الملخص :
يتناول هذا المقال الطبيعة القانونية للتعليم الخصوصي بالمغرب، حيث يقارب وضعه كنشاط تجاري ربحي من جهة، وكمرفق ذي وظيفة تربوية ذات بعد اجتماعي ودستوري من جهة أخرى، يبين المقال أن مؤسسات التعليم الخصوصي تُعامل قانوناً كمقاولات أو شركات تخضع لمدونة التجارة ومدونة الشغل، ولها اسم تجاري وسجل تجاري ونظام جبائي محفِّز، مستنداً في ذلك إلى القانون رقم 06.00 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي، والمدونة العامة للضرائب، ومدونة جبايات الجماعات المحلية، والقانون الإطار بمثابة ميثاق للاستثمارات.
في المقابل، يوضح المقال أن هذا البعد التجاري مقيدٌ بإطار قانوني وتربوي خاص يفرضه القانون الإطار 51.17 والميثاق الوطني للتربية والتكوين، من خلال إلزام مؤسسات التعليم الخصوصي باحترام المناهج الرسمية، ومعايير الجودة، وحقوق المتعلمين والأسر، بما ينسجم مع الفصل 31 من دستور 2011 الذي يكرس الحق في تعليم عصري، إلزامي وميسر الولوج. كما يتوقف المقال عند الامتيازات والإعفاءات الجبائية المهمة الممنوحة لهذا القطاع، مقابل احتجاجات أرباب المؤسسات على المراجعات الضريبية، مع إبراز أن هذه التحفيزات لم تُرافقها دائماً التزامات اجتماعية وتربوية موازية.
ويرصد المقال التحول الجديد في السياسة التشريعية من خلال مشروع القانون 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، وما يتضمنه من غرامات وعقوبات مشددة على فتح المؤسسات بدون ترخيص، أو تغيير المقر أو الرسوم خارج المساطر، أو الطرد التعسفي للتلاميذ أو حجز شواهدهم، مع استلهام توصيات مجلس المنافسة عدد A/1/21 بخصوص العقود النموذجية وشفافية الرسوم وحماية الأسر. ويخلص المقال إلى أن تحقيق توازن حقيقي بين الطبيعة التجارية والتأطير القانوني يقتضي ربط الامتيازات الجبائية بشروط تربوية واجتماعية واضحة، وتشديد المراقبة والجزاء، وفي المقابل تقوية التعليم العمومي حتى لا تتحول خوصصة التعليم إلى مساس فعلي بمبدأ المساواة في الحق الدستوري في التعليم.
مقدمة:
دأبت دولة المغرب منذ سنوات خلت على ترديد صدى تقارير صندوق النقد الدولي المنصبة عن جدوى بعض القطاعات العمومية التي تثقل كاهل القدرات المالية للدولة، وذلك في إطار إذعان المغرب لمقررات سياسة التقويم الهيكلي، وسلوك سياسة التقشف بترشيد النفقات، وهي السياسة التي دأبت الدولة على العمل بها منذ أواخر السبعينيات من القرن الماضي.[1]
التعليم غير العمومي بين الطبيعة التجارية والتأطير القانوني يحمل طبيعة قانونية التي تجمع بين البعد التجاري والتأطير القانوني الخاص، فهو يعتبر من بين المؤسسات التجارية التي تتمتع بشخصية قانونية ومثل مقاولات مسجلة بسجل تجاري، تمارس نشاطًا ربحيًا من خلال استثمار رأس المال بهدف تحقيق الأرباح، وهذا يمنحه صبغة تجارية بحتة وفق القوانين التجارية المغربية.
ومع ذلك، فإن هذه المؤسسات تخضع لإطار قانوني وتنظيمي خاص يميزها بما يخدم المصلحة العامة، حيث توجد إشرافات وتنسيقات مع وزارة التربية الوطنية وغيرها من الجهات لضمان مستوى تعليمي معين، مما يجعل نشاطها يتجاوز مجرد العمل التجاري ليشمل وظيفة ذات صبغة اجتماعية وتربوية، التي تشبه في بعض الجوانب مهام المرفق العمومي للتعليم.
ومن الناحية القانونية، قد خضع التعليم غير العمومي لمجموعة من الإعفاءات والامتيازات الضريبية الممنوحة له من طرف الدولة، رغم كونه نشاطاً ربحيًا، وهذا ما يعكس الطابع الخاص والفريد لهذا القطاع، حيث تعترف النصوص القانونية بإطاره التجاري، مع وضع ضمانات قانونية ومساطر تنظيمية لإحكام ضبطه وضمان جودة التعليم وحقوق التلاميذ، فعلى سبيل المثال نجد المؤسسات الخاصة ملزمة بالتسجيل في السجل التجاري والالتزام بالقوانين ذات الصلة لكنها في نفس الوقت تستفيد بعضها من امتيازات مثل إعفاءات ضريبية مؤقتة وفقاً للقوانين الخاصة بالتعليم غير العمومي.[2]
أما من حيث الطبيعة القانونية لتلك المؤسسات، فإنه توجد إشكالية تتعلق بالطابع التجاري أو المدني لها، إلا أن القاعدة الأساسية هي منحها صفة تجارية لأنها تُمارس نشاطًا يعتمده القانون على أنه عمل تجاري يهدف للربح، ويُفرض عليها الالتزام بالقوانين التجارية والجبائية مثل أي مقاولة أخرى، كما لا يجوز لها حمل اسم أو هوية مؤسسة تعليمية عمومية، مما يؤكد على تميزها القانوني والتجاري.
ومما سبق، فالتأطير القانوني له أهمية كبيرة في الإطار التشريعي والتنظيمي، فهو يسمح بضبط العلاقة بين الربح والمصلحة العامة بالتعليم غير العمومي ضمن حدود قانونية، من خلال قوانين وأنظمة محددة تهدف إلى احترام شروط المهنية وتحقيق جودة التعليم واحترام حقوق المتعلمين والعاملين فيه.
ومن خلال ما سبق، يمكننا طرح الإشكالية الرئيسية المحورية كالتالي:
أين تتجلى الطبيعة القانونية للتعليم الخصوصي بين صبغته التجارية الربحية والتأطير القانوني التنظيمي الذي يهدف إلى ضمان الوظيفة التربوية وتحقيق المصلحة العامة؟
بناء عليه، سنناقش الموضوع من خلال تخصيص المبحث الأول لتوضيح الطبيعة القانونية للتعليم الخصوصي، ثم تخصيص المبحث الثاني للإجابة على مدى التوازن بين البُعد التجاري والوظيفة التربوية في بالتعليم غير العمومي.
المبحث الأول: الطبيعة القانونية للتعليم الخصوصي
التعليم غير العمومي [3] يعد جزءاً من المنظومة التربوية الوطنية، لما له من دور بارز في سد احتياجات المجتمعات وتكملة الدور الذي تضطلع به المؤسسات التعليمية العمومية. ونظرًا لطابعه الاقتصادي والربحي في المقام الأول، فإنه يحمل خصوصية قانونية تجمع بين طبيعة تجارية وتنظيم قانوني خاص، مما يولد تناقضًا أو هجينًا في تصنيفه القانوني ووظائفه الاجتماعية. هذا من جهة.
ومن جهة ثانية، يعد التعليم غير العمومي نشاطًا تجاريًا[4] يمارس ضمن إطار قانوني تنظيمي واضح يعترف به القانون، حيث تخضع مؤسساته للقوانين التجارية بخصوص التسجيل والضرائب والتعاملات المالية، وتهيمن على عملها عقود تجارية تهدف إلى تحقيق الربح. ومن جهة أخرى، يخضع هذا القطاع لتأطير قانوني وتنظيمي يهدف إلى حماية المصلحة العامة وضمان حقوق الطلبة وجودة التعليم، حيث تفرض عليه جهات الإشراف شروطًا صارمة فيما يتعلق بمناهج التعليم، وترخيص المؤسسات، والرقابة المستمرة لضبط الممارسات التجارية والتربوية.
ومما يبقى، سنتطرق في هذا المبحث إلى دراسة الطبيعة القانونية للتعليم الخصوصي من خلال المطلب الأول لتسليط الضوء عن تصنيف التعليم غير العمومي في ظل القانون التجاري ، في حين خصصنا المطلب الثاني للحديث عن الالتزامات القانونية للمؤسسات التعليمية الخاصة في إطار التجارة.
المطلب الأول: تصنيف التعليم الخصوصي وفق القانون التجاري
تعتبر الطبيعة القانونية للتعليم الخصوصي قضية مركزية تستوجب تحليلًا دقيقًا لتبيان حدود ومدى تدخل الجهات التنظيمية والقانونية في نشاط مؤسسات التعليم غير العمومي، مع دراسة الالتزامات المترتبة عليها سواء من الناحية التجارية أو التربوية، لضمان تحقيق مصلحة المتعلمين وتأمين حقهم في تعليم عالي الجودة ضمن إطار قانوني متوازن.
