الملخص:
تتناول هذه الدراسة تقييم كفاءة التوزيع المكاني لمدارس الثانوية العامة الحكومية في مدينة المكلا، بهدف تحديد مدى عدالة وتوازن هذا التوزيع في ضوء المعايير التخطيطية المثلى. اعتمد البحث على المنهج التحليلي المكاني باستخدام نظم المعلومات الجغرافية (ArcGIS 10.8)، حيث تم توثيق المواقع القائمة للمدارس وبناء نموذج تطبيقي للملائمة المكانية (Spatial Suitability Model) يعكس المتطلبات الجغرافية والديموغرافية. شمل التحليل تطبيق مقاييس التحليل المكاني، بما في ذلك حساب المركز المتوسط، واتجاه التوزيع (Directional Distribution)، والمسافة المعيارية، واختبار الجار الأقرب (Nearest Neighbor Analysis)، وتحديد نطاق الخدمة.
كشفت النتائج عن وجود تركز ملحوظ وغير متوازن في مواقع المدارس الثانوية، ما يشير إلى عدم كفاءة الت
- المقدمة والإطار النظري:
تُعد خدمة التعليم ركيزة أساسية للتنمية البشرية المستدامة على المستويات الاجتماعية والثقافية كافة. يتطلب الاستثمار الأمثل للمواقع لأغراض الخدمات التعليمية في المدن اختيارًا دقيقًا لمواقع المؤسسات التعليمية(الرواندي،2016) ، ما يستلزم دراسة شاملة لكل ما يتعلق بها من مبانٍ، فصول دراسية، أعداد الطلاب، والهيئة التعليمية، وكذلك تحليل نطاق تأثير الخدمة، والمسافة، وزمن الوصول للطلاب. لذا، يُعتبر اختيار مواقع المدارس مهمة جسيمة تقع على عاتق المخططين في عمليات تخطيط الخدمات التعليمية في المدن.
لقد أتاح عصر التكنولوجيا والمعلومات تقنيات جديدة، أبرزها نظم المعلومات الجغرافية (GIS)، التي تمتلك إمكانيات واسعة في التحليل المكاني واختيار المواقع المُثلى للمؤسسات العامة، وبخاصة الخدمات التعليمية، كما تدعم عملية اتخاذ القرار وإيجاد الحلول المناسبة(عجمي، 2012) وبناءً على ذلك، جاء هذا البحث لتقييم واقع التوزيع المكاني لمدارس الثانوية الحكومية في مدينة المكلا، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة تجنيب هذه المدارس المخاطر الطبيعية (كمجاري السيول والمنحدرات) والمخاطر البشرية (كالطرق السريعة ومحطات الوقود وأماكن الازدحام)، التي تؤثر على وظيفة المدرسة. وقد اعتمد البحث على أساليب التحليل المكاني في نظم المعلومات الجغرافية، التي تُعد أداة أساسية في التخطيط لتحديد درجة ملاءمة المواقع الحالية والمقترحة.
تبرز إشكالية الدراسة في التباين الملحوظ بين التوزيع المكاني القائم للخدمات التعليمية في مدينة المكلا والضرورات التخطيطية، ويُعزى هذا التباين إلى تسارع وتيرة النمو السكاني والامتداد العمراني غير المُنظَّم، بالإضافة إلى القصور في تطبيق معايير التخطيط المكاني للخدمات التعليمية، وتحديداً ما يتعلق بتوفير شروط السلامة الأساسية لطلاب هذه المدارس. وعليه، يسعى هذا البحث إلى تقييم واقع التوزيع المكاني للمدارس الثانوية الحكومية، وتحديد درجة ملاءمة مواقعها الحالية، واقتراح البدائل التخطيطية المُثلى التي تتفق مع المعايير المعتمدة في الجمهورية اليمنية. لتفكيك الإشكالية المذكورة، يسعى البحث للإجابة عن التساؤلات المحورية الآتية:
- ما هو نمط التوزيع المكاني القائم لمواقع المدارس الثانوية الحكومية في مدينة المكلا؟
- هل المواقع القائمة للمدارس في مدينة المكلا تستوفي الشروط الأساسية للمواقع المُثلى التخطيطية والبيئية؟
- هل يمكن تحديد البدائل الجيدة والمواقع الأنسب للمدارس غير الملائمة في مدينة المكلا باستخدام نُظُم المعلومات الجغرافية (GIS)، وبما يتوافق مع معايير الموقع الأمثل؟
ينبع الزخم العلمي والمجتمعي لهذا البحث من تناوله المباشر لقطاع التعليم الثانوي الحكومي، الذي يُعد عنصراً محورياً يلامس حياة المجتمع في مدينة المكلا ويخص فئة الطلاب التي تمثل نواة المستقبل ووقود التنمية.
تتجلى أهمية البحث في الآتي:
- الدور المجتمعي: يخدم البحث شريحة حيوية، هي الطلاب، من خلال تقييم ظروفهم التعليمية والمكانية لضمان السلامة والكفاءة التعليمية.
- القيمة التطبيقية: يوفر البحث إطاراً منهجياً وتطبيقياً للمخططين وصناع القرار في مدينة المكلا، باستخدام تقنيات حديثة لترشيد عملية التخطيط العمراني والخدمي.
- المنهجية الحديثة: يعتمد على نظم المعلومات الجغرافية (GIS) كأداة تحليل متقدمة، مما يرفع من دقة وفاعلية نتائج التقييم واقتراح الحلول المكانية
يسعى البحث إلى تحقيق أربعة أهداف رئيسية مترابطة:
- بناء قاعدة بيانات مكانية: استخدام نظم المعلومات الجغرافية لإنشاء قاعدة بيانات متكاملة لمواقع مدارس التعليم الثانوي الحكومي في مدينة المكلا.
- تقييم وتحليل التوزيع: إظهار التوزيع المكاني الحالي لمدارس الثانوية الحكومية وتحليل مدى تسببه في مخاطر محتملة على سلامة الطلاب.
- تطوير نموذج ملاءمة: بناء نموذج مكاني لتحديد المواقع التي تتوافق مع المعايير التخطيطية والبيئية اللازمة لإنشاء مدارس ثانوية في المكلا.
- تصميم خريطة مقترحة: إنتاج خريطة تخطيطية تفصيلية تحدد أفضل المواقع المقترحة والملائمة لإنشاء مدارس جديدة أو نقل المدارس القائمة غير الملائمة.
اعتمد البحث على منهجية مزدوجة لتقييم المواقع الحالية لمدارس الثانوية الحكومية في مدينة المكلا وتحديد مدى ملاءمتها للشروط التخطيطية.
أولاً: المناهج البحثية المعتمدة
استند البحث إلى دمج نوعين من المناهج العلمية:
- المنهج الوصفي (Descriptive Approach): استُخدم لعرض المحاور النظرية، ووصف طبيعة منطقة الدراسة، والواقع الحالي للتوزيع المكاني لمدارس الثانوية الحكومية.
- المنهج التحليلي التطبيقي (Analytical-Applied Approach): ركز على الجانب العملي، وشمل التحليل المكاني للمعايير اللازمة لاختيار المواقع المُثلى للمدارس، وكشف المواقع الحالية غير الملائمة للشروط التخطيطية (الخزامي ،2207)
ثانياً: الأسلوب التطبيقي (نظم المعلومات الجغرافية GIS)
اعتمد البحث على الأسلوب التطبيقي العلمي التقني باستخدام نظم المعلومات الجغرافية (GIS) في معظم المراحل، وتطلب ذلك المرور بعدة خطوات إجرائية:
- تحديد المعايير وبناء النموذج
- المرجعية: اعتمدت هذه الخطوة على قرار وزارة التربية والتعليم رقم (88) لسنة 2004م بشأن تحديد الأسس والمعايير التربوية للخارطة المدرسية.
- الإضافة: أُضيفت معايير حيوية أُغفلت في القرار الرسمي، لكنها تؤثر مباشرة في وظيفة المدرسة وسلامة الطلاب، مثل قُرب المدارس من محطات الوقود وخط الساحل.
