- المركز الديمقراطي العربي
مقدمة
تدهورت العلاقات بين روسيا و أوكرانيا تزامناً مع نشوب عدة مظاهرات شهدتها أوكرانيا في نهاية نوفمبر عام ٢٠٠٤ حتي يناير ٢٠٠٥ و التي سميت بالثورة البرتقالية و زادت حدة التوترات بين روسيا و أوكرانيا في ٢١ نوفمبر ٢٠١٣ عندما قامت حكومة أوكرانيا بإنهاء التفاوض حول معاهدة الشراكة مع الاتحاد الأوروبي و بدء الشراكة الاقتصادية مع روسيا مما نتج عنه غضب الاوكرانيين الموالين لأوروبا و بعد ذلك تغير ميدان الواقعة في كييف إلي مركز للثورات انطلاقاً من ثورة الاوروميدان فأقامت الخيام و العوائق من عشرات الآلاف من الأشخاص المعارضة ضد الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش و نتج عن هذه المواجهة استفتاء في شبه جزيرة القرم في ١٦ مارس ٢٠١٤ بهدف أن تصبح شبه جزيرة القرم جزء من روسيا و بالفعل أدلي ما يزيد عن ٩٦% من سكان القرم بصوتهم بالموافقة علي ضم شبه جزيرة القرم لروسيا.[1]
مثلت الحرب الروسية الاوكرانية التي نشبت في ٢٤ فبراير عام ٢٠٢٢ أبرز العقبات علي الصعيد الأمني و السياسي و كان لها أثر بالغ علي دول حلف الناتو حيث أعادت تمثيل الاستراتيجيات الدفاعية و الحفاظ على تماسك وحدة الحلف و تفاقم المنافسة العسكرية بين روسيا و الناتو و منذ بدء الحرب تغيرت أهداف الحلف في المقام الأول من ردع الإرهاب و حفظ السلام إلي تطوير إمكانياته الوقائية في أوروبا الشرقية و قبول أعضاء مستجدين و زيادة النفقة العسكرية بالإضافة إلى مساندة دول الحلف لأوكرانيا في حربها ضد روسيا لإعاقة تحقيق نصر روسي و محاولة تيسير عملية التفاوض لإنهاء الحرب مما نتج عنه صمود الجيش الأوكراني و قدرته علي مواجهة الجيش الروسي بصفة عامة و في كييف علي وجه الخصوص.[2]
أخذت الحرب الروسية الاوكرانية خطوات تدريجية في توسعها بالرغم من نشوبها منذ فبراير عام ٢٠٢٢ لتصبح من أشد الصراعات الدولية خطورة حيث أصبحت هذه الحرب محور اهتمام عالمي في وقتنا الحاضر بدلاً من كونها نزاع محلي و من ثم يثير مخاوف الكثير إمكانية توسع بؤرة الحرب و تحولها إلي حرب عالمية خاصة عقب موافقة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن لأوكرانيا في ١٧ نوفمبر عام ٢٠٢٤ علي استعمال الصواريخ الأمريكية البالستية في شن الهجمات علي روسيا و لكن لم يوافق بايدن علي ذلك الأمر من البداية بالرغم من شدة إلحاح رئيس أوكرانيا لأستعمالها استناداً لعدة ملفات تتناول وجود قوات عسكرية يتراوح عدد جنودها من ٧٥٠٠ -10000 جندي من كوريا الشمالية في كورسك تقاتل بجانب القوات الروسية لردع القوات الأوكرانية و إعادة الهيمنة الروسية علي ساحات الحرب.[3]
المشكلة البحثية: نشبت الحرب الروسية الاوكرانية في فبراير عام 2022 و نتج عنها أزمة لم تحدث من قبل في القرن الواحد و العشرين مما أدي إلي عواقب جسيمة علي الصعيد السياسي و الاقتصادي و الامني و انعكس ذلك بصورة سلبية علي حلف الناتو كما ادي إلي تحول ملحوظ في سياساته.[4]حيث أن الغزو الروسي لأوكرانيا بأكمله نتج عنه تحول في البؤرة الاستراتيجية الدولية كما أن الحرب أثرت علي التعاهد الأمريكي الأوروبي بصورة معقدة للغاية.
حيث أن أوكرانيا ليست منضمة إلي حلف الناتو و لكن يربط بينهما الشراكة و من ثم لا يتم حمايتها بشكل مباشر او من خلال تصدي حلف الناتو للغزو الروسي و من ناحيه آخري تتركز أوكرانيا في منعطف استراتيجي و من ثم أي خطر يواجه استقلالها او سيادتها سينعكس علي البؤرة المحاطة بها حيث تقع روسيا في حدودها الشرقية و تقع بولندا و سلوفاكيا و المجر في حدودها الغربية و رومانيا و مولدوفا في حدودها الجنوبية و بيلاروسيا في حدودها الشمالية و من ثم لا يستطيع حلف الناتو تجاهل اي عدوان يمس أوكرانيا كونها دولة شريكة له[5]. و في الوقت ذاته يعجز الحلف عن تحمل مسئولية حمايتها مباشرة.[6] و من ثم تتمحور المشكلة البحثية حول معرفة أثر الحرب الروسية الاوكرانية علي حلف الناتو و السؤال البحثي الرئيسي الذي يشكل جوهر المشكلة البحثية: كيف تؤثر الحرب الروسية الاوكرانية علي حلف الناتو؟ و يتفرع منه عدة أسئلة :
١-ماهي جذور الحرب الروسية الأوكرانية؟
٢- ما هي تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على حلف الناتو؟
٣- ما موقف حلف الناتو من الحرب الروسية الاوكرانية؟
٤- ما هي السبل التي يمكن اتخاذها من قبل حلف الناتو للتصدي للغزو الروسي لأوكرانيا؟
عرض ادبيات سابقة:
كان أثر الحرب الروسية الاوكرانية علي حلف الناتو من أبرز الموضوعات التي شغلت اهتمام بالغ من قبل الكثير من الباحثين في الأوساط الأكاديمية و المجالات العلمية و انطلاقاً من هذا سنتناول في المحور الأول الدراسات المتعلقة بالحرب الروسية الاوكرانية و المحور الثاني يتناول دراسات متعلقة بحلف الناتو و المحور الثالث يتناول دراسات متعلقة بأثر الحرب الروسية الاوكرانية علي حلف الناتو.
المحور الأول/ دراسات متعلقة بالحرب الروسية الاوكرانية:
١- دراسة بعنوان( الأزمة الروسية الاوكرانية: الأسباب و التداعيات)[7] : قام الباحث في دراسته بتناول الأزمة الروسية الاوكرانية بإعتبارها أزمة دولية لها عواقب خطيرة علي العالم بأكمله بعد تتابع الأحداث بين مد و جزر و استمرار التصعيدات حتي دخول روسيا الأراضي الاوكرانية لتضع حاجز يحول بينها و بين الغرب الذي يبث فيها التوتر بسبب اقترابه من تخومها و حاول الباحث تقديم الأزمة الروسية الاوكرانية في هيئة بانورامية متتبعاً إياها منذ مقدماتها الأولية ليوضح أسباب الأزمة و أهم مراحلها و مستجداتها و تداعياتها و السيناريوهات المتوقعة لنهاية الأزمة التي ستحدد المرحلة المقبلة كما أستعرض الباحث أهمية أوكرانيا الجيو اقتصادية و الجيوسياسية و ما يميزها و المعضلة الجغرافية التي جعلت نعمتها نقمة و من ثم دفعتها إلي الصراع مع القوي الكبري التي تعتدي علي أراضيها و تغزوها يوم بعد يوم.
أعتمد الباحث علي المنهج الوصفي التحليلي و الذي يستند إلي توصيف الظاهرة و تحليل الدراسات السابقة منذ بدايتها عام 2014 و توصل الباحث إلي عدة نتائج مثل :أن الأزمة الأوكرانية ما هي في الأساس إلا تعبير عن صراع السيطرة علي الصعيد الغربي و الروسي و الحرب في الواقع حرب القوي الكبري علي النفوذ بإستضافة الأراضي الاوكرانية و لجأت الأقطاب المتصارعة إلي التصعيد و روسيا الآن تعتدي بصورة متوسعة علي الأراضي الاوكرانية و الغرب يتردد في موقفه و نجد تناقض كبير بين التصعيد الغربي في التصريحات و الأفعال الواقعية مما يدل علي خوف الغرب من التصعيد و إجباره علي عمل عسكري في أوكرانيا كما توصل إلي أن من أهداف الصراع فرض شكل جديد علي توازن القوي و هو أمر غير مقبول تماماً من قبل الولايات المتحدة الأمريكية التي تتطلع نحو الهيمنة علي روسيا و اتساع حلف الناتو من خلال أوكرانيا لم يقم الباحث بوضع حلول استراتيجية للتعامل مع كل سيناريو محتمل و تقديم توصيات لصانع القرار.
و من الممكن الاستفادة في ضوء ما سبق من خلال معرفة الأسباب التي نتج عنها الحرب و المعضلة الجغرافية التي كان لها بالغ الأثر في النزاع علي الحدود الروسية و الأوكرانية و من ثم تصاعدت التوترات مما ادي إلي اندلاع الحرب بين الدولتين و تسبب في تداعيات خطيرة و خسائر بالغة علي الصعيد الدولي و العالمي و معرفة أبرز المراحل التاريخية الهامة في تاريخ الحرب و من ثم استشراف مستقبل الحرب من خلال دراسة السيناريوهات المتوقعة و تقديم توصيات بناء عليها و وضع حلول استراتيجية كخطوة استباقية في حال تحقق إحدي السيناريوهات المطروحة.
٢- دراسة بعنوان ( الحرب الروسية الأوكرانية: السياقات و التحولات الاستراتيجية)[8]:قام الباحث في دراسته بتناول الأطر و التغيرات الاستراتيجية و الجيوسياسية في ضوء الحرب الروسية الاوكرانية و التي ترتب عليها تغيرات أمنية اخذت نمط تشكيلي علي الجغرافيا الدولية بلا استثناء و قد تكون المنافسة الروسية الأمريكية لها دور بارز في هذه التحولات إلا أن الجاذب للإنتباه أن بقية الحلفاء لكلا الدولتين ليس بإمكانهم سوي التأقلم مع هذه التحولات لضمان تحقيق أهداف في الآجل الطويل و الآجل القصير و لم تكن التغيرات الأمنية مفهوم ضيق يقتصر علي كل دولة بقدر ما هو تحقيق لمبدأ الأمن العام مع عدم الإفراط في بنية النظام الدولي السائد.
أعتمد الباحث علي المنهج التاريخي و المنهج الوصفي التحليلي و المنهج المقارن بإلقاء الضوء علي فهم المحددات داخل الإطار الإقليمي و الدولي و توصل الباحث إلي أن مذاق النصر الذي استشعرت به روسيا بضم شبه جزيرة القرم قد يكون السبب الذي منح روسيا فرصة التدخلات الجيوسياسية في الدول المجاورة تحت شعار حماية الأمن القومي الروسي من اي تهديد من الخارج قد يكون صادر من قبل حلف الناتو و الولايات المتحدة الأمريكية و أراد بوتين أن يتقدم بخطوة استباقية من خلال استشراف التحولات الجيو استراتيجية المتسارعة في الدول و الإقاليم المجاورة حيث أنه كان معارض لإنضمام أوكرانيا و فنلندا و السويد إلي حلف الناتو و كانت هذه الأسباب لها بالغ الأثر في الحرب علي أوكرانيا حيث أن وجود الناتو علي الحدود الروسية يمثل تهديد لأمنها القومي و من ثم تنظر روسيا الاتحادية إلي هذه التغيرات من خلال نظرتها للتهديدات الجيوسياسية للأمن القومي.
و يمكن الاستفادة في ضوء ما سبق من خلال معرفة المسارات التي تسلكها روسيا في غزوها لأوكرانيا و مدي تأثر الجغرافيا علي الصعيد الدولي نتيجة غياب الأمن بسبب التنافس الروسي و الأمريكي و خطة روسيا في تحقيق مطامعها في دول الجوار بحجة الدفاع عن أمنها القومي انطلاقاً من ضم شبة جزيرة القرم و يتضح من هذه الخطة أن روسيا تتخذ مبدأ الخداع الاستراتيجي في غزوها لأوكرانيا و تحقيق نفوذها في الدول المجاورة.
دراسة بعنوان 3:[9]THE NEW DIMENSION OF WAR–THE UKRAINE Conflict
تناولت الباحثة في دراستها النزاع الهجيني علي الأراضي الاوكرانية منذ عام ٢٠١٣ و تهدف الباحثة إلي استكشاف المزايا الذي يتصف بها النزاع الهجيني بإعتباره بعداً حديثاً للحرب و قامت الباحثة بإلقاء الضوء علي التطورات التي حدثت في اوائل القرن العشرين و الحادي و العشرين و تنطلق الجذور التاريخية للنزاع في هذه الدراسة منذ سياسة روسيا تجاه أوكرانيا عام 1991 عندما حازت أوكرانيا علي الاستقلال و من وجهة نظر الشعب الروسي تعد أوكرانيا سوء فهم جيوسياسي يتعارض مع تعريف العالم الروسي لدي روسكي مير و من ثم فإن روسيا تبذل جهودها لحماية نفوذها سياسياً و اقتصادياً في هذه المنطقة بالإضافة إلي الهيمنة علي الإمكانية العسكرية و تشكل رغبة أوكرانيا في الدخول إلي بعض المؤسسات مثل :الاتحاد الأوروبي أو حلف الناتو مصدر التهديد الأول لروسيا و من أبرز أسباب اندلاع الحرب الهجينة في أوكرانيا ثورة الميدان و ضم شبه جزيرة القرم و تناولت الباحثة تعريفات حيوية مثل طبيعة البعد الحديث للحرب و سياسة الاتحاد الروسي تجاه أوكرانيا و اسباب النزاع في أوكرانيا و صفات الظاهرة الهجينة في النزاع الروسي الاوكراني و هدفت الباحثة أيضاً إلي وصف منهجية الكرملين في الحرب الهجينة.
أعتمدت الباحثة علي تحليل نتائج أبحاث المؤلفين الذين سبق لهم الحديث عن هذا الموضوع بالإضافة إلي أبحاثها الخاصة المتعلقة بسياسة روسيا تجاه أوكرانيا و بدأت الباحثة الفترة الزمنية منذ عام ١٩٩١ بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بإعتباره السبب الرئيسي في القضايا التي تناولتها الباحثة و توقفت عند عام ٢٠١٦ و توصلت الباحثة إلي ان انهيار الاتحاد السوفيتي نتج عنه ظهور 15دولة جديدة في العلاقات الدولية و من ثم حدث تحول جذري في الأوضاع الجيوبولتيكية للمنطقة و بدأ ظهور عده دول من شتي المصالح و مراحل القوة و التنمية الاقتصادية و السياسية في الواقع و تحاول دول مثل :جورجيا ومولدافيا أو أوكرانيا مساندة الغرب كما تحاول الانضمام إلي الاتحاد الأوروبي و حلف الشمال الأطلسي و تقوم هذه الدول علي أسس الحرية و القيم الديمقراطية و التنمية و سلطة القانون و اتضح من المظاهرات التي شهدتها أوكرانيا حتي الآن شتي مشاكل المواطنين.
إلا أن مظاهرات الميدان الأوروبي ٢٠١٣ كانت متباينة جزئيا حيث استطاع الأوكرانيون و المجتمع الدولي فهم التحديات التي تواجهها البلاد مثل الفساد المتفشي في كل مكان و حكم الأقلية و اقتصار المجال السياسي و الاقتصادي علي حدود ضيقة علاوة علي ذلك تفشي الظلم علي الصعيد الاجتماعي و من جهة ساهمت هذه المظاهرات في استقرار الأحوال في غرب أوكرانيا و السماح بالانتخابات الرئاسية و البرلمانية و إخلاء سبيل المعتقلين السياسيين مثل يوليا تيموشينكو و من جهة آخري تسببت في نزاع مع الاتحاد الروسي لم يتم حله و قد انشغلت الفئة الناطقة باللغة الروسية في أوكرانيا بالتفكير في الجانب الذي يفتقر للدعم بالإضافة إلى أن مظاهرات الميدان الأوروبي أدت إلي تزعزع الاستقرار و غياب الأمن الأوكراني الذي أكدت عليه روسيا و قامت بتوقيعه في معاهدة بودابست للضمانات الأمنية.
من الممكن الاستفادة في ضوء ما سبق من خلال معرفة العوامل الناتجة عن الظاهرة الهجينة في الحرب الروسية علي أوكرانيا حيث أن روسيا كانت متخوفة من استقلال أوكرانيا و انضمامها إلي الاتحاد الأوروبي و حلف الناتو مما يؤدي إلى تهديد قوتها و يؤثر علي حماية نفوذها من الناحية السياسية و الاقتصادية نتيجة توازن القوي و بالتالي اتخذت روسيا شكل جديد في حربها علي أوكرانيا و كان من أهم الوسائل التي تسببت في حدوث هذه الظاهرة هي :ثورة الميدان الأوروبي و ضم شبه جزيرة القرم كحيلة لتحقيق نفوذها و فرض هيمنتها علي الأراضي الاوكرانية.
٤- دراسة بعنوان: الحرب الهجينية في الاستراتيجية العسكرية الروسية (الحرب علي أوكرانيا نموذجاً)[10]: هدف الباحثان في دراستهما إلي معالجة الاستراتيجية الروسية نحو أوكرانيا من خلال إلقاء الضوء علي ظاهرة الحرب الهجينية التي أتبعتها روسيا من خلال اعتمادها البالغ علي مختلف الآليات العسكرية و الغير عسكرية لتحقيق أهداف الحرب و تعتبر الأزمة الأوكرانية من أبرز المعضلات الجيوسياسية المعقدة حيث انها تمثل دور هام في الصراع القائم بين الفواعل الدولية : الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد الأوروبي و روسيا كما حاولا الباحثان في دراستهما تحليل الجهود الروسية عن طريق هيمنتها علي المسارات الجيوبولتيكية في المحيط الحيوي الأوروبي الآسيوي الأمر الذي نتج عنه رد فعل غريب تجسد في فرض عده عقوبات عليها نظراً للشأن الاوكراني في معادلات الطاقة الأورو-روسية التي كان لها عظيم الأثر في مسارات الأزمة.
أعتمد الباحثان علي المنهج التاريخي بإعتباره منهج تفسيري بامتياز من خلال مباشرته لتطور العلاقات الروسية الاوكرانية في ضوء الأحوال الإقليمية و الدولية التي كان لها دور بارز في الأزمة بينهما كما تمت الاستعانة بالمنهج التحليلي خلال تحليل الاستراتيجية الروسية نحو أوكرانيا بهدف التعرف علي مسببات الأزمة و العوامل المؤثرة في الحرب و من ثم محاولة التنبؤ بما هو ناتج عن الأوضاع في المنطقة و تم الاعتماد علي الرؤية الواقعية التي تري أن العلاقات الدولية تعتبر صراع من أجل القوة و الهيمنة كما تري أن تفسير الظواهر السياسية مبنى على فهم القوة و المصالح القومية للدول و الادوار التي يمارسها صناع القرار و ينطبق هذا علي الوسائل الروسية الممنهجة تجاه أوكرانيا و أعتمد الباحثان بصفة أخص علي النظرية الجيوبولتيكية التي تتميز بالتفسيرات المترامية الأبعاد للخطط السياسية و الحروب العالمية الراهنة من رؤية اقتصادية جغرافية و طاقوية بإعتبارها النظرية الأقرب لتفسير و قراءة الأزمة الأوكرانية الروسية و يرجع ذلك إلي عاملين: الأول يخص شأن أوكرانيا و استراتيجيتها في خريطة الطاقة و مصالحها مع الدول الغربية و العامل الثاني يتعلق برغبات روسيا التوسعية و الهيمنة علي المنافذ الجيوبولتيكية مهما كانت الآثار الناتجة عن العلاقات و موازين القوي.
