الأزمات الطاقية العالمية وتدبير الندرة

ملخص:

يتناول موضوع هذا البحث الأزمات الطاقية بالعالم أسبابها وتداعيتها، باعتبارها اهم الظواهر المتكررة التي تؤثر على الاقتصاد العالمي، كما تساهم بشكل مباشر وسلبي على التفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين الدول، وقد أتاح لنا الموضوع الفرصة للبحث عن سبل تجاوز وتدبير هذا النوع من الأزمات على المستوى العالمي، خاصة الجهود التشريعية والمؤسساتية. وقد تطرقنا بشكل خاص للتدابير والإجراءات التي قام بها المغرب في هذا الإطار للتخفيف من اثار الأزمات الطاقية على المستوى الوطني.

مقدمة:

تقوم الطاقة بدورا محوريا واساسيا لتسير الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية الإنسانية، حيث سعى هذا الأخير ومنذ القدم الى البحث عن مصادر الطاقة محاولا بذلك تطويرها واستكشاف افاقها والتعرف على ماهيتها. فقد تعددت استعمالاتها من اضاءة وتسخين حسب الحاجة. الى ان أصبحت لها استعمالات أخرى ظهرت بتطور البشرية الذي الح على ضرورة استخدام الطاقة بشكل أكبر وفي مجالات أخرى غير تقليدية كالإضاءة والتسخين والتبريد كذلك، ومفهوم الطاقة يتغير ويختلف باختلاف الزاوية التي ينظر إليها، فمن بين التعاريف التي عرفت الطاقة نجد:

  • بأنها القدرة على إنتاج تأثير أو سعة لبذل شغل[1]؛
  •  هي كل ما يمدنا بالنور ويعطينا الدفء وينقلنا من مكان إلى آخر، ويتيح لنا استخراج طعامنا من الأرض وتحضيره ويضع الماء بين أيدينا ويدير الالت وعجلة الحياة التي تخدمنا[2]؛
  • وهي مقدرة نظام ما على إنتاج فاعلية أو نشاط خارجي؛
  • وهي كيان مجرد لا يعرف إلا من خلال تحولاته[3].

ومن خلال التعاريف السابقة نستنتج أن الطاقة لا يمكننا احتوائها في زجاجة ولايمكننا وزنها أو لمسها أو حتى رؤيتها، وبالرغم من كل ذلك نشعر بتأثيرها، ونرى نتائجها في تغير الأشياء من حولنا نتيجة استعمالها كما لا يمكن تصور الاستمرار في الحياة دون طاقة أيا كان مصدرها ونظل في حاجة لها في شتى نواحي حياتنا. كما سبقت الإشارة إليه فان الطاقة بالرغم من صعوبة وضع تعريف شامل لها، وعدم إمكانية حصرها في شكل معين، فقد اثبت مع تطور الزمن أن الحاجة إليها لا مناص منها، وحاجات الإنسان للطاقة منذ محاولته إشعال النار مرور ببذل جهد عضلي والاستعانة بالصخور. وبعد هذا التطور المهول الذي عرفه العالم من الناحية الصناعية والمتمثل في ظهور وسائل النقل وصناعة مواد للبناء والتشييد، كان لابد للبحث العلمي ان يتجه صوب البحث والتنقيب عن مصادر أكثر لإنتاج الطاقة لتحقيق الاكتفاء بالسوق العالمية. لذلك تعتبر الطاقة بتعدد اشكالها ومصادرها محرك الكون حيت تحتل مكانا محوريا في صميم عملية التنمية، ويمكن تصنيفها لطاقات متجددة وأخرى غير متجددة، هذه الأخيرة التي لا تقبل التجديد ولا يمكن تكونها في مدة زمنية قصيرة غير ان استهلاكها يكون أسرع من انتاجها. ويمكن تصنيف هذه الطاقات المتجددة في أربعة أصناف[4]:

  • النفط: هو المصدر الأكثر استخداما مرحليا على مستوى العالم خصوصا كوقود لوسائل النقل من سيارات وسفن وبعض المحركات الأخرى، كما يساهم النفط اليوم بحوالي 38 بالمئة من استهلاك الطاقة العالمي. وتعتبر منطقة الشرق الاوسط، من بين اغنى المناطق في العالم بهذه المادة الحيوية؛
  • الغاز الطبيعي : يعد من أنظف أنواع الوقود الأحفوري كما يستخدم في التدفئة خاصة في المناطق الباردة وفي انتاج الكهرباء. كما ان الغاز الطبيعي يتميز بسهولة نقله بواسطة انابيب تمر عبر مختلف بقاع العالم. ويتطلب الاستفادة من الغاز الطبيعي معالجات كيميائية ابسط مما يحتاجه النفط الخام، حيث يلزم إزالة بعض الشوائب منه كأكسيد الكربون والكبريت والهيدروجين. وقد أصبح يساهم في 23 بالمئة من مجمل الطاقة في العالم، وتعد بعض الدول بالمنطقة العربية من المناطق الغنية بالغاز الطبيعي كقطر والامارات العربية ومصر والجزائر[5].

تعتبر الطاقة في وقتنا الحالي من أهم الضروريات التي لا يمكن للإنسان الاستغناء عنها، فهي من أهم المحركات الأساسية التي يعتمد عليها أي تطور أو تقدم، لكن مع الارتفاع الكبير لمعدلات النمو السكاني في العالم، بحيث ازداد الاعتماد على الطاقة بشكل رهيب مما أدى الى بروز مشكلة نضوب المصادر الأساسية للطاقة، وبذلك  تحولت هذه الأخيرة من أداة للتنمية المستدامة الى أداة لإعاقتها،  لكل هذه الاعتبارات إضافة الى هاجس ندرة هذه المصادر المشار اليها سابقا، وكذا جعل مصادر الطاقة غير متمركزة بمناطق معينة بالعالم مما يخلق نوعا من عدم التوازن بين الدول وبالتالي خلق أزمات طاقية متكررة، كان لابد من التفكير في إيجاد مصادر أخرى بديلة بالمناطق التي تتميز بموارد طبيعية أكثر من المناطق التي تتركز فيها المصادر الكلاسيكية، وفي هذا الاتجاه سار البحث في كيفية استثمار مصادر طبيعية أخرى، (الطاقات المتجددة)، لها مميزات أكثر يمكن من خلالها الحفاظ على البيئة بشكل أفضل، هذه المصادر هي التي تنتج ما يسمى بالطاقات المتجددة. ويقصد بالطاقة المتجددة تلك الطاقة التي يتم انتاجها من مصادر طبيعية غير تقليدية، وتتميز بالاستمرارية في استغلالها من طرف الإنسان، كما يمكن ان يتم تحويلها الى طاقة كهربائية او حرارية، وتعتبر الطاقات الشمسية والكهرومائية والريحية من اهم اشكال الطاقات المتجددة رغم كل هذا التنوع في مصادر الطاقة، إلا أن العالم لازال يعيش مجموعة من الأزمات الطاقية التي توثر بشكل سلبي على جميع المجالات التي لها ارتباط بالإنسان ولاسيما المجال الاقتصادي والبيئي والاجتماعي. وقد تدخلت مجموعة من العوامل والأسباب المباشرة وغير المباشرة في ظهور الأزمات الطاقية بشتى أنواعها[6].

