قمة كوالالمبور ولعبة المحاور: صراع السير على حافة الهاوية!

مصطفى ملا هذال

قمة اسلامية خارج بقعة مهبط الوحي والرسالة السماوية السعودية، اذ جرى في العاصمة الماليزية كوالالمبور عقد قمة بمشاركة ماليزيا البلد المضيف وقطر وإيران وتركيا، ويحضرها ممثلون رسميون عن 18 دولة، وكذلك نحو 450 مشاركا من علماء ومفكرين، شكلوا تكتلا بعيدا عن زعامة منظمة التعاون الاسلامي.

خطوة انعقاد هذه القمة يمكن لدول العالم الاسلامي الكبرى ان تضعها بجانب الالتفاف عليها وذلك يتجسد بعدم حظورها، اليس من الصحيح ان تكون السعودية ومصر والكويت وغيرها من البلدان العربية الاسلامية هي من تشارك بوضع جدول اعمال القمة؟، بينما نجدها خالية من اي تمثيل لها.

المنظمون للقمة اشاروا الا انها ستكون لمناقشة ما تمر به البلاد العربية من اوضاع مختلفة بما فيها الحروب الدائرة في البعض منها والانهيار الامني والاقتصادي في البعض الآخر، لكنها في المقابل لا تخلو من تقارب وجهات نظر سياسية واصطفافات مصالحية الى جانب الصبغة الديينة التي تصطبغ بها.

اختلاف الرؤى ازاء ما يدور في المنطقة العربية والانقسامات بين الدول ظهر واضحا للعلن في قمة كوالالمبور، فماذا يعني وقوف حسن روحاني الى جانب امير قطر وقريبا منهم رجب طيب اوردغان؟، بالتأكيد يمثل ما يحدث في الواقع السياسي من تفاهم وتحالف للوقوف بوجه التحديات والسياسات التي رسمها المعسكر المقابل الذي يدين بالولاء المطلق لامريكا وحلفاءها.

استبعاد معظم دول العالم الاسلامي المؤثر في المشهد ومن بينها مصر والسعودية والعراق وغيرها من البلدان، امر خطير جدا، وتكمن خطورته في محاولة الدولة المنظمة والدول المشاركة في ولادة قيادة جديدة للامة الاسلامية، واعدام دور منظمة التعاون الاسلامي التي انحازت في الكثير من قراراتها الى جانب الدول الكبرى ذات النفوذ السياسي والدعم الخارجي الكبيرين.

السعودية وكردة فعل على ما حصل حاولت التأثير على قوة القمة وتمكنت من ابعاد رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان الذي يعد أبرز الداعمين لها الى جانب الرئيس التركي والزعيم الماليزي، اذ كان البديل عن المشاركة هو اختيار زيارة المملكة العربية السعودية لم يكن يعرف اهدافها لغاية الآن.

اعتذار او (إبعاد) السعودية بشكل رئيس عن ساحة القمم الاسلامية يعود لكونها حادت عن الطريق الاسلامي الرصين المتمثل بالرسالة الربانية والسنة النبوية، اذ نراها انتهجت نهجا مغايرا عن ما يتماشى والمبادئ الاسلامية، بما في ذلك تقييد الحريات الانسانية وتكميم الافواه، فضلا عن ارتكابها الكثير من الجرائم ضد المدنيين بمجرد تعارض افكارهم مع رؤية الطبقة الحاكمة وهذا دون شك ادى الى هذا التباعد بين البلدان الاسلامية.

وليس بمعزل عن بعض الاسباب هو تقربها من الولايات المتحدة الامريكية، فهذا التقرب لا تقبل به بعض البلدان الاسلامية وتراه خطرا يحدق بالامة الاسلامية، ورغم معارضتها الشديدة والمتكررة لكن حكومة الرياض مضت في مصافحة حكومة البيت الابيض واتخذتها حليف استراتيجي ومهم في نفس الوقت.

هذا الارتماء في احضان الولايات المتحدة لم تخفيه كل من قطر وإيران وحتى تركيا، فقد شكلت التحالف قائم على خدمة مصالح هذه الدول بما يقوي جبهتم ضد كفة الولايات المتحدة التي ترغب في الا يكون اي اتفاق دولي بعيدا عن انظارها.

من الواضح ان التحرك الاخير اغضب بعض دول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية، لكنها بنفس الوقت تشعر بعدم الاكتراث كونها تعرف ان من يقف بظهرها هي الولايات المتحدة الامريكية الدولى العظمى في العالم دون منازع او منافس، وقد يشمل هذا الدعم التدخل في حسم زعامة الامة الاسلامية دون عناء يذكر من حكومة الرياض.

البلدان العربية تعيش اليوم حالة من التشظي والتناحر غير مسبوقة، كل ذلك بحكم السعي وراء تحقيق المصالح واتباع اساليب من اجل تحقيق الفائدة الضيقة بعيدا عن مصلحة الشعوب العربية التي عانت الكثير من الويلات والمحن بسبب السياسات الخاطئة وتواطئ بعض الحكام العرب مع جهات هدفها الوحيد هو اضعاف بنية الامة الاسلامية وزعزعة مكانتها ونسف حضارتها.

من المعروف ان من يريد الحفاظ على مكانته عليه ان يعمل ما يعزز هذه المكانة ومن هنا على السعودية ان تعيد النظر في سياستها المتبعة إزاء دول المنطقة، فهي بينما تريد ان تحافظ على مكانتها ونراها تشن الحرب على المدنيين في اليمن وتنتهك الحقوق الانسانية تحت غطاء دعم الشرعية، وهو ما يتنافى مع القيم الانسانية والاعراف الدولية.

في اغلب المواقف التي يكون فيها انتهاك لمواطنين عرب يغلب الصمت على مواقف الكثير من البلدان العربية وفي حال اتخذت موقف معين فهو لا يتعدى الاستنكار اوالخطابات الفضفاضة، وهو كثيرا ما يتردد حيال قضايا العرب المحورية كالقضية الفلسطينية وما يخص الضم والاقتتطاع لمساحات من الاراضي واخيرها تهويد القدس، فلم نجد موقف من جاد وصارم من قبل الدول صاحبة التأثير وهنا نعني السعودية.

قمة كوالالمبور ربما تكون شرارة الهجوم على اركان منظمة التعاون الاسلامي ودق آخر مسمار في نعشها، مالم تتدارك العربية السعودية هذا الموقف وتعيد ترتيب الاوراق بما يحقق الرضى العربي عنها وعن سياستها في المنطقة بصورة خاصة، لاسيما في ظل وجود دعوات او تلميحات لاخضاء الحرميين الشرييفين للاشراف الدولي او تشكيل لجنة اسلامية من عدد من الدول وهو ما تم طرحه ابان الازمة مع الحكومة القطرية.

 

رابط المصدر:

https://annabaa.org/arabic/authorsarticles/21595

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M