توصل الباحثان إلي عدة نتائج: أوكرانيا تمثل مجال حيوي من منظور روسيا و امتداد طبيعي لإمبراطورية السوفياتية السابقة و تمثل الحرب الهجينية من منظور الفكر العسكري الروسي أبرز السياسات العسكرية الفعالة في الوقت الحاضر و تمكنت روسيا من خلال غزوها العسكري في أوكرانيا تحقيق بعض أهدافها الاستراتيجية المتشكلة في فرض الهيمنة علي الدول المجاورة و تأثير حرب روسيا علي اوكرانيا بإعتبارها أزمة دولية لا يقتصر علي الناحية العسكرية للدولتين فحسب بل ينتج عنها أزمة إقليمية و عالمية تهيمن علي موازين القوي الاقتصادية نظراً لقيمة أوكرانيا اقتصادياً علي الصعيد العالمي و تتطلع كافة الجهود الدولية في حل الأزمة إلي إعادة توازن البؤرة الجيوستراتيجية و تحقيق المكاسب.
و من الممكن الاستفادة في ضوء ما سبق من خلال معرفة ظاهرة الحروب الهجينية و كيفية ممارسة روسيا لها في غزوها لأوكرانيا يتضح أن الحرب الهجينية تأخذ نطاق متسع حيث أنها تختلط بمفاهيم الحرب المعتادة و مفاهيم الحرب الغير نظامية حيث أن هذه النوعية من الحروب كانت بمثابة وسيلة لتحقيق المصالح الروسية من خلال السيطرة علي الأراضي الاوكرانية و نهب خيراتها و السيطرة علي الدول المجاورة حيث أن الحرب لها آفاق واسعة و تأثير كبير علي النواحي الإقليمية و العالمية.
٥- دراسة بعنوان (البعد الاوارسي للحرب الروسية الأوكرانية: دراسة جيو سياسية)[11]: هدفت الباحثة في دراستها إلي توضيح الاوراسية في إطار النظريات الجيوسياسية سواء كانت قديمة او متصلة بوقتنا الحاضر و استكشاف أهمية اوكرانيا علي الصعيد الاقتصادي و الأمني و إلقاء الضوء علي العوامل الجيوبولتيكية و الجذور التاريخية للحرب الروسية الأوكرانية فضلاً عن توضيح البعد الغربي و الشرقي و الإقليمي للحرب الروسية الأوكرانية و استشراف مستقبل النظام الدولي بعد الحرب الروسية الاوكرانية سواء علي مستقبل الوحدات الدولية او النظام الدولي او المخططات الدولية و استكشاف سيناريوهات النظام السياسي الناتجة عن نهاية الحرب الروسية الاوكرانية.
و قامت الباحثة بتجزئة الدراسة إلي ثلاثة فصول مستعينة بالمنهج الوصفي و التاريخي و صنع القرار و تناول الفصل الأول الأطر النظرية للدراسة من الأطر المعرفية الاوراسية في النظريات الجيوسياسية أما الفصل الثاني بعنوان الحرب الروسية الأوكرانية و الجغرافيا الاوراسية تناول أهمية أوكرانيا الجغرافية لروسيا و اسباب الحرب الروسية الاوكرانية و أبعادها الدولية ليتناول الفصل الثالث دراسة مآل الحرب الاوكرانية الروسية علي الأمن العالمي من خلال استشراف مستقبل النظام الدولي بعد الحرب الروسية الاوكرانية و انعكاس سيناريوهات الحرب علي النظام السياسي.
توصلت الباحثة إلي أن الحرب الروسية الأوكرانية قابلة للكثير من التوقعات و يشير التوقع الأول إلي استمرار الحرب الراهنة بين الدولتين عامين او اكثر و علي النقيض الآخر توقع معظم المراقبين انتهاء الحرب عام 2022 و التوقع الثاني يتناول توسع بؤرة الحرب لتصبح مواجهة عسكرية بين الغرب و روسيا خصوصاً في ضوء المساعدات الامنية الغربية لأوكرانيا و أما التوقع الثالث يتناول حل الصراع بين الدولتين بشكل سلمي و بالرغم من صعوبة تحقيق هذا إلا أنه يوجد إمكانية لحدوثة في ظل المساعي الدولية و الإقليمية لإنهاء الحرب.
و من الممكن الاستفادة في ضوء ما سبق من خلال التعرف علي البعد الاوارسي للحرب في ضوء النظريات الجيوسياسية و التعرف علي المنافع الاقتصادية في أوكرانيا و دوافعها الأمنية انطلاقاً من الخلفية التاريخية للحرب بالتركيز علي أبعادها الشرقية و الغربية و الإقليمية و استكشاف العواقب الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية على مستقبل النظام الدولي و يمكننا وضع توصيات لصانع القرار و حلول استراتيجية بديلة لتجنب اي ضرر محتمل نتيجة النزاع علي مستقبل النظام الدولي.
المحور الثاني/دراسات متعلقة بحلف الناتو:
١-دراسة بعنوان (حلف الناتو بين دواعي البقاء و مؤشرات التفكك)[12]: هدف الباحث بشكل موجز تفسير الموقف الذي تكون فيه حلف الناتو من حيث العقيدة العسكرية و حجم التحديات التي تواجه أعضاء الحلف و ما ادت إليه من مستجدات في المنطقة الإقليمية و الدولية بعد الحرب الباردة من تغير في استراتيجية الحلف الدفاعية داخل اوروبا إلي استراتيجية هجومية في الخارج مع تناول مدي تدهور العلاقة بين الأعضاء و قياس مدي تأثير اتفاقهم و اختلافهم علي بقاء الحلف او انقسامه و يكتسب الموضوع أهمية كبيرة بسبب تناول حلف الناتو في ضوء احتجاجات عالمية استثنائية علي الصعيد العسكري و السياسي و الاقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية و من أبرزها التدخل العسكري الروسي علي الأراضي الأوكرانية .
أعتمد الباحث علي المنهج المؤسسي و منهج دراسة الحالة في ثلاثة مباحث تناول المبحث الأول الظروف التي ادت إلي قيام الحلف و تناول المبحث الثاني دواعي بقاء الحلف و تناول المبحث الثالث اوجه الاختلاف بين أعضاء الحلف و توصل إلي أن تجربة حلف الناتو تعد تجربة عسكرية موفقة حيث تمكن الحلف من تعزيز قوة و مكانة ترسانته العسكرية و تأهيل استراتيجية الردع الجماعي العسكري و تكثيف هذه القوة و استخدامها في تأمين الدول الأعضاء و الحفاظ على مصالحها اثناء فترة الحرب الباردة و ما بعدها و تحول استراتيجية الحلف منذ عام ١٩٩١ من الحماية إلي الحرب في الخارج تحت مسمي حرب استباقية او وقائية مما يمثل اختراق لسيادة الدول و الحقوق الشعبية مثل الغزو و الاجتياح العسكري الأمريكي لأفغانستان و العراق بهدف فرض السيطرة علي اوارسيا و الهيمنة علي منابع النفط في آسيا و غيرها و من هنا ينطلق نظام عالمي جديد ذات قطب احادي.
يمكن الاستفادة في ضوء ما سبق من خلال معرفة الإمكانية العسكرية التي يتميز بها الحلف و سبب نشأته من البداية و مصير الحلف عقب نهاية الحرب الباردة في ضوء التطورات الإقليمية و الدولية و تحول سياسية الحلف الوقائية إلي هجومية في الخارج و معرفة طبيعة العلاقات بين أعضاء الحلف بإعتبارها عامل رئيسي قد يؤدي إلي بقاء الحلف او تفككه و مدي تفوق الحلف في تعزيز شأنه العسكري و قدرته علي حماية الدول الأعضاء في حين أن الحلف كان يتبع استراتيجية ردع جماعي لتحقيق الاستقرار الداخلي و تحولت هذه الاستراتيجية إلي هجومية و تم اتخاذها بإعتبارها حرب وقائية و نتج عن ذلك انتهاك لسيادة الدول و حقوق الشعب.
٢- دراسة بعنوان [13]( استراتيجية حلف الشمال الأطلسي في مواجهة الإرهاب الدولي في المتوسط ): هدف الباحثان في دراستهما إلي استكشاف ما هو جديد بشأن وظيفة حلف الناتو في حوض المتوسط حيث أن المنطقة أصبحت آمنه من أي مخاطر أمنية غير تماثلية التي جاءت عقب الحرب الباردة و من ابرز الأمثلة تهديد الجماعات الإرهابية خصوصاً عقب أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١ و التي كانت الموجه الأساسي لسياسات القوي الكبري مثل: الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد الأوروبي كما هدف الباحثان إلي توضيح شتي الوسائل و الاستراتيجيات المتبعة في سياق الحلف لردع قوة الجماعات الإرهابية و أعتمد الباحثان علي تكاملية منهجية فرضتها طبيعة الدراسة حيث أنه تم الاعتماد علي المنهج المقارن بغرض اكتشاف اوجه الاختلاف و التشابه بين سيادة الدور الأمريكي و سيطرته علي عوامل صنع القرار في حلف الناتو مقارنة بدور الدول الأوروبية بصفة عامة كما تم الاعتماد علي المنهج الوظيفي كوسيلة علمية لاستكشاف المهام المتعلقة بحلف الناتو في التصدي لشتي المخاطر و المخاوف الأمنية كجهاز تنظيمي مؤسساتي.
توصل الباحثان إلي أن وظيفة حلف الناتو لم تبقي أمنية عسكرية و لكنها حازت علي أبعاد سياسية و اجتماعية و اقتصادية و ذلك بداية من أهمية ربط ما هو آمني بما هو سياسي في منطقة المتوسط حيث قامت المؤسسة بتجديد هياكلها و تعزيز رغباتها كوسيلة للتخلص من المخاطر الإرهابية الحديثة لتعزيز الأمن و التعاون في المنطقة و استنتج الباحث أن الطرح الواقعي هو الشائع فيما يتعلق بالأحلاف و المؤسسات الدولية بصفة عامة حيث يتعلق تأسيسها و رغباتها و تحركاتها برغبات و تحركات الدول الكبري المؤثرة له و الأكثر تمويلاً و تأثيراً مما أدي إلي استحالة تطبيق مضمون التعريفات الاستراتيجية الحديثة و بالرغم من الجهود الأوروبية لإنشاء إقليم متوسطي مرن لتحقيق نفوذ دوله إلا أن دخول أمريكا علي المنطقة فيما بعد أحداث 11سبتمبر ٢٠٠١ تسبب في انتقال الدول من سياق إستراتيجي في السياسة الأوروبية إلي تمركز أمريكي مدروس بناء علي تنازع غير معلن بين الطرفين بالإضافة إلي التراجع الإيديولوجي مقابل صعود الهاجس الاقتصادي.
و تمحور اهتمام أوروبا و حلف الناتو حول الضفة المتوسطية الجنوبية من منطلق النقاش و الشراكة بدلاً من خطاب التهديد يمكن تفسيره بدءاً من عده افتراضات أبرزها تعزيز الجانب الأمني للإقليم علي كافة المستويات علي حد تعبير باري بوزان في الأمن الإقليمي الشامل بالإضافة إلي الرغبة في التصدي للمشروع الأمريكي العسكري المتين لتحقيق مشروع الشرق الأوسط الكبير و تتمثل صعوبة تطبيق القواعد الاستراتيجية لحلف الناتو المتعلقة بالأمن الجماعي اولاً في حقيقة تفعيل المادة الخامسة من اتفاقية الناتو بسبب مواجهة فرنسا لنفس المخاطر الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية ثانياً فشل إدارة الأزمات عن طريق التدخل العسكري في أفغانستان بسبب تركيز الناتو علي التدخل العسكري بدلاً من الانتقال فعلياً نحو مفهوم التدخل المدني ثالثاً يتعلق الأمن التعاوني بإقامة شراكات مع كافة الدول حتي و إن كان الأمر نسبي و كذلك المؤسسات الدولية علي خطي الاتحاد الأوروبي بالتدخل في المناطق التي لا يرغب الحلف التدخل فيها.
و يمكن الاستفادة في ضوء ما سبق من خلال معرفة الوسائل الاستراتيجية التي يتخذها الحلف في مواجهة المخاطر الإرهابية و مدي كفاءة هذه الوسائل في تحقيق الآمن و القضاء علي مثل هذه المخاوف التي عقبت أحداث ١١ سبتمبر عام ٢٠٠٣ بإعتبار أن الحلف هيكل تنظيمي مؤسسي و التعرف علي شتي الأدوار التي يمارسها الحلف بجانب دوره الأمني مثل الدور السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي.
٣- دراسة بعنوان( حلف الناتو و جدل البقاء و التوسع بعد نهاية الحرب الباردة)[14]: تناول الباحثان في دراستهما الجدليات المتعلقة ببقاء الناتو في الوجود و جهوده في التوسع و المبررات و العوامل التي تقدمها في هذا الإطار بعض الأدبيات المتعلقة بنظرية الأحلاف تتمحور الدراسة حول سؤال واحد يتناول تلك المناقشات و الجدليات هل بقاء الناتو و اتساعه ضروري, طبيعي و حيوي؟ و أشار الباحثان إلي أن الحلف بالرغم من تماسك بنية الحلف و إمكانيته من كسر القاعدة التي تنص علي أن دورة حياة الأحلاف العسكرية تتوسط بين الحرب و السلام و تنقضي بمجرد انتهاء الغرض الذي أنشئت من أجله مما كان له أثر بالغ الأهمية في البقاء عقب نهاية الحرب الباردة و تفوقه في ضم الكثير من الدول لنادي الأورو-أطلسي و العبور نحو عولمة الناتو و بالرغم من ذلك هناك حواجز و مشاكل خفية تتعارض مع الحلف و من المتوقع أن تواجهه مستقبلاً و حاولت الدراسة أثناء تحليل الخطابات المختلفة تماماً مع واقع و مصير توسع الحلف أن تقدم بعض المواقف المتعلقة بهذا الأمر دون التوصل إلي جواب نهائي يتعلق بأهمية توسع الحلف و من ثم تبقي ذلك المسألة معقدة بلا فصال سواء علي الصعيد الأكاديمي أو داخل منظمات الحلف و بين فواعله.
توصلت الدراسة إلي أن إشكالية بقاء الناتو او توسعة بقدر توضيحها لموقف الحلف و طبيعته و وظائفه فهو يطرح تساؤلات أساسية كبري عن مدي أهمية أن يصبح الحلف ملزم بأن يكون خارج النطاق الأوروبي مما يعزز فعالية الحلف ؟ و هل يفتقر الناتو إلي بعض المهام الوظيفية و من ثم يتجه إلي التحرك في ساحة عمليات خارج منطقة الدفاع الجماعي التي انشئ من اجلها؟ و من ناحية آخري نتج عن إرادة الناتو و حرصه علي البقاء و زيادة القدرات و عسكرة السياسات العالمية و الاحتجاج في سبيل تحقيق السلام و قيام الديمقراطيات و ردع الأرهاب إثارة مناقشة جوهرية حول معرفة إذا كان التهديدات العالمية تمثل تحدي للناتو؟ و ما دور هيئة الأمم المتحدة و الأحلاف الإقليمية في تلك الحالة؟ هذه التسأولات محل نقاش و جدل و مفتوحة علي مر الزمان و اتفق الباحثان مع الرأي الذي ينظر إلي صعوبة استشراف حلف الناتو في المستقبل بسبب تفككه بخلاف ما كان عليه من تماسك علي الصعيد الهيكلي و الإيديولوجي خلال الحرب الباردة غير أن الولايات المتحدة ستكمل استخدامه كإطار متعدد الأطراف لتطبيق الشرعية علي قيادتها و وظائفها.
و يمكن الاستفادة في ضوء ما سبق من خلال معرفة المبررات و الجدليات المتعلقة ببقاء الناتو حيث أن الحلف يتواجد فقط لغرض مواجهة الأعداء و من ثم لابد من وجود عدو جديد لضمان بقاء الحلف و مدي الصعوبات المحتملة التي تواجه الحلف مستقبلاً محاولة تحديد الهدف الرئيسي من توسيع الحلف.
٤- دراسة بعنوان (منظمة حلف الشمال الأطلسي و دورها في إدارة التهديدات الأمنية الجديدة في فترة ما بعد الحرب الباردة)[15]: نتج عن الحرب الباردة تحولات بالغة علي مستوي المفاهيم و التهديدات و الفواعل حيث تم انتقال المفهوم المعتاد للأمن إلي مفهوم حديث و من التهديدات العسكرية إلي تهديدات أمنية مستجده و من الدولة بإعتبارها فاعل وحيد و موحد إلي فواعل ما تحت و ما فوق دولاتيه و قد طرأت هذه تغيرات في الكثير من الجهات علي خطي حلف الشمال الأطلسي التي انتقلت من اعتبارها تحالف للدفاع الجماعي ضد المخاطر العسكرية إلي حلف للأمن التعاوني مما اجبره علي تبني أدوار وطيدة الصلة بإدارة المخاطر العسكرية الجديدة عبر مقاربة إدارة الأزمة و هي بمثابة قوام هوياتي هام للحلف عقب الحرب الباردة و احداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١.
و من ثم قامت الباحثة بإلقاء الضوء علي هذه المقاربة في التعريف الاستراتيجي لعام ١٩٩١ بالتركيز عليها كموضوع رئيسي في مفهوم عام 1999 لتصبح من بين أبرز ثلاث قضايا مع مفهوم عام 2010 حيث أنها قائمة علي الإدارة المدنية العسكرية كما جاء في التعريف الأخير و لكن ما بين النص المستند إلي المفاهيم الاستراتيجية و النشاط المتعلق بالأداء العملي للمنظمة في ظل المخاوف الأمنية لم تستطيع المنظمة تطبيق الوسائل المدنية بصورة فعلية و استمرت في تحسين الآليات العسكرية و هذا ما تم تأكيده في إدارتها للأزمة في كوسوفو و ليبيا.
أعتمدت الباحثة علي عده مناهج تتناسب مع طبيعة الموضوع و التي بحكم وظيفتها تقوم علي تيسير عملية البحث و الدراسة و تتشكل هذه المناهج في منهج دراسة الحالة حيث أعتمدت الباحثة علي هذا المنهج في اتخاذ كل من كوسوفو و ليبيا كأمثلة للأزمات و قام حلف الناتو علي إثرهما بتطبيق مقاربة إدارة الأزمة من أجل إدارة المخاطر الأمنية الحديثة و منهج التحليل الإحصائي و لم يتوقف دور هذا المنهج عند الأرقام و الإحصائيات فحسب بل امتد لتحليل شتي البيانات و المعطيات التي تهدف إلي رصد طبيعة إدارة منظمة حلف الناتو للمخاطر الأمنية الجديدة من خلال مقاربة إدارة الأزمة في كوسوفو و ليبيا
و المنهج المقارن الذي تم استخدامه في التحليل المقارن لأساليب إدارة المخاطر الأمنية الجديدة عبر مقاربة إدارة الأزمة كما جاء في التعريفين الاستراتيجيات لعامي ١٩٩١ و ١٩٩٨ و لأساليب الإدارة الفعلية و اتخذت الباحثة أزمة كوسوفو كمثال بسبب تعلقها بالمفهومين السابقين و الأمر ذاته بالنسبة للمفهوم الاستراتيجي عام 2010 و إدارة الأزمة في ليبيا لتحديد حجم تنفيذ ما جاء في المستوي النظري علي الصعيد العملي و تم استخدام الدراسة المقارنة الطولية التي تمحورت نصياً و واقعياً حول إدارة الأزمة في كل من كوسوفو و ليبيا في فترات زمنية متباينة.