وتكمن أهمية دراسة الموضوع في الكشف عن تجليات وأسباب الأزمات الطاقية، وكذا تبيان اثار هذه الأزمات على التنمية الاقتصادية بالخصوص دون إغفال البحث عن الإجراءات والتدابير المتخذة للخروج منها على المستوى العالمي بصفة عامة والمستوى المحلي بصفة خاصة.

بناء على ما سبق ذكره فان الإشكالية المحورية لهذا الموضوع يمكن صياغتها على الشكل التالي: في ظل الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها العالم والمرتبطة بالمجال الطاقي والأزمات التي يستأثر بها، الى أي حد استطاعت السياسات الدولية في تدبير هذه الازمات، وماهي الحلول التي تراها ناجعة للتخفيف من اثارها؟ وتتفرع عن هذه الإشكالية التساؤلات الفرعية التالية:

  • ماهي أسباب ومظاهر الأزمات الطاقية وما علاقتها بالأنظمة الدولية؟.
  • كيف اثرت الازمات الطاقية المتكررة على حياة الإنسان على المستوى الاقتصادي والبيئي والاجتماعي؟
  • وماهي الجهود الدولية التي قامت بها المؤسسات لتدبير الأزمات الطاقية؟
  •  ما موقع المغرب من هذه الجهود وكيف حاول تدبير الأزمة على المستوى المحلي؟.

للإجابة على الإشكالية المطروحة وهذه التساؤلات المرتبطة بها، ارتأينا اعتماد التصميم التالي:

المطلب الاول: أسباب وتداعيات الازمات الطاقية وعلاقتها بالنظام العالمي السائد.

   الفقرة الأولى: الأسباب والعوامل التي ادت الى خلق الأزمات الطاقية.

   الفقرة الثانية: تداعيات الأزمات الطاقية وتأثيرها على المجتمع الدولي.

 المطلب الثاني: استتباب الأمن الطاقي في ظل الأزمة وندرة المصادر الكلاسيكية والحاجة الملحة للطاقة.

 الفقرة الأولى: الجهود الدولية في تدبير الأزمات الطاقية.

   الفقرة الثانية: سبل تحقيق الأمن الطاقي المغرب نموذجا المطلب الأول: أسباب وتداعيات الأزمات الطاقية وعلاقتها بالنظام العالمي السائد.

تؤثر الأزمات الطاقية المتكررة والمتعاقبة على الاقتصاد العالمي، كما تساهم بشكل مباشر وسلبي على التفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين الدول، لذلك كان لابد ان نتطرق في هذا المطلب الى الأسباب والعوامل المتدخلة في خلق هذه الأزمات الطاقية وتزايدها (الفقرة الأولى)، دون الإغفال عن عرض مجموعة من التداعيات المصاحبة لهذه الأزمة العالمية (الفقرة الثانية).

    المطلب الاول: أسباب وتداعيات الازمات الطاقية وعلاقتها بالنظام العالمي السائد.

  الفقرة الأولى: الأسباب والعوامل التي ادت الى خلق الأزمات الطاقية.

لا يمكن ربط الأزمة الطاقية التي يعيشها العالم بسبب محدد، لكن هناك مجموعة من العوامل التي تتدخل بشكل مباشر او غير مباشر في تفاقم الأزمة الطاقية خصوصا بعد تزايد أوجه الاستعمالات المتعقلة بالطاقة ولاسيما بالدول المستهلكة أكثر من الدول المنتجة، وسنقتصر على ذكر الأسباب التالية:

أولا : الأزمات الطاقية وعلاقتها بالحروب في القرن العشرين يتحدث التاريخ عن الطاقة وأهمتها الاقتصادية وأن أهم الصراعات العالمية، بدءا من الحرب العالمية الاولى عام 1914، بين الحلفاء ودول المحور، حسمت باستعمال الطاقة البخارية في العربات وما تبعها من توسعات بحثا عن مستعمرات جديدة، في إطار السياسة الحمائية تم باستخدام الطاقة، وقد كانت الحرب العالمية الثانية بالبترول وبسبب البترول، ومرورا بتداعيات إمدادات البترول سنة 1951 وما حدث من تهديدات إبان ما يسمى بأزمة النفط الأولى سنة 1973 من طرف مسؤولي  الولايات المتحدة الامريكية لدول الأوبك وخاصة الدول العربية من مغبة المطالبة بزيادة أسعار البترول، والصراع على مصادر الطاقة بقي مستمر والدول الصناعية الكبرى تبذل ما في وسعها للتواجد ومراقبة مصادر الطاقة [7]، أدت القيود المفروضة على إنتاج النفط في سبعينيات القرن العشرين إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط وفي عائدات أوبك وثرواتها، مترافقة بعواقب طويلة الأمد وبعيدة المدى على الاقتصاد العالمي[8].

ثانيا: نظرية قمة هوبرت كينغ لنضوب الطاقة

في دراسة له سنة 1956 توقع “هوبرت كينغ” أن الإنتاج الأمريكي للبترول سيعرف ذروته سنة 1970 وبعدها ينخفض الإنتاج[9]. إلا أن نتيجة دراسته تلك لم تلق تقبلا كبيرا إلى أن أثبتت الأحداث صحة هذه النظرية، فقد عرف الإنتاج الأمريكي للبترول ذروته سنة 1971 وبعدها سجل انخفاضا في الإنتاج، ويعد هوبرت كينغ أول من اكتشف قواعد استنزاف المواد الناضبة غير المتجددة ومن بينها النفط، ونظريته تقول أن كل مورد محدود ومتناه يتبع القواعد التالية:

  • يبدا الإنتاج من الصف؛
  • يرتفع الإنتاج الى ان يصل الى ذروة لا يمكن تجاوزها ونكون بذلك وصلنا الى نصف الرصيد؛
  • بعد وصول الذروة يبدا الإنتاج في الانخفاض الى أن يستنزف المورد[10].