يصنف التعليم غير العمومي كنشاط تجاري بموجب مدونة التجارة رقم 15-95 (الفصل 2، المادة 3)[5] التي تعرف العمل التجاري بأنه “أي عمل يهدف إلى الربح من خلال استغلال رأس المال والعمل”، حيث تُمارس المؤسسات التعليمية الخاصة نشاطاً ربحياً يعتمد على جذب المتعلمين كزبائن مقابل رسوم دراسية، مما يجعلها مقاولات تجارية ملزمة بالتسجيل في السجل التجاري بموجب المادة 35 من المدونة ذاتها.[6]
يدعم هذا التصنيف القانون رقم 06.00 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي[7] الذي يشترط التنسيق بين وزارة التربية الوطنية ووزارة الصناعة والتجارة لترخيص المؤسسات، مع خضوعها للقوانين الجبائية العامة (القانون رقم 30-85 المتعلق بالضرائب على الدخل) كأي شركة تجارية، مما يؤكد هجينيتها بين الإطار التجاري والتنظيم التربوي.[8]
ويعرف المشرع المغربي مؤسسات التعليم غير العمومي بموجب القانون رقم 06.00 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي (الباب الأول: الأحكام العامة، المادة 1)، حيث ينص على أن:”يقصد بالتعليم المدرسي الخصوصي في هذا القانون جميع أنواع التعليم والتكوين الملقّن بالمؤسسات التي يقوم بإحداثها أشخاص طبيعيون أو معنويون غير الدولة ولا سيما: التعليم الابتدائي، الإعدادي، الثانوي والتكوين لتحضير دبلوم التقني العالي، التعليم الخاص بالمعاقين، تعليم اللغات وتنظيم دروس الدعم، التعليم عن بعد وبالمراسلة، والتعليم بالأقسام التحضيرية للمعاهد والمدارس العليا“.
ومع أن هذا التعريف يركز على الطابع الخاص للمؤسسات (غير الدولة)، فإنه يتقاطع مع المادة 7 من القانون الإطار رقم 17.51 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي،[9] مما يؤكد الطبيعة القانونية لنشاط التعليم الخصوصي كونه يقع في ملتقى الإطار التربوي ذي الطبيعة العامة، والصبغة التجارية ذات الطابع الخاص المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل في مدونة التجارة رقم 15-95 (المادة 3) كعمل ربحي يعتمد على استغلال رأس المال.
وينبغي النظر إلى التعليم غير العمومي على أنه نشاط تجاري له اعتبارات تربوية واجتماعية، الأمر الذي يستوجب وجود توازن دقيق بين تحقيق الربحية التي تفرضها القوانين التجارية، وبين الوظيفة التربوية التي توجهها التشريعات التعليمية. هذا التوازن يحمل أهمية كبيرة، حيث لا يمكن للسوق التعليمية أن تتحقق فيها المنافسة التجارية الحرة دون ضوابط، كما لا يمكن إغفال الدور الاجتماعي التربوي الذي يلتزم به هذا النوع من التعليم في تنشئة الأجيال وتحقيق التنمية البشرية.
لكننا وبتصفحنا للعبارات المضمنة بمقتضيات المادة 6 من القانون المنظـــــــــــــم للتعليم الخصوصي بالمغرب التي تشير إلى أنه: يجب أن يكون الاسم المقترح لمؤسسة التعليم المدرسي الخصوصي مناسبا لمستوى وأسلاك ونوع التعليم المتلقى بها، مع إضافة عبارة الخصوصي .
ومع مراعاة الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل فيما يخص حماية الاسم التجاري، لا يجوز أن تطلق على مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي أسماء تحـــملها مؤسسات التعليم العمومي الواقعة بالإقليم أو العمالة التي توجد بها .
ويجب على مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي أن تضيف إلى اسمهـــــــا المكتوب على واجهتها رقم وتاريخ الترخيص المخول لها من لدن الأكاديمية ، وأن تضـــــــــع هذه البيانات على جميع المطبوعات والوثائق الإدارية الصادرة عنها .
نجد أن مقتضيات المادة 6 المشار إليها أعلاه، تشير إلى أن مؤسسات التعليم الخصوصي تخضع للأحكام التشريعية والتنظيمية المنصبة على حماية الأصل التجاري المتعلق بالشـــركات والمقاولات ذات النشاط التجاري المنصوص عليها بمدونة التجارة بمقتضى القانون 95.15، خاصة المادة 8 والفقرة 2 من المادة 42 منه، أو بقانون الشركات الأقرب إلى مؤسسات التعليم الخصوصي.
وأنه استنادا على هذا المقتضى، يمكن اعتبار مؤسسات التعليم الخصوصي ومن باب القياس، تتشابه عندما تكون سلسلة مؤسسات تعليم وطنية أو فروع لمؤسسات تعليم أجنبية تسيرها شركات عابرة للقارات ذات مصادر قانونية واتفاقية دولية، أو شركات تنظمها مقتضيات قانون 95.17 وهو القانون المتعلق بشركات المساهمة، عملا بمقتضيات المادة 2 منه، التي تشير إلى تأسيس شركة المساهمة لمدة تتجاوز مدتها القصوى 99 سنة، كما تلزم نفس المادة شركة المساهمة باتخاذ اسم تجاري معين عملا بمقتضيات النصوص العامة لمدونة التجارة.[10]
وذلك مسايرة لنفس المنهج القانوني، يمكن اعتبار مؤسسات التعليم غير العمومي مقاولات تجارية تنضوي تحت القانون رقم 5-96 المتعلق بالشركات ذات المسؤولية المحدودة[11] ، وهو النموذج الأكثر شيوعاً لهذه المؤسسات نظراً للطابع الربحي لنشاطها.
حيث تلزم المادة 45 من هذا القانون باتخاذ اسم تجاري مميز يميزها عن غيرها من المقاولات، وهو الاسم الذي لا يُمنح إلا من طرف المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية[12](OMPIC) وفقا للمعايير والشروط المنصوص عليها في القانون رقم 17-97 المتعلق بحقوق الملكية الصناعية والتجارية (المادة 12 وما بعدها)، مع الحيثية بمنع حمل أسماء تشبه المؤسسات العمومية كما أكدت محكمة النقض في قرارها رقم 689 بتاريخ 2 يوليو 1998.[13]
وبالتالي، تتوفر هذه المؤسسات على سجل تجاري مُسجّل بموجب المادة 35 من مدونة التجارة رقم 15-95، يُحفظ إما لدى قسم السجل التجاري بالمحكمة الابتدائية في دائرة المقر الاجتماعي، أو لدى المحكمة التجارية المختصة محلياً في المدن الكبرى، مما يؤكد صبغتها التجارية الكاملة كشركات ذات شخصية معنوية مستقلة تخضع لقواعد المنافسة والالتزامات الجبائية.[14]
المطلب الثاني: الالتزامات القانونية للمؤسسات التعليمية الخاصة في إطار مدونة التجارة
تخضع مؤسسات التعليم غير العمومي، كمقاولات تجارية، لمجموعة من الالتزامات المنصوص عليها في مدونة التجارة رقم 15-95، أبرزها التسجيل الإلزامي في السجل التجاري بموجب المادة 35 لدى المحكمة الابتدائية أو التجارية المختصة، مع حفظ السجل التجاري الذي يتضمن المقر الاجتماعي، الاسم التجاري، ورأس المال.
تلتزم هذه المؤسسات بقواعد العقود التجارية في علاقتها مع المتعلمين كزبائن، حيث تُبرَم عقود دراسية مكتوبة تحدد الرسوم، الخدمات، شروط الإلغاء، والمسؤوليات، مع تطبيق المادة 230 من مدونة الالتزامات والعقود على النزاعات، بالإضافة إلى الالتزامات الجبائية بموجب القانون رقم 30-85 المتعلق بالضرائب على الدخل والضريبة على القيمة المضافة على الرسوم الدراسية.