- النمذجة: تم تحديد وزن كل معيار ودرجة خطورته، ثم خضعت جميع المعايير للنمذجة الخرائطية في نظم المعلومات الجغرافية، وتحويلها إلى خرائط رقمية لإجراء التحليلات اللازمة لكشف أفضل المواقع.
- جمع البيانات وبناء قاعدة GIS
- مصادر البيانات: تنوعت مصادر البيانات بين العمل الميداني، والخرائط، المرئيات الفضائية، والإحصائيات الرسمية، إضافة إلى المراجع العلمية المتخصصة.
- البرمجيات: استُخدمت تطبيقات متخصصة لمعالجة وتحليل البيانات، وهي: ARCGIS 10.8 وGlobal Mapper 18.
- تحليل البيانات وأدواته
لتحقيق أهداف البحث، اعتُمد على مجموعة من أساليب التحليل المكاني والإحصائي التي توفرها نظم المعلومات الجغرافية، وأهمها:
| · وظائف التحليل المكاني | |
| · وظيفة صنع الحدود (Buffers) | · إعادة التصنيف (Reclassify) |
| · وظيفة الجار الأقرب (Nearest Neighbor) | · عملية الجمع الموزون (Raster Calculator) |
| · وظيفة المركز المتوسط (Mean Center) | · إيجاد المسافة المستقيمة (Euclidean Distance) |
| · الظاهرة المركزية (Central Feature) | · اتجاه التوزيع (Directional Distribution) |
| · المسافة المعيارية (Standard Distance) |
| المصدر: من إنجاز الباحثين بالاعتماد على برنامجي arcgis10.8، erdas imagin14 |
| خريطة رقم (1) |
1-6-1. الموقع والأهمية الاستراتيجية
تُعد مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت الإدارية، وإحدى أهم مدن الجمهورية اليمنية، حيث تقع فلكياً بين دائرتي عرض (14.20 – 14.45) شمالاً وخطَّي طول (48.50 – 49.40) شرقاً. وتتميز بموقعها الاستراتيجي الحيوي على ساحل خليج عدن، ما جعلها نقطة اتصال محورية بين أجزاء المحافظة والمحافظات المجاورة والعالم الخارجي عبر مينائها ومطارها، وهو ما أسهم في تنوع أنشطتها الاقتصادية وازدهارها العمراني. كما تحدها من الشرق غيل باوزير، ومن الغرب بروم ميفع، ومن الشمال أرياف المكلا، ومن الجنوب خليج عدن، وتبلغ مساحتها (92.81 كم2).(البار،2006)
| المصدر: من إنجاز الباحثين بالاعتماد على برنامجي arcgis10.8. erdas imagin14 |
تُشكّل تضاريس مدينة المكلا المتنوعة، الممتدة على ساحل يبلغ طوله 65 كم، الإطار الطبيعي الحاكم لنمط النمو العمراني فيها. فقد نمت الأحياء القديمة على السهل الساحلي الضيق بشكل شريطي، بينما تطورت الأحياء الحديثة، مثل الديس والشرج، ككتل متفرقة ثم التحمت لاحقاً مشكّلة أشرطة عمرانية على امتداد المجاري المائية الرئيسية، ما استدعى ظهور ضواحٍ جديدة في الثمانينيات نتيجة ضيق المساحة.
ويمكن تقسيم الطبوغرافيا المدينة إلى ثلاث وحدات رئيسية: السهل الساحلي الضيق الذي يتراوح اتساعه بين 50 متراً و5 كيلومترات، والمحفوف بالمرتفعات الجبلية التي تصل إلى 402 متر في جبل القارة، والأودية الموسمية التي تقطع السهل والمرتفعات على حدٍ سواء، مثل وادي العيقة وبويش، محددةً بذلك شكل المدينة واتساعها.(الجوهي،1998)
يتميز مناخ مدينة المكلا بكونه شبه استوائي، حاراً صيفاً ومعتدلاً شتاءً، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات الرطوبة النسبية التي تتراوح بين 70-85%. وتهيمن الرياح الجنوبية الشرقية على معظم أشهر السنة، حيث تبلغ سرعتها السنوية المتوسطة 2.5 م/ث، وتشتد خلال الموسم الصيفي (مايو-سبتمبر) لتصل إلى 20-30 م/ث.(يوسف ،2000)
اعتمدت المدينة تقليدياً على الينابيع (كمعيان البقرين وسقم) التي جف معظمها، ما استدعى التحول إلى المياه الجوفية عبر حفر حقول آبار متعددة مثل وادي ثلة والخربة لمواجهة الشح المائي، نظراً لمعدل هطول أمطار لا يتجاوز 30.2 ملم سنوياً.(الشمعلي،2013)
1-6-2. الخصائص الديمغرافية للسكان وتطورهم في مدينة المُكَلَّا
تُعدّ الدراسة الديمغرافية للسكان، من حيث نموهم وتركيبهم وخصائصهم، محورًا أساسيًا في الجغرافيا، وخاصة في مجال جغرافية الخدمات. توجد علاقة تبادلية بين المتغيرات السكانية والطلب على الخدمات، أبرزها الخدمات التعليمية. على سبيل المثال، يُمثّل التركيب العمري متغيرًا سكانيًا محوريًا يُحدد نوعية الخدمات التعليمية المطلوبة وتكرار الحاجة إليها.
شهدت مدينة المُكَلَّا نموًا سكانيًا ملحوظًا وتضاعفًا كبيرًا في عدد سكانها على مدى قرنين من الزمن.
- الزيادة العددية: ارتفع عدد سكان المدينة من 4500 نسمة في عام 1834م إلى 184,635 نسمة في تعداد عام 2004م. تُمثل هذه الزيادة المطلقة 180,135 نسمة، ما يعني أن عدد السكان تضاعف حوالي 39 مرة عما كان عليه في عام 1834م.
- معدل النمو السنوي: سجل معدل النمو السنوي لسكان مدينة المُكَلَّا قيمًا إيجابية في جميع التعدادات، متخذًا منحنى صاعدًا:
- بدأ منخفضًا، فبلغ 6% عام 1950م، ثم انخفض قليلاً إلى 1.7% عام 1973م.
- شهد ارتفاعًا ملحوظًا بعد ذلك، حيث وصل إلى 2% سنة 1988م، وارتفع مجددًا إلى 4.4% سنة 1994م.
- وصل إلى أعلى قيمة مسجلة له وهي 4% في آخر تعداد عام 2004م.
- تُشير التقديرات إلى استمرار هذا الارتفاع، حيث من المتوقع أن يبلغ معدل النمو في المدينة 66%.
يُعزى هذا الارتفاع المتسارع في النمو السكاني بشكل أساسي إلى الهجرة الوافدة إلى المدينة من المديريات والمحافظات الأخرى، بالإضافة إلى الزيادة الطبيعية (المواليد).
تتوزع الكُتلة السكانية لمدينة المُكَلَّا عبر ثلاث تجمعات سكانية رئيسية تتميز بتفاوت واضح في الحجم، مما يعكس تباينًا في الكثافة والاستيطان داخل نطاق المدينة.
| من عمل الباحثين بالاعتماد على ملحق رقم (2) |
| خريطة رقم (3) توزيع السكان في مدينة المكلا لعام 2018م |
- المنطقة الوسطى (المركز):
تُمثل هذه المنطقة النواة السكانية الأكبر والأكثر كثافة، حيث تستحوذ على الغالبية العظمى من سكان المدينة بنسبة تُقدر بنحو 67.4% (306,823 نسمة). تشمل هذه المنطقة تسعة أحياء رئيسية تتألف من مناطق المُكَلَّا القديمة، الديس، والشرج.