توصلت الباحثة إلي أن عدة نتائج مثل: حرص منظمة حلف الناتو منذ نهاية الحرب الباردة علي البقاء و تخطي أزمة الهوية التي عانت منها بعد هذه الفترة حيث واجه أمنها الإيديولوجي تهديد و من ثم بذلت أقصي جهودها لتكوين هوية جديدة مناسبة و مستلزمات للمنطقة الأمنية الحديثة حيث تحولت من هوية الدفاع الجماعي إلي أمن تعاوني في ضوء مستجدات مقاربة إدارة الأزمة عبر عده مفاهيم استراتيجية ظهرت فيما عقب الحرب الباردة و احداث الحادي عشر من سبتمبر في عام ٢٠٠١ حتي تحافظ على تماسكها من أجل ضمان البقاء و الاستقرار في بيئة ما عقب الحرب الباردة .
جاءت التعريفات الاستراتيجية التي تناولتها منظمة حلف الناتو خاصة مفاهيم عام ١٩٩١ و ١٩٩٩ و ٢٠١٠ بمقاربة إدارة الأزمة لمواجهة المخاطر الأمنية الحديثة و إلقاء الضوء علي مفهومي ١٩٩٩ و ٢٠١٠ علي الآلية العسكرية مما نتج عنه حالة غير ملائمة إطلاقاً بين الآلية و طبيعة التهديد في حين ألقي المفهوم الاستراتيجي الحديث لعام ٢٠١٠ الضوء علي الوسائل المدنية بجانب الوسائل العسكرية لكن العمل الواقعي للمنظمة لا يتشابه مع معاني المفهوم و توظيفه و في ضوء هذه المعطيات تتلاشي مصداقية هذه التعريفات لأنها لم تتناسب فعلياً بين الآلية و طبيعة التهديد من ناحية تعريفي عام ١٩٩١ و ١٩٩٩ كما أنها لم يتم تطبيقها واقعياً وفقاً لمفهوم ٢٠١٠ الذي يتضح بحكم وظيفته غياب التناسب و التوافق.
كما أن استخدام القوة العسكرية في مواجهة المخاطر الأمنية الحديثة قد ينتج عنه أثر بالغ الضرر في تزايد التهديدات وفقاً للكثير من السمات التي يتميز بها و التي تعدو عن اعتبارها تهديدات تماثلية فإن الإدارة العسكرية للناتو للأزمة في كوسوفو و ليبيا تسببت في كون المخاطر الأمنية التي تدخلت المنظمة لإدارتها أشد صعوبة و صرامة و يمكن الاستفادة في ضوء ما سبق من خلال معرفة مدي فعالية الحلف في ضوء التهديدات التي يتعرض لها والأساليب التي يتخذها الحلف في مواجهة اي تهديد و محاولة الحلف في البقاء و مدي واقعية تعريفات الحلف التي تنعكس علي تصرفاته تجاه التحديات التي تواجهة.
يمكن الاستفادة في ضوء ما سبق من خلال معرفة مدي تأثير الحرب الباردة علي تغير هوية الحلف و تعريفه و طبيعة التحديات التي تواجه الحلف و كان هذا التغيير في الكثير من الجهات التي انتقلت من حلف الدفاع الجماعي إلي حلف الأمن التعاوني في ظل تطورات مقاربة إدارة الأزمة من خلال عده تعريفات استراتيجية لضمان تماسك بنية الحلف.
٥- دراسة بعنوان( المفاهيم الاستراتيجية لحلف الناتو بعد الحرب الباردة : دراسة لأهم التحديات من ١٩٩١ ل٢٠٢٢)[16]: هدف الباحث في دراسته إلي استكشاف أبرز المعضلات التي واجهت الحلف خلال ثلاثة عقود فيما بعد الحرب الباردة كما هدف إلي التعرف علي رد فعل الحلف تجاه هذه العقبات التي تواجه تعزيز مصالحه و تجنب المخاطر التي من الممكن أن تواجه الحلف و دراسة أبرز اوجه التناقض بين تعريفات الناتو الاستراتيجية منذ نهاية الحرب الباردة و أعتمد الباحث في دراسته علي منهج تحليل النظم لديفيد إيستون لفهم موقف الحلف من التحولات في المنطقة المحيطة به كون أن الحلف كنظام يواجه عده تحولات و عقبات مستمرة منذ الحرب الباردة و تمثل تلك التحولات مدخلات من الخارج إلي النظام الذي يحاول التصرف معها و التأقلم تجاها في صورة متطلبات و سياسات تعريفات استراتيجية في حالة الحلف لتخرج في صورة مخرجات تتأقلم مع المنطقة الخارجية التي يعمل بها و المتجسدة في النظام الإقليمي القارة الأوروبية بصفة رئيسية و النظام الدولي بشكل عام ثم ترجع مره آخري إلي الحلف في صورة ردود أفعال بحكم كونها مدخلات لكي يتفاعل معها الحلف.
كما استعان بالمنهج المقارن للمقارنة بين التعريفات الاستراتيجية المتباينة للحلف عقب نهاية الحرب الباردة و من جهة آخري أستعان الباحث بنظرية الأحلاف لفهم كيفية نشأتها و عملها خاصة في ضوء التحولات المحيطة بها و ما يواجها من عقبات او مخاطر حيث أن يوجد وجهة نظر قانونية تري أن فشل نظام الأمن الجماعي المذكور في ميثاق الأمم المتحدة نتج عنه جهود دولية نحو تأسيس الأحلاف بإعتبارها نظام للأمن الجماعي بدلاً من هذا النظام و الدليل علي ذلك هو حق الفيتو في مجلس الأمن للدول الخمس العظمي قد أعاق نظام الأمن الجماعي و جعله مقيداً بالتوافق في الآراء بين تلك الدول و تعد الأحلاف العسكرية أداة من أدوات تحقيق الأمن الوطني للدول حيث أن تأسيس الأحلاف و عضويتها و رغبتها تتباين من دولة لآخري فالدول الكبري تتطلع من وراء نشأة الأحلاف فرض سيطرتها و تحقيق نفوذها إما الدول الصغري تتطلع من وراء الانضمام إلى الأحلاف إلي الحفاظ على أمنها عبر حماية الدول الكبري لها من خلال الأحلاف التي تتولي فيها الدول الكبري القدر الأكبر من الأعباء مالياً و عسكرياً مما يفوق إمكانيات الدول الصغري.
توصل الباحث إلي أن التعريفات الاستراتيجية لحلف الناتو تحظي علي اهتمام كبير حيث أنها تحدد الهدف الرئيسي للحلف و طبيعته و الوظائف الأمنية الرئيسية للحلف و العقبات التي يواجها في بؤرة أمنية متغيرة كما يحدد عوامل اقتراب التحالف تجاه تحقيق أمنه و يقدم نصائح توجيهية للحفاظ علي تماسك الحلف سياسياً و عسكرياً في ضوء التحولات الدولية و الإقليمية كما أن التعريفات الاستراتيجية لحلف الناتو عقب الحرب الباردة سعت لمواجهة شتي العقبات في كل مرة بالتجزئة علي فترات تستغرق كل منها حوالي عقد من الزمان حيث سعي التعريف الاستراتيجي لعام ١٩٩١ إلي التأكيد علي وظائف الحلف و أهدافه التي انشئ من أجلها طيقاً لقواعد الديمقراطية و حقوق الإنسان كما يتضح أن الحلف ركز علي الوظائف السياسية له موضحاً رغبته في تعزيز وظيفته السياسية و تأكيد أهمية وجوده.
كما توصل إلي أن التعريف الاستراتيجي للحلف كان يركز علي قيام عدد من المصالح السياسية و العسكرية المشتركة و مساعدة الدول الآخري و النقاش معها مثل روسيا و أوكرانيا و دول جنوب و شرق المتوسط مع العلم أن إدارة الأزمات بنجاح غير قابلة للتجزئة من دور الحلف لتقوية الأمن و ضمان السلام أما التعريف السابع للحلف جاء عام 2010 في فترة كان الحلف متماسك سياسياً حيث توسع ليتضمن ٢٦ دولة كما اهتم بتعزيز مهاراته في إدارة الأزمات و هو ما زال مقترح أمريكي و زاد الإصرار عليه خاصة بعد أحداث 11سبتمبر ٢٠٠١ و ما عقبها من مهام للحلف في أفغانستان في أكتوبر ٢٠٠١ و الغزو الأمريكي للعراق في مارس ٢٠٠٣ و مبادرة اسطنبول للنقاش مع دول الخليج العربي عام ٢٠٠٤ لتمثل تحولات و عقبات تستلزم تأقلم الحلف معها ليستمد قوة جديدة للتصدي للعقبات المقبلة.
و ركز التعريف الاستراتيجي الثامن للحلف علي عدوان الروسي علي أوكرانيا انطلاقاً من فرضية أن روسيا تمثل خطر علي دول الحلف بعد أن ذكر التعريف السابع السابق أن تبادل المساعدة بين روسيا و الناتو له ضرورة استراتيجية كما أنه يعزز تحقيق السلام و الأمن لكلا الطرفين مما يمثل تحول كبير في استراتيجية الحلف وفقاً لتطور الأحداث حيث أن الحلف قام باستخدام وسائل دفاعية قوية من أجل ردع العدوان الروسي و انتقد المفهوم الصين بشده حيث أن حضور قادة آسيا قمة الحلف في مدريد كان دليل قوي علي أن الصين تشكل تهديد للحلف و حلفاؤه في آسيا كما أتضح من المفهوم الاستراتيجي أن الحلف يعتني بالقضايا الأمنية الإلكترونية و تغير المناخ و أثره علي مسار الحلف.
و يمكن الاستفادة في ضوء ما سبق من خلال التعرف علي أهم التحديات التي واجهت الحلف عقب انتهاء الحرب الباردة و التعرف علي مدي تباين التعريفات الاستراتيجية لحلف الناتو خلال فترة الدراسة حيث أن هذه التعريفات تعد محدد رئيسي لطبيعة الحلف و غايته و مهامه الأمنية و مصالحه المشتركة علي الصعيد السياسي و العسكري و المعضلات الأمنية التي تواجهة كما ركز ايضاً تعريف الحلف استراتيجياً علي الجانب التعاوني.
المحور الثالث/ اثر الحرب الروسية الاوكرانية علي حلف الناتو:
١-دراسة بعنوان[17](Russian-NATO Relations:A Study in Cooperation and Conflict): مرت العلاقات الروسية بمختلف المراحل مع حلف الناتو حيث تميزت المراحل الأولي من هذه العلاقة بالتعاون القائم علي التشارك والاتفاقيات الثنائية و لكن هذا النوع من التفاعلات في هذه العلاقة لم يدوم بسبب جهود حلف الناتو و رغبته في التوسع شرقاً ذلك الأمر الذي كان يجسد خطورة علي الوجود الروسي حيث أن التحولات الجيو سياسية المتجسدة في انضمام معظم الدول الشرقية للناتو لا سيما عقب نهاية الحرب الباردة و قد دخلت علاقة روسيا مع الحلف في مرحلة جديدة ومن ثم تناول الباحث الخلفية التاريخية للعلاقات الروسية مع حلف الناتو للتعرف بشكل مفصل علي تلك العلاقة كما قام بتحليلها و وصف الكيفية التي تغيرت بها علاقاتهما من التعاون إلي النزاع و انطلاقاً من هذا يبدأ الغزو الروسي لأوكرانيا بسبب إعلانها عن إرادتها في الانضمام إلي الحلف.
أعتمد الباحث علي اكثر من منهج حيث أنه أعتمد علي المنهج التاريخي للتعرف علي نمط العلاقات الروسية بالناتو في الماضي و أعتمد ايضاً علي منهج التحليل الوصفي لوصف العلاقة بين روسيا و حلف الناتو و العوامل بالغة الأثر عليها و توصل الباحث إلي أن مراحل الصراع بين الدول ناتجة عن كثرة رغباتها و حرصها علي تحقيق مصالحها الخاصة و أن قيام حلف الناتو بشن الحرب علي روسيا دون وضع قيود لها ينتج عنه تدهور جسيم في علاقات روسيا بحلف الناتو و الغرب و لم يوفق الحلف في إقامة مصالح استراتيجية مشتركة مع روسيا في إطار تبادل الثقة و انتقاد المنظمات الدولية بسبب عدم تأديه وظيفته الدبلوماسية و الحيادية في التوصل لحل أزمة روسيا و أوكرانيا.
و يمكن الاستفادة في ضوء ما سبق من خلال معرفة الجذور التاريخية لعلاقات روسيا بالحلف حيث إنها في البداية كانت علاقة سلمية قائمة علي التعاون بينهما و لكن هذه العلاقة كانت قصيره المدي بسبب إرادة الناتو في التوسع شرقاً و من ثم أدي ذلك إلي زيادة حدة الاضطرابات الروسية و تحول العلاقات بين الطرفين من تعاونية إلي صراعية.
٢-دراسة بعنوان( الحرب الروسية الأوكرانية و تداعياتها علي الدول الأوروبية و حلف الناتو)[18]: هدف الباحث في دراسته إلي استكشاف الآثار الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية على الدول الأوروبية و حلف الناتو ثم استعراض العوامل الأمنية و السياسية و الاقتصادية الناتجة عن هذا النزاع و تم إلقاء الضوء علي أثر الحرب علي أمن أوروبا و إمكانيات حلف الناتو و تناول أيضاً نتائج الحرب علي أسواق الطاقة و التضخم و الأوضاع الاقتصادية في أوروبا و تم التركيز علي أهمية أوكرانيا استراتيجياً لدي كل من روسيا و أوروبا و مستقبل العلاقات الروسية الأوروبية في ضوء الأزمة الحالية.
و توصلت الدراسة إلي أن الحرب أعادت تمثل المشهد الجيوبولتيكي العالمي كما توصلت الدراسة بالاستعانة بالمنهج التحليلي و المنهج التاريخي و منهج المصلحة القومية الذي ينتسب إلي النظرية الواقعية في إدارة العلاقات الدولية بعض النتائج الهامة مثل أن روسيا مستحيل أن تتخلي عن طموحاتها تجاه أوكرانيا و أن تصرف النظر عنها حتي تكون تحت منظومة الاتحاد الأوروبي أو حلف الناتو بينما تستكمل الدول الأوروبية بحثها عن حلول للتخلص من الآثار الناتجة عن هذه الحرب.
لم يذكر الباحث المنهج الذي استخدمه و يمكن الاستفادة في ضوء ما سبق من خلال معرفة مدي الخسائر التي تعرضت لها دول أوروبا و العقبات التي واجهت حلف الناتو نتيجة الحرب الروسية الاوكرانية و من ثم أثرت علي قدراته و تداعيات الحرب علي سوق الطاقة و تدهور الوضع الاقتصادي في أوروبا و رغبة روسيا في تحقيق اهدافها في أوكرانيا.
٣-دراسة بعنوان (انعكاسات الحرب الروسية الاوكرانية علي مستقبل حلف الناتو)[19]: هدف الباحث في هذه الدراسة إلي تحليل تأثير الصراع الروسية الاوكرانية علي مستقبل حلف الناتو من خلال الاستعانة بثلاث محاور أساسية مثل العقبات الأمنية الناشئة و إعادة تعريف أهداف الحلف و التحولات في طبيعة العلاقات بين أعضاء الناتو كما أستعرض الباحث تأثير الحرب علي كفاءة دور الناتو كضامن للأمن الجماعي بالتركيز علي ما نتج عن ذلك من ارتفاع في نفقة الدفاع لدي الدول الأعضاء و اتساع شكل التنسيق العسكري و توسيع العضوية لتضم دول جديدة مثل فنلندا و السويد و تناول الباحث التوترات داخل نطاق الحلف بما في ذلك الخلاف بين اعضائه حول الاستراتيجية التي تعتمدها روسيا و تأثير هذا الخلاف علي وحدة الحلف و صلابته.
و أعتمد الباحث علي منهج تحليل النظم حيث تقوم هذا المنهج علي وجود النظام السياسي باعتباره وحدة تحليل سواء في الداخل او علي الصعيد الإقليمي او الدولي و مدخلات و مخرجات للنظام محل البيئة المحيطة بصورة لا تعيق التأثير المتبادل بين النظام و النظم الآخري او بينه و بين المنطقة المحيطة و تغذية عكسية نتيجة دخول المدخلات إلي النظام ثم تفاعلها معه و خروجها إلي البيئة لتعود مره اخري و من ثم هي عملية تضمن وجود و بقاء النظام و تم تعريف التغذية العكسية من قبل بعض المصادر بعملية تدفق المعلومات إلي النظام عن عواقب قراراته و سياستة حيث ينبع من هذه النتائج مدخلات حديثة في صورة مطالب و تكفل هذه العملية نوعاً من المرونة للنظام حيث أنها تجربة للوصول بدقة إلي عناصر المشكلة او ظاهرة قائمة للوصول إلي فهم اقوي أو وضع سياسات و خطط مستقبلية خاصة بها و هذا يساهم في دراسة و تحليل انعكاسات الحرب الروسية الاوكرانية و تأثيرها علي مستقبل حلف الناتو.
منهج دراسة الحالة: هذا المنهج يقوم علي استقراء الواقع بالملاحظة و التحليل العميق لحالة معينة من حيث المكان و الزمان و الموضوع بهدف التعرف عليه بشكل دقيق و تحليل كل ما يخض مشكلة الدراسة من جوانب و مسارات و استخدم الباحث هذا المنهج في دراسة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية و تأثيرها على مستقبل حلف الناتو و وصفها و تحليلها بصورة علمية.
المنهج المقارن: أعتمد الباحث علي هذا المنهج لتحقيق انسجام بين الثقافات و المجتمعات و إقامة مبدأ للتسوية المنهج المقارن أساليب بحث كمية و نوعية و يستند هذا المنهج إلي المقارنة بين ظاهرتين او اكثر لتحديد اوجه التطابق و التباين بينهما مع مراعاة الإطار التاريخي و الاجتماعي و الثقافي لهذه الظواهر بغرض الوصول إلي معلومات و بيانات من المسموح مقارنتها و تحليلها لمعرفة العوامل المؤدية لحدوث ظاهرة معينة.
و توصل الباحث إلي أن الحرب الروسية الأوكرانية كان لها دور بالغ الأثر في إعادة ترتيب المهام الاستراتيجية للناتو مع تعظيم شأنه كفاعل أساسي في الأمن الأوروبي و العالمي و مع ذلك تواجه للمؤسسة عقبات مستقبلية فيما يخص الحفاظ علي التماسك الداخلي و إدارة العلاقات الروسية الصينية و الانسجام مع التحولات التكنولوجيا و الجيوبولتيكية كما يتضح أن نتائج مستقبل الناتو ستستند بصورة كبيرة علي استطاعة الحلف أن يتحول من مؤسسة دفاعية معتادة إلي تحالف استراتيجي له عده ابعاد قادر علي التصدي للتهديدات غير المعتادة.
يمكن الاستفادة في ضوء ما سبق من خلال معرفة مدي تأثير الحرب الروسية الاوكرانية علي حلف الناتو من خلال معرفة المعضلات الأمنية السائدة نتيجة الحرب و مدي تأثير الحرب علي دور الحلف بإعتباره ضامن للأمن الجماعي و تداعيات ذلك علي الدول الأعضاء نتيجة التنظيم العسكري الجديد الذي تكلف نفقة كبيرة و تدهور العلاقات بين أعضاء الحلف و تحديد أهدافه من حيث الأهمية و استشراف مستقبل الحلف وفق الأوضاع الراهنة و الاستعداد له بخطوة استباقية لتجنب اي أضرار جسيمة للحلف.
