في زمن كورونا: كيف تنجو من فخ الأخبار الكاذبة؟

مروة الاسدي

خلقت جائحة كورونا مناخاً يعرّض كل الحريات والمظاهر الديمقراطية للخطر بسبب إجراءات الطوارئ والتشدد التي فرضها واقع السيطرة على انتشار الفيروس في أكثر من 100 بلد حول العالم. مع هذا الاحتباس الفكري والعزلة التي فرضها المرض على الناس، باتت الأخبار الكاذبة Fake News في العديد من بلدان العالم تتسرب بشكل مخيف لتنشر جوا من الهلع والخوف من المرض أو لتخلط الحقائق حول جائحة كورونا. بل إن مروجي الأخبار الكاذبة يحاولون استغلال الانشغال الإعلامي الدولي بكورونا، لنشر الأوهام وبث رسائل مغرضة تضع المتلقي في تيه جديد.

الجائحة، التي حصدت حتى الآن أرواح ما يربو على 70 ألف شخص حول العالم، صاحبتها ظاهرة أطلقت عليها منظمة الصحة العالمية اسم ”وباء المعلومات“ المضللة، ما دفع الحكومات وغيرها من السلطات لأن تطالب شركات التواصل الاجتماعي باتخاذ مزيد من الإجراءات لمواجهة المشكلة.

واستجابت فيسبوك وتويتر أيضا للتعامل مع طوفان المعلومات الطبية غير الدقيقة التي يجري نشرها في الآونة الأخيرة، لتمنع المنصتان مستخدميهما من نشر أي معلومات مضللة حول الفيروس، بما في ذلك منشورات نفي التوجيهات التي يقدمها الخبراء وتشجع على اللجوء إلى علاجات مزيفة.

إلا أن تخفيف المحتوى مباشرة أمر غير ممكن في تطبيق واتساب. إذ يحمي التشفير من طرف إلى طرف المحادثات، ما يمنع الجميع بما فيهم التطبيق نفسه من الاطلاع على المحتوى المتبادل بين المستخدمين.

وتنشر مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث بالفعل الإرشادات الرسمية من هيئة الرعاية الصحية البريطانية ومنظمة الصحة العالمية في مقدمة نتائج البحث، لذا يتعين على كبرى شركات التكنولوجيا مثل فيسبوك وجوجل تكثيف جهودها لمعالجة انتشار الأخبار الكاذبة على الإنترنت خلال انتشار جائحة كورونا.

السؤال الأهم الان هو كيف تنجو من فخ الأخبار الكاذبة؟ وللحد من انتشار الأخبار الكاذبة وتفنيد تأثيرها، نشرت جامعة روتغرز (جامعة الدولة في ولاية نيوجيرسي الأمريكية) مؤخراً دراسة خلصت فيها إلى الإجراءات التالية: على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إدراك حقيقة أن الأخبار الكاذبة تنتشر بسرعة وتحرز إعجابات كثيرة، لذا عليهم توخي الحذر المضاعف عند رغبتهم في نشر خبر كثرت عليه التعليقات وعلامات الإعجاب “لايك”.

على المتلقي أن لا ينسى أنّ حضوره الدائم المستمر على منصة أو منبر إعلامي بعينه سيحد إلى درجة كبيرة من تصوراته عن الأشياء، وسيصبح أكثر تقبلاً لقبول وتمرير القصص الكاذبة. وبناء على ذلك لابد للمتلقي أن ينوّع منابره الإعلامية المفضلة.

حين نشخّص قصة مفبركة أو خبراً كاذباً، علينا أن نثقّف الآخرين باتجاه هذه المعرفة، ومجرد الامتناع عن نشر القصة لا يكفي، إذ يجب أن نكون فاعلين في التعامل لوقف انتشار الأخبار الكاذبة.