- المنطقة الغربية:
تأتي في المرتبة الثانية من حيث الحجم السكاني، إذ يبلغ عدد سكانها 88,494 نسمة، وهو ما يُعادل 19.4% من إجمالي سكان المدينة. يتركز هذا التجمع في خمسة أحياء: امبيخة، المتضررين، المساكن (الصداقة)، فوَّة القديمة، وابن سينا.
- المنطقة الشرقية:
تُعدّ هذه المنطقة الأقل حجمًا سكانيًا، حيث تضم أحياء بويش، خلف، روكب، العيص، والحرشيات. بلغ عدد سكانها 59,744 نسمة، مشكّلًا نسبة ضئيلة نسبيًا تبلغ 13.2% من جملة سكان مدينة المُكَلَّا.
يُظهر هذا التوزيع تركزًا سكانيًا قويًا في المنطقة الوسطى (التي غالبًا ما تُمثل المنطقة التجارية والخدمية التاريخية)، مقابل توزع أقل كثافة في الأطراف الغربية والشرقية.
تُعدّ دراسة التركيب النوعي والعمري ركيزة أساسية في التحليل الديمغرافي، إذ تُسهم في فهم ديناميكيات النمو السكاني وتأثيرها على النشاط الاقتصادي والتعليمي وتخطيط الخدمات في المدينة.
- التركيب النوعي (Gender Structure)
تُظهر تقديرات عام 2018م ارتفاعًا في نسبة الذكور في مدينة المُكَلَّا، حيث بلغت نسبة النوع (Sex Ratio) 111.7 ذكر لكل 100 أنثى. يُعزى هذا الارتفاع في نسبة الذكورة في الغالب إلى أن أغلبية المهاجرين الوافدين إلى المدينة هم من الذكور.
- التركيب العمري (Age Structure)
يُعد التركيب العمري عاملًا حاسمًا يُؤثر في عناصر سكانية مهمة مثل الخصوبة، الوفيات، الهجرة، والنشاط الاقتصادي. وتُستخدم نتائجه في وضع خطط التنمية للخدمات الأساسية كـ (التعليمية، الصحية، والتجنيد، والانتخابات). (عبد الخالق و حسين2007)
تُظهر تقديرات عام 2018م الهيكل العمري لسكان المُكَلَّا موزعًا على النحو التالي:
- الفئة الغالبة: تُشكل فئة قوة العمل (15-64 سنة) النسبة الأكبر من السكان (60.4%)، مما يعكس قاعدة إنتاجية واسعة نسبيًا.
| من عمل الباحثين بالاعتماد على، الجهاز المركزي للإحصاء (2006)، النتائج النهائية لتعداد 2004م م/حضرموت، التقرير الأول |
- قاعدة عريضة: تُشير نسبة صغار السن المرتفعة (36.3%) إلى أن المدينة ذات هيكل سكاني فتي وقاعدة عريضة، مما يستلزم ضغطًا مستمرًا على الخدمات التعليمية والصحية الأساسية.
- تغيرات طفيفة: شهدت النسبة المئوية للفئات تغيرات طفيفة جدًا بين عامي 2004م و2018م، حيث انخفضت فئة قوة العمل بقدر طفيف لصالح فئة كبار السن.
تُحسب الكثافة السكانية بقسمة إجمالي عدد السكان على المساحة الإجمالية.
- الكثافة العامة: بناءً على عدد سكان المدينة في عام 2018م البالغ 455,061 نسمة، ومساحتها البالغة 9,281 هكتارًا، بلغت الكثافة السكانية العامة لمدينة المُكَلَّا 49 نسمة/هكتار.
| خريطة رقم (5): الكثافة السكانية في مدينة المُكَلَّا لعام 2018م |
| من عمل الباحثيين بالاعتماد على النتائج النهائية لتعداد 1994م ،2004 م/حضرموت، التقرير الثاني،. |
يُلاحظ أن هذه الكثافة تتفاوت بشكل كبير بين أحياء المدينة، مما يُقسم المدينة إلى ثلاث مجموعات من حيث الكثافة، الأمر الذي يستوجب تخطيطًا خدماتيًا مختلفًا لكل مجموعة.
1-6-3. التطور الإداري والتوسع العمراني لمدينة المُكَلَّا
تُعدّ مدينة المُكَلَّا من المراكز الحضرية التي شهدت تحولًا كبيرًا، بدءًا من منشئها كـمرفأ صيد إلى وصولها لوضعها الحالي كـعاصمة إدارية واقتصادية لمحافظة حضرموت، وهو ما أثّر بشكل مباشر في توسعها السكاني والإداري.
النشأة وأهمية التسمية
تعود نشأة المُكَلَّا إلى كونها مرفأً صغيرًا آمنًا للصيادين وقواربهم، وقد استمرت على هذا الحال لما يقرب من قرنين. ويُفسَّر اسمها اللغوي “المُكَلَّا” على أنه يعني “المكان المحمي من الرياح”، في إشارة إلى خصائصها الطبيعية التي وفرت الحماية لحرفة الصيد. (باحاج، 2015)
التحول الإداري والتوسع الأول (ما بعد 1967م)
شهدت المدينة نقطة تحول كبرى بعد الاستقلال عام 1967م، حيث أصبحت عاصمة محافظة حضرموت. هذه المكانة زادت من أهميتها الإدارية والاقتصادية، محوّلةً إياها إلى مركز جذب للمهاجرين من مناطق حضرموت الأخرى.(البار،1997)
- النمو السكاني: زاد عدد السكان ليصل إلى 44,626 نسمة في عام 1973م.
- الأحياء الأساسية: كان التوزيع السكاني حينها يقتصر على خمسة أحياء رئيسية: حي الشهيد خالد (البلاد)، وحي الصيادين (الحارة)، وحي السلام (برَّع السدة)، وحي العُمَّال (الشرج)، وحي أكتوبر (الديس).
التوسع العمراني نحو الغرب (ثمانينيات القرن الماضي)
خلال ثمانينيات القرن الماضي، بدأت المدينة تتوسع بشكل ملحوظ نحو الغرب (منطقة فوَّة). هذا التوسع كان بمثابة متنفس للمدينة، نظرًا لوجود عوائق طبيعية (البحر والجبل) حدّت من النمو في الاتجاهات الشرقية والشمالية والجنوبية ظهور أحياء جديدة:
أدى الاتجاه العمراني نحو الغرب إلى ظهور تجمعات سكنية جديدة، مثل أحياء المتضررين، ابن سينا، فوَّة القديمة، والصداقة. (البار، 1997)
| من عمل الباحثيين بالاعتماد على: علي حسين البار، (2017). أهم مظاهر التوسع الحضري بأطراف مدينة المكلا وأسبابه والمترتبات الناتجة عنه، مجلة الأندلس، ع8، م17، ص41. |
التطور الإداري الحديث (ما بعد 1990م)
اكتسبت المدينة مزيدًا من التطور السكاني والعمراني بعد عام 1990م، عندما ثُبِّتَت كـعاصمة لمحافظة حضرموت.
- الأهمية الاقتصادية: زادت أهميتها الاقتصادية، جاذبةً المستثمرين والتجار لتنفيذ مشاريع تنموية وخدمية، مما زاد من جاذبيتها السكانية. (باحاج، 1982)
- التقسيم الإداري المستقل (1999م): في عام 1999م، أصبحت مدينة المُكَلَّا مديرية مستقلة بعد فصل الأرياف عنها. هذا التقسيم أسفر عن تقسيم المدينة إلى تسعة عشر حيًّا.
- ضم الضواحي: شمل هذا التقسيم الإداري الجديد ضم أحياء كانت تُعد سابقًا ضواحي تابعة للمدينة، مثل بويش والحرشيات والعيص والريان.