ويفرض عليها احترام حقوق العاملين وفق مدونة الشغل (المادة 3)، مع تسجيل العقود والتأمين الاجتماعي، وحماية العلامة التجارية لدى OMPIC بموجب القانون 17-97، مع منع حمل أسماء تشبه المؤسسات العمومية.[15]
وأن ما يدعم طرح اعتبار مؤسسات التعليم غير العمومي مقاولات تجارية ربحية، هو وجود علاقة تنسيق بين وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي (الوزارة الوصية) ووزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، عملا بمقتضيات المادتين 18 و31 [16]، بخصوص التسيير المالي والإداري في مجال استثمار مؤسسات تعليمية خاصة في بعض التكوينات الصناعية والتجارية والتقنية عملا بمقتضيات المادتين 4 و11 من مرسوم رقم 533-16-2 صادر في 29 من شوال 1437 (3 أغسطس 2016) بتحديد اختصاصات وتنظيم وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي.[17]
وأن ما يثبت كذلك طرح اعتبار مؤسسات بالتعليم غير العمومي، شركات ذات توجه ربحي، هو أن عملها هذا، ينافي اعتبارها جمعيات ذات نفع عام، ينظم عملها مقتضيات ظهير نونبر 1958 المتعلق بتأسيس الجمعيات، خاصة المادتين 1 و9، وهو ما يجعلها تبعا لذلك غير واردة في خانة التماس الإحسان العمومي، عملا بالفقرة التاسعة من المادة 9 من نفس الظهير.[18]
وإن ما يبرر وضع مؤسسات التعليم غير العمومي في خانة مقاولات تجارية ذات أهداف ربحية، هو ما يشير إليه تطبيق مقتضيات القانون رقم 00/05 الصادر في 19 ماي 2000 بمثابة النظام الأساسي للتعليم الأولي، والمرسوم رقم 2.00.1014 بتاريخ 22 يونيو 2001 الصادر بتطبيق القانون رقم 00/05 السالف الذكر، وقرار وزير التربية الوطنية والشباب رقم 1503.03 صادر في 21 جمادى الأولى 1424 (22 يونيو 2003)، بتحديد الالتزامات التربوية لمؤسسات التعليم الأولي والوثائق الواجب الإدلاء بها من طرف المديرين والمربين العاملين بهذه المؤسسات، خاصة البند 1 مــــنه، إذ اعتبرت أصحاب هذه المؤسسات بمثابة مستثمرين، والمستثمر هو مقاول يهـــــــدف إلى تحقيق الربح من خلال استثمار الرأسمال المادي والبشري، عملا بمقتضيات ظهير شريف رقم 1.95.213 صادر في 14 من جمادى الثانية 1416 (8 نونبر1995)، بتنفيذ القانون الإطار رقم 18.95 بمثابة ميثاق للاستثمارات، كون عبارة الاستثمار هذه تم الإشـــــــــارة إليها بدفتر تحملات إنشاء مؤسسات التعليم الأولي[19] الذي يهدف أساسا إلى:
- تشجيع الاستثمار في قطاع التعليم الأولي تماشيا مع دعامات الميثاق الوطني للتربية والتكوين.
- توحيد الموصفات التقنية والتربوية لإحداث مؤسسات التعليم الأولي.
- ضبط المقاييس والمعايير الخاصة بالمرافق المكونة لمؤسسات التعليم الأولي.
- تبسيط وتوضيح مسطرة إحداث مؤسسات التعليم الأولي وتحديد الشروط المناسبة لها.
وإن الاستثمار في التعليم الأولي الخاص يلزمه الحصول على شهادة سلبية تتعــلق بالاسم التجاري للمؤسسة، حيث تشير الفقرة الثانية من البند 2 عــــلى وجـــــوب الإدلاء بالشهادة السلبية المتعلقة بتسمية المؤسسة، وهو المقتضى الذي تنص عليـــه الفقرة 2 من المادة 45 من مدونة التجارة.
وتجدر الإشارة أنه يزداد ترسيخ الطابِ التجاري والربحيِ لمؤسسات التعليم الخصوصي إذا ما نُظِر إلى وضعية العاملين بها من أطر تربوية وإدارية وأعوانِ حراسة ونظافة، حيث يعتبر هؤلاء «مستخدمين» وأجراء يضعون عملهم وخدماتهم رهن إشارة المشغل في إطار علاقة تبعية قانونية، طبقاً لمقتضيات القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، ولا سيما المواد من 1 إلى 7 التي تُعرّف الأجير والمشغِّل وتُحدِّد مجالَ سريان المدونة على كل شخص طبيعي أو اعتباري يستأجر خدمات شخص أو أكثر، بصرف النظر عن طبيعة الأجر أو طريقة أدائه. هذه العناصر (الأجر، التبعية، العمل لفائدة الغير) متحققة بوضوح في علاقة مؤسسات التعليم غير العمومي بطاقمها البشري، مما يكرِّس وصفها كمقاولات مشغِّلة خاضعة لقواعد قانون الشغل.[20]
وينسجم هذا التصور مع ما نص عليه القانون رقم 06.00 المنظم للتعليم المدرسي الخصوصي، حيث تقرر المادة 9 صراحة أن: أصحاب مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي يخضعون للالتزامات المنصوص عليها في قانون الشغل إزاء جميع مستخدميهم، ما لم يُنص على ما هو أنفع لهؤلاء في عقود عمل فردية أو اتفاقيات جماعية مبرمة بين أصحاب المؤسسات والمستخدمين أو ممثليهم، في إحالة مباشرة على مبدأ حماية الأجير المنصوص عليه في المادة 3 من مدونة الشغل[21] التي تُقِرُّ سريان أحكامها على المقاولات الخاصة والعامة على حدٍّ سواء. وبذلك يتأكد أن مؤسسة التعليم غير العمومي ليست جمعية تطوعية أو إطاراً غير ربحي، بل مشغل تجاري بكل ما يترتب عن ذلك من التزامات تعاقدية وشغلية تجاه المستخدمين.[22]
المبحث الثاني: التوازن بين البعد التجاري والوظيفة التربوية في التعليم الخصوصي
يشكل التوازن بين البعد التجاري والوظيفة التربوية في التعليم غير العمومي إحدى الإشكاليات المركزية في النقاش القانوني والعملي حول هذا القطاع بالمغرب، بالنظر إلى طبيعته المختلطة بين مقاولة ربحية خاضعة لقواعد السوق، ومؤسسة تربوية يفترض فيها الإسهام في تحقيق الحق في التعليم وجودته كخدمة ذات مصلحة عامة. فمن جهة، كرّس الإطار القانوني والتدابير الجبائية والدفاتر التنظيمية الاعتراف بالتعليم غير العمومي كرافعة للاستثمار في المجال التربوي، من خلال تشجيع المقاولات التعليمية والإعفاءات والتحفيزات الممنوحة لها، وهو ما أضفى على نشاطها طابعاً تجارياً واضحاً وربط استمراريتها بمنطق الربحية والقدرة على المنافسة.
ومن جهة أخرى، يفرض القانون 06.00 والقانون الإطار 51.17 والميثاق الوطني للتربية والتكوين التزامات صارمة تتعلق بجودة الخدمات التربوية، واحترام المناهج والمعايير البيداغوجية، وحماية حقوق المتعلمين والأسر، بما يجعل الوظيفة التربوية قيداً معيارياً على حرية المبادرة والاستثمار في هذا المجال.
ولتسليط الضوء على إشكالية التوازن بين البعد التجاري والوظيفة التربوية في التعليم الخصوصي، سيتم تناول الموضوع من زاويتين متكاملتين: خصصنا المطلب الأول لدراسة آليات الرقابة القانونية والعقوبات التنظيمية في التعليم الخاص، من خلال إبراز دور وزارة التربية الوطنية والأكاديميات الجهوية والهيئات الرقابية الأخرى في تتبع التزام المؤسسات الخاصة بالمعايير البيداغوجية والتنظيمية، وكذا بيان طبيعة الجزاءات الإدارية والقانونية المقررة عند الإخلال بهذه الالتزامات، أما المطلب الثاني فتطرقنا لمجموعة من الإصلاحات التشريعية الرامية إلى تعزيز الطابع التربوي وضبط الممارسات التجارية.
المطلب الأول: آليات الرقابة القانونية والعقوبات التنظيمية في التعليم الخاص
تحيط بالمؤسسات التعليمية الخاصة منظومة متكاملة من آليات الرقابة القانونية والعقوبات التنظيمية، تهدف إلى ضبط ممارساتها التجارية وضمان وفائها بوظيفتها التربوية وفقاً لمقتضيات القانون رقم 06.00 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي والتشريعات المكملة له. فبمقتضى أحكام هذا القانون، ولا سيما الباب المتعلق بالمراقبة، تخضع مؤسسات التعليم الخصوصي لتفتيش تربوي وإداري تمارسه الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين عبر لجن تضم أطر التفتيش والإدارة، قصد التحقق من مدى احترام البرامج والمناهج الرسمية، واستيفاء شروط الترخيص من حيث البنية التحتية، الطاقة الاستيعابية، كفاءة الأطر، واحترام الضوابط التنظيمية المرتبطة بالنظام الداخلي والعلاقة مع الأسر.
وعلى مستوى الجزاء، قرر المشرع تدرجا في العقوبات التنظيمية، يبدأ بتوجيه الملاحظات والتنبيهات الكتابية إلى مسيري المؤسسة، ويمر عبر إمكانية تعليق بعض الأنشطة أو الأقسام، لينتهي إلى سحب الترخيص نهائياً في حالة الإخلالات الجسيمة أو تكرار المخالفات، خاصة تلك التي تمس سلامة التلاميذ أو جوهر الالتزامات التربوية المنصوص عليها في القانون 06.00 والنصوص التطبيقية.