يذكر ان اختراع الأخبار بهدف التضليل أو التسلية ليس جديدا، لكن مع وسائل التواصل الاجتماعي أصبح تروج بشكل يجعل تمييزها عن الأخبار الحقيقية صعبا، فهناك مئات المواقع التي تنشر الأخبار الزائفة، بينها مواقع تقلد الصحافة الحقيقية وأخرى تديرها حكومات بهدف الدعاية، وبعضها تهدف للدعابة لكن خيطا رفيعا يفصلها عن الأخبار الحقيقية الزائفة ويصدقها الكثيرون.

روسيا تنشر معلومات مضللة بشأن كورونا لنشر الخوف في الغرب

أفادت وثيقة للاتحاد الأوروبي اطلعت عليها رويترز أن وسائل الإعلام الروسية لجأت إلى ”حملة تضليل كبرى“ ضد الغرب للتهويل من أثر فيروس كورونا وخلق حالة من الذعر ونشر أجواء عدم الثقة، وجاء في الوثيقة التي حملت تاريخ 16 مارس آذار ”هناك حملة تضليل كبرى من وسائل الإعلام الروسية والجهات المؤيدة للكرملين فيما يتعلق بفيروس كوفيد-19“، وأضافت الوثيقة التي صدرت عن خدمة العمل الخارجي الأوروبي التابعة للاتحاد ”الهدف النهائي لحملة التضليل التي يقوم بها الكرملين هو تضخيم الأزمة الصحية العامة في الدول الغربية… بما يتماشى مع استراتيجية الكرملين الأشمل التي تحاول تدمير المجتمعات الأوروبية“.

الكرملين ترد

نفى الكرملين مزاعم وردت في وثيقة للاتحاد الأوروبي عن أنه يقود حملة إعلامية روسية مضللة تهدف إلى تضخيم تأثير الفيروس في الغرب، وتزعم وثيقة الاتحاد الأوروبي التي اطلعت عليها رويترز وجود حملة ضخمة ومستمرة لنشر معلومات مضللة بهدف تضخيم الأزمة الصحية العامة في الدول الغربية.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحفيين يوم الأربعاء إن المزاعم لا أساس لها ومنافية للمنطق، وأشار بيسكوف إلى ما قال إنه افتقار لأمثلة بعينها أو صلة بمنفذ إعلامي محدد في وثيقة الاتحاد الأوروبي، وقال ”نتحدث مرة أخرى عن مزاعم لا أساس لها ومن المرجح في الوضع الراهن أن تكون ناجمة عن هوس عدائي تجاه روسيا“.

الأخبار الكاذبة تجعل انتشار الأمراض أسوأ

ذكرت دراسة حديثة أن ”الأخبار الكاذبة“، بما فيها المعلومات الخاطئة والنصائح غير السليمة على وسائل التواصل الاجتماعي، قد تجعل انتشار الأمراض أسوأ، وفي تحليل لمدى تأثير المعلومات الخاطئة على انتشار الأمراض، قال علماء بجامعة إيست أنجليا (يو.إي.إيه) البريطانية إن أي جهود تنجح في منع الناس من نشر أخبار كاذبة يمكن أن تسهم في إنقاذ أرواح، وفيما يتعلق بفيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) المنتشر في الصين حاليا قال بول هنتر أستاذ الطب بجامعة يو.إي.إيه وأحد قادة فريق البحث ”هناك الكثير من التكهنات والمعلومات الخاطئة والأخبار الكاذبة على الإنترنت.. عن كيفية نشوء الفيروس ومسبباته وكيفية انتشاره“، وتابع قائلا ”المعلومات المغلوطة تعني إمكانية انتشار النصائح الخاطئة بسرعة شديدة، وهي يمكن أن تغير السلوك البشري بما يفتح المجال أمام مخاطر أكبر“.

