربعين عاماً دون ناصرٍ ولا معين، وفي الوقت نفسه كان العالم يتقدَّم بسرعة، ويتطوَّر تطوُّراً هائلاً.
عرض البيانات
البيانات الخاصة بالمؤشرات الصحية العامة في البصرة هي نفسها في عموم العراق، فنسبة وَفَيَات الأطفال دون سن الخمس سنوات تزيد عن (3%)، ونسبة المصابين بارتفاع ضغط الدم بين السكان تبلغ (30%)، والمصابين بداء السكري (14%)، والمصابين بالسمنة (30%) (العلوان، 2019)، كما أنَّ العراق هو الأعلى عالمياً في نسبة الوَفَيَات بسبب الحوادث (20% من الوَفَيَات) (تقرير عوامل الخطورة، 2018).
يبلغ عدد سكان محافظة البصرة (3,142,449) نسمة وَفْق وزارة التخطيط، وهذه الأرقام غير دقيقة، وترفضها الحكومة المحلية التي تقدر سكان محافظة البصرة بخمسة ملايين نسمة وَفْق إحصاءات المجالس المحلية فيها وبياناتها.

لقراءة المزيد اضغط هنا

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M