يعتبر الغاز الطبيعي أنظف مصدر احفوري للطاقة، واقل كلفة مالية من مختلف اصناف الوقود المذكورة سابقا، ويعتمد على الاحتياطات المكتشفة لحد الأن، غير انه كسائر الطاقات غير المتجددة في تناقص مستمر بالنظر لتطور الاستهلاك العالمي منه مقارنة بالاكتشافات وكنتيجة لذلك فهو ناضب لا محالة، نهيك عن الأضرار البيئية التي تتفاقم يوما بعد يوم.

ثالثا: التراجع الحاصل في الاستثمارات المتعلقة بإنتاج الطاقة وعلاقته بالأزمة الصحية كوفيد 19 .

تعتبر ازمة كورونا التي شهدها العالم من بين أهم الأسباب التي ساهمت في تفاقم الأزمة الطاقية بحيث ان الشركات الكبرى المنتجة للطاقة انصرفت الى إجراء عمليات الصيانة بحقول الإنتاج دون الزيادة فيه مما سبب في عدم التوازن بين العرض والطلب على النفط والغاز بشكل خاص، كما إن اختلال سلاسل التوريد العالمية، وكذا ضعف الطلب الأجنبي وقرارات إغلاق الحدود، أثرت سلًبا على التوازنات الدولية. ومن المؤكد أن الانخفاض الكبير في أسعار برميل النفط مقترنا بتراجع استيراد سلع التجهيز والسيارات السياحية ساهم في العجز التجاري.[11]  يمكن كذلك اعتبار ان الأزمة الصحية كانت سببا مباشرا في التراجع الحاصل في الاستثمارات في مجالي النفط والغاز بعد تدني الأسعار في السوق الدولية في الفترة الممتدة بين سنتي 2020 و2022 مما أدى الى نقص في الإمدادات.

رابعا: ازمة تحالف تؤدي الى ازمة طاقية

لم تكد ساعات قليلة تمضي على تداول َالتقاريـــر بشأن الهجوم العسكري الـــذي شـــنه الرئيس الروسي على أوكرانيا، بداية سنة 2022 حتى سـجلت أسعار الطاقة العالمية قفزة هائلة، الأمر الذي أثار جملة من المخاوف لدى الجانب الأوروبي بشأن تفاقم أزمة الطاقة، لا ســـيما في ضوء الاعتماد الكبير على واردات الغاز الطبيعي الروسي. وتتفاوت تأثيرات الحرب الروسـية الأوكرانية فيمـا يخـص قطاع الطاقة الأوروبي تبعا لدرجات اعتماد هذه الدول على إمدادات الطاقـة الروسـية.

ازداد استفحال الأزمة الطاقية جراء الحرب الروسية الأوكرانية بحيث ارتفعت أسعار البترول بسبب فرض عقوبات اقتصادية على روسيا من طرف التحالف بين الو.م.أ والدول الغربية وقد تأثر قطاع الطاقة بشكل كبير ومباشر لدى دولة المانيا من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، بحيث تـم تعليـق إجراءات التصديــق على إتمام خط ” نــورد ســتريم 2 “[12]  لنقـل إمـدادات الغاز الروسي الى ألمانيا من جهة، ومــن جهــة ثانيــة، تعتمــد  ألمانيــا بشــكل كبيــر علــى إمــدادات الغــاز الطبيعــي الروســي بنســـبة تصـــل إلـــى 65 % مـــن إجمالـــي وارداتهـــا مـــن الغـــاز الطبيعـــي، ومـــن ثــم، فـــإن أي تهديـد يعتـري تدفـق تلـــك الإمدادات ســـتكون لـــه تداعيـــات كارثيـــة مـــا لـــم تتوافـر بدائـل أخرى عوضا عن الغاز الروسي. ولا تتوقـــف تلك الأزمة على الـدول التي تعتمـد على واردات الطاقة الروسـية، بـل تتجاوزهـا لتؤثر كذلك على الدول التي لا تعتمد على مثل تلك الواردات، مثل المملكة المتحدة، والتــي تبلغ وارداتهـا مـن الغـاز الروسي نحـو 5 % فقـط مـن إجمالي وارداتهـا مـن الغـاز خلال عـام 2021؛ إذ أن هذا الارتفاع غيـر المسـبوق فـي أسـعار الطاقـة العالميـة سـيقود إلـى التأثيـر ًسـلبا على رفاهـية المواطنيـن مع تزايـد معدلات استهلاك الكهرباء والغاز الطبيعي، وارتفاع فاتورة هــذا الاستهلاك.[13]

          الفقرة الثانية: تداعيات الأزمات الطاقية وتأثيرها على المجتمع الدولي

اثرت الأزمات الطاقية المتكررة التي تطرقنا الى الأسباب المتدخلة في ظهورها على مجموعة من المجالات السياسية الاجتماعية والبيئية والاقتصادية كذلك، فعلى هذا المستوى الأخير كان للتحالفات الدولية التي صاحبت الاضطراب التي عرفته أوروبا بخصوص حرب روسيا ضد أوكرانيا تداعيات على سوق الطاقة بحيث يعتبر هذا الأخير أهم متأثر بمجريات الحرب الروسية الأوكرانية، وقد عرفت سلاسل توريد النفط والغاز الطبيعي اضطرابا كبيرا، لأن الدول الأوروبية كانت تعتمد على روسيا بنسبة 40 بالمئة لتوفير مصادر طاقتها، مما دفع بها سريعا لتوفير مصادر بديلة في السوق مثل النرويج والولايات المتحدة الأمريكية وأذربيجان والجزائر وقطر، وفي المقابل حولت روسيا منتوجها الى أسواق بديلة مثل الصين وقد أدى هذا القرار بروسيا لخسارة جزء من أسواقها بحيث أن 90 بالمئة من شحناتها تنقل عبر شركات من مجموعة الدول السبع G7[14]. كل هذه المتغيرات دفعت موسكو لحظر توريد النفط للدول التي شاركت في القرار، مما يعني حرمان الإتحاد الأوروبي من 45 بالمئة والسوق الأمريكي من 10 بالمئة من الواردات النفطية، رغم المجهودات التي قامت بها الدول الأوروبية لضمان تزود السوق بالطاقة اللازمة، إلا ان رد فعل روسيا خلق ازمة أخرى ظهرت معالمها في ارتفاع مهول للمحروقات على الصعيد العالمي.