وأضاف ”الأخبار الكاذبة تُختلق دون اكتراث بالدقة وتقوم غالبا على نظرية المؤامرة“، وفي الدراسة التي نشرت يوم الجمعة في دوريات تخضع للمراجعة من نظراء في نفس المجال، قام الباحثون بمحاكاة لتفشي أمراض مثل النوروفيروس والإنفلونزا وجدري القرود، ووجد الباحثون أن تقليلا بنسبة عشرة في المئة في كم النصائح الضارة المتداولة يحد من تفاقم تفشي المرض، وأن منع الناس من تداول تلك النصائح بنسبة 20 في المئة له نفس الأثر الإيجابي.

كبريات مجموعات الانترنت تشكل جبهة لمكافحة التضليل حول فيروس كورونا

قررت عدة مجموعات الكترونية كبرى توحيد جهودها لمحاربة التضليل حول فيروس كورونا المستجد، وفي بيان نشر مساء الاثنين، أكدت شركات فيسبوك وغوغل وتويتر ومايكروسوفت وريديت ويوتيوب ولينكدإن على “العمل سويا بشكل وثيق ردا على كوفيد-19″، وأضاف البيان “سنساعد ملايين الأشخاص في البقاء مطلعين بالتوازي مع محاربة التزوير والتضليل حول الفيروس عبر تسليط الضوء على المضامين الموثوق بها في منصاتنا وعبر تقاسم المعلومات الأساسية بالتعاون مع الوكالات الصحية العالمية”.

وتابع “ندعو الشركات الأخرى للانضمام إلينا لمواصلة حماية مجتمعاتنا”، من جهتها، وضعت شركة فيسبوك الثلاثاء برنامجا بقيمة 100 مليون دولار لمساعدة الشركات الصغرى والمتوسطة في أنحاء العالم التي تأثرت بأزمة فيروس كورونا المستجد.

وقالت المسؤولة الثانية في فيسبوك شيريل ساندبرغ في منشور على حسابها “علمنا أنه يمكن للدعم المالي مساعدة الشركات الصغيرة على الاستمرار ودفع أجور من لا يستطيعون القدوم إلى أماكن عملهم”، وأضافت “لذلك أعلن اليوم أن فيسبوك ستستثمر 100 مليون دولار لمساعدة 30 ألف شركة صغيرة في أكثر من 30 بلدا حيث يعيش موظفونا ويعملون”، وأقامت فيسبوك الثلاثاء شراكة مع الشبكة العالمية للتثبت من الأخبار التابعة لمعهد بوينتر، وهي مبادرة تشارك فيها وكالة فرانس برس.

وهذا التعاون الذي خصصت له ميزانية بمليار دولار، يقترح تقديم دعم بقيمة أقصاها 50 ألف دولار لمشاريع في كافة أنحاء العالم تكافح الأخبار المضللة المرتبطة بالوباء، ومن بين الاجراءات الأخرى التي اتخذتها فيسبوك منع الإعلانات التي تهدف لبثّ الذعر بخصوص فيروس كورونا المستجد، أو الترويج لعلاجات لم يتم إثبات نجاعتها. كما تم إقرار منع موقت لإعلانات الأقنعة الطبية، وتأتي هذه القرارات في وقت يزداد التشدد في التعامل مع الوباء دوليا، وتنتشر معلومات زائفة تشكك حتى في طبيعة الفيروس.

واتساب تقيد إعادة توجيه الرسائل لإبطاء انتشار معلومات مزيفة حول كورونا

شدد تطبيق واتساب الذي تملكه شركة فيسبوك يوم الثلاثاء قيوده على خاصية إعادة توجيه الرسائل التي يتيحها لمستخدميه، ليقيدهم بإعادة توجيه رسالة واحدة فقط في كل محادثة، وذلك بعد قفزة في رسائل تحوي نصائح طبية وهمية منذ بداية أزمة فيروس كورونا المستجد، وفي تدوينة نشرتها، قالت واتساب، التي يستخدم تطبيقها أكثر من ملياري شخص حول العالم، إنها نفذت التغيير الجديد بعد أن رصدت ”زيادة كبيرة“ في أعداد الرسائل التي يعاد توجيهها منذ بداية جائحة كورونا.