2- التوزيع المكاني لمدارس الثانوية الحكومية في مدينة المكلا
تنطلق دراسة التوزيع المكاني للمؤسسات الخدمية، وخاصة التعليمية، من مبدأ جغرافي أساسي يهدف إلى تقييم كفاءة الخدمة وعدالة توزيعها الجغرافي بين السكان.. (عبد العال،2025) وبما أن التوزيع يُعدّ نقطة البداية لتحديد الاختلافات المكانية والحاجة إلى التخطيط الحضري، فإن تحليل تمركز مدارس الثانوية الحكومية في المكلا يبرز أنماطاً مكانية مرتبطة بالتوسع العمراني للمدينة. (سليمان،2016)
2-1. توزيع المدارس الثانوية وتمركزها المكاني
تُظهر البيانات المتاحة من الهيئات التعليمية والتقارير الأكاديمية تمركز عدد من المدارس الثانوية الحكومية والمجمعات التعليمية الكبرى ضمن النطاق الإداري لمديرية المكلا، وغالباً ما تتوزع هذه المدارس وفقاً للكثافة السكانية والتطور التاريخي للأحياء، مع ملاحظة وجود تباين بين الأحياء القديمة والجديدة:
2-1-1. منطقة المكلا المركزية (البلاد، الشرج، الديس)
تُعدّ هذه المنطقة النواة التاريخية للمدينة وشهدت أولى مراحل التوسع، وبالتالي تستضيف عدداً من المؤسسات التعليمية ذات السمعة العالية والتاريخ الطويل:
- ثانوية المكلا النموذجية للبنين والبنات: تقع في نطاق مديرية المكلا (غالباً في منطقة تتوسط الأحياء القديمة والجديدة لخدمة أكبر شريحة، أو في الأجزاء الغربية القريبة من المنطقة العسكرية الثانية). تعتبر هذه الثانويات من أهم مراكز التفوق العلمي في المحافظة.
- ثانوية السعد العامرية للبنات: من الثانويات البارزة في المدينة، وتقع ضمن مديرية المكلا المركزية.
2-1-2. منطقة فوَّة (التوسع الغربي)
تمثل منطقة فوَّة المتنفس العمراني الأكبر للمدينة باتجاه الغرب، وشهدت توسعاً سكانياً كبيراً منذ ثمانينات القرن الماضي. ولذلك، تُعد منطقة جذب استثمر فيها التخطيط التعليمي لخدمة الكتل السكانية المتزايدة:
- مجمع فوة التعليمي (للبنات والتعليمي المختلط): يمثل هذا المجمع نقطة توزيع خدمية مهمة لخدمة أحياء التوسع الغربي الجديدة مثل المتضررين وابن سينا.
- ثانوية ومجمع ابن الهيثم: من المؤسسات التعليمية الحديثة نسبياً التي تم افتتاحها لخدمة الكتل السكانية في هذا التوسع.
تشمل التوزيعات الأخرى مؤسسات تعليمية تابعة لمجمعات لخدمة الأحياء الفرعية:
- مجمع فاطمة الناخبي التعليمي للبنات: يخدم جزءاً من النطاق السكاني في مديرية المكلا.
- مجمع خولة بنت الأزور للبنات: يقع ضمن مديرية المكلا، وغالباً ما يخدم التجمعات السكانية القريبة منه.
من منظور الجغرافيا التخطيطية، تشير الأنماط المكانية لمدارس الثانوية الحكومية في المكلا إلى الملاحظات التالية:
- التركيز الخدمي: هناك تركيز واضح للمؤسسات التعليمية الكبرى (خاصة النموذجية والمتميزة) في نطاق مديرية المكلا المركزية، مما يتطلب تخطيطاً للنقل لتسهيل وصول الطلاب من الأطراف.
- التوسع الاستيعابي: اتجه التوسع في إنشاء المجمعات التعليمية الثانوية نحو الغرب (فوَّة) لمواكبة النمو السكاني الحديث، وهو ما يتماشى مع الاتجاه العمراني للمدينة.
| من عمل الباحثين بالاعتماد على المعايير التخطيطية لبناء المدراس |
| خارطة رقم (7) توزيع مدارس الثانوية الحكومية في مدينة المكلا |
- الحاجة إلى دراسات متعمقة: لتقييم كفاية التوزيع بشكل دقيق، يتطلب الأمر إجراء دراسة ميدانية متكاملة باستخدام نظم المعلومات الجغرافية (GIS)، لتحديد نصف قطر الخدمة لكل مدرسة ومقارنته بـ الكثافة الطلابية ونسبة التغطية للسكان في كل حي من الأحياء التسعة عشر التي تشكل المديرية حالياً (بما فيها الأحياء المضافة مثل بويش والعيص والريان).
جدول رقم (5) توزيع مدارس الثانوية حسب مناطق مدينة المكلا
| الشرقية | الوسطى | الغربية | المجموع | ||||
| العدد | النسبة | العدد | النسبة | العدد | النسبة | العدد | النسبة |
| 3 | 23.1% | 7 | 53.8% | 3 | 23.1% | 13 | 100% |
| المصدر: مكتب التربية -المكلا | |||||||
2-2. تحليل التوزيع العددي والنسبي للمدارس الثانوية في مدينة المكلا
يُظهر التحليل الإحصائي لتوزيع المدارس الثانوية الحكومية في مدينة المكلا تركزًا خدميًا في عدد محدود من الأحياء، ونقصًا ملحوظًا في أحياء أخرى، مما يعكس تباينًا في التغطية الجغرافية للخدمة التعليمية الثانوية.
2-2-1. الإجمالي العام والتوزيع الجغرافي
- العدد الكلي والنسبة: يبلغ العدد الإجمالي للمدارس الثانوية في مدينة المكلا 13 مدرسة، وتشكل هذه المدارس نسبة 19.4% من إجمالي عدد المدارس بالمدينة.
- التوزيع المكاني: تتوزع هذه المدارس على 10 أحياء فقط من إجمالي أحياء المدينة، بينما تغيب الخدمة تمامًا عن 9 أحياء أخرى.
- الأحياء الأكثر تركيزًا (مدرستان لكل حي): تأتي أحياء 22 مايو، والنصر، وروكب في صدارة الأحياء الأكثر احتواءً للمدارس الثانوية، بواقع مدرستين في كل حي.
- الأحياء ذات التغطية الفردية (مدرسة واحدة لكل حي): تتوزع المدارس السبع المتبقية على أحياء الشهيد، والسلام، وأكتوبر، والصداقة، وابن سينا، وخلف، والمتضررين.
- الأحياء المحرومة من الخدمة (9 أحياء): تفتقر الأحياء التالية إلى وجود أي مدرسة ثانوية حكومية: الصيادين، وامبيخة، وبويش، والعيص، والحرشيات، ونوفمبر، وفوه القديمة، والعمال، والثورة.
2-2-2. التوزيع حسب النوع (بنين/بنات)
يُظهر التوزيع تفاوتاً طفيفاً بين مدارس البنين والبنات من حيث العدد ونطاق التغطية:
| نوع المدرسة | العدد | النسبة المئوية | عدد الأحياء الموزعة عليها | الأحياء الموزعة عليها |
| مدارس البنين | 6 | 46% | 6 | السلام، 22 مايو، النصر، ابن سينا، روكب، خلف |
| مدارس البنات | 7 | 54% | 7 | الشهيد خالد، 14 أكتوبر، 22 مايو، النصر، الصداقة، روكب، المتضررين |
يلاحظ أن أحياء 22 مايو، والنصر، وروكب هي الأحياء الوحيدة التي يوجد فيها توزيع مختلط لخدمة الذكور والإناث، حيث تحتوي على مدارس ثانوية مخصصة لكليهما.
يشير هذا التوزيع إلى وجود تفاوت مكاني في تقديم خدمة التعليم الثانوي في المكلا، مما قد يخلق ضغطاً على المدارس الواقعة في الأحياء المركزية ويفرض تكاليف نقل وزمن إضافي على الطلاب القاطنين في الأحياء التسعة التي لا تحتوي على هذه الخدمة.
2-3. تحليل المركز المتوسط للمدارس الثانوية
يُستخدم مفهوم الظاهرة المركزية (Central Feature) أو المركز المتوسط في التحليل الجغرافي لتحديد النقطة المكانية التي تمثل التوزيع العام للظاهرة (في هذه الحالة، المدارس الثانوية) على خريطة المدينة. هذا التحليل يكشف عن نمط التمركز والتوافق بين مواقع الخدمات والتوزيع السكاني.