٤-دراسة بعنوان: The future of NATO enlargement after the Ukraine crisis[20]
بدأ الباحث في دراسته باستعراض الخلفية الدبلوماسية و استكشاف طبيعة العلاقات الحالية بين روسيا و الناتو فيما يتعلق بالتوسع و يتضح موقف روسيا الرافض لتوسع الناتو بالرغم من ضعف حدته إلا أنه كان له بالغ الأثر في النزاع بين روسيا و الناتو منذ نهاية الحرب الباردة هذه التوترات ليست عبارة عن قضية سياسية جدلية بل يوجد تباين شديد من حيث وجهات النظر العالمية حول بنية الأمن الأوروبي و قدم الباحث ثلاثة سيناريوهات استشرافية لسياسة التوسع السيناريو الأول هو الاستغناء عن سياسة الباب المفتوح في فترة قصيرة او متوسطة المدي و منع دخول أي دولة جديدة للحلف و يعد هذا السيناريو هو الأفضل لصالح روسيا وفقاً لأهدافها و سعيها هي و غيرها من الدول لتهديد مصالح الغرب الأمنية و كما هو الأفضل لإنهاء الخلاف بينها و بين الحلف و تعزيز العلاقات بينهم و علي النقيض الآخر يشكل هذا السيناريو ضرر للناتو حيث أنه يضعف استراتيجية الحلف و يحد من نفوذه في منطقة شرق أوروبا و من ثم يري الباحث أن هذا السيناريو غير ملائم.
و يتمثل السيناريو الثاني في البقاء علي سياسة التوسع الحالية اي بمعني استمرار اتخاذ الناتو لسياسة الباب المفتوح و التوسع بحجة ترسيخ القيم العدالة و تحقيق الأمن و حسب هذا السيناريو يتطلع الناتو في النهاية إلي ضم معظم دول أوروبا مثل : جورجيا و أوكرانيا حيث أن سياسة التوسع لم تتمكن من تغيير الموقف الروسي لتصبح شريك موثوق و لكن العكس استئنف الناتو سياسة التوسع مما أثار غضب روسيا و شكل تهديد علي استقرار الاوضاع الأوروبية كما أن سياسة التوسع اخذت مسار بطئ و تتطلب إلي وجود هدف استراتيجي مما يستلزم إعلان انتهاء مرحلة توسع الغرب الغير مقيد.
و يتمثل السيناريو الثالث في اتخاذ الناتو مسار جيوبولتيكي في سياسة التوسع مما يعزز المكاسب الاستراتيجية الناتجة عن دخول كل دولة مع الحد من التركيز علي الجوانب القيمية و الديمقراطية و وفق هذا السيناريو سيتوصل الناتو إلي أن بعض الدول المرشحة لا تتمتع بمكانة استراتيجية ملائمة و أن قبول عضويتها سيحمل الحلف تكلفة أمنية كبيرة و لا بد من استبعاد هذه الدول من التوسع لأعوام قادمة بالإضافة إلي ظهور دول آخري تتمتع بمكانة استراتيجية هامة و من ثم سيسعي الحلف لضمها و يتضح أن الاستراتيجية الجيوبولتيكية هي الوسيلة التي يتخذها التحالف في سياسة التوسع في البلقان و الدول الاسكندنافية لكنها ستعيق انضمام جورجيا و أوكرانيا.
و توصل الباحث إلي أن علي مدار عقدين مضوا كانت علاقة الغرب مع روسيا مدعومة إيديولوجياً و بالرغم أن سياسة أوروبا الكلية و الحرة المبنية علي القيم تفوقت في مراحل التوسع السابقة إلا أن الأخذ بالقيم العادلة يجعل من الصعب الاقتناع بأن تتخذ روسيا استراتيجية متباينة بالإضافة إلى أن سياسة التوسع المبنية علي القيم لها حدود و لم تتفوق سياسة الغرب التحولية مع روسيا حيث أن سياسة التوسع الأيديولوجي تغفل انتباه صانعي السياسات عن تأهيل روسيا لاستعمال قوتها لخدمة المنظور الجيوسياسي للعالم لم يذكر الباحث المنهج الذي استخدمه في دراسته و يمكن الاستفادة في ضوء ما سبق التعرف علي العلاقات الدبلوماسية بين روسيا و الناتو و من ثم توضيح سبب المخاوف الروسية من توسع الحلف بإعتباره مؤشر خطير يؤثر علي قوتها العسكرية و الأخذ بالاقتراحات المستقبلية التي طرحها الباحث فيما يتعلق بالتوسع و من ثم يتحقق مبدأ توازن القوي و يصبح الحلف آمن من اي ضرر ناتج عن الحرب الروسية الاوكرانية.
٥-دراسة بعنوان Impact of Ukraine War on NATO Development:NATO Vision2030[21]:
هدف الباحث إلي تحليل السيناريوهات المتوقعة لنتيجة النزاع المسلح في أوكرانيا و آثاره سياسياً و عسكرياً علي حلف الناتو مع مراعاة النوايا السياسية و العسكرية الخاصة بقمة الناتو في مدريد عام ٢٠٢٢ و التعريف الاستراتيجي الحديث للحلف عام ٢٠٢٢ و لائحة الناتو لعام ٢٠٣٠ ستحدد نتيجة النزاع في أوكرانيا بشكل لا جدل فيه الإمكانية السياسية و العسكرية و المؤسسية لحلف الشمال الأطلسي بالإضافة إلي تحفيز دور مجالات التكامل السياسي و العسكري غير الغربية مثل مؤسسة اتفاقية الأمن الجماعي و منظمة البريكس و مؤسسة شنغهاي للتعاون علي الصعيد السياسي و الاقتصادي و العسكري بين الدول و الأعضاء فيها و يتناول الباحث في هذا المقال تحليل متوقع لسيناريوهات من الممكن حدوثها حول النزاع في أوكرانيا و الإعانات السياسية و العسكرية لحلف الشمال الأطلسي من خلال تعظيم التعاهد سياسياً و عسكرياً لحلف الناتو و هدف الباحث إلي تحليل العواقب سياسياً و عسكرياً للنزاع العسكري في أوكرانيا علي تقدم حلف الناتو و رغباته و وظائفه الأساسية و العقبات السياسية و العسكرية التي تواجه الحلف و تؤثر علي مدي فعاليته و كفاءته و انطلق الباحث افتراضاً من أن الحرب في أوكرانيا قد تسببت في وجود مشاكل مؤسسية و تنموية في بنية الحلف و قد تم ذكرها في إعلان قمة مدريد للناتو و تعريف الناتو الاستراتيجي و لائحة الناتو عام ٢٠٣٠.
توصل الباحث إلي أن بداية الحرب في أوكرانيا تسببت في عقبات أمنية لأوروبا حيث أنه لم يندلع في أوروبا نزاع عسكري بنفس مدي الخطورة بالإضافة إلى أن النزاع تضمن أطراف فاعلة علي الصعيد الإقليمي و العالمي تتخطى حدود حلف الناتو و الاتحاد الأوروبي مثل الصين و الهند و البرازيل و قوي إقليمية اخري و بالتركيز علي النفوذ السياسي و الاقتصادي و العسكري المكثف لهذه الدول من المتوقع علي حلف الناتو و الاتحاد الأوروبي الأخذ في الاعتبار وجهات نظر هذه الأطراف و كانت التهديدات و المعضلات الأمنية الناتجة عن البؤرة الأمنية المحيطة بأوكرانيا لها أثر بالغ علي حلف الناتو فمن جهة كانت الحرب في أوكرانيا داعمه لتطوير الحلف و محاولات تحسين بنية الحلف و فعاليته و من ناحية آخري اتضح علامات كثيرة علي تضرر بعض الدول الأعضاء في الحلف من الحرب في أوكرانيا و ما نتج عن ذلك من خلاف في الآراء حول طريقة استئناف تحقيق الدعم لأوكرانيا علي الصعيد السياسي و الاقتصادي و العسكري و المالي و كان ذلك له أثر بالغ الخطورة علي وحدة السياسية و قوتها في حلف الناتو و الاتحاد الأوروبي.
لم يقم الباحث بذكر المنهج المستخدم في الدراسة و من الممكن الاستفادة في ضوء ما سبق من خلال التعرف علي مدي إمكانية تحقق السيناريوهات المطروحة و مدي واقعتيها مقارنة بالأوضاع الراهنة و وضع خطط استراتيجية و حلول ممكنة في حال حدوث إحدي السيناريوهات مع مراعاة مصالح الحلف و عدم المساس بها و من ناحية آخري معالجة اي آثار جسيمة نتيجة الحرب تعيق من تطور بنية الحلف.
التعليق على الأدبيات السابقة: ركزت الدراسات المتعلقة بالحرب الروسية الاوكرانية في بداية المحور الأول علي الخلفية التاريخية للعلاقات الروسية الأوكرانية و تفكك الاتحاد السوفيتي الذي كان بمثابة انطلاقة قوية لأندلاع هذه الحرب بسبب استقلال أوكرانيا وتقسيم الحدود و السياق الذي اتبعته روسيا خلال حربها علي أوكرانيا كما تم التركيز في نهاية المحور علي الأبعاد المتنوعة لهذه الحرب مثل البعد الهجيني الذي كان بمثابة خليط بين الحروب التقليدية و الحروب الغير النظامية و البعد الاوارسي الحرب. و ركزت الأدبيات المتعلقة بالمحور الثاني علي العوامل الرئيسية التي تساعد في نشأة الأحلاف العسكرية و بقاءها و العوامل التي قد تكون سبب في تفككها خاصة بعد الحرب الباردة كما تم التركيز علي أهم التعريفات الاستراتيجية للحلف منذ نهاية الحرب الباردة و الوسائل الاستراتيجية التي يتخذها الحلف في مواجهة المخاطر الإرهابية و الأمنية. و ركز المحور الثالث علي الجذور التاريخية للعلاقات بين روسيا و حلف الناتو حتي اندلاع الحرب و رغبة أوكرانيا في المشاركة في بعض المؤسسات بما فيها حلف الناتو مما كان له أثر بالغ الخطورة علي تصاعد حدة الحرب و تخوف روسيا من انهيار قوتها كما ركزت الأدبيات في هذا المحور بشكل أكبر علي استشراف مستقبل الحلف في ظل الحرب الروسية الاوكرانية.
الإطار النظري:
نظرية الأحلاف: يعد الحلف في سياق القانون الدولي و العلاقات الدولية رابطة تعاقدية مشتركة بين دولتين او اكثر و يتعهد الأطراف المعنيون بالتعاون المتبادل في حال حدوث حرب و تعتبر سياسة الأحلاف بديل سياسة العزلة التي تستقل فيها كل دولة بأمنها القومي و غير مسئولة عن حماية غيرها من دول و تختلف نظرية الأحلاف عن سياسة الأمن الجماعي التي تعمم التحالف علي الصعيد العالمي بحيث تقوم بتعزيز الأمن و قهر قوة العدو حيث تشكل التحالفات دور في غاية الأهمية لتحقيق مبدأ توازن القوي في العديد من النظم الدولية و بالتالي فإن التحالفات ظاهرة قديمة منذ انقسام العالم إلي جماعات سياسية تتنازع علي الهيمنة و تحقيق مطامعها.[22]
و تقوم التحالفات الدولية وفق إجراءات رسمية او غير رسمية و يتم الإعلان عن الاعتراف بالحلف الرسمي من خلال التوقيع علي اتفاقية و تعتبر الدول المشاركة اي انتهاك يمس احد منهم بالتالي يمس بقية الدول و يعد حلف الشمال الأطلسي من أبرز الأمثلة علي الأحلاف الأمنية الرسمية إما الأحلاف الغير رسمية إمكانية تفوقها أقل بكثير حيث أنها تستند بشكل رئيسي علي وعود الأطراف المشاركة بالمساعدة فيما بينها و يتناول هذا النوع من التحالفات في أغلب الأوقات القيام بتدريبات عسكرية مشتركة أو عملية تبادل المعلومات الاستراتيجية او تعهد بتقديم العون في أوقات الشدائد كما يمكن للأحلاف الغير رسمية أن تتبع معاهدات سرية بين القادة و نتيجة هذه التحالفات تتمتع الأطراف المشاركة بعدة مكاسب مثل الإعفاء من تكلفة الدفاع من خلال تحالف الدول مع الدول الأقوى منها تتمتع بالقدرة النووية علي تعزيز البنية التحتية و الجودة السيبرانية و الحفاظ على مؤسسة تصدير الأسلحة و من ثم تكون الأحلاف في أغلب الأحيان محور اهتمام الدول الصغيرة و الضعيفة.[23]
تعد إمكانية انضمام اوكرانيا لحلف الناتو سبب في إثارة المخاوف الروسية من تحقيق مبدأ توازن القوي مما يعيق قدرة روسيا علي تحقيق مطامعها في أوكرانيا و الهيمنة علي أراضيها حيث أن أوكرانيا ترتبط بالحلف بإعتبارها شريكة له و بالتي لا يمكن للحلف أن يتخلي عن أوكرانيا في حربها ضد روسيا كما أنه عاجز عن تحمل مسئولية حمايتها و التصدي للغزو الروسي مما يؤثر علي الناتو بشكل سلبي .
تقسيم الدراسة:
الفصل الأول: جذور الحرب الروسية الأوكرانية.
المبحث الأول: أسباب الحرب الروسية الأوكرانية.
المبحث الثاني: أبعاد الحرب الروسية الأوكرانية.
الفصل الثاني: أثر الحرب الروسية الاوكرانية علي حلف الناتو.
المبحث الأول: انعكاسات الحرب الروسية الاوكرانية علي حلف الناتو.
المبحث الثاني: استراتيجية حلف الناتو تجاه الحرب الروسية الاوكرانية.
الفصل الأول: جذور الحرب الروسية الاوكرانية
إن العلاقة بين الشعب الروسي و أوكرانيا غير مقتصرة علي التقارب الجغرافي و الوحدة السوفيتية تلك العوامل التي جمعتهما لأكثر من سبعين عام بل أن الدولتين تجمعهما روابط عرقية دينية مذهبية تاريخية ممتده حيث أن أغلب شعوب الدولتين يتميزون بأصول سلافية و الديانة المسيحية كما أنهم من أنصار المذهب الأرثوذكسي حيث كانت الكنيسة الأرثوذكسية واحدة للبلدين و انفصلت بعد نشوب الحرب في فبراير عام ٢٠٢٢ و يظن الشعب الروسي أن الأراضي الأوكرانية بما فيها عاصمة كييف هي أرض الشعب الروسي الأولي التي تم هجرها حيث اتجه الشعب الروسي شمالاً إلى المنطقة المسكوبية (موسكو).
و ذلك فراراً من المجازر التي تم ارتكابها من قبل المغول أثناء اعتداءهم علي الشعوب السلافية في القرن الثالث عشر و بالرغم من كافة العوامل المشتركة بين الدولتين إلا أن تدخل الولايات المتحدة لفصل أوكرانيا عن موقعها الطبيعي و التحركات الغربية لقيادة أوكرانيا كان لها أثر بالغ في توسع بؤرة النزاع بشكل غير مسبوق و قد يصل الأمر إلي اندلاع حرب عالمية ثالثه و انطلاقاً من هذا لابد من التعرف على جذور الحرب الروسية الاوكرانية و أسباب نشوبها و أبعادها.[24]
المبحث الأول: أسباب الحرب الروسية الأوكرانية
يفترض الشعب الروسي أن له حقوق في بعض الأراضي الأوكرانية التي هي أراضي روسية بالفعل و لكنها انتقلت إلى الدولة الاوكرانية أثناء حكم الاتحاد السوفيتي حيث تنص المذكرات التاريخية إلي أن أول رئيس للأتحاد السوفيتي فلاديمير لينين أول من أستولي علي أجزاء من الأراضي الروسية لصالح الجمهورية السوفيتية الآخري و عقب ذلك تولي جوزيف ستالين رئاسة الاتحاد السوفيتي و قام بضم إقليم الدونباس لأوكرانيا في أربعينيات القرن العشرين ثم قام نكيتا خرشوف بالاستيلاء علي شبه جزيرة القرم من روسيا و من ثم فرض الهيمنة الأوكرانية عليها عام 1954.[25]
لم تأتي الحرب الروسية الاوكرانية بغته بل سبقها عده اضطرابات في العلاقات بين الدولتين حيث كانت الأراضي الأوكرانية جزء من سياسة روسيا و حضارتها فمنذ بناء دولة الكييفان روس في القرن التاسع و العاشر و انطلقت الهوية الروسية و الحضارة السلافية من دولة كييف مما جعل لها درجة كبيرة من الأهمية لدي الوعي الروسي تتعدى نطاق الدولة المعاصرة مع انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 و استقلال أوكرانيا و اتضحت أزمة الهوية بين روسيا التي تعتبر كييف جزء مكمل لمجالها الحضاري و التاريخي و أوكرانيا التي بذلت جهودها من أجل التأكيد علي تحقيق استقلال سياسي و هوية أوروبية.[26]
و ترجع جذور الحرب الروسية الأوكرانية إلي تفكك الاتحاد السوفيتي و الذي نتج عنه استقلال أوكرانيا و كان من أهداف أوكرانيا الاستقلال عن روسيا سياسياً و اقتصادياً و نتج عن ذلك حالة عدم رضا من قبل الحكومة الروسية التي تعتقد أن أوكرانيا جزء أساسي من التاريخ الروسي و محيطها الجغرافي و ازداد الوضع تدهوراً عقب اندلاع ثورة ميدان عام ٢٠١٤ بعد عزل الرئيس الأوكراني الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش و نتج عن ذلك قيام روسيا بالرد عن طريق ضمها لشبه جزيرة القرم و تقديم العون لصالح الحركات الانفصالية في شرق أوكرانيا و انطلاقاً من هذا تدهورت العلاقات الروسية الاوكرانية مما ادي إلي زيادة حدة الاضطرابات السياسة و العسكرية.[27]
اتصفت الفترة الممتدة ما بين عام ٢٠١٤ إلي ما قبل الهجوم الروسي علي أوكرانيا بتقلب الأوضاع و زادت علاقة روسيا بإوكرانيا تدهوراً عقب انتشار خبر عن تفاوض بين أوكرانيا و حلف الناتو فيما يتعلق بانضمام أوكرانيا إلي الحلف مما أثار الغضب الروسي و اتخاذها كل السبل الوقائية و الهجومية لحماية أمنها الوطني و الاستراتيجي في حال انضمام أوكرانيا للحلف.[28]
حيث أن دول قارة أوروبا المقاربة لروسيا جغرافياً مثل : بولندا و المجر و التشيك انضمت إلي حلف الناتو في 12 مارس عام ١٩٩٩ كما كانت هذه الدول أطراف مشاركة في معاهدة الناتو عام ١٩٩٩ و انضمت بلغاريا و إستونيا و رومانيا و ليتوانيا إلي معاهدة الناتو في مارس عام ٢٠٠٤ و انضمت ألبانيا في إبريل عام ٢٠٠٩ و انضمت 7 دول اخري لحلف الناتو و لم يثير ذلك الأمر غضب روسيا مثل دخول أوكرانيا لحلف الناتو حيث أن حلف الناتو يفرض الهيمنة علي أوروبا الشرقية و الدول المقاربة لروسيا مما يؤدي إلي بث القلق والتوتر داخل روسيا بإعتبارها دولة محاطة بهذه الدول و من الأمور التي تحظي أهتمام كبير علي المستوي الاستراتيجي لدي القضية الروسية الاوكرانية أن بعض الدول مثل : إستونيا و لاتفيا و ليتوانيا تتعاون لصالح بيلاروسيا بينما تتعاون رومانيا و بلغاريا فيما يتعلق بمصلحة شبه جزيرة القرم.[29]
تنوعت الأسباب التي نتج عنها اندلاع الحرب الروسية الاوكرانية و سنتعرف عليها فيما يلي:
أولاً/ الأسباب السياسية: تعتبر هذه الأسباب من الدوافع الأساسية المؤثرة في مسار الحرب الروسية الأوكرانية حيث أن عقب تولي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السلطة اتبع استراتيجية جديدة تهدف إلي إعادة نشاط الدور الروسي كقوة بارزة علي الصعيد العالمي و السعي لإعادة شأنها و من ثم كان علي روسيا دخول أوكرانيا بإعتبارها دولة غير مستقلة عنها بل و مكملة لاستعماراتها و تعتبر هذه الحرب جزء من النزاع السياسي بين روسيا من ناحية و الولايات المتحدة الأمريكية و حلف الناتو من ناحية آخري حيث أن روسيا تسعي بكل قوتها لتحقيق مصالحها علي المستوي الإقليمي و لأسترداد هيبتها علي الصعيد الدولي كما أنها تبذل أقصي جهودها لإعاقة التوسع شرقاً.[30]
حيث أن توسع حلف الناتو في الجهة الشرقية إثار حالة من الخوف و الفزع لدي روسيا و في هذا السياق جاء التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا لتجنب ذلك و محاولة لتغيير النظام و من ثم تحققت مخاوف روسيا و تحقق أسوء السيناريوهات لدي موسكو و في ضوء الحرب قامت أوكرانيا بتقديم طلب للحصول علي عضوية الناتو و هكذا ما قامت به السويد و فنلندا و أصرت مولدوفا الدخول إلي الناتو و يتجاهل الحلف رفض روسيا لهذا الأمر مؤكداً علي سياسة الباب المفتوح و التي يقصد بها السماح للدول الأوروبية بإكتساب العضوية و فيما يتعلق بقبول الطلب أو رفضه هذا الأمر يتوقف عند موافقة جميع أعضائه.[31]
ثانياً/الأسباب الأقتصادية: تحظي أوكرانيا علي أهمية كبيرة لدي روسيا علي المستوي الاقتصادي فيما يتعلق بشأن الطاقة حيث أن أنابيب الغاز الروسي تسير تجاه وسط و شرق أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية مما يكلفها عده مليارات تدفعها روسيا إلي أوكرانيا مقابل السير نحو أراضيها و من الناحية التجارية تحظي روسيا لدي أوكرانيا علي شراكة تجارية من الدرجة الأولى و ظلت علاقتهما التجارية في تقدم لعده سنوات و لكنها تراجعت بالمقارنة بالتقدم الصيني و يعد العامل الاقتصادي محدد أساسي لسياسة الدولة في الخارج و هذه القاعدة تسري علي أوكرانيا التي تتمتع بموارد ثمينة علي المستوي الزراعي مما جعلها تحظي بالمكانة الأولي في إنتاج القمح و يرجع ذلك بفضل جودة المناخ و كفاءة الأراضي الزراعية الاوكرانية كما تمارس أوكرانيا دور هام في مرور المنتجات التجارية الروسية إلي الأسواق الأوروبية و ذلك بسبب الضعف الذي تعاني منه الموانئ الروسية و عجزها عن التصدير إلي أوروبا.