وقالت التدوينة: ”نعتقد أن من المهم لإبطاء انتشار هذه الرسائل أن نحافظ على واتساب كمكان للمحادثات الخاصة“، وقال متحدث باسم الشركة إن القيد الجديد سيظل ساريا إلى أجل غير مسمى، ومنذ عام 2018، يفرض التطبيق بشكل تدريجي قيودا على خاصية إعادة توجيه الرسائل التي يقدمها، بعد أن أثارت شائعات على منصتها في الهند موجة من الشجار الجماعي وأدت إلى وقوع وفيات.

ومنذ العام الماضي، كان بإمكان المستخدمين أن يعيدوا توجيه الرسالة إلى خمسة أفراد أو مجموعات في المرة الواحدة، بعد أن كانت مقيدة في السابق بإعادة الإرسال 20 مرة. وكان يضع أيضا أي رسالة تتجاوز إعادة توجيهها حد الخمس مرات ضمن رسائل مصنفة، وبالتالي سيسمح ذلك لمجموعات تضم المئات بأن يتشاركوا النصوص والصور ومقاطع الفيديو دون أي طريقة يمكن من خلالها تتبع مصدر تلك الرسائل أو الوصول إليها بشكل كامل.

وذكر التطبيق في مدونته أن القيود التي جرى فرضها في السابق على الرسائل التي يعاد توجيهها أدت إلى انخفاض في انتشار تلك الرسائل المزيفة بنسبة 25 في المئة، ويشجع التطبيق المستخدمين على التوجه إلى منظمات تدقق الحقائق لإبلاغها عن المحتوى المشبوه، كما منح منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية الوطنية حسابات آلية على الخدمة تمكنها من نشر معلومات موثوقة حول الفيروس الجديد.

فيروس كورونا: تويتر يحظر “المحتوى المضلل” حول الوباء

أعلن موقع تويتر أنه سيزيل المحتوى، الذي يروج لمزاعم غير محددة ومضللة بشأن فيروس كورونا، وقال موقع التواصل الاجتماعي إن التغريدات، التي يمكن أن تعرض الناس لخطر الإصابة بكوفيد ١٩، سيتم حظرها وفقا لقواعد الأمان المراجعة.

ويتضمن ذلك أي مزاعم غير موثوقة بأن جماعات بعينها أكثر عرضة لفيروس كورونا، كما يتضمن أيضا نفي إرشادات خبراء أو نصائح غير رسمية حول طرق تشخيص فيروس كورونا أو العلاج منه.

وقال تويتر في منشور على موقعه: ” سنطبق ذلك من خلال تنسيق وثيق مع شركاء ثقات ومن بينهم سلطات الصحة العامة والحكومات، وسنواصل استخدام المعلومات من تلك المصادر لدى مراجعة المضمون”، وأضاف قائلا إنه سيتم إزالة المضمون الضار، مشيرا إلى أن الأولوية ستكون لإزالة التغريدات التي ” تشكل الأكثر خطرا”.

ورغم ذلك، يقول مراسل بي بي سي للشؤون التكنولوجية روري جونز إنه لا يوجد خيار محدد للإبلاغ عن تغريدات من هذا النوع، وأضاف قائلا إنه أخذا في الاعتبار كم المعلومات المضللة من الجميع من النشطاء المعادين للجيل الخامس في الإنترنت وحتى أولئك الذين يطرحون العلاجات الزائفة للأمراض فإن تويتر قد حدد لنفسه مهمة مستحيلة.

وتابع ” كما أنه قد يجد نفسه متهما بالانحياز للغرب أو الليبرالية، كما حدث في محاولات سابقة لوقف أنواع أخرى من المعلومات المضللة”، ومضى يقول: ” إنه ليس من الواضح ما هي المساعدة المتوقعة من مجتمع تويتر، حيث لا يبدو أن أي من فئاته قادرة على تحديد المعلومات المضللة، وهي المطلوب منهم الإبلاغ عنها.

