فهرس المحتويات
الدرس الأوّل
الاستشراق… المصطلح والهويّة
الدّرس الثّاني
تاريخ حركة الاستشراق
الدّرس الثّالث
الاستشراق الجديد
الدّرس الرّابع
علاقة الاستشراق بالتّنصير والاستعمار
الدّرس الخامس
دوافع حركة الاستشراق وأهدافها
الدّرس السّادس
وسائل حركة الاستشراق وآليّاتها
الدّرس السّابع
المدارس الاستشراقيّة (1) الاستشراق الإيطالي
الدّرس الثّامن
المدارس الاستشراقيّة (2): الاستشراق الفرنسي (1)
الدّرس التّاسع
المدارس الاستشراقيّة (3): الاستشراق الفرنسي (2)
الدّرس العاشر
المدارس الاستشراقيّة (4): الاستشراق البريطانيّ
الدّرس الحادي عشر
المدارس الاستشراقيّة (5): الاستشراق الألماني
الدّرس الثّاني عشر
المدارس الاستشراقيّة (6): الاستشراق الإسبانيّ والهولنديّ
الدّرس الثّالث عشر
المدارس الاستشراقيّة (7): الاستشراق السّويديّ
الدّرس الرّابع عشر
مدارس الاستشراق (8): الاستشراق الأميركي
الدّرس الخامس عشر
مدارس الاستشراق (9): الاستشراق الرّوسي
الدّرس السّادس عشر
مجالات الدّراسات الاستشراقيّة (1): السّنّة الشّريفة
الدّرس السّابع عشر
مجالات الدّراسات الاستشراقيّة (2): السّيرة النّبويّة (1)
الدّرس الثّامن عشر
مجالات الدّراسات الاستشراقيّة (3): السّيرة النّبويّة (2)
الدّرس التّاسع عشر
مجالات الدّراسات الاستشراقيّة (4): اللّغة العربيّة وآدابها
الدّرس العشرون
مجالات الدّراسات الاستشراقيّة (5): العقيدة الإسلامية والفقه الإسلامي
الدّرس الواحد والعشرون
مجالات الدّراسات الاستشراقيّة (6): القرآن الكريم
الدّرس الثّاني والعشرون
مناهج المستشرقين في الدّراسات الإسلاميّة والقرآنيّة (1)
الدّرس الثّالث والعشرون
مناهج المستشرقين في الدّراسات الإسلاميّة والقرآنيّة (2)
الدّرس الرّابع والعشرون
مناهج المستشرقين في الدّراسات الإسلاميّة والقرآنيّة (3)
الدّرس الخامس والعشرون
مناهج المستشرقين في الدّراسات الإسلاميّة والقرآنيّة (4)
الدّرس السّادس والعشرون
مناهج المستشرقين في الدّراسات الإسلاميّة والقرآنيّة (5)
الدّرس السّابع والعشرون
مناهج المستشرقين في الدّراسات الإسلاميّة والقرآنيّة (6)
الدّرس الثّامن والعشرون
مناهج المستشرقين في الدّراسات الإسلاميّة والقرآنيّة (7): المنهج البنيويّ
الدّرس التاسع والعشرون
مناهج المستشرقين في الدّراسات الإسلاميّة والقرآنيّة (8)
المنهج الأنثروبولوجي
الدّرس الثّلاثون
مناهج المستشرقين في الدّراسات الإسلاميّة والقرآنيّة (9)
المنهج السّيميائيّ
مقدّمة المركز
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف الخلق، وأعزّ المرسلين سيّدنا، ونبيّنا أبي القاسم محمّد بن عبد الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وعلى آله الطّيّبين الطّاهرين.
الاستشراق (Orientalism) مصطلح تعدّدت دلالاته، ودوافعه الفكريّة، والأيديولوجيّة؛ فقد تراوحت دلالته بين دراسةٍ لحضارة الشّرق، وثقافته، وعاداته، وتقاليده، وأعرافه، وأنماط معيشته…، ودراسةٍ للدّين، والإسلام، والقرآن والسّنّة، والتّاريخ الإسلاميّ، ورموز المسلمين…، وتجاذبت دوافعه بين دراسةٍ حرّضها التّنصير، والتّبشير، ودراسةٍ ساقها الاستعمار الكولونياليّ لإخضاع البلاد، والعباد، وأخرى حملها الخوف على الأنا (الغربيّة) من الاستلاب الحضاريّ، والثّقافيّ أمام انتشار تعاليم الإسلام، ورابعةٍ حفَّزها البحث عن الحقيقة، وفهم الآخر الشّرقيّ، أو المسلم، وتحرّي هوّيّته من داخل بيئته الشّرقيّة، والإسلاميّة؛ تمهيدًا لمدّ جسور الحوار، والتّلاقي الحضاريّ بين الشّرق، والغرب، وبين أتباع الأديان، وقليل مَنْ هم كذلك.