إما فيما يتعلق بروسيا فإنها تتمتع بأكبر سوق للمنتجات الأوكرانية بلا شك في القطاع الزراعي و الصناعي و في الوقت ذاته نلاحظ أن أوكرانيا تقدمت بشكل كبير في صادراتها إلي روسيا فيما يخص المواد الخام و الغاز و النفط و الزيوت المعدنية و الوقود النووي و دخول أوكرانيا إلي الاتحاد الأوروبي و من ثم امتلأت الأسواق الروسية بالمنتجات الأوروبية حيث أن المنتجات الأوروبية تمتلك القدرة علي مواجهة السلع الروسية مما سيؤدي إلي استحالة الدخول الاوكراني إلي الاتحاد الأوروبي الذي يحتوي علي روسيا الاتحادية و روسيا البيضاء و كازاخستان و من ثم قامت روسيا بفرض عقوبات اقتصادية علي تلك الجمهوريات إذ قررت الدخول إلي الاتحاد الأوروبي.[32]
ثالثاً: الأسباب الثقافية و الاجتماعية: ينتسب الجانب الغربي من أوكرانيا اجتماعياً و ثقافياً إلي أوروبا كما أنه يتبع المذهب الكاثوليكي و يتسم بتعلقه الشديد باللغة الأوكرانية علي عكس الجانب الشرقي من روسيا الذي ينتمي إلي المذهب الأرثوذكسي ويمثل عدد الروس الناطقين باللغة الروسية نسبة كبيرة من سكان أوكرانيا و ينعكس ذلك علي إرادة روسيا أن تفرض هيمنتها علي أوكرانيا و تعيد انشاء الاتحاد السلافي مع الاستعانة بالعامل العرقي و الديني كوسيلة لتحقيق المطامع الروسية و السيطرة علي النظام السياسي الأوكراني.
تعد أوكرانيا لدي الغرب معبر لنقل الفئة الغربية إلي روسيا و القوقاز و آسيا الوسطي بالإضافة إلي فرض الهيمنة علي مواردها الغنية حيث أن أوكرانيا تعتبر مدخل للهيمنة علي طريق الحرير و من ثم فرض الهيمنة علي العالم أما فيما يتعلق بشأن روسيا فهي تتمتع بموارد اقتصادية ثمينة مثل المعادن و موارد الطاقة و الأراضي الزراعية الخصبة حيث أنها تحظي علي ٢٢% من الأراضي الأوروبية التي تصلح للزراعة كما أنها تحظي علي مرتبة أكبر خامس مصدر للقمح و ثالث مصدر للذرة في العالم و تتمتع روسيا أيضاً باحتياطات كبيرة من الغاز الصخري و تعد من أكبر الدول التي تصدر الأسلحة و بفضل هذه الموارد اكتسبت روسيا و أوكرانيا أهمية كبيرة علي الصعيد العالمي كقوي مؤثرة علي توازن القوي في المنطقة.
تشكل أوكرانيا المعبر الأساسي للغاز الروسي إلي أوروبا مما يدل علي مدي أهمية أوكرانيا لدي روسيا و حدثت عده مناوشات بينهما في الأعوام الماضية خصوصاً حول الاتفاقيه التي تتعلق بتكفله المرور مما نتج عنه إيقاف صادرات الغاز إلي أوروبا و استغلت روسيا هذه الفرصة لصالحها ضد أوكرانيا للسيطرة عليها مما أعطي أوكرانيا أهمية لدي الاتحاد الأوروبي في احتياج أوكرانيا الوصول إلي اتفاق سياسي مع الجوار الأوروبي كما ان الانتقال من نظام اشتراكي مبني علي الحماية الاقتصادي إلي نظام الرأسمالي مبني علي الانفتاح و الاستثمار و دخول رأس المال و توظيفه اقتصادياً بالداخل مما أدى تحول موازين القوي التي هيمنت علي الاقتصاد الأوكراني لعده سنوات و من ثم فإن الاقتصاد الأوكراني يتطلب استثمار و رأس مال من الخارج و القروض العالمية و لكن نتج عن هذا تدخل الكثير من الدول في الأمور الداخلية لأوكرانيا بحجة أنها تحافظ على مصالحها و مصالح مواطنيها المستثمرين في أراضيها علاوة علي ذلك تدخل الدول المعاونة لأوكرانيا بإستخدام الإعانات التي تقدمها فرصة انتهازية للسير نحو الواجهة السياسية التي تخدم أهدافها. [33]
رابعاً: الأسباب الأمنية و العسكرية: كانت أوكرانيا حريصة علي دخول الاتحاد الأوروبي مما أثار غضب الرئيس الروسي و من ثم هدد بالدخول في حرب و كانت التصريحات السياسية صارمة و تزداد شدة في لهجتها و من ثم أندلعت حرب روسيا علي أوكرانيا في ٢٤ فبراير عام ٢٠٢٢ بعد عقد اجتماع عسكري كبير و كان غرض روسيا من شنها الحرب علي أوكرانيا القضاء على رغبة أوكرانيا في الدخول إلي حلف الناتو فلم تتقبل روسيا هذا الأمر كما أنها لم تتقبل الدعم الغربي لأوكرانيا.
و كان غرض روسيا عزل الرئيس الأوكراني فكتور زيلنسكي و إقامة حكومة جديدة موالية لروسيا و لكن المقاومة الأوكرانية كانت بالغة الشدة بفضل الدعم الغربي و تعتقد روسيا أن أوكرانيا لها دور بالغ الآثر في انقسام الاتحاد السوفيتي مما نتج عنه تدهور في العلاقة بين الدولتين و استخدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السلاح في حال حدوث العداء علي روسيا و دخول أوكرانيا إلي حلف الناتو مما قد يؤدي إلي خسائر بشرية جسيمة و دخول الولايات المتحدة الأمريكية و أوروبا في النزاع.
و اعترف بوتين أن إمكانيات حلف الناتو عسكرياً تتفوق علي الإمكانية العسكرية الروسية و يمثل اتساع حلف الناتو في الجهة الشرقية خطر كبير وفقاً لمنظور روسيا .[34] مما أدي إلي ارتفاع حدة الاضطرابات مع أوكرانيا و بعد تفكك الاتحاد السوفيتي انضمت الكثير من الدول الأوروبية الشرقية التي كانت جزء الاتحاد السوفيتي سابقاً إلي حلف الناتو مثل : بولندا و دول البلطيق و من ثم ضاقت المنطقة التي تحول بين روسيا و الغرب كما يمثل وجود قوات عسكرية خاصة بحلف الناتو بجانب الحدود الروسية الغربية تهديد لأمن روسيا الوطني.[35]
المبحث الثاني: أبعاد الحرب الروسية الأوكرانية
أولاً: البعد السياسي: تحظي أوكرانيا علي مكانة استراتيجية بالغة لدي الأمن الوطني الروسي و من ثم تمتلك روسيا فرصة ثمينة لتحقيق مصالحها سياسياً و اقتصادياً في مناطق شرق أوروبا و الحوض الأسود و القوقاز و بعد تفكك الاتحاد السوفيتي قام القادة الغربية ببذل أقصي جهودهم ليمتد تأثير حلف الناتو إلي الناحية الشرقية و لقد انضمت دول مثل : المجر و بولندا و التشيك إلي الحلف بالإضافة إلي دول البلطيق و كافة هذه الدول تحد روسيا من الجهة الغربية مما أثار مخاوف بشأن الأمن الوطني الروسي و في إطار ذلك تلعب أوكرانيا دور هام من خلال محاولة انضمامها إلي حلف الناتو و تعود أهمية الدور الأوكراني إلي مكانتها الاستراتيجية المتميزة حيث أن الهيمنة علي أوكرانيا تؤثر على توازن القوي في المنطقة و الأمن الروسي و يمثل انضمام أوكرانيا للحلف مأزق خطير بالنسبة للعاصمة الروسية علي الصعيد الأمني.
يعتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الخطة الأمنية الروسية لغزو أوكرانيا كانت تمثل خطر علي روسيا و إن العلاقات القوية بين أوكرانيا و الغرب علي الصعيد السياسي و الاقتصادي و العسكرية تثير مخاوف بوتين كما أن عضوية أوكرانيا للحلف المتوقعة تشكل خطر علي الحدود الروسية الغربية لذلك كان الحل الوحيد لدي بوتين أن يتجه نحو مسار عسكري تصاعدي ليعيق انضمام أوكرانيا إلي المنظمات الغربية و قد استعمل الرئيس الروسي القوة العسكرية كوسيلة للسيطرة علي الغرب و الحد من قيوده تجاه أوكرانيا.[36]
بما في ذلك ضم شبه جزيرة القرم و غزو إقليم الدونباس بهدف ردع الجهود الأوكرانية التي تعيق أهداف روسيا تصاعد الأوضاع الأوكرانية عام ٢٠٢٠ كان ناتج عن الوعي الروسي بفرصة التنقل في البيئة الدولية الراهنة و إن الأوضاع السياسية في أوكرانيا و الولايات المتحدة و أوروبا و روسيا قد تتسبب في زيادة تدهور الأوضاع حيث أن الأوضاع الأوكرانية كان منقلبة في الداخل بسبب هشاشتها الناتجة عن المحن الأقتصادية و التناحر السياسي و تعرضت أوكرانيا لعده تحديات حيث أن أوكرانيا كانت محاصرة من قبل حلفاء روسيا مما نتج عنه دعم غربي للتصعيد الروسي و تعاني أوروبا من شتي الأزمات مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي و أزمة اللاجئين و الطاقة و تدهور الأوضاع الأقتصادية و تشهد الولايات المتحدة حالة من عدم الاستقرار في الداخل و مواجهات من الصين و في إطار ذلك من الطبيعي أن تتصاعد روسيا بالإستناد إلي عده محفزات بالإضافة إلي ازدهار اقتصاد روسيا و استقرارها سياسياً.[37]
ثانياً: البعد العسكري و الأمني: يحظي البعد العسكري و الأمني علي قدر كبير من الأهمية الاستراتيجية تجاه أوروبا و حلف الناتو حيث أكدت الحرب علي أهمية الدفاع التقليدي حيث أن في آخر عقدين كان التركيز على ردع قوة الإرهاب و مواجهة الحروب الغير نظامية فقد قام حلف الناتو بخطة قوة الردع السريع و سعي لإعادة تسليح و تطوير الجيوش الأوروبية مثل ألمانيا التي قامت بأنفاق ما يقارب ١٠٠ مليار يورو لتطوير جيشها و كذلك قامت دول البلطيق لتحديث إمكانياتها الوقائية الجوية و الصاروخية و اتضح من الحرب إمكانية الغرب علي نقل الأسلحة المعتادة مثل الدبابات و الصواريخ و ما خلاف ذلك من الأسلحة الحديثة التي كان لها أثر بالغ في تغير طبيعة الصراع و من الناحية الأمنية قامت الحكومة الأوروبية بوضع قواعد أمنية صارمة في كافة المطارات و الموانئ و المنشئات الحيوية كلما زادت من مراقبة شبكات التجسس الروسية ثم تم طرد عشرات الدبلوماسيين بسبب تورطهم في شبهة العمل الاستخباراتي كما تضمنت الحرب جوانب سيبرانية مثل الجيش السيبراني.[38]
ثالثاً: البعد السيبراني: تنبأ المحللين السياسين بوجود أبعاد في المجال الإلكتروني في حال حدوث صدام عسكري بين روسيا و أوكرانيا حيث يدرك المتخصصين في المجال الإلكتروني إن النزاع الروسي الأوكراني له طابع سيبراني و بالفعل بدأت الحروب الإلكترونية بين الدولتين و تزايد عدد ضحاياها الضعف في عام 2014 لم تتمتع أوكرانيا بقدرات عالية في المجال الإلكتروني كما تعاني من عدم القدرة على التنسيق بين الوكالات الإلكترونية علي عكس روسيا التي تتمتع بكفاءة عالية في المجال السيبراني و في هذا السياق تسعي كييف في سباق زمني حاسم لسد الفجوة و تطوير الأدوات الوقائية و الهجوم الإلكتروني بمساعدة الحلفاء و بالأخص الاتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة الأمريكية و قام قراصنة روس مع الاستعانة بالكرملين بشن العديد من الهجمات الإلكترونية بشكل متصل علي أوكرانيا منذ قيام موسكو بضم شبه جزيرة القرم في عام ٢٠١٤ حيث أن ظاهرة التجسس السيبراني و تهكير الشبكات و قواعد البيانات و تعطيل مرافق الطاقة و الاتصالات و ترويج الأخبار الكاذبة و المعلومات المضللة تمثل هذه العوامل جزءاً من النزاع الروسي الأوكراني و فيما يلي نستعرض أبرز الهجمات الإلكترونية الروسية التي تعرضت لها أوكرانيا خلال عامي ٢٠١٤ و ٢٠١٥.
خلال عام ٢٠١٤ استطاع المهاجمون الإلكترونيون الروس التوصل إلي نظام عد الأصوات في أوكرانيا عشية الانتخابات العامة و نتج عن ذلك تعطيل السجلات السيبرانية و إجبار السلطات الأوكرانية علي جمع الأصوات يدوياً و في عام ٢٠١٥ خلال عملية منسوبة إلي مجموعة متعلقة بالاستخبارات الروسية أدي هجوم سيبراني إلي قطع التيار الكهربائي لساعات طويلة في غرب أوكرانيا و جزء من كييف و خلال عام ٢٠١٧ تم شن هجوم NotPetya و الذي قامت به نفس المجموعة المتعلقة بالاستخبارات الروسية و تمكنت من تدمير حوالي 10% من كافة أنظمة الكومبيوتر الإلكترونية بواسطة برامج ضارة قبل أنتشارها في كافة أنحاء العالم في واحدة من أقوى الهجمات الإلكترونية في التاريخ و تعرضت الشركات علي الصعيد العالمي لخسارة مالية ضخمة وصلت ل 10 مليار دولار حسب ما قدرته أمريكا و في ١٥ يناير ٢٠٢٢.
تم اكتشاف برامج ضارة متجسدة في صورة برامج فدية تسمي WhisperGate من قبل شركة مايكروسوفت و تستهدف هذه البرامج العشرات من المؤسسات الحكومية و التطوعية و منظمات تكنولوجيا المعلومات في أوكرانيا و في ١٩ يناير٢٠٢٢ تسبب هجوم سيبراني في إيقاف وظائف محددة فيGAC للشئون العالمية الكندية بعد تقديم المسئولون الكنديون سبل الدعم لأوكرانيا و في بداية فبراير٢٠٢٢ كشفت مايكروسوفت عن إطلاق هجوم سيبراني علي المكاتب العسكرية الأوكرانية و الشبكات الحكومية و كان هذا الهجوم بواسطة مجموعة أكتينيوم التي يفترض أنها متعلقة بأجهزة الأمن الروسية و كانت بداية هذا الهجوم منذ أكتوبر ٢٠٢١ بغرض المراقبة و تحصيل معلومات استخباراتية.[39]
يتجسد البعد السيبراني للحرب الروسية الأوكرانية في عام ٢٠٢٢ في كونها أول نزاع إلكتروني بين دولتين تتساوي إمكانياتهم السيبرانية و تم تقديم الدعم الأمن السيبراني الأوكراني من قبل الحكومات الشريكة و شركات القطاع الخاص بينما اتضح أن العمليات الروسية الإلكترونية أقل فعالية بالمقارنة بما كان محتمل و قد تضررت كلا الدولتين بسبب الضغط المتصل من قبل القراصنة الإلكترونية مما نتج عنه نزاع إلكتروني واسع الآفاق و طويل الأجل و كان أغلبه متركز علي عمليات التأثير و المعلومات المخصصة للتأثير المعرفي و لكنه احتوي علي حملة روسية لشن سرقة سيبرانية بهدف تعطيل البنية التحتية الوطنية الحيوية لأوكرانيا.
مما أدي إلي عده اضطرابات حادة بين الهجوم و الدفاع مع سيطرة الدفاع في بعض الأوقات بسبب امتلاكه معلومات استخباراتية ثمينة و خبرات عالية في قطاع الأمن السيبراني تفوقت روسيا في شن بعض الهجمات السيبرانية و لكن تأثيرها كان ضعيف بسبب تفوق أوكرانيا في معالجة اي اختراقات مستكشفة و بسبب الإجراءات التي اتخذتها لتعزيز مرونتها حيث أنها قامت بتحويل البيانات الحيوية إلي خدمات سحابية مستضافة خارج البلاد و يتضح أن روسيا تسعي للحد من إمكانية تنفيذ هذه العمليات المدمرة في الشبكات المحايدة لتفادي حدوث مخاطر أكبر و لكن تعتقد موسكو أنه قد يكون هناك استعمال لهذه العمليات خارج ساحة الصراع .[40]
رابعًا:البعد الإيدلوجي: يعتبر هذا البعد من أكثر الأبعاد العميقة و المعقدة في دائرة النزاع حيث تتصور روسيا أنها ترث الإمبراطورية الروسية السابقة و تسعي لحماية نفوذها من خلال القطاع الحيوي الروسي بالأخص دول الجوار السوفيتي و انتسابها إلي الاتحاد الأوروبي و حلف الناتو و تسير علي خطي الليبرالية الغربية في الحكم و الأقتصاد و هذا ما تفترض روسيا أنه يشكل خطورة علي إيدلوجيا المبادئ الروسية كما أن الكرملين يقوم بترويج اعتقاده بأن الروس و الأوكرانيون شعب واحد و تجمعهم روابط ثقافية و تاريخية مشتركة.