      على المستوى البيئي:

تعرف التنمية المستدامة بأنها “إجراء يتناغم فيه استغلال الموارد وتوجهات الاستثمار وتغيير المؤسسات، تعزز من خلالها إمكانات الحاضر والمستقبل للوفاء باحتياجات الإنسان وتطلعاته، وهو ما يعني انها تتطلب سيادة قيم المستهلك التي لا تتجاوز الممكن بيئيا ومن الجدير بالذكر أن الإتحاد الاوروبي وأمريكا يعتمدان على الوقود الأحفوري بنسبة لا تقل عن80 % لكل منهما من إجمالي مصادر الطاقة الاولية مما يؤدي الى رفع نسب انبعاثات ثنائي أكسيد الكربون الصادرة من كل منهما، حيث تبلغ 3.11 و 16 مليون طن من ثاني أكسيد كربون يوميا علي الترتيب، وبالتالي فإن سياسات الطاقة المتبعة حاليا في كلا الكيانين  توصف بأنها ليست مستدامة.

يعد الانعكاس السلبي للطاقات التقليدية على البيئة خاصة والتنمية المستدامة عموما، أهم الأسباب التي دفعت بدول المعمور للبحث عن طاقات بديلة كفيلة بإصلاح ما أفسدته الطاقات التقليدية أو على الأقل التخفيف من حدته إلى جانب تحقيق تنمية مستدامة.

المطلب الثاني: استتباب الأمن الطاقي في ظل الأزمة وندرة المصادر الكلاسيكية والحاجة الملحة للطاقة.

تعد الطاقة والماء والغذاء من أهم الأمور التي شغلت عقل الإنسان منذ بداية الخلق، حيث كانت هذه الأمور شغله الشاغل وهمه الأكبر وتفكيره في أثناء صراعه من أجل البقاء على سطح الأرض. ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم ” المسلمون شركاء في ثالث: في الماء والكلاء والنار”، وهو ما يعرف بثالوث الأمن المائي، والأمن  الغذائي، والأمن الطاقي[15]،  ولتحقيق واستتباب الأمن الطاقي الذي هو موضوع بحثنا هذا، في ظل كل هذه الأسباب التي تتدخل في تفقم الأزمة ولاسيما نضوب المصادر التقليدية والحاجة الملحة للطاقة اقتصاديا واجتماعيا، كان البد للمجتمع الدولي ان يستعجل في إيجاد حلول كفيلة بتدبير هذه الأزمات (الفقرة الأولى(  إن الاهتمام المتزايد بالطاقات المتجددة له دوافعه المحفزة على ذلك، لما تمتاز به من خصوصيات خاصة المتعلقة بالبيئة كونها طاقة نظيفة (طاقة خضراء) ، بغض النظر عن كلفة الاستثمار فيها مقارنة مع الطاقات الأحفورية ، وباقي التحديات الأخرى التي تواجهها، إلا أنه رغم كل هذا فان كثير من الدول على غرار إسبانيا والصين وألمانيا وبعض الدول العربية كالجزائر والمغرب ، وكذا بعض الهيئات الأخرى  ( كالوكالة الدولية للطاقة المتجددة)  تبذل جهود كبيرة قصد تنميتها، وتطوير البحوث فيها، كونها تمثل البديل المستدام للطاقات التقليدية الناضبة  إذا ما تم ترشيد استهلاكه، والمغرب كغيره من الدول الأخرى لها إستراتيجيته الخاصة بتطوير الطاقات المتجددة، بوضع برنامج طموح على المدى البعيد مدعم بمجموعة من القوانين التي تدعم ذلك ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الجهود الدولية في تدبير الأزمات الطاقية

                             أولا: بدائل الغاز الروسي

أظهـرت الأزمة الأوكرانية مدى خطـورة اعتماد أوروبا على إمدادات الغاز الروسي وضرورة البحث عن بدائل وتنويع المصادر، حتى لا تكون الدول الأوروبية المستوردة للغاز تحت ضغط سياسي شـديد من جانـب موسـكو. ففي السـنوات الأخيرة، تم اعتمـاد كثيـر مـن الـدول الأوروبية علـى الغـاز الروسـي بشـكل مفـرط؛ ممـا دفـع الكثير مـن الخبراء إلى التحذير من إمكانيــة أن يصبح الغاز الطبيعي “ســلاحا سياسيا” للــدب الروســي، مــن أجـل “ا بتـزاز” أوروبـا فيمـا يتعلـق بالأزمة الاوكرانية، وذلــك من خلال قطع إمدادات الغاز الطبيعي عن أوروبـا، بشكل كامل أو جزئي، في حالة تصاعـد حدة المواجهات العسكرية مع الغرب، أو ًردا علـى أي عقوبات غربية  مستقبلية[16]،  من المتوقع ان يودي استمرار الأزمة الأوكرانية الى دفع الدول الأوروبية الى البحث عن بدائل لتعويض أي انقطاع او نقص مستقبلي لواردات الغاز الروسي، حتى لا يتهدد امن الطاقة الأوروبي، كما حدث خلال موسم ذروة الاستهلاك في فصل شتاء 2022، بعـد أن فشلت شركات الطاقـة الأوروبية في تخزين كميات كافية من الغاز الطبيعي. وسـيكون أمام أوروبا، على الأرجح، خياران رئيسان: إما الحصول على المزيد من الغاز الطبيعي من البلدان ّ الموردة الأخرى عبـر خطـــوط الأنابيب[17]، أو عبر ناقلات اسـتيراد المزيد من الغاز الطبيعي المسال عبر الناقلات[18].

وقد أصدرت هيئة الأمم المتحدة في إطار المؤتمر الدولي للأطراف في دورته السادسة والعشرون مجموعة من القرارات تهم المجال البيئي بالخصوص، وقد كان من بين أهمها قرار الابتعاد عن الوقود الأحفوري بشكل تدريجي لما له من اضرار على البيئة[19].