2-3-1. المركز المتوسط العام للمدارس الثانوية
- الموقع العام: أظهر تطبيق أداة الظاهرة المركزية أن المركز المتوسط لتوزيع جميع المدارس الثانوية في المكلا يتمركز في وسط المدينة.
- الاتجاه: يميل هذا المركز المتوسط ويقترب من الجهة الجنوبية الشرقية للمدينة، تحديدًا بالقرب من منطقة المكلا القديمة (حافة بلقيس).
- التوافق السكاني: يتفق تمركز الظاهرة المركزية للمدارس الثانوية مع التوزيع العام للأحياء القديمة في المدينة، والتي تتميز بـكثافة سكانية متوسطة.
2-3-2. التباين في المركز المتوسط حسب النوع (بنين/بنات)
أظهر التحليل وجود تباين بين المركز المتوسط لمدارس البنين والبنات، مما يعكس اختلافات في التوزيع الجغرافي لكل منهما:
يلاحظ أن الظاهرة المركزية لمدارس البنات (الممثلة بمدرسة ثانوية السعد العامرية في حي النصر) تتفق وتقترن بشكل وثيق مع المتوسط العام لتوزيع جميع المدارس الثانوية في المدينة. هذا يشير إلى أن توزيع مدارس البنات هو الأكثر تمثيلاً للنمط المركزي العام للخدمة التعليمية الثانوية في المكلا.
| خارطة رقم (8) الظاهرة المركزية للمدارس الحكومية في مدينة المكلا |
| المصدر: من عمل الباحثين بالاعتماد على arcgis10.8 |
2-4. تحليل اتجاه التوزيع الجغرافي) للمدارس الثانوية .
يُستخدم تحليل اتجاه التوزيع، أو ما يُعرف تقنيًا بـ المضلع الانحرافي القياسي (Standard Deviational Ellipse)، لتحديد الاتجاه المحوري الذي تتركز فيه الظاهرة (المدارس) وكيفية توافق هذا الامتداد مع الظواهر الجغرافية الأخرى، مثل محاور التوسع العمراني للمدينة أو الطرق الرئيسية. (الغيري، 2011)
2-4-1. النمط العام والامتداد المحوري
مما سبق نستنتج ما يلي:
- التوافق في الاتجاه: تظهر نتائج التحليل أن نمط انتشار كل من مدارس البنين والبنات الثانوية يتخذ نفس الاتجاه المحوري الممتد من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي. يُشير هذا التوافق إلى أن التوسع في بناء المدارس الثانوية، بغض النظر عن النوع، قد اتبع مساراً تخطيطياً أو عمرانياً واحداً في المدينة.
- الامتداد الطولي: يدل الشكل البيضاوي الطولي الذي يتخذه التوزيع على أن المدارس ليست موزعة بشكل دائري متساوٍ حول المركز المتوسط، بل تتركز وتنتشر على طول محور معين، وهو محور التوسع العمراني الغربي/الشرقي للمدينة.
- درجة التشتت والتركيز:
- مدارس البنين: حقق الشكل البيضاوي للمدارس الثانوية للبنين أقل قيمة دوران (58.7 درجة) وأقل نسبة احتواء (33.3%) مقارنة بمدارس البنات. يشير انخفاض نسبة الاحتواء إلى أن مدارس البنين الثانوية أكثر تشتتاً وانتشاراً في مواقعها من مدارس البنات بالنسبة للمحور المركزي.
- مدارس البنات: تتخذ نفس الاتجاه لكن بقيمة دوران أعلى قليلاً (59.8 درجة) ونسبة احتواء أعلى (42.8%). هذا يعني أن مدارس البنات الثانوية تميل إلى أن تكون أكثر تجمعاً أو تركيزاً على طول المحور الشمالي الشرقي-الجنوبي الغربي مقارنة بمدارس البنين.
| المصدر من عمل الباحثيين بالاعتماد على مخرجات8 ARC GIS10. |
| خارطة رقم (9) اتجاه توزيع المدارس الحكومية في مدينة المكلا لعام 2018 |
- العلاقة بالتوسع العمراني: يُفترض أن هذا الامتداد من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي يعكس المحور الرئيسي للتوسع العمراني والنمو السكاني في مدينة المكلا، حيث تسعى الخدمات التعليمية لمواكبة امتداد المدينة الجغرافي.
2-5. تحليل نمط التوزيع المكاني للمدارس الثانوية في المكلا باستخدام مؤشر الجار الأقرب
تم تطبيق مؤشر الجار الأقرب (Nearest Neighbor Index – NNI) لتحديد النمط المكاني لتوزيع المدارس الثانوية الحكومية في مدينة المكلا (سواء كانت مجمّعة، عشوائية، أو متباعدة). وقد أكدت النتائج أن المدارس لكلا الجنسين تتبع نمطًا متباعدًا ومبعثراً (Dispersed Pattern)، وهو ما يشير إلى أن توزيعها ليس عشوائيًا بل تحكمه عوامل تخطيطية وعمرانية.
نتائج مؤشر الجار الأقرب (NNI) حسب النوع
الاستنتاجات الجغرافية والإحصائية
- رفض الفرضية الصفرية وقبول البديلة: تشير حقيقة أن قيمتا Z-score لكل من مدارس البنين (6.37) ومدارس البنات (4.10) قد تجاوزتا النطاق الحرج إلى ضرورة قبول الفرضية البديلة. هذا يعني أن التوزيع المكاني للمدارس الثانوية لكلا الجنسين ليس عشوائيًا (Random)، بل هو ناتج عن عوامل محددة ومؤثرات جغرافية واضحة.
- نمط التوزيع المتباعد (Dispersed):
بلغت قيمة مؤشر الجار الأقرب (NNI) لكلا النوعين أعلى من 1 (2.35 للبنين و 1.81 للبنات). تُشير القيمة التي تتجاوز 1 إلى أن المسافة الفعلية بين المدارس هي أكبر من المسافة المتوقعة في حالة التوزيع العشوائي، مما يؤكد أن النمط هو متباعد (Dispersed) ومبعثر.
- ملاحظة: مدارس البنين (NNI = 2.35) هي أكثر تباعدًا من مدارس البنات (NNI = 1.81)، مما يدل على تباعد أكبر بين مدارس البنين الثانوية.
- الأسباب الجغرافية للتباعد: يُعزى هذا النمط المتباعد والمبعثر إلى عاملين رئيسيين:
- التوسع العمراني والظهور الجغرافي: التوسع العمراني الذي شهدته مدينة المكلا وظهور أحياء سكنية جديدة في الأطراف (خاصة فوَّة) أجبر المخططين على توزيع المدارس الثانوية في مواقع بعيدة عن النواة القديمة بهدف خدمة تلك الكتل السكانية المستحدثة.
- قلة الوحدات الخدمية: العدد القليل من المدارس الثانوية (13 مدرسة) الموزعة على مساحة المدينة الكبيرة يساهم بشكل طبيعي في زيادة المسافة بين أقرب جار، مما يعزز من ظهور النمط المبعثر.