و علي الجانب الآخر تبذل أوكرانيا أقصي جهودها لتحقيق هوية وطنية مستقلة عن روسيا حيث أن روسيا تعتقد أن توسع حلف الناتو و الاتحاد الأوروبي في الشرق يشكل خطورة علي إيدلوجياتها السياسية و أمن البلاد و تتجدد الرئاسة الروسية في مجال الحروب حيث أن الحرب تشكل نزاع أوسع ضد الإمبرالية الليبرالية الغربية التي تحاول أن تطبق ثقافتها علي روسيا و باقي أنحاء العالم و تمارس الكنيسة الأرثوذكسية دور هام في ترويج منظور الكرملين معتمدة أن أوكرانيا جزء من تاربخ روسيا الأرثوذكسي و تسعي أوكرانيا أن تنفصل ديناً من خلال تأسيس كنيسة مستقلة خاصة بها لم يقتصر النزاع علي الأرض و الموارد فحسب بل تمتد آفاقه وصولاً للأفكار و الهويات و مستقبل الدولة علي الصعيد السياسي و الثقافي و قد يصل إلي حد بعيد بين نموذج استبدادي محافظ و نموذج ديمقراطي ليبرالي تحرري.
خامساً/ البعد الأقتصادي: يعتبر هذا البعد من أكثر الأبعاد المؤثرة علي مسارات الصراع الذي اتسع آفاقه ليمتد تأثيره علي الاقتصاد العالمي بأكمله و تطبيق عقوبات اقتصادية كبيرة علي روسيا من الدول الغربية و أدت هذه العقوبات إلي انخفاض قيمة العملة الروسية بالتزامن مع بدء الحرب و لكن تمكنت روسيا من استرجاع قيمة عملتها المالية بفضل تدخلات البنك المركزي الروسي و الحرص علي رفع معدل تصدير النفط لكل من الهند و الصين لتعويض السوق الأوروبي و لقد نتج عن هذه الحرب تدهور في اسواق الطاقة و من ثم سعت الدول الأوروبية لتعويض ذلك بالوصول إلي بدائل آخري مثل الغاز المسال من أمريكا و الجزائر و قطر و كما نتج عنها ارتفاع أسعار الحبوب و الأسمدة و تعد أوكرانيا و روسيا من أكبر الدول التي تقوم بتصدير القمح مما نتج عنه تداعيات خطيرة علي الأمن الغذائي في الكثير من دول أفريقيا و الشرق الأوسط.
أن الاقتصاد الروسي يتفاوت علي فترات بعيدة بسبب كونه معزول تكنولوجياً ومالياً و انعكست تداعيات الحرب بصورة مباشرة علي الاقتصاد الأمريكي مما أدي إلي حدوث خسائر كبيرة في البنية التحتية الحيوية مثل محطة الكهرباء و الموانئ و المصانع و نتج عن ذلك تراجع مستوي الإنتاج بل و تعطيله و الاعتماد علي الإعانات المالية من الدول الغربية و هدفت هذه الحرب إلي إعادة تأسيس التكتلات الأقتصادية و تطوير ما هو سائد منها مثل: منظمة بريكس كما استدعى الأمر تعزيز التعاون بين روسيا و الصين فيما يخص الطاقة و البنية التحتية.[41]
الفصل الثاني: أثر الحرب الروسية الاوكرانية علي حلف الناتو
كانت الحرب الروسية الاوكرانية من أبرز التحديات التي واجهت تماسك حلف الناتو و في هذا الصدد كان غزو أوكرانيا في فبراير ٢٠٢٢ مخالفة جسيمة لقواعد القانون الدولي و نتج عن ذلك خطر كبير علي أمن و استقرار أوروبا و أسفر عن هذه الحرب خسائر إنسانية مهولة لم يقل عددهم عن نصف مليون [42]منهم ضحايا العنف الجسدي و ضحايا الحرب و حوالي 6.7 مليون لاجئ حول العالم و في الأسابيع التي عقبت هذه الحرب اجمع الدول الأعضاء في حلف الناتو علي إدانه الغزو الروسي الأوكراني بإعتباره اعتداء خطير علي القانون الدولي كما يشكل خطورة علي أمن الحلفاء و مع استئناف الحوار فيما يتعلق بمستقبل النظام الدولي القائم كان تأثير الغزو الروسي الأوكراني علي الحلف من الأمور الغامضة التي لم يوجد لها تفسير و في هذا الصدد نتعرف على انعكاسات الحرب الروسية الاوكرانية علي حلف الناتو و استراتيجية الحلف تجاه الحرب.[43]
المبحث الأول: انعكاسات الحرب الروسية الاوكرانية علي حلف الناتو
تتمثل أزمة روسيا و حلف الناتو فيما بعد الحرب الباردة و تباين الثقافة الاستراتيجية و الاهتمام بالتدابير علي حساب المضمون و نتج عن الحرب الباردة معتقدات متبادلة بين روسيا و الناتو حيث تتخذ روسيا مؤسسة الناتو مصدر خطر لأمنها رغم ما يثبت أن الحلف بطبيعته ينحاز إلي القوة الدفاعية و مع ذلك يعتقد السياسيين الروس أن الناتو عبارة عن وسيلة للسياسة الأمريكية في أوروبا و اوارسيا كما يفترضوا أن توسع الناتو تجربة فاشلة لتعزيز أمن الناتو و في المقابل تزعزع الأمن الروسي و لم يتفق حلفاء الناتو علي رأي واحد فيما يخص روسيا حيث أن الكثير من الدول الغربية لا تنظر إلي أن روسيا تمثل خطورة عليها كما أعلن الرئيس الفرنسي في مؤتمر ميونخ للأمن مؤكداً إرادة هذه الدول في تحقيق مصالح مشتركة مع روسيا.[44]
تعرضت الأحادية القطبية التي انتشرت بعد الحرب الباردة و التي تجسدت في الولايات المتحدة و حلف الناتو للأنتقاد الروسي و تبذل روسيا أقصي جهودها لتحظي علي منزلة عظيمة في عالم متعدد الأقطاب و قد أشار الرئيس بوتين لذلك في خطابه في مؤتمر ميونخ للأمن في فبراير ٢٠٠٧ كما اعترض علي تعسف الغرب في ممارسة سلطته علي صعيد الدول و مخالفتة للقواعد الرئيسية للقانون الدولي و تدخله في الأمور الداخلية للدول و اعتدائه علي التوازن الاستراتيجي عبر منظومه الدفاع الصاروخي الأمريكية و دعا بوتين إلي النقاش و التفاوض و تعزيز سبل العون بين الشرق و الغرب بحجة أنه محب للسلام مستعيناً ببعض المقولات مثل : أصدقائنا الأوكرانيين و أصدقاؤنا الأمريكيين و في ظل سوء الأحوال الاوكرانية و المخاوف العالمية يتضح أن هذا الموقف مجرد خداع و فرضت روسيا قاعدة تنص علي أنه لا يجب أن تفرض دولة سيطرتها علي دولة آخري و قامت موسكو بدعم مؤسسة الأمن و التعاون بدلاً من توسيع الناتو .[45]
من العوامل التي أدت إلي بث القلق والتوتر داخل روسيا دعوة حلف الناتو لأوكرانيا للإنضمام إلي قمه الناتو في بوخارست عام ٢٠٠٨ و اعتبر بوتين هذه الدعوة بمثابة خطر جسيم علي أمن روسيا حيث يعتبر الناتو حتي بعد الحرب الباردة هيئة سياسية متطورة و ليس حلف معتمد علي قوة أمريكا و في قمة الناتو في بوخارست عام ٢٠٠٨ رفض بعض أعضاء الناتو انضمام أوكرانيا و جورجيا و حذرت ألمانيا و فرنسا من انضمام أوكرانيا للحلف لأنه أمر ليس في غاية الأهمية و قد يؤدي إلى حدوث عداء مع روسيا.[46] و بعد ذلك نشبت الحرب الروسية الاوكرانية عام ٢٠١٤ و نتج عنها تداعيات خطيرة علي العلاقات الدولية و يمثل ضم شبه جزيرة القرم لروسيا و عقب ذلك الصراع المسلح في شرق أوكرانيا أهم الركائز الأساسية لهذه الحرب مما أدي إلي تفشي العداء بشكل كبير و هجرة المدنيين و تأزم العلاقة الدبلوماسية بين روسيا و دول الغرب بما فيها الدول الأعضاء بحلف الناتو.[47]
و من ثم أصدر الناتو بيان عقب اجتماع تم عقده في ٢ مارس ٢٠١٤ يتضمن كل ما هو جديد بشأن شبه جزيرة القرم و عبر قادة الناتو عن مخاوفهم من استعمال روسيا للسلاح كما أكدوا علي أهمية استقلال أوكرانيا و الحفاظ علي أمن و سلامة أراضيها كما ينبغي علي روسيا عدم مخالفة التعاهدات الدولية و في ٤ مارس ٢٠١٤ دعت بولندا للقيام بجلسة خاصة للتحاور فيما يتعلق بالدفاع الجماعي وفقاً للمادة الرابعة من اتفاقيه الناتو و تنص هذه المادة علي أهمية النقاش بين الحلفاء في حالة وجود خطر يمس أحدهم و في هذا السياق يتم بذل أقصي جهد للتخلص من اي مخاطر تواجه احدهم.[48]
و نتج عن الحرب الروسية الاوكرانية التي نشبت في عام ٢٠٢٢ تحولات أمنية و سياسية كبري علي الصعيد الأوروبي و العالمي مما أنعكس بشكل ملحوظ علي دول الاتحاد الأوروبي و حلف الناتو حيث بذلت الكثير من الدول أقصي جهودها لتطوير إمكانياتها الوقائية و زيادة النفقة العسكرية كما ساهمت في توسيع دائرة الناتو من خلال انضمام دول مستجده مثل فنلندا و السويد لمواجهة المخاطر الروسية و فيما يلي نستعرض أبرز الانعكاسات الحرب الروسية الاوكرانية علي حلف الناتو.
أولاً/الانعكاسات الأمنية و العسكرية: لقد أدت الحرب الروسية الاوكرانية إلي تغير ملحوظ في أمن أوروبا حيث أهتمت الدول الغربية خصوصاً دول الأعضاء بالناتو بتطوير الاستراتيجية الدفاعية كما ساهمت في انتشار الناتو في أوروبا الشرقية و زيادة الميزانية العسكرية لدي الدول الأوروبية كما قامت هذه الدول بالحد من اللجوء إلي روسيا و دعم تحالفها مع أمريكا و حلفائها[49] و تتحمل دول حلف الناتو تكلفة مالية ضخمة تقدر ب 40 مليار دولار لتطوير الجيش الأوكراني لمواجهة المخاطر الروسية و قد ساهمت الحرب في زيادة النفقة العسكرية للدول الأوروبية خصوصاً ألمانيا التي خصصت ١٠٠ مليار دولار لتطوير إمكانياتها العسكرية و وفق ما أصدرته وكالة الدفاع الأوروبية قد زاد إنفاق الدفاع الأوروبي الكلي إلي ٢١٤ مليار يورو في عام ٢٠٢٤ بمقدار ١.٥% من إجمالي الناتج المحلي القومي في ٢٦ دولة و حسب إحصائيات حلف الناتو حققت ٨ دول بإستثناء أمريكا و بريطانيا ٢% من الناتج المحلي الكلي و حدث تغير جوهري في مراحل التسليح بشكل غير مسبوق لدي ٧ دول ما بين عام ٢٠١٤ و ٢٠٢٢ في حين أن الولايات المتحدة استقرت علي معدل إنفاقها الدفاعي و لكن رفعت ألمانيا معدل إنفاقها الدفاعي من 2,2% في عام ٢٠١٤ إلي٣,٧٦% خلال عام ٢٠٢٢.
ثانياً/الانعاكاسات الأقتصادية: لم تقتصر آثار الحرب علي الجانب الأمني فحسب بل امتد تأثيرها علي الأقتصاد حيث استعانت أغلب دول الحلف في اوروبا بروسيا فيما يخص قطاع الطاقة و خصوصاً في قطاع الغاز و من ثم أصبحت روسيا تابعة لأوروبا و استعانت بعض دول أوروبا بروسيا في استيراد الغاز و أصبح لروسيا مجموعة أنابيب لنقل الغاز إلي دول الاتحاد الأوروبي مما جعل استغناء دول الاتحاد الأوروبي عن الغاز الروسي أمر محال حيث تعد روسيا الممول الخارجي للغاز الطبيعي إلي الاتحاد الأوروبي التي تمتلك ما يقارب 50% من الصادرات الروسية الكلية للعالم الخارجي من الغاز و هو ما يعادل 25% من الاستخدام الكلي لدول الاتحاد الأوروبي من الغاز و تتجزأ دول الاتحاد الأوروبي في استخدامها للغاز الروسي بإعتبارها مصدر للطاقة إلي دول تعتمد عليه بصفة حصرية مثل: دول مقدونيا الشمالية و البوسنة و الهرسك و مولدافيا و دول تعتمد بنسبة كبيرة و دول تعتمد عليه بكمية ضئيلة.
و تتراجع كمية اعتماد الدول الأوروبية علي الغاز الروسي و يرجع ذلك لكونه مصدر للطاقة حيث تعتمد دول مثل فنلندا و لاتفيا علي الغاز بنسبة 90% و تعتمد صربيا بنسبة ٨٩% و بلجيكا بنسبة ٧٧% و ألمانيا بنسبة 49% و إيطاليا بنسبة 46% و بولندا بنسبة ٤٠% و فرنسا بنسبة 24%. و عقب نشوب الحرب اتبع الاتحاد الأوروبي مذكرة المسارات الاستراتيجية التي أوضحت أن أعتماد الطاقة و الأمن الأقتصادي في أوروبا علي روسيا قد يؤدي إلي تدهور العلاقات بين الاتحاد الأوروبي و روسيا مما يؤدي إلي ارتفاع تكلفة الصدام العسكري المباشر مع روسيا خاصة أن آثار هذا الصدام متسعة النطاق تشمل القطاع التكنولوجي و المجال الاقتصادي مما يؤثر سلباً علي أمن الدول الأعضاء و دعت الدول الأوروبية إلي حد من الاستعانة بروسيا في تلبية متطلبات الاتحاد من النفط و الغاز من خلال الحد من استعانة دول الاتحاد بمصادر الطاقة الأحفورية و منع استخدام مصادر الطاقة الروسية علي مقربة من عام ٢٠٣٠.[50]
ثالثًا: انعكاسات سيبرانية: استخدمت روسيا برمجيات ضارة علي شركات توزيع الكهرباء بهدف تدمير بعض أجزاء البنية التحتية الأوكرانية مما أدي إلي انقطاع الخدمات الكهربائية عن ٢٥٠ ألف مواطن أوكراني و امتد هذا الانقطاع إلي منظمات آخري مثل : البنوك و السكك الحديدية الوطنية و خدمة البريد و وزارة الصحة و أخبر مسئول حكومي أوكراني بأن 10 من كافة أجهزة الكومبيوتر في البلاد قد تضررت و أخبرت شركة Information Partners Security Systems بأن 300 شركة أوكرانية تضررت بسبب فيروس إلكتروني ذاتي الانتشار بلا رقابة عليه بالإضافة إلى ثغرة برمجية في النظم تكنولوجيا المعلومات تسمي بثغرة تكنولوجيا المعلومات العالمية مما أثر سلباً علي أنظمة ٦٠ دولة آخري بما فيها الولايات المتحدة و بعض الدول الأعضاء بحلف الناتو.[51]
في يناير عام ٢٠٢٢ و عقب تجمع كبير للقوات علي الحدود الأوكرانية طالبت روسيا بضمانات قانونية من قبل حلف الناتو و الولايات المتحدة برفض انضمام أوكرانيا و لكن تم رفض هذه الضمانات و أوضحت الأقمار الصناعية عقب شهر تفشي القوات البرية و المروحيات الروسية علي حدود أوكرانيا و كانت المرحلة المقبلة هي عزل كافة الدبلوماسيين من الأراضي الأوكرانية من ثم تهيأت روسيا عسكرياً لغزو أوكرانيا و أعدت قواتها و مدرعاتها و صواريخ جوالة و اتضح من هذا الغزو أنه يستحيل علي روسيا أن تترك أوكرانيا دون فرض الهيمنة عليها حيث يشكل دخول أوكرانيا إلي حلف عسكري غربي تغير كبير علي الصعيد الجيوبولتيكي و الأمني و الإقليمي مما يعيق تحقيق أهداف روسيا و يؤدي إلي تدهور أوضاع البلاد و نتج عن الغزو الروسي العسكري أكبر تجمع للأفراد و الأسلحة في أوروبا علي جبهات الحرب منذ بداية الحرب العالمية الثانية.
في البداية قامت صواريخ بشن هذا الهجوم في ٢٣ فبراير قبل ساعات من تحرك الدبابات و كانت هذه مرحلة جديدة من الهجمات السيبرانية المدمرة التي اخترقت البنية التحتية الرقمية لأوكرانيا و قد اكتشفت شركة مايكروسوفت ادوات برمجية ضارة حديثة و أخبرت المسئولين الأوكرانيين بها و تم تسميتها فوكس بليد و تتمتع روسيا الاتحادية بخبرة هائلة علي الصعيد السيبراني و من ثم تمكنت من تعزيز آلياتها الإلكترونية و بنيتها التحتية الرقمية بشكل دائم و بوسيلة تهدف إلي تيسير القيام بالعمليات الهجينية و قد كشفت ديناميكيات الهجمات الإلكترونية أنها تستعمل بشكل مبدئي لأي نوع من انواع العمل و يمكن أن تدوم بكثافة أكبر أو تكون منطلق لعمليات عسكرية حديثة لتحقيق رغباتها و استعانت روسيا ببعض النماذج من النزاعات السابقة مع إستونيا و جورجيا و أوكرانيا في عملياتها و صادف هذا توقعات الكثير من الخبراء.[52]
تعتبر الهجمات الإلكترونية مشتقة من النزاعات العسكرية بين الدولتين و بالعودة إلي أسباب النزاع بين الدولتين نلاحظ أن حلف الناتو حاول أن يتوسع في الجهة الشرقية في اوائل العقد الأول من الألفية الحديثة حيث احتوي الناتو علي دول البلطيق إستونيا و لاتفيا و لتوانيا و هكذا رومانيا و بولندا و بالتالي أوضح الناتو رغبته في انضمام أوكرانيا و لكن فشلت محاولة دخول أوكرانيا إلي الحلف عام ٢٠٠٨ حاولت الدول الغربية أن تتوسع تجاه أوكرانيا عام ٢٠١٣ من خلال توقيع معاهدة شراكة بينها و بين الاتحاد الأوروبي و لكن تم تجميد هذه المعاهدة بواسطة رئيس أوكرانيا فيكتور يانوكوفيتش الذي يتوجه مساره مع روسيا.