      ثانيا: دور الأوبك والأوبك بلس في تدبير الأزمة على المستوى العالمي

تعتبر منظمة الدول المصدرة للنفط الأوبك من بين المؤسسات الدولية التي تعنى بالمجال الطاقي وتدبيره من خلال تنسيق السياسات النفطية للدول الأعضاء وتوحيدها، وضمان استقرار أسواق النفط، من أجل تأمين إمداد فعال واقتصادي ومنتظم للنفط من أجل المستهلكين، ودخل ثابت للمنتجين، ومردود رأس مال عادل لاؤئك الذين يستثمرون في صناعة النفط كما ان منضمة الاوبك ( (OPEC وافقت من خلال صندوق تابع لها على تمويل المرحلة الثانية من الدراسات المتعلقة بمشروع أنبوب الغاز بين نيجيريا وأوروبا عبر المغرب، ولاسيما الدراسات الهندسية التفصيلية قررت مجموعة الأوبك بلس[20] خفض إنتاج النفط، وقد أخذ في الاعتبار هذا 20 القرار حالة عدم اليقين التي تكتنف أداء الاقتصاد العالمي حيت يتوقع انخفاض معدل نموه بنحو ثلاثة بالمئة خلال عام 2023 وقال إن القرار جاء تماشيا مع النهج الناجح المتبع من قبل مجموعة أوبك في اتخاذ خطوات استباقية من شأنها تفادي أي اختلالات  في السوق النفطية وخاصة العرض والطلب، كان تحالف أوبك + الذي يضم أعضاء أوبك الثلاثة عشر،  فضلا عن منتجين من خارج المنظمة بمليوني برميل يوميا، وجاء القرار في وقت يعاني فيه أسواق الوقود من شح المعروض في ظل انخفاض مستوى المخزونات بالاقتصادات الكبرى مقارنة بالفترة التي قلصت فيها أوبك الإنتاج في الماضي، خفظت منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” توقعاتها لنمو الطلب على النفط للمرة الرابعة منذ أبريل، بنحو 500 ألف برميل يوميا و 400 ألف برميل يوميا في عامي 2022 و 2023، على التوالي، مرجعة ذلك بشكل أساسي إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي، واستراتيجية  صفر كوفيد في الصين بالإضافة إلى حالة عدم اليقين الجيوسياسية[21].

                 ثالثا: أهم الإستثمارات العالمية في الطاقات المتجددة

تأسست الوكالة الدولية للطاقة المتجددة IRENA Renewable International Energy Agency في 26 يناير 2009 خلال المؤتمر الذي عقد على مدى يومين بمدينة بون في ألمانيا، وقد جاء تأسيس الوكالة استجابة لتحقيق التنمية المستدامة، والعمل بهدف وجود كيان دولي يرعى مصالح الطاقة المتجددة وتوجهاتها سعيا منها لتامين مصادر الطاقة من خلال توفير مصادر بديلة يمكن معها خفض انبعاثات الغازات الدفيئة المسببة للتلوث.

لقد ازدادت الاستثمارات العالمية في مجال الطاقة الشمسية، اذ تستثمر الدول المصنعة أموال في مجال الالواح الشمسية وذلك على مستوى البحث والتطوير والتطبيق بغية الوصول إلى تخفيض أسعارها وزيادة كفاءتها وتسهيل طرق إنتاجها وجعلها واعدة للإنتاج والتطبيق الموسع.

رابعا: مساهمة صندوق النقد الدولي في التغلب على ازمة الطاقة الأوروبية يعتبر صندوق النقد الدولي مؤسسة عالمية تعمل على تحقيق النمو والرخاء على أساس مستدام لكل بلدان الأعضاء (190 عضوا)، كما ان الصندوق يدعم السياسات الاقتصادية التي تعزز الاستقرار المالي والتعاون في المجال النقدي التي تمثل ضرورة الإنتاجية وخلق الوظائف والرفاهية الاقتصادية، وقد تدخل صندوق النقد الدولي في دعم ومساندة شركات الطاقة بالسيولة أو رأس المال، بما في ذلك عمليات التوطين. وتهدف فئة أخرى من التدابير إلى تحقيق الاستقرار على مستوى أسعار الجملة وخفضها وضمان أمن الطاقة. ويشمل ذلك سياسات للتشجيع على تحقيق رً لتكاليف الطاقة، خاصة أسعار الجملة للغاز.

غير أن هذه التدابير لا توفر حلولا ناجعة مئة بالمئة وذلك لتضارب الأهداف بين الدول أولهما أن تقديم الدعم أو وضع حدود قصوى للأسعار يمكن أن يؤدي الى تفاقم المشكلة الأساسية المتمثلة في ازدياد الطلب. وثانيهما التداعيات العابرة للحدود، فقد يستفيد المستهلكون في أحد البلدان من دعم استهلاك الطاقة، غير أن هذا الدعم قد يؤدي أيضا إلى زيادة الاستهلاك، الأمر الذي يترتب عليه ارتفاع أسعار الجملة في جميع أنحاء الإتحاد الأوروبي، والإضرار بالمستهلكين في بلدان أخرى. ويخلص تقييم خيارات السياسات المتاحة إلى استنتاج واضح، وهو أن أفضل منهج لعالج المشكلتين يتمثل في تنسيق الجهود بين الحكومات لخفض الطلب على الطاقة وزيادة العرض، مع الإبقاء على أسواق الطاقة الداخلية مفتوحة، وحماية المستهلكين المعرضين للمخاطر[22].

الفقرة الثانية: سبل تحقيق الأمن الطاقي المغرب نموذجا.

              أولا: تشجيع الطاقات المتجددة (النظيفة) بالمغرب

تقوم كل من الإمكانات الطبيعية المتاحة من مصادر الطاقة المتجددة إلى جانب سياسات تحسين كفاءة الطاقة أدورا رئيسية في استدامة الطاقة بالمغرب، وبما أن هذا الأخير يعتبر من الدول الضعيفة جدا في انتاج النفط والغاز، فان سياسة الدولة بدأت تتجه نحو استثمار الإمكانات الطبيعية باعتبارها مصادر بديلة للطاقة لتأمين حاجيات السوق الوطنية، وتظهر هذه الإرادة السياسية من خلال تبني استراتيجية الطاقية الوطنية[23]، تندرج  الإستراتيجية الطاقية الوطنية، التي تم إطلاقها سنة 2009 في إطار الإستراتيجيات التنموية الشاملة، التي اعتمدتها المملكة للارتقاء، إلى مصاف الدول المتقدمة وتوفير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، التي تؤمن العيش الكريم للمواطنين، وتستند هذه الإستراتيجية، إلى اعتماد نموذج طاقي مغربي يرتكز، على خمس توجهات استراتيجية: هي :

  • مزيـج طاقـي متنـوع يقـوم علـى خيـارات تكنولوجيـة موثوقـة وتنافسـية؛
  • تعبئـة المـوارد الوطنيـة مـن خـلال زيـادة حصـة الطاقـات المتجـددة؛
  • اعتمـاد النجاعـة الطاقيـة باعتبارهـا أولويـة وطنيـة؛
  • تعزيـز الاندماج الإقليمي؛
  • التنميـة المسـتدامة[24].

