تقديم : –
يتنزّل هذا الكتاب في سياق الثّورة الرّقميّة المتسارعة التي أعادت تشكيل مفهوم “الإبداع” وأثارت تساؤلات جوهريّة حول معنى “العبقريّة” ومكانة الإنسان في زمن تصاعدت فيه قدرات الآلات. يركّز المؤلّفون ضمن مختلف توجّهاتهم على استكشاف العلاقة المركّبة بين الذّكاء البيولوجي، بما يحمله من عاطفة وحدس وتجربة ذاتيّة، والذّكاء الاصطناعي القائم على تحليل البيانات وحلّ المشكلات.
ينطلق الطّرح من سؤال محوري حول دور الذّكاء البيولوجي – كما تناوله “جولمان” (Goleman) و”ماسلو” (Maslow) – في العمليّة الإبداعيّة، مؤكدًا أنّ الإبداع الحقيقي، في أرقى تجلّياته، يظلّ مشروطًا بحضور هذا الذّكاء الفطري، الذي يشكّل المصدر الأساسي للإلهام والتّفرّد.
يعتمد الكتاب على مفاهيم مركزيّة مثل “المكنون الفطري الخام”، “التّعقيد التّكيفي”، و”الألق البراغماتي”، كمؤشّرات على أصالة لا يمكن تقليدها أو توليدها آليًا. ويُبرز أن الذّكاء الاصطناعي رغم إمكانيّاته، يظلّ أداة مكمّلة لا بديلاً، لافتقاره إلى البعد الإنساني والوجداني.
كما يناقش العمل أبعادًا أخلاقيّة وثقافيّة تتعلّق بالخصوصيّة والإبداع، مشدّدًا على أهميّة التّوازن بين الابتكار الرّقمي والبصمة البشريّة في مختلف الفنون البصريّة والتّصميم.
وفي الختام، يقدّم الكتاب دراسات ومقترحات تحليليّة وتطبيقيّة توضّح كيف يمكن توظيف الذّكاء الاصطناعي لدعم الإبداع دون أن يطمس جوهره الإنساني، داعيًا إلى إعادة تعريف الإبداع بما يضمن استمرار ريادة الذّكاء البيولوجي في زمن الذّكاء الاصناعي.