الصراع في القرن الأفريقي… الدولة في مواجهة الفوضى

يمثل #البحر_الأحمر في اللحظة الراهنة أكثر من مجرد ممر مائي حيوي للتجارة العالمية. ♦️ إنه المنطقة الاستراتيجية التي تشكل نقطة الارتكاز لصياغة النظام الإقليمي الجديد. ومن منظور علم الاجتماع السياسي، يمكن قراءة التفاعلات الجارية في هذه المنطقة بوصفها صراعاً بين منطقين متناقضين: منطق الدولة الوطنية الساعية للاستقرار والنمو، ومنطق الفواعل من غير الدولة التي تقتات على هشاشة المؤسسات وتفكك الهويات الوطنية. ♦️ وفي هذا الفضاء الجيوسياسي الممتد من باب المندب إلى سواحل القرن الأفريقي، يبرز الدور السعودي كقوة إقليمية تتبنى خيار الدولة بوصفه الحل الوحيد والمستدام للأزمات المتفجرة في اليمن والسودان والصومال. ♦️ في المشهد اليمني الراهن، تبرز معضلة مؤسسية تتجاوز في أبعادها الصراع مع الانقلاب الحوثي. إذ يبرز التحدي الأكثر إلحاحاً اليوم في ضرورة الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة ضمن إطار التوافق الوطني الذي تجسده القنوات الشرعية المعترف بها. ♦️ المقاربة #السعودية في #اليمن ترتكز بصورة جوهرية على تمكين مجلس القيادة الرئاسي بوصفه المظلة الشرعية الجامعة لمختلف الأطياف السياسية، بهدف صياغة جبهة وطنية موحدة تمتلك الأهلية القانونية والسياسية لفرض السيادة واستعادة المؤسسات الخدمية. ♦️ ويبرز الدور السعودي هنا كموازن استراتيجي يشدد على ضرورة عبور أي مطالب سياسية، بما فيها القضية الجنوبية، عبر القنوات المؤسسية والشرعية، لضمان حماية #اليمن من التحول إلى كانتونات متصارعة تزيد من حدة الاضطراب الجيوسياسي في حوض البحر الأحمر. ♦️ في #السودان، يتخذ الصراع الراهن طابعاً وجودياً يتجاوز أبعاد التنافس التقليدي على السلطة، ليتحول إلى صدام بنيوي يهدد بتفكيك المؤسسة العسكرية التي تمثل العمود الفقري لكيان الدولة السودانية. ♦️ استقرار السودان هو حجر الزاوية لأمن الضفة الغربية للبحر الأحمر. فغياب الدولة المركزية القوية في الخرطوم، القادرة على احتكار السلطة، يعني بالضرورة تحول الساحل السوداني الممتد لأكثر من ثمانمئة كيلومتر إلى ثغرة أمنية مكشوفة تستغلها القوى المنافسة والجماعات العابرة للحدود. ♦️ يمثل #الصومال نموذجا آخر للدولة التي تسعى لاستعادة سيادتها في بيئة إقليمية مشحونة بالأطماع الجيوسياسية والتجاذبات الدولية. ويهدف الدعم السعودي للحكومة الفيدرالية في #مقديشو بالدرجة الأولى إلى تمكين مؤسسات الدولة من ممارسة وظائفها السيادية، وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني، ومكافحة الجماعات المتطرفة التي تقتات على ضعف المركز. ♦️ إن تقوية الدولة الصومالية هي الضمانة الاستراتيجية لمنع تحول القرن الأفريقي إلى ساحة مفتوحة للصراعات بالوكالة، وهو ما ينسجم مع الرؤية السعودية الشاملة التي تعتبر أمن البحر الأحمر وحدة لا تتجزأ. ♦️ يظهر جلياً أن التحديات الجيوسياسية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي تتطلب رؤية استراتيجية تتجاوز الحلول الأمنية المؤقتة لتلامس جذور الأزمة البنيوية المتمثلة في ضعف مؤسسات الدولة في ثلاث دول مطلة على حوض البحر الأحمر مما يؤثر على الأمن القومي لبقية دول المنطقة، وسلامة الملاحة الدولية في هذا الممر المائي الحساس جدا. ♦️ إن المقاربة السعودية، القائمة على دعم التوافق الوطني في اليمن، والحفاظ على الهيكل المؤسسي في السودان، وتعزيز السيادة الفيدرالية في الصومال، تمثل المسار العقلاني الوحيد لتحويل هذا الممر المائي إلى بيئة آمنة ومستقرة. ✍️ عبدالله فيصل آل ربح

يكتب في #المجلة عن الصراع في القرن الأفريقي وأهمية الدولة في مواجهة الفوضى

 

المصدر

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M