ولقد أوصى مجلس المنافسة بمجموعة من آليات الضبط، من بينها : الإبقاء على حرية الأسعار مع تأطيرها بضوابط الشفافية (إشهار الرسوم بوضوح، منع الرسوم التعسفية، توحيد بنية الفوترة)، وإقرار عقد نموذجي مكتوب ينظم العلاقة بين الأسر والمؤسسات، وتعزيز دور الدولة في تحديد معايير دنيا للجودة وتوزيع عادل للعرض التعليمي الخصوصي عبر خريطة مدرسية تراعي العدالة المجالية، كما دعا إلى تحفيز نموذج جديد للتعليم الخصوصي أقل ربحية وأكثر إدماجاً اجتماعياً، مع وضع آليات دعم موجّهة للفئات الهشة وربط الامتيازات الجبائية باحترام التزامات تربوية واجتماعية محددة، بما يحقق توازناً أفضل بين منطق السوق ومتطلبات خدمة المصلحة العامة في مجال التربية والتكوين.[23]
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع لم يكتفِ بتأطير التعليم الخصوصي تنظيمياً وتربوياً، بل أقر له أيضاً معاملة ضريبية تفضيلية، حيث نصت المادة 34 من القانون رقم 06.00 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي على أن قانون المالية هو الذي يحدد نظاماً جبائياً ملائماً ومحفزاً لفائدة مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي. ويُفهم من هذا المقتضى أن المشرع اختار ربط الامتيازات الضريبية بهذا القطاع بقوانين المالية السنوية، بما يسمح بتكييف التحفيزات حسب الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما تُجسّده فعلياً الإعفاءات والتخفيضات المقررة لفائدة مشاريع مؤسسات التعليم الخصوصي في المدونة العامة للضرائب
وإن مجرد الإطلاع على هذا المقتضى القانوني المنصوص عليه بالمادة 34 من القانون المنظم للتعليم الخصوصي، سوف يجعلنا نكتشف أن النظام الجبائي الذي يطبق في مواجهة مؤسسات التعليم الخصوصي، هو نظام امتيازي واستثنائي، باعتبار أن هذه المؤسسات حسب القانون المنظم لها، هي وإن كانت مقاولة لها اسم تجاري تزاول بمقتضاه نشاطا تجاريا ربحيا، فإن نشاطها هذا له صبغة خاصة، لكونه يؤدي – من حيث الظاهر-، وظيفة تدخل في إطار تحقيق المصلحة العامة التي تتشابه إلى حد بعيد ومهام المرفق العمومي في مجال التعليم العمومي.
ومما سبق، تمارس الرقابة القانونية على مؤسسات التعليم الخاص من خلال منظومة من الآليات الإدارية والتربوية والمالية، تُمارسها بشكل أساسي الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والسلطات الوصية، وتُسنَد إليها صلاحيات الترخيص، والتتبع، والتفتيش، وتحرير المحاضر، واقتراح أو اتخاذ التدابير الزجرية المناسبة. ويقوم هذا النظام الرقابي على مراقبة مدى احترام المؤسسات لالتزاماتها المتعلقة بالترخيص واستعمال التسمية، والتقيد بالمناهج والبرامج والكتب المرخصة، واحترام شروط السلامة والقدرة الاستيعابية، فضلاً عن الالتزام بقواعد شفافية الرسوم والخدمات، وإبرام عقود مكتوبة مع أولياء الأمور، وضمان عدم المساس بحقوق المتعلمين في الاستمرار في التمدرس واجتياز الامتحانات والحصول على الوثائق المدرسية.
أما من حيث العقوبات التنظيمية، فيرتّب القانون على مخالفة هذه الالتزامات تدريجاً من التدابير التحذيرية إلى العقوبات المالية والجزائية الإدارية؛ إذ يمكن توجيه إنذارات رسمية للمؤسسة المخالفة مع منحها أجلاً لتصحيح الوضع، ثم تعليق أو سحب الترخيص في حالة الإخلالات الجسيمة أو المتكررة، إضافة إلى غرامات مالية مهمة تطبق، على سبيل المثال، على تغيير البرامج والكتب المرخصة، أو تشغيل أطر غير مؤهَّلة، أو فرض اقتناء الكتب واللوازم من المؤسسة، أو رفض إعادة تسجيل التلاميذ أو طردهم بغير مسطرة قانونية، بل قد تصل العقوبة إلى إغلاق المؤسسة مؤقتاً لمدة تصل إلى سنتين في بعض الحالات، مع إمكانية إحالة الأفعال الأخطر على القضاء الزجري إذا شكّلت مخالفات جنحية أو جنائية.
المطلب الثاني: الإصلاحات التشريعية لتعزيز الطابع التربوي وضبط الممارسات التجارية
قبل الخوض في الحديث عن الإصلاحات التشريعية الرامية إلى تعزيز الطابع التربوي وضبط الممارسات التجارية في التعليم الخصوصي، تجدر الإشارة إلى خصوصية النظام الجبائي المطبق على مؤسسات هذا القطاع، والتي تتمثل في كونه يقوم على تداخل ثلاثة مصادر تشريعية رئيسية هي: المدونة العامة للضرائب، ومدونة جبايات الجماعات المحلية، والقانون الإطار بمثابة ميثاق للاستثمارات، في انسجام مع التوجهات العامة للميـثاق الوطني للتربية والتكوين ومع المادة 34 من القانون 06.00 التي تنص صراحة على أن قانون المالية هو الأداة التي يُحدَّد من خلالها نظام جبائي ملائم ومحفز لفائدة مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي.
ففي إطار المدونة العامة للضرائب[24]، تستفيد مؤسسات التعليم الخصوصي باعتبارها شركات تجارية من حزمة إعفاءات وتخفيضات:
- تخفيض في الضريبة على الشركات خلال الخمس سنوات الأولى من بداية النشاط، بنسبة تفضيلية تقارب 17.5% بموجب مقتضيات المواد من قبيل 6‑I‑11‑ج و19‑I‑ج، قبل الرجوع إلى السعر العادي بعد انتهاء فترة الامتياز.
- تخفيض مماثل في الضريبة على الدخل لفائدة المقاولات الفردية التعليمية خلال الخمس سنوات الأولى بنسبة لا تتجاوز 20%، استناداً إلى مواد من قبيل 31‑I‑11‑ج و73، ثم العودة إلى السلم العادي بعد انصرام الأجل.
- إعفاءات مرتبطة بـ الضريبة على القيمة المضافة، منها إعفاءات مع الحق في الخصم بالنسبة لبعض التجهيزات والخدمات المرتبطة بالقطاع التعليمي، وإعفاءات دون حق في الخصم بالنسبة لفوائد القروض الممنوحة للطلبة، وذلك بمقتضى المواد 91 و92 من المدونة، مع استحضار مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية ولا سيما اتفاقية إنشاء منظمة اليونسكو التي صادق عليها المغرب بظهائر 3 أكتوبر 1963.
- امتيازات في واجبات التسجيل، أهمها تطبيق نسبة مخفضة (حوالي 3%) على عقود اقتناء العقارات المخصصة للنشاط التعليمي، وفق مواد من قبيل 133‑أ، 133‑أ‑ب‑4، 134 و130‑II‑ب من نفس المدونة.
أما مدونة جبايات الجماعات المحلية[25] (السارية قبل تعويضها بالمدونة العامة للضرائب المحلية)، فقد منحت بدورها امتيازات لصالح مؤسسات التعليم الخصوصي، خاصة:
- إعفاء هذه المؤسسات من الرسم المهني (الباتانتا) لمدة معينة أو بصفة كلية بموجب المادة 6‑أ‑11، مع خضوعها لإحصاء سنوي من مصالح الضرائب طبقاً للمواد 17 و32.
- إعفاء المباني والمحلات المخصصة حصرياً للنشاط التعليمي من رسم الخدمات الجماعية (الذي كان يُعرف بضريبة النظافة)، استناداً إلى المادة 34 من نفس المدونة.
ويأتي القانون الإطار بمثابة ميثاق للاستثمارات ليكمل هذه المنظومة من خلال تدابير أفقية موجهة لكل القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية، ومنها التعليم الخصوصي[26]، خاصة عندما يتقاطع مع القانون 05.00 المتعلق بالتعليم الأولي[27] والمرسوم التطبيقي له، وما تضمنه قرار وزير التربية الوطنية والشباب رقم 1503.03 الذي اعتبر أصحاب مؤسسات التعليم الأولي مستثمرين في قطاع ذي أولوية. في هذا السياق، ينص الميثاق على:
- تخفيض الرسوم الجمركية على التجهيزات والآلات والعتاد المخصص للاستثمار، مع إمكانية الإعفاء من الاقتطاع الضريبي عند الاستيراد، بموجب المادة 3 من القانون الإطار، وهي مقتضيات تتقاطع مع الامتيازات المقررة في المادة 133‑أ وما يليها من المدونة العامة للضرائب بخصوص رسوم التسجيل على اقتناء التجهيزات والعقارات المهنية.
- إعفاء أو تخفيض في الضريبة على القيمة المضافة على السلع التجهيزية المدرجة في حساب الأصول الثابتة، مع منح الحق في الخصم أو الاسترجاع وفق المادة 4 من القانون الإطار، في انسجام واضح مع المواد 91 و92 من المدونة العامة للضرائب.
- تدابير تفضيلية في مجال الضريبة على الشركات والضريبة العامة على الدخل لفائدة المنشآت المصدِّرة أو تلك المقامة في أقاليم تستوجب تحفيزاً خاصاً، مع تخفيض نسبي دائم أو مؤقت للعبء الجبائي، وفق المواد 7 و8 و10 من القانون الإطار، وهي تدابير يمكن أن تستفيد منها مؤسسات التعليم والتكوين حين تتوافر فيها شروط الاستثمار المنتج.