ولكنّنا عندما نعمِّق البحثَ، ونوسِّع أدواته في محاولة للكشف عن منطلقات المستشرقين، ودوافعهم، نستكشف نزعةً غريبة عن روح العلم، والمعرفة، ودخيلة على أهل العلم، والمعرفة، تتمثّل في الغزو الثّقافيّ، والمعرفيّ الاستعماريّ حتّى في العلوم، والمعارف، والفنون للشّعوب، وكلّ مكوّناتها الحضاريّة، والتّراثيّة، وأكثر ما نراها تتجلّى في صناعة العلوم، وتحوّلها إلى مصادر للمعرفة عند الباحثين، والمؤسّسات العلميّة ـ والتّعليميّة، ونحوها. فإنّ الغربيّين على اختلاف مدارسهم، وأعلامهم، وتنوّعها، مسكونون بروح الاستعلاء حتّى في المجال العلميّ، والمعرفيّ؛ ولذلك فهم يسعون دائمًا، وبمختلف الأساليب، والوسائل، والتّقنيّات لجعل نتاجهاتهم، ودراساتهم في تراث العرب، والمسلمين من المرجعيّات العلميّة، والمعرفيّة الحاكمة للغربيّين بل وللمسلمين أنفسهم. وبهذا يصبح المنفذ المعرفيّ إلى تراث المسلمين هو الغربيّ نفسه، وليس منابع الإسلام الصّافية، ومصادره الأصيلة، وتشكّل هذه العمليّة أحد أكبر جرائم التّزوير المعرفيّ في التّاريخ بحقّ التّراث الإسلاميّ والعربيّ.
وقد أَوْلى المستشرقون الغربيّون اهتمامًا بالغًا بالتّراث الإسلاميّ والعربيّ، نشأ في كثير من الأحيان من المخاوف الّتي استحوذت على عقليّة الإنسان الغربيّ، ونظرته إلى الإسلام نظرة المنافس المهدِّد له باستلاب حضارته وثقافته، فظهر الجدل ضدّ القرآن الكريم مبكِّرًا، منذ القرون الوسطى في الغرب، في الخطاب الدّينيّ اليهوديّ والمسيحيّ…، وكثرت الجهود الاستشراقيّة في مجال دراسة القرآن الكريم إلى مرحلة إصدار موسوعات خاصّة، والعديد من البحوث، والتّحقيقات عند مختلف المدارس، وكبار الشّخصيّات العلميّة عندهم.
ويأتي هذا الكتاب التّدريسيّ؛ بوصفه أحد الجهود العلميّة، والتّحقيقيّة المبذولة في التّعرّف على جهود المستشرقين، ومناهجهم، ومجالات دراساتهم الاستشراقيّة في التّراث الإسلاميّ. ويليه بعون الله تعالى ثلاثة كتب مفصّلة في عرض شبهات المستشرقين، ونقدها في ما أثاروه حول العلوم الإسلاميّة، والتّراث الإسلاميّ، ولا سيّما القرآن الكريم، والسّنّة الشّريفة، والسّيرة النّبويّة، وسيرة الأئمّة(عليهم السلام)، وبعض القضايا العقائديّة، والفكريّة المرتبطة بها، والّتي سعوا غالبًا إلى حرفها جميعًا عن الحقيقة، والواقع، وبثّ المغالطات فيها، وإثارة الإشكاليّات عليها، ومن ثمّ نقد مقولاتهم، وكشف مغالطاتهم، وتصحيح أخطائهم، ودرء شبهاتهم في هذا الصّدد.
وقد اعتمدنا في إعداد هذه الكتب الدّراسيّة على إصدارات المركز ولا سيّما سلسلة القرآن في الدّراسات الغربيّة، ثمّ عمدنا إلى تقديمها على شكل متنٍ تعليميّ لكي يسهّل على المعلّمين، والمتعلّمين دراستها، وفهم مطالبها، ولهذه الغاية فقد تمّ إعادة تبويب المضامين التّفصيليّة، وعنونتها بعناوين أصليّة، وأخرى فرعيّة، وتلخيص ما يجب تلخيصه من الأفكار المقدّماتيّة، أو الاستطراديّة. تمّ توزيع المادّة إلى دروس بحيث باتت تشكّل منهجًا تعليميًّا، وتمّ وضع أهدافٍ خاصّة لكلّ درسٍ، وأسئلة َحول الدّرس تنسجم مع الأهداف المحدّدة للدّرس، وخلاصة في نهاية كلّ درس. نرجو أن يقدِّم هذا الكتاب إضافة علميّة، وبحثيّة مرجعيّة للباحثين، وللطّلاب في تعرّفهم إلى جهود الحركة الاستشراقيّة القديمة في مجال الدّراسات القرآنيّة، ومدارسها، وأقطابها، ومقولاتها، ونقدها.