كما يصبو الى تحقيق عدد من الأهداف تتمثل في، تنويع مصادر التزود بالطاقة، من خلال رفع نسبة الطاقات المتجددة وتعميم الولوج، إلى الطاقة بأسعار تنافسية، ثم التحكم في الطاقة، إضافة إلى الحفاظ على البيئة، وفي سياق تنزيل هذه الإستراتيجية، أنجز المغرب، عددا كبيرا من البرامج والمشاريع لإنتاج الكهرباء بالاعتماد على موارد طاقية نظيفة خاصة الطاقة الشمسية والريحية[25]،  في هذا الإطار وبفضل الإمكانيات الريحية والشمسية الهائلة، التي يزخر بها المغرب، تم إنشاء حضائر ريحية عديدة أبرزها، محطة طرفاية، التي تعتبر أكبر محطة للطاقة الريحية بإفريقيا. كما تم إطلاق البرنامج المغربي للطاقة الشمسية “نور” الذي يشمل إنشاء مجموعة من محطات الطاقة الشمسية “نور ورززات” و “نور تافيلالت والأطلس” و “نور ميدلت” و ” نور العيون – بوجدور”، ويعد مركب ” نور ورززات” أضخم محطة لإنتاج الطاقة الشمسية في العالم، يتم إنجازها من قبل الوكالة المغربية للطاقة الشمسية (مازن) على مساحة 3000 هكتار.

وقد أثبتت الإستراتيجية الطاقية الوطنية نجاعتها حيث جعلت المغرب نموذجا يحتذى به على الصعيد الجهوي والقاري، وفي هذا الإطار وبخصوص تشجيع الطاقات المتجددة بالمغرب ولاسيما الطاقة الشمسية، لابد من تشجيع الاستثمار الخاص في هذا القطاع على مستوى الاستغلال الفلاحي والفردي وذلك بدعم الدولة للتجهيزات الخاصة بربط المنازل بالطاقة الشمسية مثل اللواح  الشمسية،  وقد خاضت هذه التجربة مجموعة من الإدارات والمؤسسات العمومية لإستعمال الطاقة الشمسية بغية خفض الفاتورة الكهربائية خصوصا في فترات الذروة  (فصلي الصيف والشتاء).

ثانيا: دور أنبوب الغاز بين نيجيريا وأوروبا عبر المغرب في   التقليص من اثار الأزمة الطاقية على المستوى الوطني

إن الأنبوب الغازي نيجيريا-المغرب مشروع طاقي برهانات متعددة، ذلك أن مروره بحوالي 16 دولة إفريقية، قبل وصوله إلى أوروبا في مرحلته النهائية، يعني إقامة ترابط اقتصادي بين هذه الدول الإفريقية، وتعزيز فرص الاستثمار فيها، وتعاوًنا بينها ينعكس مباشرةً على تنميتها الاقتصادية والاجتماعية[26]، واندماجها الاقتصادي  كما يعد المغرب المستفيد الثاني من هذا المشروع؛ بعد نيجيريا دولة المصدر المستفيدة الثاني من هذا المشروع الضخم، لأنه سيتيح له إمكانيات كبرى للتموضع بقوة في اقتصاد منطقة غرب إفريقيا خاصة، وفي إفريقيا عامة، وسيقوي توجهه الإفريقي؛ بحيث إن استثمارات المغرب أصبحت واقعًا حاضرا في اقتصاديات أزيد من 20 دولة إفريقية، كما سيمكنه ذلك من تنويع مصادر حصوله على الغاز، والقطع مع بعض المصادر المكلفة ماديا، وعليه فإن المغرب ونيجيريا يعملان، منذ الإعلان عن فكرة مشروع الغاز النيجيري – المغربي سنة  2016 على إشراك أهم الأطراف المعنية بالمشروع في الدراسات القبلية، التي انطلقت في شهر مايو/أيار 2017، وذلك بهدف توسيع دائرة داعمي المشروع. وفي هذا الإطار تم توقيع مذكرة تفاهم بين شركة البترول الوطنية النيجيرية، والمكتب الوطني للهيدروكربونات والمعادن المغربي، ومفوضية المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيـا (الإكواس) مضمونها تأكيد هذه الدول المساهمة في تنفيذ هذا المشروع، والتزام الدول الموقعة بتوفير حوالي ثلاثة مليارات متر مكعب من الغاز لدول غرب إفريقيا عبر المغرب؛ ومن ثم إلى أوروبا[27].

ثالثا: الوكالة المغربية للطاقة المستدامة (مازن(.

تم إنشاء الوكالة المغربية للطاقة المستدامة في عام 2010 لتنسيق استراتيجية تطوير الطاقة الشمسية لخطة الطاقة المتجددة في البلاد، إلى جانب المكتب الوطني للكهرباء ومياه الشرب، وكانت المملكة المغربية تقليدًيا أكبر مستورد للوقود الأحفوري في المنطقة – اعتمادًا على مصادر أجنبية الأكثر من 97 في المائة من طاقتها – وكان للوكالة المغربية للطاقة المستدامة دور فعال في المساعدة على تغيير هذا الوضع. كما أن الوكالة المغربية للطاقة المستدامة تقود مجموعة من المشاريع التي تهدف إلى توليد 3000 ميغاواط إضافية من طاقة توليد الكهرباء النظيفة بحلول عام 2020 و6000 ميغاواط أخرى بعد ذلك. ويتمثل الهدف الوطني الشامل في تأمين 52 في المائة الطاقة المتعددة في البلاد من المصادر المتجددة بحلول عام 2030[28].

ويعد مشروع نور الأول قيد الإنشاء في واحدة من أكثر المناطق حرماًنا في المغرب، حيث يوفر الالف الوظائف ويوفر برامج تدريب وتطوير مجتمعي لسكان المنطقة، بالإضافة إلى فرص عمل غير مباشرة ومزايا أخرى.

رابعا: دور المبادرات التشريعية والتنظيمية في تحسين الأداء الطاقي بالمغرب.

