ملخص :
تناول هذا البحث بالدراسة والتحليل مسألة “المداولة السابقة لإصدار حكم التحكيم” بوصفها مرحلة إجرائية أساسية في العمل التحكيمي، وذلك من خلال بحث طبيعتها القانونية وارتباطها بقواعد النظام العام. وتبرز أهمية هذه المرحلة في كونها تُمثل الأداة التي تضمن إصدار الحكم التحكيمي بناءً على مناقشة جماعية بين أعضاء هيئة التحكيم، وهو ما يُعزز من مشروعية الحكم ويضمن تحقيق العدالة بين أطراف النزاع.
يسعى البحث إلى تحديد مفهوم المداولة في سياق التحكيم، وبيان الأطر القانونية التي تنظّمها سواء في التشريعات الوطنية أو الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، كما يستعرض الشروط الشكلية والموضوعية التي ينبغي توافرها لصحة هذه المرحلة، ويُبرز الضمانات القانونية التي توفرها المداولة، سواء للمحكّمين أنفسهم من حيث حرية التعبير عن الرأي، أو للأطراف من حيث ضمان حيادية القرار التحكيمي.
كما يبحث البحث فيما إذا كانت قواعد المداولة تُعد من النظام العام، ومدى جواز الاتفاق بين الأطراف على مخالفتها أو تجاوزها، في ظل التوازن الحرج بين مبدأ سلطان الإرادة في التحكيم ومتطلبات العدالة الإجرائية. وقد خلصت الدراسة إلى أن الإخلال بالمداولة يمكن أن يؤدي إلى بطلان الحكم التحكيمي في حال ثبوت تأثيره على عدالة القرار، ما يجعل من احترام هذه المرحلة ضرورة قانونية لا يمكن الاستغناء عنها.