- إعفاءات أو تخفيضات مهمة في الضرائب المحلية (الرسم المهني، الضريبة الحضرية، بعض الضرائب الجماعية) طبقاً للمواد 12 و13 و14 من نفس القانون، بما يوازي ما قررته مدونة جبايات الجماعات المحلية في مادتيها 6 و34 لصالح مؤسسات التعليم الخصوصي.
ومن خلال هذا التداخل بين المدونة العامة للضرائب، ومدونة جبايات الجماعات المحلية، وميثاق الاستثمار، يتضح أن المشرع اعتمد سياسة جبائية تحفيزية تروم تشجيع الاستثمار في قطاع التعليم الخصوصي، مع منح إعفاءات دائمة أو مؤقتة في الضرائب المباشرة وغير المباشرة والرسوم المحلية، وهو ما وثقته الدراسات المتخصصة التي تناولت الامتيازات الضريبية المخولة لقطاع التعليم الخصوصي والتكوين المهني، وكذا الأبحاث حول الوضعية القانونية والجبائية لمؤسسات التعليم الخصوصي بالمغرب.
ومما سبق قوله، تتجه الإصلاحات التشريعية الحديثة إلى إعادة بناء الإطار المنظم للتعليم الخصوصي على نحو يُغَلِّب طابعه التربوي، ويقيد ممارساته التجارية بضوابط قانونية دقيقة، وذلك من خلال تلاقي مقتضيات القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي[28]، ومشاريع تعديل القانون رقم 06.00 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي[29]، مع التوصيات الصادرة عن مجلس المنافسة بشأن قواعد المنافسة في سوق التعليم المدرسي الخصوصي.
فقد كرس القانون الإطار 51.17 مبدأ اعتبار التعليم خدمة ذات نفع عام تخضع لاعتبارات الجودة والإنصاف وتكافؤ الفرص، وألزم مزوّدي التعليم الخصوصي بتكييف تنظيمهم التربوي والمالي مع الأهداف الوطنية في مجال تعميم التعليم وتحسين جودته، بما يحدّ من التعامل مع المؤسسة التعليمية الخاصة كمجرد مشروع تجاري منفتح على حرية مطلقة للأسعار والشروط التعاقدية.
وفي هذا السياق، جاء مشروع القانون الجديد المنظم للتعليم المدرسي الخصوصي (من فحوى مشروع 59.21)[30] ليرسم معالم مرحلة زجرية أكثر صرامة، من خلال التنصيص على غرامات مالية مهمة ضد كل من يفتح أو يسير مؤسسة تعليمية خصوصية بدون ترخيص، أو يغيّر مقرها أو بنيتها أو شبكتها التربوية أو رسومها الدراسية خارج المساطر القانونية، مع إمكانية سحب الترخيص في حالة العود أو المخالفات الجسيمة.
كما أقر المشروع عقوبات خاصة بالممارسات التي تمس حقوق المتعلمين والأسر، كحرمانهم من التسجيل أو إعادة التسجيل، أو منعهم من اجتياز الامتحانات أو الحصول على الشواهد المدرسية أو شهادة المغادرة لأسباب مادية أو نزاعات حول الأداء، وهو ما يشكل تقنيناً صريحاً لمنع استعمال الجانب المالي وسيلة ضغط تربوي على التلاميذ وأوليائهم. ويمتد نطاق الزجر أيضاً إلى تشغيل أطر غير مؤهلة، أو رفض الخضوع للمراقبة التربوية والإدارية، أو الإخلال بواجب التأمين عن الحوادث المدرسية، عبر غرامات تصاعدية تجعل الاستثمار في التعليم الخصوصي مشروطاً باحترام صارم للمعايير التربوية والتنظيمية.[31]
ويأتي رأي مجلس المنافسة عدد[32] A/1/21 ليُكمل هذا المسار من زاوية قانون المنافسة وحماية المستهلك، إذ وقف على اختلالات بنيوية في سوق التعليم الخصوصي، أهمها هيمنة نموذج ربحي متمركز في المدن الكبرى، وضعف الشفافية في بنية الرسوم المدرسية والرسوم الموازية، واختلال موازين القوة التعاقدية بين المؤسسات والأسر. وبناءً على ذلك، أوصى المجلس، مع الإبقاء على مبدأ حرية الأسعار، بضرورة إقرار عقد نموذجي مكتوب بين الأسر والمؤسسات، وفرض التزام بالشفافية في الإعلان عن الرسوم والخدمات، ومنع بعض الممارسات التجارية المقيِّدة للاختيار، وربط الامتيازات الجبائية باحترام التزامات تربوية واجتماعية محددة. وبهذا، يتبلور اتجاه تشريعي وتنظيمي عام يسعى إلى تعزيز الطابع التربوي للتعليم الخصوصي وضبط ممارساته التجارية من خلال مزاوجة التشجيع الجبائي والاستثماري مع تشديد الرقابة والعقاب على كل انحراف يمس جودة التعليم وحقوق المتعلمين والأسر.
ينتهي تحليل موضوع التعليم الخصوص بين الطبيعة التجارية والتأطير القانوني، إلى أنه نشاط ذو طبيعة تجارية صريحة من حيث أدواته وأشكال تنظيمه وتموقعه في السوق، لكنه في الوقت نفسه محاط بتأطير قانوني يجعله ملزماً بوظيفة تربوية ذات بعد اجتماعي ودستوري. فالقانون رقم 06.00 اعتبره قطاعاً منظماً يخضع للترخيص والمراقبة والعقوبات، ومنحه في المقابل نظاماً جبائياً محفزاً عبر المادة 34 وما يرتبط بها في المدونة العامة للضرائب ومدونة جبايات الجماعات المحلية وميثاق الاستثمارات، بما جعل الاستثمار التعليمي الخاص خياراً مربحاً ومدعوماً من الدولة. غير أن هذا الدعم ترافق مع شعور متزايد بكون توسع التعليم الخصوصي يتم أحياناً على حساب التعليم العمومي وحقوق الفئات الهشة، في تعارض واضح مع روحية الفصل 31 من دستور 2011 الذي يلزم الدولة بتعبئة الوسائل لضمان حق الجميع في تعليم عصري، ميسر الولوج وذي جودة، بمعزل عن القدرة المادية للأسر.
في المقابل، أبان الواقع عن توترات متكررة بين الإدارة الجبائية وأرباب مؤسسات التعليم الخصوصي، حيث أثارت المراجعات الضريبية الدورية غضب بعض مكونات القطاع التي التجأت إلى الإضرابات والاحتجاجات، بدعوى مبالغة الإدارة في التقديرات وعدم استقرار الرؤية التحفيزية، في حين تذهب تحليلات عديدة إلى أن جزءاً من هذه الاحتجاجات يخفي دفاعاً عن هوامش ربح مريحة تستفيد أصلاً من حزمة واسعة من الإعفاءات والتخفيضات الضريبية. كما كشفت تقارير صحفية وأكاديمية عن تعطيل أو إفراغ بعض مقتضيات القانون 06.00 من محتواها، خصوصاً ما يرتبط بتوحيد المناهج، ونِسَب الأطر القارة، واحترام معايير الجودة، مما يعمق الفجوة بين الطابع القانوني المعلن والدور التربوي الفعلي لبعض المؤسسات.
انطلاقاً من هذا التشخيص، تبرز عدة مقترحات عملية لتعزيز التوازن بين البعد التجاري والوظيفة التربوية في التعليم الخصوصي:
أولاً: مراجعة الإطار التشريعي عبر تسريع مسطرة اعتماد مشروع القانون 59.21 أو ما يماثله، مع الحرص على إدماج توصيات مجلس المنافسة، خاصة في ما يتعلق بالعقد النموذجي، وشفافية الرسوم، وحماية المتعلمين من الطرد التعسفي أو حجز الشواهد لأسباب مادية.
ثانياً: ربط الامتيازات الجبائية بشروط تربوية واجتماعية صارمة، كاحترام نسب دنيا من المنح أو المقاعد المخصصة للتلاميذ ذوي الدخل المحدود أو في المناطق الهشة، والالتزام الفعلي بالمناهج الوطنية ومعايير التأطير التربوي، مع إمكانية سحب الامتيازات عند الإخلال.
ثالثاً: تقوية آليات المراقبة والعقاب من خلال تفتيش تربوي وإداري ومالي دوري وفعّال، وتفعيل الغرامات وتعليق أو سحب التراخيص في حالات خرق جسيم لحقوق المتعلمين أو شروط السلامة والجودة، مع نشر تقارير دورية تعزز الشفافية والمساءلة العمومية.
رابعاً: تحصين التعليم العمومي بتسريع أوراش الإصلاح المنصوص عليها في القانون الإطار 51.17، وتحسين جاذبية المدرسة العمومية وجودتها، حتى لا تتحول الامتيازات الممنوحة للتعليم الخصوصي إلى أداة بنيوية لدفع المواطنين قسراً نحو الخوصصة في تعارض مع مبدأ المجانية والإلزامية الدستوريين.