ويأتي ذلك عقب إعلان مشترك لفيسبوك وغوغل ومايكروسوفت وريديت في وقت سابق من الأسبوع الجاري، وهو الإعلان الذي تعهدوا فيه بالعمل مع الحكومات لمحاربة المعلومات المضللة وللمساعدة على الاتصال بأولئك الذين وضعوا أنفسهم قيد العزل الشخصي، وذكر بيان مشترك بهذا الشأن: ” نحن نعمل معا عن قرب لتنسيق الجهود في مواجهة كوفيد ١٩”، وأضاف البيان قائلا:” نحن نساعد ملايين الناس على أن تظل متصلة ببعضها، ونحارب معا الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة حول الفيروس، وننشر على منصاتنا المضمون الصادر عن السلطات المعنية، ونتشارك التحديثات المهمة بالتنسيق مع وكالات الرعاية الصحية الحكومية حول العالم”.

حكومات أفريقيا تتعاون مع شركات التكنولوجيا لمحاربة الأكاذيب المتعلقة بكورونا

تتعاون الحكومات في مختلف أرجاء القارة الأفريقية مع شركات التكنولوجيا العملاقة مثل فيسبوك وواتساب لمكافحة المعلومات المضللة عن فيروس كورونا المستجد على منصات التواصل الاجتماعي والتي قد تسهم في زيادة انتشار المرض في قارة تعاني من هشاشة نظم الرعاية الصحية، وأطلقت جنوب أفريقيا، التي سجلت أكبر عدد حالات إصابة بالفيروس في أفريقيا بأكثر من 1300 حالة مؤكدة، خدمة معلومات عن فيروس كورونا، وفي نيجيريا يتعاون المسؤولون الطبيون مع خدمة التراسل المملوكة لفيسبوك في توجيه رسائل للمستخدمين تتضمن نصائح ومعلومات عن الأعراض وكيفية تجنب العدوى.

وتقوم تويتر بتعديل خوارزمياتها لنقل المعلومات الطبية من مصادر مسؤولة وهي مبادرة متاحة في 70 دولة منها خمس دول أفريقية، وقال تشيكوي إيكويزو من المركز النيجيري لمكافحة الأمراض ”لم يكن هناك وقت أكثر صعوبة من الآن نلجأ فيه لمواقع التواصل الاجتماعي لتوجيه الرسالة الصحيحة“.

لكن الحكومات وشركات التكنولوجيا تواجه معركة، فمع انتشار الفيروس تنتشر شائعات لا أساس لها من الصحة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن بين هذه الشائعات التي ظهرت على تويتر ورصدتها رويترز ”السود لا يصابون بالكورونا“ والتي نشرها مستخدم كيني له 700 ألف متابع، وجاء في تغريدة أخرى على تويتر ”إذا كنت تشك بأنك مصاب… يتعين أن تتعلم كيف تفتح مسار الهواء بغلي الليمون والزنجبيل واستنشاقهما“ ونشرها مستخدم من نيجيريا له 119 ألف متابع، وتلجأ بعض الحكومات الآن لإجراءات عقابية.

فاعتقلت كينيا رجلين أحدهما مدون بارز لنشرهما معلومات مضللة عن الفيروس على تويتر وهو اتهام يُعاقب عليه بالسجن عشر سنوات أو غرامة خمسة ملايين شلن كيني (48 ألف دولار). ولم يُوجه اتهام رسمي لأي منهما.

وسنت جنوب أفريقيا قانونا في مارس آذار يعاقب على نشر معلومات مضللة عن الفيروس بالسجن مدد تصل إلى ستة أشهر، ويخشى مسؤولو الصحة العامة من أن تزيد هذه المعلومات الخاطئة من عدد الإصابات البالغ نحو ستة آلاف وفقا لحسابات رويترز في القارة التي تعاني نظمها الصحية من ضغوط شديدة.