بالموازاة مع كل التدابير والإجراءات التي يقوم بها المغرب على المستوى العملي والمؤسساتي، فقد تم اصدار مجموعة من النصوص القانونية والتنظيمية مسايرة الجهود التي يقوم بها المجتمع الدولي لاستتباب الأمن الطاقي رغم الأزمات التي يتعرض لها بمختلف اشكالها، يمكن الاقتصار على ذكر بعض الإصدارات منها كما يلي:

  • ظهير شريف رقم 16.10.1 صادر في 26 من صفر 1431 الموافق ل 11 فبراير 2010 بتنفيذ القانون رقم 13.09 المتعلق بالطاقات المتجددة[29] الذي تم تغييره وتجديده بمقتضى القانون 58.15، ويبين الجدول أسفله أهم الأهداف التي جاء من أجل تحقيقها[30]؛
  • المرسوم رقم 2.10.578 الصادر في جمادى الأولى 1432 الموافق ل 11 ابريل بتطبيق القانون رقم 13.09 المتعلق بالطاقات المتجددة: جاء هذا الترخيص لينص على المسطرة القانونية للترخيص المؤقت والنهائي بإنجاز منشاة انتاج الكهرباء انطلاقا من مصادر الطاقات المتجددة[31]؛
  • قرار لوزير الطاقة والمعادن والبيئة رقم 1948.21 صادر في 5 ذي الحجة 1442 موافق ل 16 يوليو 2021 يتعلق بمميزات المنتوجات النفطية، الذي ينص على أنه ” يجب على المنتوجات النفطية الكبرى: الوقود الممتاز بدون رصاص والغازوال بنسبة 10 أجزاء من المليون من الكبريت والفيول في حالة ادخارها قصد البيع أو عرضها للبيع أو بيعها بعد تسليمها للاستهلاك الداخلي أن تكون موافقة للمميزات المطابقة لتسميتها، وتحدد هذه المميزات بالنسبة لكل منتوج خاصياته الفيزيائية أو الكيميائية وعلى الخصوص جميع الصفات التالية أو بعضها :الون واللزوجة والثفل بواسطة التبريد ونقطة الالتهاب وقوة ضغط البخار وخاصيات الاحتراق  ونقطة التصريف وحرارة التقطير القصوى[32].

خاتمـــــة:

تعتبر الطاقة بمختلف أنواعها هي المحرك الأساسي لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وهي أهم أسباب النمو في مختلف المجالات، في كل دول العالم المتقدمة أو النامية، وتنمية وتطوير مصادر الطاقة وحسن إدارتها من أهم أساسيات التنمية المتواصلة. وإدارة موارد الطاقة والتحكم في استمرار تدفقها وترشيد استهلاكها، يتطلب التعرف على مصادرها وتوفير الإمكانيات التقنية والاهتمام بالبحث والتطوير في مجال الطاقة وخاصة المتجددة منها إذا علمنا أن المصادر التقليدية التي تمدنا بما نحتاج من الطاقة حتمية النضوب. كما أن المجال يبقى خصب للبحث عن الإمكانات الأخرى والتي مصدرها الكون، مما يجعل لا خيار سوى ضرورة مواصلة البحث والتجارب من اجل التوصل لابتكارات تمكن من الولوج لمجال الطاقات الجديدة والمتجددة. ولا يتسنى ذلك إلا بزيادة الاستثمار في هذا النوع الأخير، كون المصادر التقليدية في تناقص مستمر أمام الزيادة المتتالية في الاستهلاك ناهيك عن الأثر الضار بالبيئة ومسؤوليتنا تجاه الأجيال اللاحقة أوما يعرف بالتنمية المستدامة.

إن البحث الدقيق في هذا الموضوع ومحاولتنا مقارنة مظاهر الأزمة وتأثيرها على النسيج الاقتصادي العالمي والمحلي، تبين أنه رغم الجهود المبذولة للتخفيف من تداعيات الأزمات الطاقية على كل القطاعات التي أشرنا لها في مثن هذا العرض لا تكفي لتدبير هذه الأزمات الطاقية، وبالتالي البد من ترجمة مجموع التوصيات التي توصي بها في جميع اللقاءات والمتضمنة لنصوص الاستراتيجيات المتعلقة بتدبير القطاع الطاقي والرفع من جودته الى نصوص قانونية يعاقب على مخالفتها بعقوبات اقتصادية او جنائية.

لائحة المراجـــــــع:

  • ايمان محمد غيث ومنى حسن ذهبية، الانسان والبيئة صراع أم توافق، دار الفكر، الطبعة 1 سنة 2008، عمان، الأردن.
  • بوعتلي محمد، دراسة قياسية لتأثير استهلاك الطاقات المتجددة على المغرب العربي، نشرت بمجلة افاق علوم الإدارة والاقتصاد، عدد 01، عام 2019، الجزائر.
  • موشحانا عبد الجليل، الاستثمار في الطاقات المتجددة، دراسة حالة، جامعة امحمد دراية ادرار، عام 2015 الجزائر.
  • نجاة النيش، الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة المعهد العربي للتخطيط، الكويت، 2001.
  • رحمان امال، النفط والتنمية المستدامة مجلة أبحاث اقتصادية وإدارية، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، العدد الرابع عام 2008.
  • المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الانعكاسات الصحية والاقتصادية والاجتماعية لفيروس كورونا – كوفيد‐19 – والسبل الممكنة لتجاوزها، إحالة رقم .2020/28 .
  • احمد قنديل، ازمة أوكرانيا تعقد مشلكة امن الطاقة في أوروبا، إصدارات الكترونية نصف شهرية، مارس عام 2022.
  • عبد الرحمان التميمي، مستقبل الطاقة في العالم، كلية الهندسة، جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردن، مقال بصحيفة الدستور، العدد 18، الشركة الأردنية للصحافة والنشر.

[1] –  وحيد مصطفى احمد، مصادر وأنظمة الطاقة الجديدة والمتجددة، دار الكتب العلمية، القاهرة ،2009، الصفحة 4.

[2] – عبد المطلب النقرش، الطاقة مفاهيمها وأنواعها ومصادرها، وزارة الطاقة والثروة المعدنية، الأردن ،2005، الصفحة 15.

[3] – عبد الله محمد علي، الطاقة الصديقة للبيئة، طيبة للنشر ،2008، القاهرة، ص24.