صفوة القول، لا يكفي الاكتفاء بالتشخيص النظري لطبيعة التعليم الخصوصي بين التجاري والتربوي، بل يقتضي الأمر إعادة هندسة المنظومة القانونية والجبائية والرقابية على نحو يجعل الربح مشروعاً، لكنه مشروط دوماً بالوفاء بالالتزام الأعلى: ضمان حق المتعلم في تعليم ميسر الولوج، ذي جودة، منصف، ومنسجم مع روح الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.
أولا: المراجع باللغة العربية
- المقالات والدراسات
- محمد أوبالاك، «الوضعية القانونية والجبائية لمؤسسات التعليم الخصوصي بالمغرب»، موقعcom، 2020.
- «الإمتيازات الضريبية المخولة لقطاعي التعليم الخصوصي والتكوين المهني»، موقعcom، 2025.
- «عقود الشغل بالمدارس الخصوصية بين القانون والممارسة»، موقع الوطنية بريس (alwataniapress.net)، 2023.
- «تفاصيل مشروع قانون يحدد التزامات مؤسسات التعليم الخصوصي»، SNRT News، 5 أبريل 2025.
- «القانون رقم 59.21 حماية الحق في التعليم والتصدي لاختلالات التعليم الخصوصي»، com، 23 أبريل 2025.
- النصوص القانونية المغربية
- دستور المملكة المغربية لسنة 2011، خاصة الفصل 31.
- مدونة التجارة رقم 15‑95، ظهير 1‑95‑171 بتاريخ 1 ماي 1996، المواد 3 و35.
- القانون رقم 06.00 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي، ظهير 1‑00‑203 بتاريخ 19 ماي 2000، ج.ر. عدد 4798، ولا سيما المواد 1، 9، 22 وما بعدها، 34.
- القانون رقم 05.00 المتعلق بالنظام الأساسي للتعليم الأولي، ظهير 1‑00‑200 بتاريخ 19 ماي 2000، ج.ر. عدد 4798، والمرسوم 2.00.1014 (22 يونيو 2001)، وقرار وزير التربية الوطنية والشباب رقم 1503.03 (22 يونيو 2003).
- القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، ظهير 1‑03‑194 بتاريخ 11 شتنبر 2003، ج.ر. عدد 5167.
- ظهير 1‑58‑376 بشأن تأسيس الجمعيات (15 نونبر 1958)، خاصة المواد 1 و9.
- القانون رقم 17‑97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية.
- القانون رقم 5‑96 المتعلق بالشركات ذات المسؤولية المحدودة، خاصة المادة 45.
- المدونة العامة للضرائب (قانون المالية 2025، الجريدة الرسمية عدد 7362)، المواد 6، 19، 31، 73، 91، 92، 102، 133 وما بعدها.
- مدونة جبايات الجماعات المحلية، القانون 47.06، الجريدة الرسمية عدد 5583 (30 نونبر 2007)، المواد 6‑أ‑11، 17، 32، 34.
- القانون الإطار رقم 18.95 بمثابة ميثاق للاستثمارات، ظهير 1‑95‑213، الجريدة الرسمية عدد 4322 (15 نونبر 1995)، المواد 3، 4، 7، 8، 10، 12، 13، 14.
- القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، ظهير 1‑19‑113، الجريدة الرسمية عدد 6805 (19 غشت 2019)، خاصة المادة 7.
- المرسوم رقم 2.00.1015 (22 يونيو 2001)، المرسوم 2.10.408 (2010)، المرسوم 2.17.387 (2017) المتعلّقة بتطبيق وتحيين القانون 06.00.
- المرسوم رقم 2.16.533 بتاريخ 3 غشت 2016 بتحديد اختصاصات وتنظيم وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، المواد 4 و11.
- الاجتهادات القضائية
- قرار محكمة النقض رقم 689 بتاريخ 2 يوليوز 1998، الملف الإداري عدد 96/1/5/889، حول الطبيعة التجارية لمؤسسة التعليم الخاص ومنع التشابه مع أسماء المؤسسات العمومية.
- قرار محكمة النقض رقم 456/1/2012، بشأن تأكيد الطبيعة التجارية لعقد التعليم الخصوصي وخضوعه لقواعد المنافسة والعلامات التجارية.
- المصادر الإلكترونية والتقارير
- رأي مجلس المنافسة عدد A/1/21 حول قواعد المنافسة في مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي بالمغرب، 1 يوليوز 2021 (نسخة عربية وفرنسية).
- موقع المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية (OMPIC):
http://www.ompic.org.ma/ar - دفاتر التحملات الخاصة بإحداث مؤسسات التعليم الأولي، المنشورة بمواقع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
- تقارير ومقالات حول الامتيازات الضريبية الممنوحة لمشاريع التعليم الخصوصي في إطار قوانين المالية 2024–2025.
ثانياً: المراجع باللغة الفرنسية
. 1 تقارير ودراسات
- Conseil de la concurrence, Avis A/1/21 relatif aux règles de concurrence dans le secteur de l’enseignement scolaire privé au Maroc, 1er juillet 2021 (version FR).
. 2 نصوص قانونية ومالية
- Code général des impôts 2025, version française, Ministère de l’Économie et des Finances.
- Loi-cadre n° 51‑17 relative au système d’éducation, de formation et de recherche scientifique(version FR, ENSSUP / CSPJ).
[1] محمد أوبالاك، رسالة لنيل الماستر المتخصص في الاستشارة القانونية حول موضوع: “الدور الاستشاري لصندوق النقد الدولي”، الموسم الجامعي 2015/2016، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا.
[2] – في المغرب، تعامل مؤسسات التعليم الخصوصي كمقاولات خاضعة لقواعد القانون التجاري، ولهذا تلزم بالتقييد في السجل التجاري والخضوع للمدونة العامة للضرائب ولمختلف القوانين الاجتماعية والجبائية المنظمة للمقاولات (الضريبة على الشركات أو الدخل، التصريح بالأجراء، انخراط الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي…). في المقابل، منحها المشرع نظاماً جبائياً “ملائماً ومحفزاً” استناداً إلى المادة 34 من القانون 06.00، يُفصَّل أساساً في قوانين المالية والمدونة العامة للضرائب، بحيث تستفيد من امتيازات من بينها: معدل مخفَّض للضريبة على الشركات خلال السنوات الأولى للاستغلال، وإعفاءات كلية أو دائمة من بعض الرسوم كالرسم المهني ورسم الخدمات الجماعية، إضافة إلى إعفاءات أو تخفيضات خاصة في الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة لبعض التجهيزات والخدمات المرتبطة بنشاط التعليم أو التكوين.
[3] – التعليم الخصوصي في المغرب يقصد به كل مؤسسات التعليم المدرسي التي تحدث وتسير من طرف خواص (أشخاص ذاتيين أو معنويين) وترخص لها، وتقدم خدمات تعليمية مؤدى عنها موازية للتعليم العمومي. ويعتبر قانوناً جزءاً من المنظومة التربوية الوطنية، حيث يخضع لنفس المناهج والبرامج الرسمية من حيث الإطار العام، لكنه يشتغل بهامش تنظيمي ومالي خاص يسمح له بابتكار صيغ تسيير وتمويل مختلفة عن المدرسة العمومية.
[4] – وتجدر الإشارة أنه لا يميز قانون المالية لسنة 2025 بين مؤسسات التعليم الخصوصي وباقي الشركات من حيث نسبة الضريبة على الشركات، بل تُطبَّق عليها نفس نسب الضريبة المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب بعد تحيينها لسنة 2025. وفق الصيغة الحالية للمدونة، يستقر المعدل العام للضريبة على الشركات في نطاق تدريجي حسب شريحة الربح الصافي، دون نص خاص يمنح لسائر مؤسسات التعليم الخصوصي نسبة مغايرة أو منخفضة تلقائياً، مع بقاء بعض الامتيازات أو الإعفاءات الممكنة في إطار أنظمة تحفيزية خاصة بالاستثمار أو بالتجهيزات المخصصة للتعليم، والتي تُضبط عبر مقتضيات أخرى (إعفاء بعض معدات التعليم من الضريبة على القيمة المضافة مثلاً).
[5] – مدونة التجارة رقم 15-95 (الصادرة بظهير شريف رقم 1-95-171 بتاريخ 1 ماي 1996)
المادة 3 (الفصل 2): تعرّف العمل التجاري بأنه “أي عمل يهدف إلى الربح من خلال استغلال رأس المال والعمل”، ويُطبق على التعليم الخصوصي كنشاط ربحي يعتمد على جذب المتعلمين مقابل رسوم.
[6] – حيث نصت المادة 35 على ما يلي : “تلزم المقاولات التجارية بالتسجيل في السجل التجاري، وهو إلزام ملحق بمؤسسات التعليم الخاص كمقاولات.