و نتج عن ذلك الإطاحة برئيس أوكرانيا و هروبه إلي روسيا في فبراير عام ٢٠١٤ عقب نشوب عدة مظاهرات في أوكرانيا عقب الدعوة إلي مجاورة الاتحاد الأوروبي و عقب مظاهرة اروميدان فاز الملياردير بيترو بوروشنكو في الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا و كان من أشد الداعمين لمسألة دخول أوكرانيا الاتحاد الأوروبي و انتهزت القوات العسكرية الروسية تدهور الأحوال السياسية بإوكرانيا و قامت بتحقيق مطامعها في شبه جزيرة القرم و الاستيلاء عليها بدعوي أنها جزء أساسي من تاريخ روسيا.[53]
رابعاً/انعكاسات سياسية: لم تعلن روسيا عن أهدافها من الحرب علي أوكرانيا بشكل مباشر و صريح و لكن أوضح بوتين أن هذا الأمر يهدف إلي إعاقة توسع الناتو بجوار الحدود الروسية و يتضح أن روسيا تهتم بتوسيع المنطقة العازلة حول الجمهوريات الانفصالية في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا و في ذات الوقت تسعي روسيا إلي تدمير القوة العسكرية الأوكرانية بهدف إعاقة انضمام أوكرانيا إلي الناتو و الاتحاد الأوروبي و بالإضافة إلى ذلك تحاول موسكو تقليص بعض الأجزاء من جنوب أوكرانيا مثل منطقة خيرسون التي أعلنت انضمامها إلي روسيا عام ٢٠٢٢ و دونباس في عام ٢٠١٤ و قد تستغل روسيا هذه الأراضي وسيلة للضغط في جلسة المفاوضات مع أوكرانيا و التي قد تضع حدود لعضوية أوكرانيا في الناتو و الاتحاد الأوروبي او قد تقوم بفرض نظام جديد علي أوكرانيا مما يؤدي إلى تحول كبير في الأوضاع الداخلية للبلاد.[54]
لقد نتج عن الحرب تغيرات جوهرية في السياسة الأوروبية و العالمية حيث قامت دول أوروبا بتشكيل تحالفاتها الاستراتيجية و الدبلوماسية مجدداً للقضاء على الآثار الناتجة عن الحرب كما أدت الحرب إلي توحيد الدول الأوروبية و محاصرة حلف الناتو و في نفس الوقت نتج عن تفكك داخلي حول طريقة التصرف مع روسيا و نتائج العقوبات الأقتصادية مما جعل أوروبا تواجه عقبات سياسية ذلك الأمر الذي يستلزم تحقيق موازنة بين المصالح الأقتصادية و الأمنية بهدف حماية أمنها الداخلي و نشاطها العالمي.
خامساً/ الانعكاسات الاجتماعية: قد انعكست الحرب بشكل مباشر علي الطبقه الاجتماعية الأوروبية و العالمية حيث نتج عن الصراع الروسي الأوكراني لجوء قسري لم يحدث من قبل حيث هرب الملايين من الأوكرانيين إلي الدول الجوار بهدف العيش في بيئة مستقرة بعيد عن اي مخاطر و لكن واجهت بعض الدول المستقبله أعباء كبيرة بسبب زيادة عدد المهاجرين كما أثرت الحرب اقتصاديًا علي تدهور مستوي المعيشة لتلك الدول مثل: تعطيل الخدمات الصحية و البنية التحتية و سوق العمل و غيرها و من الوارد زيادة الأوضاع سوءاً في حال استئناف هذه الحرب مما يتطلب من هذه الدول تخطيط استراتيجي بكل كفاءة و فعالية للحفاظ علي تماسك المجتمع و أمنه في ضوء هذه الحرب السائدة.[55]
المبحث الثاني: استراتيجية حلف الناتو تجاه الحرب الروسية الاوكرانية
كان المنظور الاستراتيجي لدول حلف الناتو منذ نشأه الحلف في ٤ إبريل ١٩٤٩يعتبر أن روسيا مصدر خطر علي جوارها الأوروبيين و الآسيويين و لكن حملة الدعاية السوداء التي أطلقها الناتو علي موسكو لم يحدث مثلها من قبل و تستند إلي اتجاهات كثيرة مره من خلال الاتهامات المباشرة من قبل الأمين العام لحلف الناتو للجيش الروسي بأنه يتأهل عسكرياً لشن هجوم علي بعض دول الحلف و مره آخري من خلال تسريب تسجيلات ألمانية تشير إلي أن روسيا ستهاجم ألمانيا عام ٢٠٢٥ و من ثم لا بد أن تتأهل برلين عسكرياً كخطوة مسبقة لمواجهة هذه الحرب.[56]
و كانت الرؤية الاستراتيجية لحلف الناتو تجاه روسيا عام ٢٠١٠ إيجابية بسبب اعتبارها عضو مسئول في المجتمع العالمي الذي يلتزم بتعليمات حلف الناتو و بالرغم من ذلك فإن التدخل العسكري الروسي لأوكرانيا عام ٢٠١٤ و ضم شبه جزيرة القرم بالإضافة إلى سياسة بوتين القائمة علي أعمال العنف قد أدت هذه العوامل إلي توسيع دائرة الصراع بين القوي الكبري في وقتنا الحاضر و في هذا الصدد حذر حلف الناتو من روسيا بإعتبارها تهديد له كما أنها تمثل خطورة علي أمن أوروبا و يشكل الجيش النظامي الروسي خطر بشكل ملحوظ علي الجناح الشرقي لحلف الناتو خصوصاً في دول البلطيق بسبب مجاورتها للقوات الروسية في المنطقة العسكرية الغربية.[57] كانت استراتيجية حلف الناتو لها اثر بالغ في أداء مهامه الأساسية بالصراعات الدولية مثل: الحرب الحالية بين روسيا و أوكرانيا و قد بذلت أوكرانيا جهودها للانضمام إلي الناتو مما أثار قلق روسيا بسبب تدهور الوضع الجيوبولتيكي.[58]
و من ثم اتخذ حلف الناتو إجراءات عاجلة و شديده الصرامة رداً علي روسيا بالرغم من التغاضي عن المقترح العسكري مع روسيا و قام الأمين العام بحلف الناتو ينس سلتنبريج بإعلان[59] حشد قوات الحلف علي الصعيد البري و البحري و الجوي في 25 فبراير كخطوة مسبقة لاتخاذ إجراء عاجل في أوقات الأزمات مع الالتزام بالقواعد الرئيسية للحلف في حالة الاستعداد للدفاع عن الخطوط الأمامية للحلف علي خطوط الالتماس مع روسيا و التهيؤ لما هو مقبل.[60]
أولاً / استراتيجية حلف الناتو اللوجستية: يعتبر تدخل حلف الناتو في الحرب الروسية الأوكرانية خطوه مسبقة و حاسمة تهدف إلي تدمير القوة الروسية و تغيير التوازن الاستراتيجي في أوروبا الشرقية و لم يتوقف دور حلف الناتو علي حماية الدول الأعضاء فقط بل يهدف إلي إعاقة تحقيق أهداف روسيا الجيوبولتيكية من خلال تطوير إمكانياته العسكرية علي الحدود الروسية و هدف هذا الهجوم إلي الحفاظ على حلفاء أوروبا الشرقية و تدمير المناطق الاستراتيجية الروسية في المنطقة و امتدت استراتيجية الحلف لتطوير إمكانيات أوكرانيا العسكرية و إعاقة هيمنة روسيا علي أراضي الاتحاد السوفيتي سابقاً و تحقيق مطامعها من خلال ضم أوكرانيا في المنظومة الأمنية للحلف بهدف تقليص الطموحات الروسية و الهيمنة علي موازين القوي الإقليمية.[61]
و قام حلف الناتو بتيسير عملية تقديم إعانات مالية كبيرة للخدمات اللوجستية العسكرية لأوكرانيا لضمان أستخدام الموارد في تغطية كافة المطالب اللوجستية الأوكرانية و قد تناولت التقارير أن الدول الأعضاء ساهمت بما يزيد عن ٥٠ مليار دولار في صورة إعانات مالية و عسكرية لأوكرانيا و تم تخصيص هذه الأموال لأتاحة الاحتياجات الرئيسية و تحسين البنية التحتية و تطوير الخدمات اللوجستية الأوكرانية.[62]
و في إطار ذلك قامت دول داعمة بتقديم الإعانات العسكرية لأوكرانيا و يرجع ذلك نتيجة الإصرار علي تقديم سبل العون و تعزيز أمن الشعب الأوكراني للتصدي لأي عدوان مخالف للقانون و كانت هذه الإعانات ملحوظة حيث أدركت الدول الأعضاء بحلف الناتو أن روسيا مصدر خطر لأمن الحلفاء و السلام و الاستقرار في المنطقة الأوروبية الأطلسية و يعد الغزو الروسي لأوكرانيا بمثابة انتهاك صارخ و جسيم للقانون الدولي الذي يمثل عامل رئيسي لأمن الدول الأوروبية و قد طالبت روسيا قبل الحرب بتشكيل قطاع أمني أوروبي جديد و الغرض من ذلك طرد قوات حلف الناتو و سحب معداتها العسكرية من الدول التي لم تكن منضمة للناتو عام ١٩٩٧.[63]
و تهدف استراتيجية الحلف إلي تدمير القوة الاستراتيجية و الأقتصادية لروسيا كما تهدف إلى تطوير قوة الحلف العسكرية في أوروبا الشرقية بالإضافة إلي تطوير الوسائل الوقائية الاوكرانية و استهلاك الموارد العسكرية الروسية و توريط موسكو في نزاع طويل الآجل مما يؤدي إلى انهيار شأن روسيا و قوتها و في ضوء الجهود التي يبذلها الحلف لتحقيق هذه الأهداف لم يكتفي بمواجهة العدوان الروسي فحسب بل يسعي جاهداً لتعزيز الوضع الأمني في أوروبا الشرقية.[64] اتبعت استراتيجية الحلف تطوير البنية العسكرية الأوكرانية خاصة في ظل تصاعد الأوضاع حيث قامت دول حلف الناتو بتسليح الجيش الأوكراني و تأهيله و تعزيز قدراته لمواجهة روسيا و قد حذرت روسيا من تورط حلف الناتو في الحرب في حال حدوث ذلك و لكن لم يتردد الحلف في تقديمه سبل المعونة العسكرية لأوكرانيا.[65]
ثانياً/ حجم الأنفاق العسكري في حلف الناتو: و قد سعي حلف الناتو لتطوير إمكانياته الاستراتيجية من خلال شراء الدول الأعضاء للأسلحة الأمريكية الحديثة بدلاً من الأسلحة الأوروبية السوفيتية و الأوروبية القديمة و بسبب هذا الضغط الأمريكي أصبح هناك عدد مهول من طلبات السلاح مقدمه من دول الحلف لشركات السلاح الأمريكية و خصوصاً فيما يتعلق بطائرة إف ٣٥ و مؤسستي الدفاع الجوية باتريوت و ثاد بالإضافة إلي دبابات إبرامز و مدرعات مثل: سترايكر و من ثم ارتفع معدل الإنفاق العسكري علي الصعيد العالمي حيث بلغ حوالي 2.2 تلريون دولار حسب ما أصدره التقرير السنوي ال٦٥ للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن.[66] حيث توقعت القوي الغربية عوده الحروب إلي عواصمها نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية عقب سنوات من الأمن و هدوء الأوضاع الذي عاشته هذه الدول عقب نهاية الحرب الباردة لأن المسارات الروسية التي انطلقت من خلال ضم شبه جزيرة القرم كانت السبب الرئيسي في إعادة تعزيز السياسة الدفاعية و الأمنية للدول بالتزامن مع التغير الجيو استراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية و مسيرتها تجاه منطقة المحيط الهندي و الهادي و تتابع الإدارة المتباينة التي تعطي الأولوية لأمريكا و من ثم قام الحلف بدعم الدول الأعضاء و تحفيزهم علي ممارسة أدوارهم العسكرية لتطوير الإمكانيات الوقائية رداً علي المخاطر الخارجية و حماية حدودها من اي مخاطر متوقعة و تنبع هذه المهام من طبيعة الحلف الدفاعية حيث كان الدفاع و الردع مبادئ رئيسية اتخذها الحلف في إطار العمل بالدفاع الجماعي وفقاً للمادة الخامسة من الحلف.
و اتضح ذلك في قمه الحلف التي تم عقدها في ويلز عام ٢٠١٤ و اتفقت الدول الأعضاء علي رفع معدل الاستثمار الدفاعي الذي سيتم من خلاله زيادة النفقات الدفاعية و تحقيق الغاية المتمثلة في إنفاق ما لا يقل عن 2% من الناتج المحلي الكلي علي الدفاع خلال عقد من الزمن و تحديد ما لا يقل عن 20% من الإنفاق الدفاعي للأسلحة الحديثة الأساسية سنوياً لا سيما في مجال البحث و التطوير المتعلق بهذا الأمر علاوة علي ذلك إجبار جميع القوات علي الصعيد البري و البحري و الجوي علي احترام القواعد التي تم الموافقة عليها من قبل الحلف و التي تتعلق بالانتشار و الاستدامة مما يساعد علي تطوير جيوش الحلفاء و تعزيز كفاءة عملها من خلال الألتزام بقواعد الحلف و قد أجبرت الحرب دول أوروبا تقديم الدعم للحلف من خلال زيادة معدل الاستثمار الدفاعي بنسبة 2% لسد الفجوة الناتجة عن قلة اعداد القوات الأوروبية و انهيار قوتها و استعداداً لتطوير قدراتها العسكرية بما يتناسب مع متطلبات الأمن الوطني لهذه الدول و يطور مهاراتها علي مواجهة أي مخاطر.[67]
في إطار مواجهة حلف الناتو لروسيا قد قام الحلف بتنفيذ خطة خط الدرع الشرقي لتأهيل قوات دول الحلف البرية للتشغيل البيني و من ثم حماية كافة الحدود الشرقية للناتو لا سيما في بولندا و دول البلطيق و تناولت هذه الخطة نظام مراقبة شامل يتضمن طائرات بدون طيار و طائرات إف 35 علاوة علي ذلك الأقمار الصناعية و أنظمة الرادارات و تعزيز أجهزة الإنذار المسبق من خلال الخلط بين أنظمة الذكاء الاصطناعي و الأنظمة المعتادة و يتعلق هذا النظام بمركز تحليل بيانات يسمي مافين سمارت و هو نظام إلكتروني يربط كافة الإشعارات في مجال العمليات و يقوم بتحليلها من خلال أنظمة الذكاء الاصطناعي و من ثم يوفر هذا النظام جهود آلاف المحللين و الاستخباراتيين الذين يستغرقون وقت طويل في تحليل بيانات جبهة القتال حيث يتميز هذا النظام بسرعة تحليل المدخلات و بإنجاز تحليل البيانات فور إتاحتها و يقوم بتقديم توصيات لصانع القرار في حجره العمليات مما يؤدي إلي تنمية وعي القائد في ساحة القتال و تنمية قدرته علي اتخاذ حلول عاجلة و متناسبة مع تصعيد الأوضاع.
كما تناولت الخطة عوائق مادية مثل: حفر الخنادق و أقامة تحصينات علي امتداد خط الجبهة المتوقعة مع روسيا بما فيها الخنادق المعارضة للدبابات بالإضافة إلي تعديل بعض التضاريس الطبيعية لأقامه حواجز طبيعية و يسعي الناتو لتأسيس مراكز عمليات لوجستية و تعزيز البنية التحتية لتيسير مسيرة القوات و تأسيس شبكة اتصالات آمنه حيث تناولت الخطة أقامه مجموعة من المحطات علي امتداد الحدود الشرقية للناتو معده بأنظمة أتصالات مشفرة و أنظمة حرب سيبرانية و أنظمة معارضه للطائرات بدون طائرة و كانت الغاية من هذه الخطة إعاقة الهجوم الروسي علي أراضي دول الحلف من خلال اتباع استراتيجية الردع و حماية حدود الحلف من خطر روسيا و حلفائها و الدفاع عن حدود بولندا و دول البلطيق و المناطق الأوروبية المعرضه للمخاطر الروسية.[68]
ثالثاً/توسع عضوية حلف الناتو: كان انضمام فنلندا و السويد إلي حلف الناتو بمثابة رد حاسم علي الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير عام ٢٠٢٢ و التي ادت إلي تحول ملحوظ في الرؤية الأمنية لدولتي شمال أوروبا لا سيما مع وجود حدود بريه طويلة مشتركة بين فنلندا و روسيا مما أدي إلي إثارة خوف فنلندا علي سيادتها عقب ما تبين مدي ضعف سياسة الحياد الداخلية التي سارت علي نهجها منذ الحرب الباردة نتيجة الحرب و بذلت بولندا و فنلندا جهودهما في نطاق أمني جماعي حيث أنه ينبغي علي أعضاء الناتو الالتزام بمبدأ الدفاع المشترك بينهم وفقاً للمادة الخامسة من ميثاق الناتو مما يتيح ضمانات أمنية لم تكن متوفرة من قبل كما أن زيادة نسبة الدعم الشعبي للأنضمام إلي ما يزيد عن ٦٢% في فنلندا و ٥٧% في السويد يشكل تغير جوهري في الرأي العام نتيجة الخطر الروسي و صرامه خطابها العسكري بما فيها المخاطر الناتجة عن نشر الأسلحة النووية بجوار حدود الدولتين كما نتج عن انضمام الدولتين تعزيز المكانة الاستراتيجية للناتو في بحر البلطيق و القطب الشمالي و تعزيز البنية الدفاعية الأوروبية للتصدي لروسيا.[69]
و عقب انضمام فنلندا و السويد بالإضافة إلي لاتفيا و ليتوانيا و بولندا و النرويج إلي الحلف أصبحت روسيا محاصرة من قبل الناتو مما يؤثر سلباً علي النطاق الحيوي و الإقليمي الروسي حيث بلغ هذا التوسع ضعف طول الحدود مع بولندا من ٧٠٥ كم إلي ١٩٣١كم و من ثم سيصبح وصول روسيا إلي الماء الدافئ عملية متعسرة مما يؤثر علي مجالها الحيوي.[70]و نلاحظ أن حلف الناتو اتخذ رد فعل قوي تجاه الحرب الروسية الاوكرانية كما أنه كان مصدر عون لأوكرانيا منذ ضم جزيرة القرم عام ٢٠١٤ و كان يبذل أقصي جهوده في سبيل تعزيز الأمن الأوكراني و الحفاظ علي استقرارها و لم يتوقف دور الحلف علي تقديم الإعانات لأوكرانيا فقط بل هدف إلي الحفاظ على الجناح الشرقي بهدف الحفاظ علي أمن الحلفاء و محاصرة روسيا و تقييد قوتها بدون التورط معها في نزاع عسكري أو تأمين أوكرانيا من خلال إرسال قوات للتصدي للعدوان الروسي بإعتبارها ليست عضو في الحلف و أصدر الحلف بيان في ٢٥ فبراير ٢٠٢٢ بالتأكيد علي دوره من أجل حماية أوكرانيا كما أعلن اتفاق أعضاء الناتو علي رد فعل مشترك فيما يتعلق بالحرب الروسية الاوكرانية و أجتمع قادة الحلف في قمه استثنائيه من خلال الفيديو كونفرانس عقب يوم واحد من نشوب الحرب بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي و السويد و فنلندا وفقاً لدعوة الأمين العام لعقد جلسة حوار عن أبرز المخاوف الأمنية التي تواجه الأمن الأوروبي الأطلسي منذ زمن طويل و إدانه الحرب بعبارات شديده اللهجة كما دعا البيان إلي إنهاء الغزو الروسي العسكري و أعمال العنف و مغادرة جميع القوات الأراضي الأوكرانية.[71]
رابعاً/ إدانه حلف الناتو للغزو الروسي الأوكراني: تم عقد اجتماع بين رؤساء دول و حكومات الدول الأعضاء في حلف الناتو في يوم ٢٤ مارس ٢٠٢٢ للتعرف علي موقف الحلف تجاه الغزو العسكري الروسي في أوكرانيا الذي يعد من أكبر مخاوف الأمن الأوروبي و الأطلسي منذ زمن طويل و جاء بيان صادر من دول الحلف يدين التدخل الروسي العسكري في أوكرانيا و يدعو بوتين إلي إنهاء الحرب و مغادرة كافة القوات العسكرية من أوكرانيا و وقف العمليات العسكرية كما يدعو روسيا إلي المساهمة الفعالة في عقد مفاوضات مع أوكرانيا لتحقيق الأمن و السلم انطلاقاً من إنهاء الحرب بشكل كلي و نص البيان علي ضرورة تقديم سبل العون و الدعم للرئيس الأوكراني زيلنسكي و الحكومة الأوكرانية و الشعب الأوكراني الذي يسعي لحماية بلاده و ضرورة التأكيد على أن أوكرانيا دولة مستقلة و تتمتع بالسيادة و وحدة أراضيها الواقعة بالحدود المعترف بها علي الصعيد الدولي الممتدة إلي مياه الإقاليم.