[4] – ايمان محمد غيث ومنى حسن ذهبية، الانسان والبيئة صراع ام توافق، دار الفكر، الطبعة 1، سنة 2008، عمان، الأردن، الصفحة.6

[5] – بوعتلى محمد، دراية قياسية لتأثير استهلاك الطاقات المتجددة على النمو الاقتصادي في دول المغرب العربي، نشرت بمجلة افاق علوم الإدارة والاقتصاد، عدد 01، 2019، الجزائر، الصفحة .11

[6] –  ايمان محمد غيث ومنى حسن ذهبية، الانسان والبيئة صراع ام توافق، مرجع سابق، الصفحة .7 

[7] – موشحانا عبد الجليل، الاستثمار في الطاقات المتجددة، دراسة حالة، جامعة احمد دراية ادرار، 2015، الجزائر، الصفحة 16.

[8] المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

[9] – نجاة النيش، الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة، المعهد العربي للتخطيط، الكويت، 2001، ص .17-16

[10] – رحمان امال، النفط والتنمية المستدامة، مجلة ابحاث اقتصادية وإدارية، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة ورقلة. العدد الرابع، 2008.

[11] – المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الانعكاسات الصحية والاقتصادية والاجتماعية لفيروس كورونا كوفيد19” والسبل الممكنة لتجاوزها، إحالة رقم 2020/28، الصفحة 46.

[12] – نورد ستريم 2 هو خط أنابيب للغاز، في عام 2011 بدأت شركة تورد ستريم بتقييم مشروع توسع يتكون من خطين إضافيين ( سمي باسم نورد ستريم (2 لمضاعفة السعة السنوية للغاز حتى 110 مليار متر مكعب 3.9) تريليون قدم مكعب.(

[13] – احمد قنديل، ازمة أوكرانيا تعقد مشكلة امن الطاقة في أوروبا، إصدارات الكترونية نصف شهرية، مجلس الوزراء، ركز المعلومات واتخاذ القرار، مارس 2022، الصفحة .3

[14] – مجموعة الدول الصناعية السبع: تضم كل من و.م.أ ، وفرنسا، والمانيا، وإيطاليا، واليابان، والمملكة المتحدة، وكندا. يعتبر أعضاءها أكبر الاقتصادات المتقدمة في العالم وفقا لصندوق النقد الدولي، تستأثر مجموعة السبع على ما يقارب 60 بالمئة من صافي الثروة العالمية، ونسبة 42 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي

[15] – عبد الرحمن التميمي، مستقبل الطاقة في العالم، كلية الهندسة، جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردن، مقال بصحيفة الدستور، عدد18، الشركة الأردنية للصحافة والنشر، .2006

[16] – احمد قنديل، ازمة أوكرانيا تعقد مشكلة امن الطاقة في أوروبا، مرجع سابق، الصفحة .5

[17] – الغاز الطبيعي المسال، هو غاز طبيعي تمت معالجته وإسالته بالتبريد يتم، استخراج الغاز من حقول النفط والغاز ثم ينقل عبر أنابيب خاصة إلى منشأة المعالجة حيث تتم عمليات معالجة إضافية، تبريد، وإسالة الغاز تحت الظروف الجوية.

[18] – احمد قنديل، ازمة أوكرانيا تعقد مشكلة امن الطاقة في أوروبا، مرجع سابقا الصفحة 09.

[19] – جمع مؤتمر الأطراف بالأمم المتحدة المعني بتغير المناخ، الدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الأطراف (COP26) معًا من أجل كوكبنا في قرار هو الأكثر إثارة للجدل في غلاسكو، وافقت الدول في نهاية المطاف على بند يدعو إلى التخلص التدريجي من طاقة الفحم والتخلص التدريجي من دعم الوقود الأحفوري.

[20] – هي منظمة تجمع الدول المصدرة للبترول والتي تشتمل على 13 عضو من أعضاء منظمة الأوبك و10 أعضاء من الدول المصدرة للنفط في العالم من خارج الأوبك، تهدف المنظمة التحكم في سعر البترول والحد من سلطة منظمة الأوبك في فرض سيطرتها على المعروض والسعر أيضا.

[21] – خفض انتاج الأوبك، خطوات اقتصادية استباقية ودوافع سياسية، مقال منشور بوكالة الحدث الإخبارية، بتاريخ 21 أكتوبر 2022.

[22] – يرى مجموعة من الخبراء في المجال أن، الاتحاد الأوروبي في حاجة الى ابرام صفقة كبرى لخفض الطلب وزيادة العرض والإبقاء على اسوق الطاقة مفتوحة، مقال بمجلة التمويل والتنمية، 2022، الصفحة 29.

[23] – تم إطلاق الاستراتيجية الطاقية الوطنية سنة 2009، تهدف هذه الاستراتيجية إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة إلى 42 في المائة، بحلول عام 2020 و52 في المئة بحلول 2030، إضافة إلى هدف خفض استهلاك الطاقة بنسبة 12 في المائة، بحلول 2020 و15 في المائة، بحلول 2030، من خلال كفاءة استخدام الطاقة.

[24] – رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تسريع الانتقال الطاقي لوضع المغرب على مسار النمو الأخضر، إحالة ذاتية رقم 45/2020  الصفحة .11

[25] – البوابة الوطنية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، الموقع الالكتروني، منشور بتاريخ 30 ابريل 2023.

[26] Gazoduc Maroc-Nigeria : L’avenir de L’Afrique de Charlotte Bozonnet et Jean Tilouine,

l’ouest ou climère.

[27] – التوقيع على مذكرة تفاهم بين المغرب ونيجيريا وسيداو لتفعيل أنبوب الغاز، 15 سبتمبر/أيلول 2022، موقع هسبريس، منشور بهذا الموقع شهر ابريل 2023.

[28] – بوابة وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة قطاع الانتقال الطاقي، الموقع الالكتروني للوزارة.

[29] – الجريدة الرسمية عدد 5822 بتاريخ فاتح ربيع الاخر 1431 الموافق ل 18 مارس 2010، الصفحة 1118.

[30] – الجريدة الرسمية عدد 6433 بتاريخ 14 ربيع الاخر 1437 الموافق ل 25 يناير 2016، الصفحة 421.

[31] – الجريدة الرسمية عدد 5936 بتاريخ 17 جمادى الاولى 1432 الموافق ل 21 ابريل 2011، الصفحة 2218.

[32] – المادة الأولى من القرار الوزاري  بالجريدة الرسمية 7015، الصفحة 6343،  بتاريخ 14 محرم 1443، الموافق ل 23 غشت 2011.

 

المصدر

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M