أكدت محكمة النقض المغربية في قرارها رقم 456/1/2012 صبغة التعليم الخصوصي التجارية، معتبرة إياه “عقداً تجارياً يقوم على مبدأ المشاركة بين رأس المال والكفاءة العلمية”، مع إلزامها بحماية العلامة التجارية أمام المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية (OMPIC) بموجب القانون رقم 17-97 المتعلق بحقوق الملكية الصناعية. كما استبعد ظهير 1 نونبر 1958 هذه المؤسسات من تصنيف الجمعيات ذات النفع العام، مؤكداً طابعها الربحي.
[7] – القانون رقم 06.00 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي (الصادر بظهير شريف رقم 1-03-195 بتاريخ 14 سبتمبر 2003).
وتتجلى التعديلات اللاحقة للقانون رقم 06.00 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي في ما يلي:
دخل القانون رقم 06.00 حيز التنفيذ بموجب المرسوم التنفيذي رقم 2.00.1015 الصادر في 29 ربيع الأول 1422 (22 يونيو 2001) والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 4918 بتاريخ 19 يونيو 2001، ص 1893، حيث نسخ القانون السابق رقم 15.86 وحدد إجراءات الترخيص والانتقال. تلاه المرسوم رقم 2.10.408 بتاريخ 25 مايو 2010 (الجريدة الرسمية عدد 5870 بتاريخ 10 يونيو 2010) الذي حدّث شروط الترخيص ومعايير البيداغوجيا وآليات الرقابة.
وفي سياق التنظيم الإجرائي، صدر القرار الوزاري رقم 2.13.313 بتاريخ 16 مايو 2013 (الجريدة الرسمية عدد 6190 بتاريخ 20 يونيو 2013) لتحديد النماذج الرسمية للطلبات الترخيصية والوثائق المطلوبة. أما المرسوم رقم 2.17.387 بتاريخ 15 يونيو 2017 (الجريدة الرسمية عدد 6612 بتاريخ 29 يونيو 2017) فقد عزّز آليات التفتيش والعقوبات على مخالفات الرسوم والعقود الدراسية.
شهد القطاع حالياً مشروع قانون جديد (2023) لتحديث الإطار القانوني مع التركيز على الشفافية المالية وجودة التعليم، إضافة إلى توصيات مجلس المنافسة (2021) حول تنظيم المنافسة، لكن القانون 06.00 يبقى ساري المفعول كإطار أساسي مدعوم بهذه التعديلات التنفيذية.
[8] قرار رقم 689 بتاريخ 2 يوليو 1998 (الملف الإداري 96/1/5/889): أضفت على مؤسسة التعليم الخاص “طبيعة العمل التجاري الصرف القائم على استثمار أموال بقصد جني الربح”، مع مبدأ المشاركة بين رأس المال والكفاءة العلمية، ومنع حمل أسماء تشبه المؤسسات العمومية.
وبالإضافة إلى قرار رقم 456/1/2012: أكد صبغة التعليم الخصوصي التجارية كعقد تجاري، مع خضوعه لقواعد المنافسة والعلامات التجارية.
[9] – القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، الذي أصدرته وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والبحث العلمي بعنوان كامل “القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي – الصيغة النهائية المصادق عليها 17.07.2019″، صُدق عليه بتاريخ 17 يوليو 2019 ونُشر على موقع المدرسة الوطنية العليا للتكوين (ENSSUP) في قسم “النوّعات” بتاريخ سبتمبر 2019 [الرابط https://www.enssup.gov.ma/sites/default/files/NOUVEAUTES/2019/09/…]. يعد هذا القانون التعديل الجديد للقانون الإطار رقم 07.51، ويحتوي على المادة 7 التي تعرف منظومة التربية والتكوين بما فيها التعليم الخصوصي، مما يجعله مرجعاً أساسياً للمقارنة مع القانون رقم 06.00 المنظم للتعليم المدرسي الخصوصي.
[10] -القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين (17 يوليو 2019) – المادة 7
[11] -القانون رقم 5-96 المتعلق بالشركات ذات المسؤولية المحدودة (ظهير 1-96-165، 8 أكتوبر 1996)
[12] -المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية (OMPIC)، المصدر الرسمي عبر موقعه OMPIC.ma بعنوان “المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية: نشاط الملكية الصناعية والتجارية يسجل حصيلة إيجابية“ http://www.ompic.org.ma/ar ، يُعدّ الجهة الوحيدة المختصة بتسجيل الأسماء التجارية والعلامات التجارية لمؤسسات التعليم الخصوصي بموجب القانون رقم 17-97 المتعلق بحقوق الملكية الصناعية والتجارية (المواد 12 وما بعدها)، مما يؤكد صبغتها التجارية الكاملة كمقاولات ملزمة باتخاذ اسم تجاري مميز وفق المادة 45 من القانون رقم 5-96.
[13] -قرار محكمة النقض رقم 689 2 وليو 1998، الملف 96/1/5/889.
[14] مدونة التجارة رقم 15-95 (ظهير شريف 1-95-171، 1 ماي 1996)
[15] – كما أكدت محكمة النقض في قرارها رقم 689/1998، مما يضمن تميّزها التجاري والقانوني.
[16] من مرسوم رقم 2.02.328 الصادر بتاريخ: 17 يوليوز 2002
[17] وتجدر الإشارة أنه بخصوص التسيير المالي والإداري في مجال استثمار مؤسسات تعليمية خاصة في التكوينات الصناعية والتجارية والتقنية، يُنظم ذلك عملاً بمقتضيات المادتين 4 و11 من المرسوم رقم 2.16.533 الصادر في 29 شوال 1437 (3 أغسطس 2016) بتحديد اختصاصات وتنظيم وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، حيث تُلزم المادة 4 الوزارة بـ”تنسيق السياسات المتعلقة بالاستثمار في القطاعات الصناعية والتجارية والتكوين المهني”، بينما تُحدد المادة 11 اختصاصاتها في “الإشراف على التكوينات التقنية والصناعية الخاصة والترخيص لمؤسساتها”.
ويؤكد هذا الإطار التنظيمي التنسيق بين وزارة التربية الوطنية (القانون 06.00) ووزارة الصناعة والتجارة لضبط التسيير المالي للمؤسسات التعليمية الخاصة في التخصصات الصناعية والتجارية، مما يعزز صبغتها التجارية كمقاولات استثمارية تخضع للرقابة المزدوجة.
[18] – يُعزِّز اعتبار مؤسسات التعليم الخصوصي شركات ذات توجه ربحي كون نشاطها يتعارض بنيوياً مع وصفها كجمعيات ذات نفع عام خاضعة لأحكام ظهير 1.58.376 بشأن تأسيس الجمعيات الصادر في 15 نونبر 1958، لاسيما المادتين 1 و9 اللتين تشترطان في الجمعيات عدم توزيع الأرباح وعدم اتخاذ الربح هدفاً رئيسياً لنشاطها. وبما أن مؤسسات التعليم الخصوصي تستهدف تحقيق عائد مالي من خلال استثمار رأسمالها في تقديم خدمة تعليمية مؤدى عنها، فإنها تخرج من نطاق الجمعيات وتندرج في خانة المقاولات التجارية، وهو ما يمنعها تبعاً لذلك من ولوج نظام التماس الإحسان العمومي المنظم في الفقرة التاسعة من المادة 9 من نفس الظهير، التي تحصر هذا الامتياز في الهيئات ذات الطابع غير الربحي.
ويستفاد من الممارسة العملية أن هذه المؤسسات تقدم وتُعامل في الواقع الاقتصادي والقانوني باعتبارها مقاولات متضررة شأنها شأن باقي الفاعلين الاقتصاديين، كما تجلّى مثلاً في مبادرة رابطة التعليم الخاص بالمغرب التي تضم مؤسسات التعليم المدرسي والتكوين المهني والتعليم العالي الخصوصي، حين طلبت من رئاسة الحكومة إدراجها ضمن المقاولات المتضررة من جائحة كوفيد-19 للاستفادة من تعويضات الصندوق المرصود لمواجهة آثار الجائحة، وهو ما يعكس بوضوح تمثُّلها لنفسها ولدى السلطات كفاعل اقتصادي ربحي لا كجمعية ذات نفع عام.
[19] – دفتر تحملات إحداث مؤسسات التعليم الأولي هو وثيقة تنظيمية اعتمدتها وزارة التربية الوطنية وعممتها عبر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين منذ بداية تنزيل برنامج تعميم وتطوير التعليم الأولي، في سياق تفعيل القانون رقم 05.00 بمثابة النظام الأساسي للتعليم الأولي والمرسوم رقم 2.00.1014 لسنة 2001، ثم دُعِّم لاحقاً في إطار المخطط الاستعجالي 2009‑2012. وتشير تقارير حول التعليم الأولي إلى أن اعتماد دفتر التحملات في صيغته الوطنية تم ربطه بأهداف البرنامج الاستعجالي ورؤية 2015 لتعميم التعليم الأولي، مع تحيين مضامينه ليتلاءم مع الرؤية الاستراتيجية 2015‑2030، خاصة في الفترة 2016‑2018 حيث أُعدت معايير ومواصفات مرجعية وطنية ودفتر تحملات خاص بتراخيص فتح أو توسيع مؤسسات التعليم الأولي.
