التحشيد المليوني … تكليف وتشريف

يسر الكثيرين العدد الكبير الذي يتجمع لغاية معينة، وكلما كانت الغاية أسمى والعدد أكبر كلما كان السرور والفخر للمتجمعين اكبر، فعندما يتجمع المتظاهرون للمطالبة بحقوقهم وكانت حقوقهم هامشية واعدادهم بسيطة لا يكون الافتخار بها كما لو كانت الحقوق اساسية والاعداد كبيرة.
وهذا السرور يتحول الى اقتناع بأن نهجهم صحيح ومبدأهم سليم، فلولا ذلك لما تجمع هذا العدد الغفير، وقد يرتقي هذا الاقتناع درجة ليكون تسديدا الهيا لذلك التجمع والمتجمعين والآمر بالتجمع.
وربما يكون من حقهم هذا الافتخار وهذا السرور لأن جمع عدد كبير امر في غاية الصعوبة، وبالتالي يكون ذلك انجازا قبلنا ام لم نقبل.
ولكن نريد ان نبحث هذا الامر بحثا موضوعياً، فالقدرة على هذا التحشيد المليوني يدل على أن هناك قدرة تحقيق امور عدة سلباً ام ايجابا، فمن له القدرة على توجيه هذا العدد الكبير من الناس للحضور في مكان معين او التوجه الى مكان معين في زمن معين وفق ضوابط معينة بالتأكيد له القدرة على تحقيق اهداف كثيرة ايجابية او سلبية، وله القدرة على تغيير الواقع ايجابيا او سلبيا، بل يمكننا ان نقول ان من له هذه القدرة على التحشيد المليوني له حصة كبيرة من اي منجز يتحقق وفي اي صعيد هو فاعل به، وكذلك يتحمل نسبة كبيرة من اي اخفاق يتحقق في ذلك الصعيد.
فالابتهاج والسرور بهذا التحشيد تشريف، وتحمل مسؤولية ثقل هذا التحشيد في المجتمع هو تكليف، والموازنة بين الاثنين هو الانصاف بعينه.

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M