جدول رقم (6) قيم تحليل صلة الجوار لتوزيع المدارس الحكومية في مدينة المكلا
| المدارس | قيمة الجار الأقرب | قيمةz-score | مستوى الدلالة | النمط |
| ثانوي | 0.81 | -1.3 | 0.192 | متقارب يتجه نحو العشوائي |
| ثانوي بنات | 1.81 | 4.1 | 0 | متباعد في المسافات |
| ثانوي بنين | 2.35 | 6.37 | 0 | منتظم (الشكل السداسي) |
| المصدر: قاعدة البيانات المتحصلة من تطبيق صلة الجوار ضمن برنامج8 ARC GIS10. | ||||
2-6. تحليل التشتت المكاني للمدارس الثانوية في المكلا باستخدام المسافة المعيارية
يُعدّ مقياس المسافة المعيارية (Standard Distance) مؤشراً رئيسياً في التحليل الجغرافي لقياس مدى التشتت أو التركز المكاني لظاهرة معينة، وهو شبيه بمفهوم الانحراف المعياري الإحصائي، حيث يحدد نصف قطر الدائرة التي تتركز ضمنها غالبية المدارس (المحمدي،2015)
2-6-1. مقارنة التشتت بين مدارس البنين والبنات الثانوية
أظهر تطبيق أداة المسافة المعيارية تبايناً واضحاً في أنماط التشتت بين مدارس البنين والبنات الثانوية في مدينة المكلا:
- مدارس البنين هي الأكثر تركزاً (أقل تشتتاً):
- على الرغم من أن نصف قطر دائرة المسافة المعيارية لمدارس البنين أكبر (7,144 متر)، فإن نسبة المدارس الواقعة ضمنها أعلى بكثير (66.67%).
- يشير هذا إلى أن ثلثي مدارس البنين الثانوية تتجمع ضمن منطقة جغرافية محددة تشكل أقل من خُمس مساحة المدينة (18.7%). وعليه، تُعتبر مدارس البنين أكثر تركزاً في توزيعها المكاني مقارنة بمدارس البنات.
- مدارس البنات هي الأكثر تشتتاً (أقل تركزاً):
- تُعتبر مدارس البنات في المرتبة الأولى من حيث التشتت والأخيرة من حيث التركز.
- رغم أن نصف قطر دائرة المسافة المعيارية أصغر (6,685 متر) وتغطي مساحة أقل (17.2%)، فإن نسبة المدارس الواقعة ضمنها أقل (57.14%).
- هذا يعني أن جزءاً أكبر من مدارس البنات الثانوية (حوالي 43%) يقع خارج نطاق التركز المحدد بالمسافة المعيارية، مما يدل على أن توزيعها أكثر تشتتاً أو انتشاراً عبر الأحياء المختلفة للمدينة مقارنة بمدارس البنين.
جدول رقم (7) قيم مؤشر المسافة المعيارية لمدارس الثانوية الحكومية في مدينة المكلا
| المدارس | المسافة المعيارية | مساحة الدائرة | النسبة من مساحة المدينة | عدد المدارس | عدد المدارس ضمن الدائرة | نسبة المدارس داخل الدائرة |
| ثانوي بنات | 6685 | 135.72 | 17.20% | 7 | 4 | 57.14% |
| ثانوي بنين | 7144 | 158.15 | 18.70% | 6 | 4 | 66.67% |
| المصدر: قاعدة البيانات المتحصلة من تطبيق المسافة المعيارية ضمن برنامج 8ARC GIS10. | ||||||
| المصدر من عمل الباحثيين بالاعتماد على مخرجات8 ARC GIS10. |
| خارطة رقم (10) المسافة المعيارية لمدارس الثانوية بمدينة المكلا |
يتضح أن مدارس البنين الثانوية تميل إلى التجمع والتركز في مواقع أقرب لبعضها البعض، في حين تميل مدارس البنات الثانوية إلى الانتشار والتباعد لتغطية نطاق جغرافي أوسع داخل المدينة.
2-7. تحليل نطاق التأثير (Service Area) للمدارس الثانوية الحكومية في المكلا
تم قياس نطاق تأثير خدمات المدارس الثانوية في مدينة المكلا باستخدام تقنية النطاقات المساحية (Buffer)، باعتماد مسافة خدمة مثالية قدرها 2,000 متر (2 كم) حول كل مدرسة ثانوية(شقير، 2009). كشف التحليل عن تباين كبير في تغطية الخدمة بين المنطقة المركزية والمنطقة الغربية، بالإضافة إلى تفاوت في مستوى الخدمة المقدمة للأحياء.
2-7-1. التغطية المساحية الإجمالية حسب المنطقة
بالنطر الى الجدول رقم (5) نستنتج بان:
- المنطقة الوسطى (المركزية): تظهر المنطقة الوسطى تركزًا عاليًا في نطاق تأثير المدارس الثانوية، حيث تغطي النطاقات المساحية للمدارس فيها ما يقرب من نصف مساحة المنطقة (48.5%). ويُعزى هذا التركز إلى قدم نشأة المنطقة وارتفاع كثافتها السكانية التاريخية.
- المنطقة الغربية: على الرغم من أن مساحة نطاق التأثير في المنطقة الغربية أكبر إجمالاً (8.35 كم²)، إلا أن نسبة تغطيتها من مساحة المنطقة الكلية أقل بكثير (21.9%). هذا يشير إلى أن المدارس في المنطقة الغربية، التي تمثل التوسع الحديث للمدينة، هي أكثر تباعداً عن بعضها البعض، مما يترك مساحات شاسعة غير مخدومة.
جدول رقم (8) قيم مؤشر تحليل نطاق تأثير المدارس الحكومية في مدينة المكلا لعام 2018م
| المنطقة | المدارس | مناطق الاستفادة كم2 | النسبة من مساحة المدينة | نسبة العجز |
| الوسطى | ثانوي | 6.6 | 48.50% | 51.50% |
| الغربية | ثانوي | 8.35 | 21.90% | 78.10% |
| الشرقية | ثانوي | 4.76 | 10.50% | 89.50% |
| المصدر: قاعدة البيانات المتحصلة من تطبيق تأثير الخدمة ضمن برنامج 10.8arc gis | ||||
| المصدر: قاعدة البيانات المتحصلة من تطبيق تأثير الخدمة ضمن برنامج 10.8arc gis |
2-7-2. مستوى التغطية لخدمات التعليم الثانوي على مستوى الأحياء
تم تصنيف الأحياء الإدارية في مدينة المكلا بناءً على مدى وقوعها ضمن نطاق التأثير (2,000 متر) للمدارس الثانوية:
- الأحياء المخدومة كليًا
بلغ عدد الأحياء المخدومة كليًا 5 أحياء، بنسبة 26.3% من إجمالي أحياء المدينة. هذه الأحياء تقع بالكامل ضمن نطاق تأثير المدارس: حي الشهيد خالد، حي الصيادين، حي السلام، حي 22 مايو، حي العمال
- الأحياء المخدومة جزئيًا
وصل عدد الأحياء المخدومة جزئياً إلى 11 حيًا. هذا يعني أن جزءاً فقط من سكان هذه الأحياء يقعون ضمن نطاق المشي (2,000 متر) للمدرسة الثانوية:
أحياء 14 أكتوبر، النصر،30 نوفمبر، المساكن، روكب، بويش، المتضررين، فوة القديمة، خلف، الثورة، ابن سينا
| من عمل الباحثيين: بالاعتماد على أداة الحرم المكاني Buffer بوساطة 8Arc Gis10.
|
| خارطة رقم (12) نطاق تأثير الخدمة لمدارس الثانوية بمدينة المكلا
|
- الأحياء غير المخدومة كليًا
بلغ عدد الأحياء التي تقع بالكامل خارج نطاق تأثير الخدمة (أبعد من 2,000 متر) 3 أحياء، بنسبة 15.9% من إجمالي أحياء المدينة وهي: حي العيص، حي الحرشيات، حي امبيخة
تشير النتائج إلى اختلال في عدالة التوزيع المكاني، حيث يتركز نطاق التأثير بشكل كبير في المناطق القديمة والمركزية، بينما تعاني الأحياء الجديدة (المخدومة جزئياً) والأحياء الطرفية (غير المخدومة كلياً مثل العيص والحرشيات وامبيخة) من ضعف في الوصول المباشر لخدمة التعليم الثانوي.