يتضمن هذا الدفتر أهدافاً صريحة، من بينها: تشجيع الاستثمار في قطاع التعليم الأولي وقطاع التعليم المدرسي الخصوصي تماشياً مع دعامات الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وتوحيد المواصفات التقنية والتربوية، وضبط المقاييس والمعايير الخاصة بالمرافق، مع تبسيط وتوضيح مساطر إحداث هذه المؤسسات. ويُستعمل هذا الدفتر كمرجع رسمي منشور في مواقع بعض الأكاديميات الجهوية وجرائد رسمية أو شبه رسمية عند عرض الوثائق المطلوبة لفتح أو توسيع مؤسسات التعليم الأولي والخصوصي
[20] – مقال “عقود الشغل بالمدارس الخصوصية بين القانون والممارسة” المنشور بموقع الوطنية بريس (alwataniapress.net) ،
المقال من يأكد خضوع التعليم الخصوصي للظهير الشريف المنفذ للقانون رقم 06.00 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي، مع قراءة خاصة للمادة 9 التي تُخضع أصحاب هذه المؤسسات لمقتضيات مدونة الشغل تجاه جميع المستخدمين، ثم ينتقل لتحليل كيفية تطبيق هذه المقتضيات في الواقع، مبرزاً أوجه القصور التشريعي والاستغلال العملي للأجراء.
ويركز الكاتب على المادة 345 من مدونة الشغل بخصوص حرية تحديد الأجر باتفاق الطرفين وما يترتب عن ذلك من اختلال في موازين القوى لصالح المشغِّل، مع الإشارة إلى أن هذا الواقع يُفضي في كثير من الأحيان إلى أجر زهيد وشروط تعاقدية أقرب إلى عقود الإذعان. كما يتناول المادة 15 من مدونة الشغل التي تشجع على إبرام عقد الشغل كتابة في نظيرين مصادق على توقيعهما، ويبيّن أن عدداً من مؤسسات التعليم الخصوصي لا تحترم هذا المقتضى، مما يعقّد إثبات العلاقة الشغلية أمام القضاء ويُسهِّل على المشغِّلين التملص من التزاماتهم، مستشهداً بأحكام قضائية مغربية أكدت أن الأصل هو أن عقد الشغل غير محدد المدة وعلى المشغل إثبات العكس.
[21] – مدونة الشغل المغربية ينفذها القانون رقم 65.99 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.194 بتاريخ 14 رجب 1424 (11 شتنبر 2003)، والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 5167 بتاريخ 13 شوال 1424 (8 دجنبر 2003).
[22] -محمد أوبالاك “الوضعية القانونية والجبائية لمؤسسات التعليم الخصوصي بالمغرب” المنشور بموقع DroitEtEntreprise.com .
[23] – رأي مجلس المنافسة عدد A/1/21 الصادر في 1 يوليوز 2021 ، في وثيقة رسمية بطلب من رئيس مجلس النواب حول قواعد المنافسة في مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي بالمغرب، اعتمد فيها المجلس تحليلاً تنافسياً لسوق التعليم الخصوصي ومقاربة تشاركية مع الفاعلين المعنيين. خلص الرأي إلى أن السوق تعرف هيمنة نموذج واحد من المؤسسات الربحية المتمركزة في المدن الكبرى، مع تفاوت مجالي حاد وضعف العرض في الوسط القروي، ووجود اختلال في المعلومات لفائدة المؤسسات على حساب الأسر، إضافة إلى هشاشة وضعية جزء كبير من الأطر العاملة وتفاوت كبير في الجودة والأسعار.
[24] – المدونة العامة للضرائب هي نص جامع ومحدَّث سنوياً عبر قانون المالية، وليست قانوناً واحداً ثابت التاريخ مثل قانون 06.00 أو 65.99. النسخة النافذة حالياً هي مدونة الضرائب لسنة 2025 كما نُشرت بالجريدة الرسمية المرفقة بقانون المالية 2025 BO عدد 7362.
آخر تعديل مهم يهم التعليم الخصوصي ورد في قانون المالية لسنة 2025 عبر تعديل المادة 102 من المدونة العامة للضرائب، حيث تم توسيع الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة مع الحق في الخصم ليشمل ليس فقط مؤسسات التعليم الخاص والتكوين المهني، بل أيضاً الشركات العقارية وهيئات التوظيف الجماعي العقاري (OPCI) المحدثة حصرياً لإنجاز مشاريع بناء مؤسسات التعليم الخاص، بشروط زمنية محددة (مشاريع انطلقت بعد تاريخ معين وألا تتجاوز مدة الإنجاز 36 شهراً في 1 يناير 2025).
[25] -مدونة جبايات الجماعات المحلية: صدرت بالقانون رقم 47.06 ونُشرت بالجريدة الرسمية عدد 5583 بتاريخ 30 نونبر 2007، وظلّت سارية إلى غاية تعويضها بالمنظومة الجديدة للضرائب المحلية لاحقاً.
[26] – القانون الإطار بمثابة ميثاق للاستثمارات (القانون رقم 18.95): صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.95.213 بتاريخ 8 نونبر 1995 ونُشر بالجريدة الرسمية عدد 4322 بتاريخ 15 نونبر 1995.
[27] – القانون رقم 05.00 المتعلق بالنظام الأساسي للتعليم الأولي: صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.00.200 بتاريخ 19 ماي 2000، ونُشر بالجريدة الرسمية عدد 4798 بتاريخ 25 ماي 2000، وتلاه المرسوم رقم 2.00.1014 بتاريخ 22 يونيو 2001، ثم قرار وزير التربية الوطنية والشباب رقم 1503.03 بتاريخ 22 يونيو 2003.
[28] – القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، ظهير التنفيذ عدد 1.19.113 بتاريخ 7 ذي الحجة 1440 (9 غشت 2019)، الجريدة الرسمية عدد 6805 بتاريخ 19 أغسطس 2019.
[29] -القانون رقم 06.00 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي، ظهير التنفيذ عدد 1.00.203 بتاريخ 15 من صفر 1421 (19 ماي 2000)، الجريدة الرسمية عدد 4798 بتاريخ 25 ماي 2000، مع المراسيم والقرارات التطبيقية اللاحقة.
[30] – مشروع القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، بما فيه تنظيم التزامات مؤسسات التعليم الخصوصي، قُدِّم وصودق عليه حكومياً وتشريعياً خلال سنة 2025، وقدمت تفاصيله في تغطيات إعلامية بتاريخ أبريل 2025 (بين 2 و5 أبريل 2025) على أساس تنزيله في المواسم الدراسية اللاحقة.
[31] – جاء مشروع القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي ليؤسس لمرحلة زجرية أكثر صرامة في مواجهة اختلالات التعليم الخصوصي، من خلال التنصيص على غرامات مالية وعقوبات واضحة ضد مختلف صور استغلال البعد التجاري على حساب الحق في التعليم. يستهدف هذا المشروع، كما عرضته الصيغة الحكومية المصادق عليها، كل من يفتح أو يسير مؤسسة للتعليم المدرسي الخصوصي دون ترخيص من الأكاديمية الجهوية، أو يعمد إلى توسيع المؤسسة أو إضافة ملحقات لها أو تغيير مقرها أو برامجها أو مناهجها أو استعمال كتب غير مرخص بها، أو إغلاق المؤسسة قبل نهاية السنة الدراسية دون مبرر مشروع، وذلك بغرامة تتراوح بين 10.000 و50.000 درهم، تُرفع في حالة العود إلى ما بين 70.000 و100.000 درهم.
كما يعاقِب المشروع بنفس الغرامات كل من يحرم متعلماً من متابعة الدراسة أو يرفض إعادة تسجيله بالرغم من استيفائه للكفايات اللازمة والتزامه بالنظام الداخلي، أو يمنعه من اجتياز الامتحانات، أو يرفض تسليمه شهادة المغادرة أو الشهادات المدرسية رغم التزام ولي أمره ببنود العقد المكتوب، بما يشكل تجريماً صريحاً لاستعمال الأدوات التربوية والوثائق الإدارية كوسيلة ضغط مادي على الأسر. وتضاف إلى ذلك غرامات تتراوح بين 5.000 و20.000 درهم على تشغيل مربين أو مدرسين أو مستخدمين لا تتوفر فيهم الشروط والمؤهلات التربوية المطلوبة، أو عرقلة أعمال المراقبة التربوية والإدارية والصحية، أو تسجيل متعلمين بدون تأمين فردي عن الحوادث المدرسية، أو تعيين مدير صوري لا يزاول مهامه فعلياً أو بدون ترخيص، مع رفع الحدين الأدنى والأقصى في حالة العود، وهو ما يعكس توجهاً تشريعياً واضحاً نحو جعل الاستثمار في التعليم الخصوصي مشروطاً باحترام صارم للوظيفة التربوية ومعايير الجودة وحماية حقوق المتعلمين.