ويعرف كثيرون من واقع التجارب الأليمة كيف يمكن لمعلومات مضللة أن تنشر وباء قاتلا.

فيقول باحثون بجامعة هارفارد إن مزاعم خاطئة عن أن الثوم وجذور الشمندر والليمون تشكل بديلا فعالا للأدوية المضادة للفيروسات أسهمت في وفاة مئات الألوف وقت ذروة تفشي الإيدز في العقد الأول من الألفية الثانية، كما أن الشائعات عن أن العاملين الأجانب بقطاع الصحة يجلبون الإيبولا عطلت الاستجابة لموجتي انتشار للمرض في أفريقيا خلال الأعوام الستة الماضية.

ماذا يعني توظيف فيسبوك صحافيين لصناعة الإعلام؟

يعتزم فيسبوك توظيف صحافيين مهنيين عوضا عن الاعتماد على خوارزميات لنقل الأخبار وهي خطوة إيجابية لكنّها لن تؤدي إلى تغيير أوضاع صناعة الإعلام التي تمر بأوقات صعبة، حسب ما قال محللون.

وأعلن عملاق التواصل الاجتماعي الثلاثاء أنه سيشكّل فريقا صغيرا من الصحافيين لاختيار أبرز الأخبار الوطنية “لضمان أننا نبرز الحوادث الصحيحة”، ويأتي القرار في وقت يمر قطاع الإعلام الأميركي بأزمات فقدان وظائف وإغلاق صحف ومحاولة المؤسسات الإعلامية إيجاد وسائل لتحقيق أرباح في عصر الأخبار المجانية.

وستظهر القصص في قسم “شريط الأخبار” (نيوز تاب) الذي سيكون منفصلا عن القسم التقليدي الذي تظهر فيه تحديثات المستخدمين الآخرين من أصدقاء وأقارب، وقالت استاذة الاتصالات في جامعة ديلاوير دانا يونغ لوكالة فرانس برس “نظريا أرى ذلك تطورا إيجابيا حقا. إنه شيء واعد جدا”.

وسيقوم صحافيو فيسبوك باختيار قصص من المواقع الإخبارية ولن يقوموا بإدخال تعديلات تحريرية على العناوين او يعيدوا كتابة المحتوى، وأكدت الشركة التي تتخذ من كاليفورنيا مقرا لها مرارا إنها لا تريد أن يتم اعتبارها مؤسسة إعلامية تقوم بقرارات تحريرية، والإعلان الأخير لا يغير من هذا التوجه، بحسب خبراء.

وقالت يونغ “هذا ليس تحولا لأنه لن يغير بالضرورة سلوك الأفراد الذين يشيرون إلى القصص” على صفحاتهم. وأضافت “هذا هو مصدر القوة. الأفراد الذين تعرفهم وتثق بهم يضعون ختم الموافقة الضمني على القصص من خلال مشاركتها” على فيسبوك.

سيكون قسم الأخبار أول خدمة إخبارية للموقع تستخدم مشرفين بشر بعد إغلاق قسم “الموضوعات الشائعة” في العام الماضي بعد فضيحة سببتها معلومات أفادت أن موظفي القسم حجبوا قصصا متعلقة بقضايا لا تثير الاهتمام، ستظل المقالات التي لا تعتبر من أهم الأخبار موجودة باستخدام خوارزميات تستند إلى تاريخ المستخدمين، مثل الصفحات التي يتبعونها والنشرات التي اشتركوا فيها والأخبار التي تفاعلوا معها بالفعل.

