تقديم : –
تناول الكتاب ظاهرة الهجرة غير الشرعية في المجتمع المصري من منظور متعدد الأبعاد، يجمع بين التحليل التاريخي، التفسير النظري، والتدخل التربوي غير النظامي، في محاولة لتفكيك الظاهرة واقتراح آليات فعالة لمواجهتها. فعرض الكتاب للجذور التاريخية والنظريات المفسرة، حيث استعرض الكتاب تطور الهجرة في مصر عبر ستة عقود، بدءًا من الخمسينيات وحتى العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، موضحًا كيف تفاعلت التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع أنماط الهجرة. ثم قدّم إطارًا نظريًا متعددًا لتفسير الهجرة غير الشرعية، يشمل النظريات الاقتصادية (كالفقر والبطالة)، والاجتماعية (كالبحث عن المكانة والاندماج)، والأمنية (كالهروب من النزاعات)، والجغرافية (كالقرب من الحدود البحرية).
ثم تناول دوافع الهجرة غير الشرعية وآثارها، مُحلِّلًا تطور حجم الظاهرة وأنواعها، مع التركيز على دوافع الشباب المصري، خاصة في المناطق الريفية والحدودية. ثك ناقش الآثار السلبية للهجرة غير الشرعية على المجتمع المصري، بما في ذلك فقدان الطاقات البشرية، وتفاقم المشكلات الاجتماعية، وتهديد الأمن القومي. ثم أبرز التحديات التي يواجهها المهاجرون غير الشرعيين، مثل الاستغلال، والاتجار بالبشر، وانعدام الحماية القانونية. ثم عرض دور الدولة المصرية في الحد من الظاهرة، من خلال التشريعات، والتعاون الدولي، وبرامج التوعية.
كما تناول الكتاب التربية اللا مدرسية كآلية تحصين، حيث قدّم الكتاب تصورًا تربويًا خارج الإطار المدرسي، يُعتمد فيه على وسائط متعددة (الإعلام، الجمعيات، المؤسسات الثقافية) لتحصين الشباب ضد خطاب التحريض على الهجرة. ثم ناقش أهداف وفلسفة التربية اللا مدرسية، ودورها في بناء الوعي، وتعزيز الانتماء، وتقديم بدائل واقعية للشباب. ثم ايرز المعوقات التي تواجه مؤسسات التربية اللا مدرسية، مثل ضعف التنسيق، وقلة الموارد، وتحديات الوصول إلى الفئات المستهدفة.
ثم قدَّم الكتاب تصورًا مقترحًا للتدخُّل، حيث اختتم الكتاب بتصور عملي لتفعيل دور مؤسسات التربية اللا مدرسية في مواجهة الظاهرة، مستندًا إلى نتائج الدراسة النظرية والميدانية. واشتمل التصور ركائز منهجية، أهدافًا تربوية، استراتيجيات تطبيق، ومتطلبات تنفيذ، بالإضافة إلى تحليل للمعوقات وسبل التغلب عليها.