و أكد البيان علي حق أوكرانيا في حماية أراضيها استناداً لميثاق الأمم المتحدة بالإضافة إلي دعم أوكرانيا و إعانتها في مجالات مثل الأمن الإلكتروني و مواجهة المخاطر الكيميائية و البيولوجية و الإشعاعية و النووية كما أكد علي أن العدوان الروسي له أثر بالغ علي تزعزع الأمن و الاستقرار الدوليين و قامت دول الحلف بممارسة ضغوط سياسية و تطبيق عقوبات شديده علي روسيا لوقف الحرب و دعوة كافة الدول بما فيها جمهورية الصين إلي تقديم الدعم للنظام الدولي الذي يحترم السيادة و الأمن الإقليمي كما تم النص عليه في ميثاق الأمم المتحدة و عدم تقديم العون لروسيا في حربها علي أوكرانيا و التأكيد علي الانضباط بالقواعد الرئيسية للأمن الأوروبي و العالمي بما في ذلك المبدأ الذي ينص علي أحقية كل دولة في اختيار الترتيبات الأمنية المتعلقة بها دون تدخل خارجي مع ضرورة اتباع سياسة الباب المفتوح بموجب المادة العاشرة من اتفاقيه واشنطن.
و أكد البيان علي ضرورة العمل بكافة الإجراءات التي تضمن حماية أمن المواطنين في دول الحلفاء و الحفاظ علي سلامة أراضيهم فإن المادة الخامسة من معاهدة واشنطن إجبارية علي كافة دول الحلف و لا يمكن لهم مخالفتها و نتيجة العدوان الروسي قامت دول الحلف بحشد قوة الردع التابعة للحلف و تم تعيين 40 ألف جندي علي الناحية الشرقية من أراضي دول الحلف و إمدادهم بالمعدات الجوية و البحرية بقيادة الناتو و دعم عمليات الانتشار الوطنية للحلفاء بالإضافة إلي تشكيل اربع قوات عسكرية متعددة الجنسيات في بلغاريا و المجر و رومانيا و سلوفاكيا مع اتباع كافة الإجراءات و القرارات للحفاظ علي أمن جميع الحلفاء في كافة المجالات و التأكيد علي أن هذه التدابير دفاعية و ليست هجومية.[72]
خامساً/آثار الحرب الروسية الأوكرانية علي حلف الناتو: كانت الحرب الروسية الاوكرانية لها دور بالغ الأهمية في استرداد الناتو لوظيفته الأساسية بإعتباره البنية الأساسية لأمن أوروبا من خلال تفعيل استراتيجية الردع الجماعي و بذل المساعي المشتركة بين الدول الأعضاء و نتيجة زيادة حده المخاوف الأمنية اهتم حلف الناتو بتنظيم العمليات و الجهود المشتركة و هو ما أتضح في شتي الخطابات الاستراتيجية و قرارات قادة الناتو في قمه مدريد في يونيو ٢٠٢٢ التي أهتمت بتطوير الجناح الشرقي للحلف من خلال إمداده بوحدات انتشار سريعة و تحسين القوة الوقائية مما يدل علي تغير استراتيجية الناتو تجاه القابلية و المرونة و تأقلم الحلف مع مستجدات الأوضاع الجيوبولتيكية.
و في ضوء انعدام وجود نزاعات داخل قارة أوروبا يواجه الحلف أعداء جيوبوليتيكيين و تتمثل المخاطر التي تواجه الحلف في تهديد روسيا للحدود الشرقية من خلال وسائل هجينية تتضمن الحروب الإلكترونية و المناورات الإعلامية و فرض الهيمنة و غزو جزء من الأراضي الأوكرانية للعبور نحو شبه جزيرة القرم و اتخذت موسكو استراتيجية الردع المعاكس من خلال بذل جهودها لتدمير شرعية الناتو في الرأي العام علي الصعيد الأوروبي و العالمي من خلال اعتبار الحلف مصدر خطير يؤدي إلي زعزعة الأمن علي عكس طبيعته الدفاعية و جهوده في سبيل تعزيز الأمن بالإضافة إلي إساءة استغلال روسيا للتفككات داخل القارة الأوروبية و استخدامها كورقة ضغط في مواجهة النظام الأمني السائد منذ انتهاء الحرب الباردة.[73]
الخاتمة
أدت الحرب الروسية الاوكرانية إلي تغيرات جيوسياسية عالمية حيث لم يتوقف الصراع بين الدولتين علي النزاعات العسكرية فقط بل اتسع آفاقه و امتد تأثيره ليحتوي علي الجانب الأقتصادي و الاجتماعي و السياسي و الأمني كما كان للحرب أثر بالغ الخطورة علي دول أوروبا و حلف الناتو[74] و في هذا الإطار كانت الولايات المتحدة الأمريكية من أبرز الفاعلين المؤثرين في هذه الحرب بين دول الحلف منذ نشوبها حتي تغير الإدارة الأمريكية و يعد العامل الرئيسي لهذه الحرب هو اعتراض روسيا علي الجهود الأوكرانية للإنضمام إلي الحلف خوفاً من إمكانية تحولها لمركز للقواعد العسكرية الأمريكية الأوروبية التي تمثل أبرز تحديات الأمن الوطني الروسي و كان من المتوقع حسب القدرات الروسية أن تتفوق روسيا في تحقيق غاياتها من الحرب بمجرد الدخول فيها.
و لكن عزيمة الرئيس الأوكراني علي حماية بلاده بجانب المساعدات الغربية المقدمة من قبل الحلف لأوكرانيا مما أدي إلي تعزيز قوتها لإعاقة تحقيق المطامع الروسية و مساعيها لتدمير قوه أوكرانيا و قد استطاعت أوكرانيا أيضاً أن تجعل الأراضي الروسية ساحة للقتال من خلال تنفيذ هجمات عسكرية داخل روسيا.[75] و من ثم شكل حلف الناتو مصدر رئيسي لمخاوف روسيا من انضمام أوكرانيا و جورجيا للحلف مما يؤدي للمساس بالأمن الروسي نتيجة اقتراب أوكرانيا من الاتحاد الروسي خاصة الجهة الغربية و ارتباطه بالحدود البرية الأوكرانية و يعد ضم شبه جزيرة القرم لروسيا أحد أهم العوامل التي دفعت أوكرانيا لمحاولة الانضمام إلي الحلف و كانت تفترض روسيا أن هيمنة الحلف علي البحر الأسود قد تؤدي إلى المساس بأمن روسيا خاصة أن الاستخبارات الروسية اكتشفت رغبة الناتو في التوسع وصولاً لحدود روسيا.[76]
و قامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم إلي الاتحاد الروسي و في ذات الوقت كانت تراقب مساعي الحلف لتعزيز بنية أوكرانيا العسكرية و الجهود المتواصلة للحكومة الأوكرانية الموالية للغرب و قامت روسيا بتحذير أوكرانيا من الانضمام للحلف و لكنها تغاضت عن ذلك و عقب الوعي الروسي بخطورة حلف الناتو و عدم انشغاله بتحذيرات روسيا من الامتداد نحو حدودها الغربية فقد كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صارم في تحذيراته لأوكرانيا من الانضمام للحلف و لكن لم تلتفت أوكرانيا لهذه التحذيرات مما أدي إلي اندلاع الحرب في ٢٤ فبراير عام٢٠٢٢ و كان لحلف الناتو و الاتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة الأمريكية دور بالغ الأهمية في تأهيل الجيش الأوكراني عسكرياً للحرب ذلك الأمر الذي كان يثير القلق الروسي دائماً في المقام الأول.[77]
و في هذا السياق يتضح أن عملية التأثير كانت متبادلة بين الطرفين: روسيا و الناتو حيث كانت سياسة التوسع التي اتبعها الحلف و فكرة انضمام أوكرانيا من أكثر العوامل التي أثارت القلق و الخوف لدي روسيا و من ثم حاولت روسيا بذل أقصي جهودها لمنع حدوث ذلك و كانت الحرب بمثابة تحدي لحلف الناتو و من ناحية آخري سعي الحلف لتدمير قوه روسيا و تطوير الجيش الأوكراني عسكرياً ليتمكن من ردع العدوان الروسي.
قائمة المراجع باللغة العربية
أولا/ الكتب:
١- محمد عزيز شكري, مصطفى ناصف, الأحلاف و التكتلات في السياسة العالمية, علم المعرفة, سلسلة كتب ثقافية شهرية يصدرها المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب – الكويت, يوليو 1978.
ثانياً/الرسائل:
١-كنزة فني , منظمة حلف الشمال الأطلسي و دورها في إدارة التهديدات الأمنية الجديدة في فترة ما بعد الحرب الباردة, رسالة دكتوراه, كلية الحقوق و العلوم السياسية, جامعة 8مايو ١٩٤٥ قالمة, ٢٠١٧-٢٠١٨.
٢-منصوري أسماء, البعد الاوارسي للحرب الروسية الاوكرانية : دراسة جيوسياسية, رسالة ماجستير, الحقوق والعلوم السياسية, الشهيد العربي التبسي, ٢٠٢٢-٢٠٢٣.
ثالثاً/المجلات:
١- أنور إسماعيل خليل النعيمي, توظيف حلف الناتو في استراتيجية الهيمنة للولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب الباردة, مجلة العلوم السياسية, العدد ٦٨, ديسمبر ٢٠٢٤,ص.١٤٣-١٧٤.
٢- أحمد حسن محمد إبراهيم قديحه, سيناريوهات محتملة مستقبلاً للحرب الروسية الأوكرانية, مجلة كلية التربية, جامعة المنصورة, العدد:١٢٨, أكتوبر ٢٠٢٤, ٤٦١-٤٩٥.
٣-أحمد جلال محمود عبده, السياسة الأمريكية تجاه التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا وانعكاساتها على حلف الناتو, مجلة كلية السياسة والاقتصاد, العدد: السادس عشر – أكتوبر 2٠٢٢, ص.ص.٤١٣-٤٤٥.
٤-أسامة فاروق مخيمر, استراتيجية حلف الناتو بعد الحرب الباردة دراسة لأهم التحديات من ١٩٩١ ل٢٠٢٢, مجلة السياسة و الأقتصاد, العدد الحادي و العشرون , يناير ٢٠٢٤ , ص٢٣٨-٢٦٨.
٥- أحمد ناصر زكريا زكي فراج الطنيجي, انعكاسات الحرب الروسية الاوكرانية علي مستقبل حلف الناتو, مجلة الدراسات التجارية و الإدارية, العدد الأول , المجلد السادس, يناير ٢٠٢٥, ص.١٢٣-١٤٩.
٦-أشرف محمود سنجر, الحرب الروسية الاوكرانية في ضوء نظرية توازن التهديد, مجلة البحوث المالية و التجارية, المجلد :٢٤, العدد الثاني , إبريل ٢٠٢٣, ص.ص.٢٥٣-٢٧٦.
٧- بن فليس نجود, أثر التهديدات السيبرانية على الأمن الوطني: دراسة على ضوء الحرب الروسية الأوكرانية, المجلة الجزائرية للأمن الإنساني المجلد: ١٠, العدد: ٢, ٢٧ مايو ٢٠٢٥, ص.ص: ٧٣٩-٧٥٨.
٨- جلة سماعين, غربي محمد, حلف الناتو جدل البقاء و التوسع بعد نهاية الحرب الباردة, مجلة الأكاديمية للدراسات الإجتماعية والإنسانية, يونيو ٢٠١٨ ,ص.١٨٢-١٩٢.
٩- جهاد مرعي , تأثير الحرب الروسية الأوكرانية في علاقة حلف الشمال الأطلسي بالدول الأوروبية, مجلة الدفاع الوطني , العدد: ١٣١, أكتوبر ٢٠٢٥, ص.٥-٣٨.
١٠-حسن محمد الجردي, ذو الفقار علي عبود, الحرب الروسية الاوكرانية و أثرها علي أمن أوروبا (تحليل جيوبوليتيكي), مجلة جامعة اللاذقية. العلوم الأقتصادية و القانونية, المجلد:٤٧, العدد:٦, ٢٠٢٥, ص.ص.٣٧٥-٣٨٩.
١١-دلال محمود السيد ,مصطفى سعد سيد بدوي, الحرب الروسية الأوكرانية و تأثيرها على حلف الشمال الأطلسي, مجلة العلوم السياسية, العدد:٧٠, ديسمبر ٢٠٢٥, ص.٥٧-٨٨.
١٢-رائد يوسف محمد, هشام حمد بشير, أسامة فاروق مخيمر , انعكاسات الحرب الروسية–الأوكرانية على بُنية النظام الدولي, مجلة كلية السياسة والاقتصاد – العدد الثلاثون – إبريل ٢٠٢٦, ص.ص. ٣٩٤-٤٢٠.
١٣- سحنون عبدالقادر, بوحجفه رشيدة ,استراتيجية حلف الشمال الاطلسي في مواجهة الإرهاب الدولي في المتوسط, مجلة الدراسات الاستراتيجية و البحوث السياسية, المجلد 1,العدد ٢ , ٢٠٢٢ , ص-ص. ١٤٩- ١٦٢.
١٤- صريح صالح صالح القاز, حلف الناتو بين دواعي البقاء و مؤشرات التفكك, مجلة الدراسات الاستراتيجية و العسكرية, العدد :١٥,المجلد الخامس, يونيو ٢٠٢٢,ص.٥٦-٧٤.
١٥-عدي محمد عبد الرحمن عناب, الحرب الروسية الأوكرانية و تداعياتها علي النظام الدولي, مجلة اتحاد الجامعات العربية للبحوث في التعليم العالي, مجلد: ٤٤, العدد الرابع , ديسمبر ٢٠٢٤, ص.١٢٣-١٣٥.
١٦-علي حسين حميد, أنغام عادل حبيب, ملامح توظيف الفضاء السيبراني في عالمنا المعاصر (الحرب الروسية الأوكرانية أنموذجاً) , مجلة قضايا سياسية, العدد:٧٢, ٣١ مارس ٢٠٢٣, ص.١٥٠-١٧٢.
١٧-عصام ملكاوي, الحرب الروسية الأوكرانية: السياقات و التحولات الاستراتيجية, مجلة العلاقات الدولية,٢٠٢٣,ص٢-26,https://irajournal.academy/2023/08/07/russian-ukrainian-war/
١٨- عبدالناصر سعيد ,حرب بوتين الأسباب و التداعيات و ماهية الاحتمالات, المحور الثالث: مواقف و ردود الأفعال علي الغزو الروسي, مركز رع للدراسات الاستراتيجية, مجلة أوراق القاهرة, العدد : الثامن, مارس ٢٠٢٢, ص.١-٣٠.
١٩- عماد حسن محمد إبراهيم, الحروب الروسية علي أوكرانيا و مشكلة التشريد الداخلي, مجلة الدراسات القانونية و الاقتصادية, مارس ٢٠٢٤, ص.٢٧٧٣-٢٩٥١.
٢٠- علي صباح صابر, الأزمة الروسية الاوكرانية( الأسباب و التداعيات), المجلة الدولية للعلوم الإنسانية و الاجتماعية, العدد ٣٥, يوليو ٢٠٢٢, ص.٧٩-٩٨.
٢١- محمد عبد الرحمن يونس العبيدي, دور حلف الناتو في الحرب الروسية الأوكرانية (٢٠٢٢-٢٠٢٣), مجلة قضايا سياسية, كلية العلوم السياسية, جامعة النهرين, العدد: ٨٣, ديسمبر ٢٠٢٥, ص.ص١-١٩.
٢٢-ميلاد مسعود محمود نمريش, الحرب الروسية الأوكرانية و تداعياتها علي الدول الأوروبية و حلف الناتو , المجلة الأفريقية في الدراسات المتقدمة للعلوم الإنسانية و الاجتماعية, المجلد ٤, العدد2 , ابريل ٢٠٢٥, ص.١٢٨-١٣٩.
٢٣-معيزي ليندة, دهقاني أيوب, الحرب الهجينية في الاستراتيجية العسكرية الروسية الحرب علي اوكرانيا نموذجاً), مجلة القانون الدستوري و المؤسسات السياسية, المجلد:٦, العدد:٢٠٢٢,٢, ص.٤١٦-٤٣٦.https://www.researchgate.net/publication/369957693
٢٤-نجاة العبيد الكامل علاق, الأسباب السياسية و الأمنية للحرب الروسية الأوكرانية, مجلة القرطاس, العدد السادس و العشرون, المجلد الرابع, مارس ٢٠٢٥, ص٧٣-٩٣.
٢٥-نعيم جاسم محمد, دور حلف الناتو في الحرب الروسية الأوكرانية و تداعياتها من ٢٠١٤-٢٠٢٢, مجلة سليمان الدولية للدراسات الأكاديمية, العدد السادس , المجلد الأول , يوليو ٢٠٢٣, ص.ص.١٨٩-٢٠٦.
٢٦-هناء المبروك خليفة الطياري, الأزمة الروسية الأوكرانية(الأسباب و التداعيات), المجلة الأفريقية للدراسات المتقدمة في العلوم الإنسانية و الاجتماعية, المجلد :٤, العدد: ٤, ١٨ ديسمبر ٢٠٢٥ , ص.ص.١٢٩٤-١٢٨٦ .
٢٧-هديل احمد إبراهيم, تأثيرات الأزمة الروسية الأوكرانية علي العلاقات الخارجية الروسية, المجلة العلمية لكلية التجارة , جامعة أسيوط, العدد:٨٣,مارس٢٠٢٥, ص.ص.٢٣٤-٢٥٦.
رابعاً/المراكز البحثية:
١-أيمن سمير, 10 محاور لإستراتيجية “الناتو” الجديدة تجاه روسيا, مركز الدراسات الأوروبية الآوراسية,١٨ فبراير ٢٠٢٤, https://n9.cl/28yg5
٢-آية رجب أبو اليزيد, العمليات السيبرانية بين روسيا وأوكرانيا : قراءة في الأسباب والنتائج , المركز الديمقراطي العربي, ١٢أغسطس 2024,تاريخ الدخول علي الرابط ١٨ إبريل ٢٠٢٦: https://democraticac.de/?p=٩٩٢٦٢.
٣- إسراء عادل, الحرب الروسية الاوكرانية :الأسباب و التداعيات و الآفاق , مركز شاف للدراسات المستقبلية و تحليل الأزمات و الصراعات (الشرق الأوسط و أفريقيا), ١٤ ديسمبر ٢٠٢٥.
٤-إبراهيم محمود حبيب, تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية علي دول الخليج, مركز الجون, بدون تاريخ.
٥- حسن فاضل سليم, المواجهة الكبري: تصاعد احتمالات الصدام بين روسيا و الناتو, مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية, ٩ إبريل ٢٠٢٥.
٦-طوني لورانس, المساعدات العسكرية ونتائج الحرب السنة الأولى من الحرب الروسية الشاملة في أوكرانيا, المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات, وحدة الدراسات الاستراتيجية,١٧يوليو ٢٠٢٤.