وقال رئيس الشراكات الجديدة في فيسبوك كامبل براون لوكالة فرانس برس في سان فرانسيسكو الثلاثاء “هدفنا من وضع علامة الاخبار هو توفير تجربة شخصية وثيقة للناس”، ويأتي إطلاق قسم الأخبار المتخصص فيما يقوم فيسبوك بسلسلة مبادرات لتعزيز الصحافة، إذ تتهمه المؤسسات الإعلامية التقليدية بالاستفادة ماليا من عملها الشاق.

وتهيمن منصات التواصل الاجتماعي على مساحات الإعلان على الإنترنت، ما يجعل من الصعب على المؤسسات الإخبارية نقل الإعلانات المطبوعة التي كانت مربحة للغاية لصفحاتها على الإنترنت، وفي كانون الثاني/يناير الفائت، اعلن فيسبوك أنه سيستثمر 300 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات لدعم الصحافة وخاصة المؤسسات الإخبارية المحلية.

كما موّل مشاريع لتقصي الحقائق في جميع أنحاء العالم، من بينها مشروع بالشراكة مع فرانس برس، وافادت التقارير أن فيسبوك سيدفع أموالا لبعض الناشرين لقاء نشر المحتوى الإخباري لهم في قسم الأخبار. لكن ماثيو إنغرام الذي يكتب عن الإعلام الرقميّ لمجلة “كولومبيا جورناليزم ريفيو” قال إنه لا يتوقع أن توظف هذه الأموال لمؤسسات بحاجة ملحة إلى دعم مادي، وقال لفرانس برس “أعتقد أن الشركات التي سيتم اختيارها هي تلك التي أداؤها جيد أساسا. قد يمنحها القليل من المال الاضافي لكنني أرى أن الأمر لن يقود إلى زيادة كبيرة في عدد زائريها”.

تشهد الصحافة المطبوعة في الولايات المتحدة تراجعا كبيرا أخيرا إذ تفوقت وسائل التواصل الاجتماعي على الصحف كمصدر رئيسي للأخبار للأميركيين، وأغلقت قرابة ألفي صحيفة أميركية خلال السنوات ال15 الماضية، وفقا لجامعة نورث كارولينا، تاركة ملايين السكان من دون مراسلين يتابعون ما تقوم به سلطاتهم المحلية.

وقالت يونغ إن “موت الأخبار المحلية له آثار مدمرة للديموقراطية. إنها قضية معقدة لا يمكن لفيسبوك حلها بمفرده”، وانخفض عدد الصحافيين العاملين في الصحف الأمريكية بنسبة 47 بالمئة من العام 2008 إلى العام 2018، وفقا لاستطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث العام الماضي.

ووجدت المجموعة أن إجمالي عدد الصحافيين في غرف الأخبار انخفض بنسبة 25 بالمئة، فيما قالت شركة الاستشارات “تشالنجر غراي آند كريسماس” إن العام الجاري سيكون الأسوأ في تسريح الموظفين منذ 2009.

ويمر ستيفن غروفز (30 عاما) الذي حصل مؤخرا على ماجستير في الصحافة من جامعة نيويورك بوقت صعبا للحصول على وظيفة، وحين سمع عن خطة فيسبوك بدا مشككا. وقال لفرانس برس إنّ “فيسبوك ليس مؤسسة صحافية، لذا قبل أن أعمل في فيسبوك أود أن أرى التزامهم بالصحافة الأخلاقية القوية”.

ويمر القطاع الرقميّ أيضا بورطة. فحين ألغى موقع “بازفيد” الأميركي مئتي وظيفة في كانون الثاني/يناير الفائت، اضطرت إميلي تامكين (29 عاما) للخروج من وظيفتها التي كانت تشغلها من بضعة أشهر فقط، وقالت لفرانس برس “شخصيا لا أشعر بالبهجة لحقيقة أن فيسبوك توظف الصحافيين (لكنّ) إذا كان هذا جانب إيجابي، فلدينا سحابة كبيرة هنا” قد تمطر وظائف.

 

رابط المصدر:

https://annabaa.org/arabic/informatics/22865

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M