3.تقييم الواقع الحالي للتوزيع المكاني لمدارس الثانوية الحكومية في المكلا
يعتمد تقييم مواقع المدارس الثانوية الحكومية في مدينة المكلا على مقارنة الواقع الفعلي بالمعايير التخطيطية والتربوية لوزارة التربية والتعليم اليمنية .( وزارة التربية والتعليم، 2004م)
تشمل هذه المعايير ضرورة أن يتوسط الموقع منطقة الاستجلاب، وأن يقع في وسط سكاني، وأن يكون آمناً وبعيداً عن مصادر المخاطر الطبيعية والبشرية (مثل السيول، الطرق السريعة، خطوط الضغط العالي، والمستنقعات). نظراً لإغفال القرار الوزاري تحديد مسافات الفصل، اعتمدت الدراسة على معايير مشتقة من دول مجاورة وبالتشاور مع مختصين لتحديد قيم معيارية للمسافات الآمنة. وقد كشف التطبيق عن وجود مخاطر تخطيطية وبشرية تهدد سلامة جزء كبير من المواقع:
3-1. معيار قرب المدارس الثانوية من بعضها البعض
يهدف هذا المعيار إلى ضمان التوزيع العادل ومنع التكدس الذي قد يعيق التخطيط المستقبلي ويؤثر على كفاءة الخدمة.
- المواقع الآمنة (متباعدة): 2% من المدارس تبتعد عن بعضها البعض بمسافة تزيد عن 1,000 متر. هذه المواقع تعتبر آمنة من حيث عدم التكدس.
- المواقع غير الآمنة (متقاربة): 8% من المدارس تقع في مواقع متقاربة بمسافة تقل عن 1,000 متر.
تشير هذه النسبة المرتفعة (أكثر من النصف) إلى عدم الالتزام بالمعايير التخطيطية المناسبة لاختيار مواقع المدارس الثانوية، مما يؤدي إلى الازدواجية في التغطية في مناطق معينة.
جدول رقم (10) قرب مدارس الثانوية من بعضها البعض في مدينة المكل
| درجة الخطورة | حالة الموقع | عدد المدارس الثانوية | النسبة% |
| 0 | آمن | 6 | 46.20% |
| 1 | قليل الخطورة | 1 | 7.70% |
| 2 | متوسط الخطورة | 2 | 15.40% |
| 3 | خطر جدًا | 4 | 30.70% |
| المجموع | 13 | 100% | |
| من عمل الباحثيين: بالاعتماد على أداة الحرم المكاني Buffer بوساطة8 Arc Gis10. | |||
| من عمل الباحثين: بالاعتماد على أداة الحرم المكاني Buffer بوساطة8 Arc Gis10.
|
| خارطة رقم (13) قرب المدارس الثانوية من بعضها البعض بمدينة المكلا |
3-2. معيار قرب المدارس الثانوية من مدارس رياض الأطفال والأساسية
يُعدّ هذا المعيار مهماً لضمان فصل الفئات العمرية المختلفة وتوفير بيئة تعليمية مناسبة وآمنة لكل مرحلة. اعتمدت الدراسة مسافة 600 متر كحد أدنى للفصل.
- المواقع الآمنة (متباعدة): 9% من المدارس الثانوية تبتعد عن رياض الأطفال بمسافة تزيد عن 600 متر.
- المواقع غير الآمنة (متقاربة): 1% من المدارس الثانوية تقترب من رياض الأطفال بمسافة تقل عن 600 متر.
رغم أن الغالبية متباعدة، إلا أن ربع المواقع تقريباً تقع في نطاق غير آمن، مما يتطلب معالجة لضمان الفصل الملائم بين المرحلتين التعليميتين.
جدول رقم (11) قرب مواقع المدارس الثانوية ة بحسب قربها من بعض على أساس المرحلة التعليمية
| درجة الخطورة | حالة الموقع | عدد المدارس الثانوية القريبة من | |||
| رياض الأطفال | النسبة | المدارس الأساسية | النسبة | ||
| 0 | آمن | 10 | 76.90% | 0 | 0% |
| 1 | قليل الخطورة | 1 | 7.70% | 1 | 7.70% |
| 2 | متوسط الخطورة | 1 | 7.70% | 3 | 23.10% |
| 3 | خطر جدًا | 1 | 7.70% | 9 | 69.20% |
| من عمل الباحثيين بالاعتماد على نتائج التحليل المكاني | |||||
| من عمل الباحثيين: بالاعتماد على أداة الحرم المكاني Buffer بوساطة8 Arc Gis10.
|
| خارطة رقم (14) قرب المدارس الثانوية من مدارس رياض الأطفال بمدينة المكلا.
|
3-3. معيار قرب المدارس الثانوية من الطرق الرئيسة
يشكل القرب من الطرق الرئيسية خطراً مباشراً على سلامة الطلاب بسبب حوادث السيارات. حدد البحث مسافة فاصلة آمنة لا تقل عن 100 متر.
- المواقع الآمنة (بعيدة): 8% من المدارس تقع على مسافة آمنة من الطرق الرئيسية.
- المواقع غير الآمنة (قريبة): 2% من إجمالي المدارس تقع على مسافة أقل من 100 متر من الطرق الرئيسية، مما يجعلها مواقع غير آمنة.
- مستويات الخطورة:
- خطورة متوسطة (23.1%): تشمل ثانوية الحداد، ثانوية الزهراء، وثانوية الشاطئ.
- خطورة عالية جداً (23.1%): تشمل ثانوية الميناء، ثانوية السعد العامرية، وثانوية المكلا النموذجية للبنات.
3-4. معيار قرب المدارس الثانوية من محطات الوقود
تُعدّ محطات الوقود مصدراً للخطر البيئي (التلوث) وخطر الحريق. اعتمدت الدراسة مسافة آمنة فاصلة تزيد على 200 متر.
- المواقع الآمنة (بعيدة): 92.3% من المدارس الثانوية تبتعد عن محطات الوقود بمسافة تزيد على 200 متر.
- المواقع غير الآمنة (قريبة): 7.7% من المدارس، والمتمثلة في ثانوية الزهراء، تقترب من محطات الوقود بمسافة تقل عن 200 متر.
تُعد هذه النسبة الأفضل مقارنة بالمعايير الأخرى. ومع ذلك، يرجع هذا التباعد النسبي إلى أن محطات الوقود غالباً ما تتواجد بالقرب من الطرق الرئيسية التي هي أيضاً عامل جذب لمواقع الثانويات، لكن المدرسة القريبة (ثانوية الزهراء) تُعتبر موقعاً غير آمن بسبب مخاطر الحرائق وتدني شروط السلامة في بعض المحطات.
جدول رقم (10) قرب مدارس الثانوية من بعضها البعض في مدينة المكلا
| درجة الخطورة | حالة الموقع | عدد المدارس الثانوية | النسبة% |
| 0 | آمن | 6 | 46.20% |
| 1 | قليل الخطورة | 1 | 7.70% |
| 2 | متوسط الخطورة | 2 | 15.40% |
| 3 | خطر جدًا | 4 | 30.70% |
| المجموع | 13 | 100% | |
| من عمل الباحثيين: بالاعتماد على أداة الحرم المكاني Buffer بوساطة8 Arc Gis10. | |||
يكشف التقييم أن المواقع الحالية للمدارس الثانوية الحكومية في المكلا تشوبها مخاطر تخطيطية وبيئية كبيرة. نسبة كبيرة من المدارس (46.2%) تقع في محيط خطر الطرق الرئيسية، وأكثر من النصف (53.8%) متقاربة بشكل لا يخدم التوزيع العادل. هذا يتطلب تدخلاً عاجلاً من الهيئات التخطيطية لإعادة النظر في المواقع الحالية واتباع المعايير التخطيطية التربوية بشكل صارم لضمان سلامة الطلاب وكفاءة الخدمة.
3-5. تقييم مواقع المدارس الثانوية الحكومية حسب التوسط داخل الأحياء في المكلا
اعتمد التقييم المكاني لمواقع المدارس الثانوية على تقسيم الأحياء السكنية إلى ثلاثة مستويات من حيث التوسط الجغرافي (المركز، شبه المركز، والهامش)، باستخدام تقنيات المركز المتوسط والمسافة المعيارية. كشف التحليل عن تباين في مدى ملاءمة المواقع المختارة لاحتياجات ومواصفات المدارس الثانوية.
