مساران استراتيجيان أمام الدول الصناعية الكبرى لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتي تسببت بكثير من الأزمات أبرزها صعوبة مرور السفن التجارية من مضيق هرمز وتهديد القوات الإيرانية بضرب أي سفينة تعود للمعتدين أو من يتحالف معهم ، وهذا ما أدى الى رفع أسعار الوقود في عموم الكرة الأرضية ، ولكون تأثير هذا الارتفاع يكون واضحاً على الدول الصناعية الكبرى لأنه يؤثر على سمعتها ومكانتها وهيمنتها في العالم فلا بد أن تتخذ موقفاً إزاء ذلك يقلل من ذلك التأثير .
ونشير هنا الى مسارين وحلين يمكن لهذه الدول إتخاذها عسى أن ينقذها بأقل الخسائر :

1) المسار الأول :
أن تسعى الى فتح المضيق أمام جميع الناقلات بلا استثناء ، وسواء هذا السعي كان بطرق دبلوماسية ووساطات أو من خلال إجراءات عسكرية ، وفي هذه الحالة سيتم إرجاع أسعار الطاقة الى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل الحرب ، هذا مع فرض نجاح هذا المسار الذي يبدو ليس سهلاً مع العناد الإيراني في تأديب الولايات المتحدة والكيان .
وهذا الخيار سيحقق مكاسب سريعة لحكومات تلك الدول على المستوى السياسي والاقتصادي ولكنه سيتسبب في خسائر سياسية واقتصادية أيضاً ، سياسياً سينتصر خصمهم اللدود الذي رفع التعريفات الكمركية واستصغر الجميع بما فيهم حلفاؤه، وهو ترامب بلا شك ، وبالتالي ستقوى قاعدته الشعبية وربما يحقق انتصاراً على مستوى الانتخابات النصفية (التشريعية) ويعود سده المنيع في الكونغرس ، أما اقتصادياً فإن تنفيذ هذا الخيار سيكلّف هذه الدول مبالغ كبيرة إما من خلال الإنفاق على التحرك العسكري ، إن كانت الآلية المتبعة عسكرية ، وحتى لو كان التحرك دبلوماسياً لفتح المضيق فإنه لا يخلو من تكاليف باعتبار أن المسار الدبلوماسي يتطلب ضمانات وتنازلات ربما تترجم على شكل مشاريع أو رفع عقوبات أو ما شابه ، إضافة الى خسائر التعريفات الكمركية التي فرضها ترامب عليهم ، هذا عدا الخسائر المعنوية والأخلاقية التي تلَقَّوْها من ترامب بسبب تجاوزه عليهم كوصف دول الناتو ( وهم أقرب الدول إليه ) بالجبناء .

2) المسار الثاني:
أن تصبر الدول الصناعية الكبرى على ارتفاع أسعار الطاقة التي تتسبب في إضعاف ترامب شعبياً وبالتالي سقوط السند التشريعي لترامب في الانتخابات الأمريكية النصفية نهاية هذا العام ، وهذا ما يؤدي الى ضعفه سياسياً بالتأكيد ، وبالتالي التخلص من تبعات التعريفات الكمركية ومن مخاطر المشاركة في فتح المضيق سواء اقتصادياً أو بشرياً وبالتالي شعبياً .

فأي الخيارين ستختار هذه الدول ؟

https://t.me/Bahaa_AlNajjar

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M