3-5-1. مستويات التوسط المكاني وملاءمة المواقع
من خلال الجدول رقم (11) نلاحظ الاستنتاجات التخطيطية التالية:
- المواقع الملائمة والمفضلة (الأطراف):
- تقع نحو 5% من المدارس الثانوية في أطراف الكتل العمرانية (المنطقة الهامشية). يُعدّ هذا الموقع هو الأكثر ملاءمة للمدارس الثانوية لأنه يلبي متطلباتها الأساسية: مساحات واسعة للإنشاء والمرافق، والبعد عن الازدحام، مما يضمن كفاءة الوصول للطلاب القادمين من أحياء مجاورة.
- المواقع غير الملائمة (المركز):
- تتوطن نسبة مماثلة (5%) من المدارس في المنطقة الوسطى (المركزية) للأحياء. تُصنّف هذه المواقع على أنها غير ملائمة تخطيطياً للمدارس الثانوية، على عكس مدارس المراحل الدنيا. ويعود ذلك إلى أن المدارس الثانوية تخدم عادةً نطاقاً جغرافياً أوسع من الحي الواحد وتتطلب مساحات بناء أكبر، وهذان الشرطان يتعارضان مع طبيعة المراكز المكتظة.
- المواقع شبه المركزية:
- تقع نسبة 0% في المنطقة شبه المتوسطة، ويعكس وجود هذه النسبة صعوبة تأمين الأراضي الكافية في المراكز الحضرية المتطورة.
يشير هذا التوزيع إلى أن عملية اختيار المواقع في المكلا لم تتبع بشكل كامل المبادئ التخطيطية للمرحلة الثانوية. حيث أن نحو 61.5% من المواقع تقع إما في المركز أو شبه المركز، مما قد يؤدي إلى تحديات تتعلق بالحجم المتاح للمبنى المدرسي، والازدحام المروري، وصعوبة خدمة الأحياء المجاورة بكفاءة عالية. التوجه المثالي تخطيطياً هو تفضيل المواقع الهامشية لمدارس التعليم الثانوي.
جدول رقم(11)مستويات التوسط المكاني وملاءمة المواقع
| منطقة التوطن | النسبة المئوية للمدارس | ملائمة الموقع | التبرير الجغرافي والوظيفي |
| المركزية (الوسطى) | 38.50% | غير ملائمة | تتعارض مع المتطلبات التخطيطية: الحاجة لمساحات واسعة غير متوفرة عادةً في المراكز المزدحمة. وظيفياً: يجب أن تخدم الثانويات عدة أحياء، مما يجعل التوطن في الأطراف (لتقليل زمن السفر) هو الأفضل. |
| شبه المركزية (شبه المتوسطة) | 23.00% | أقل ملاءمة | قيود على الأراضي: يعكس وجود نسبة في هذه المنطقة محدودية توفر الأراضي المناسبة في مراكز الأحياء. |
| الهامشية (أطراف الكتل العمرانية) | 38.50% | ملائمة | تتوافق مع المتطلبات التخطيطية: توفر المساحة الكافية، البعد عن الازدحام السكاني، وتيسير الوصول للطلاب القادمين من أحياء متعددة، مما يسرّع زمن وصولهم. |
يهتم هذا التحليل بتقييم الواقع الحالي لمواقع المدارس الثانوية الحكومية في المكلا من منظور المخاطر الطبيعية والبيئية، حيث يركز على قرب هذه المواقع من مجاري السيول ومن خط الساحل، معتمداً على مسافات فاصلة تم تحديدها لضمان سلامة الطلاب والمباني.
4-1. قرب المدارس الثانوية الحكومية من مجاري السيول
يمثل القرب من مجاري السيول خطراً طبيعياً مباشراً، ويؤدي إلى تهديد حياة الطلاب وإلحاق أضرار مادية بالمنشآت المدرسية. تم اعتماد مسافة 200 متر كمعيار للسلامة.
- الخطر المرتفع: أكثر من نصف المدارس الثانوية (8%) تقع في مواقع غير آمنة وقريبة من مجاري السيول بمسافة تقل عن 200 متر.
- الخطر الوشيك: تقترب نسبة كبيرة تبلغ 7% من المدارس بمسافة أقل من 66 متراً، مما يضعها في حالة خطرة جداً تستوجب تدخلًا فورياً لتعديل أوضاع هذه المواقع، حمايةً للأرواح والممتلكات.
4-2. قرب المدارس الثانوية الحكومية من خط الساحل
يشكل القرب من خط الساحل في مدينة ساحلية مثل المكلا خطراً جيولوجياً (مثل التعرية) وخطر التيارات البحرية، واعتمدت الدراسة مسافة 100 متر كحد أدنى للسلامة.
- المواقع غير الآمنة (القريبة): وُجدت ثلاثة مواقع تقترب من خط الساحل بمسافة تقل عن 100 متر، وتمثل نسبة 4% من إجمالي المدارس الثانوية.
- المدارس المتضررة: ثانوية الميناء، ثانوية الشاطئ، وثانوية المكلا النموذجية للبنات.
- المواقع الآمنة (البعيدة): ظلت النسبة المتبقية البالغة 6% من المدارس بعيدة عن خط الساحل بمسافة تزيد على 100 متر.
على الرغم من أن غالبية المدارس بعيدة عن خط الساحل، إلا أن المدارس الثانوية في المكلا تُعد الأكثر قربًا من هذا الخطر مقارنة بأنواع المدارس الأخرى.
- تمثل المواقع الثلاثة القريبة (15.4%) مواقع غير ملائمة وتخالف المعيار المحدد، وتتطلب معالجة لتقليل المخاطر المرتبطة بالبيئة الساحلية.
يؤكد هذا الجزء من التقييم وجود تحديات بيئية وطبيعية خطيرة في مواقع المدارس الثانوية في المكلا. يعتبر خطر السيول هو الخطر الأبرز والأكثر انتشاراً، حيث يهدد أكثر من نصف المواقع، مما يشير إلى ضعف في الاعتبارات الجغرافية والتخطيطية أثناء اختيار مواقع هذه المؤسسات الخدمية الحيوية.
أُجري تقييم للوضع الحالي لمواقع المدارس الثانوية الحكومية في مدينة المكلا لتحديد درجة ملاءمتها للمعايير التخطيطية والأمنية، حيث تُمنح درجة صفر للموقع المثالي (الذي لم يسجل أي مخالفة)، وتُمنح درجات خطورة تتراوح بين 1-3 لكل مخالفة بناءً على مدى القرب من مصدر الخطر. يكشف التقييم عن تباين حاد وارتفاع في نسبة المواقع غير الملائمة، لا سيما في الأحياء القديمة.
5-1. الوضع الحالي لمواقع المدارس الثانوية حسب فئات الملاءمة
تم تصنيف المدارس الثانوية إلى خمس فئات وفقًا لدرجة الملاءمة (درجة الخطورة المسجلة):
| فئة الملاءمة (درجة الخطورة) | النسبة المئوية (%) | عدد المواقع | المدارس الممثلة | الموقع والتبرير |
| مثالية/ملائمة جداً (1-5) | 7.70% | 1 | الثانوية السابعة (ثانوية فوة) | الأفضل: تقع في حي المساكن (غرب المدينة)، وتتميز باتساع المساحة وسلامة التخطيط مقارنة بالأحياء الأخرى. |
| جيدة (5.1-10) | 38.50% | 5 | بلقيس، سبأ روكب (بنين)، سبأ روكب (بنات)، ابن سينا، المكلا النموذجية (بنين) | جيدة: تقع معظمها في أحياء جديدة (مثل 22 مايو، روكب، ابن سينا، خلف)، تتميز بتخطيط جيد ومساحة أوسع. |
| متدنية (10.1-15) | 23.00% | 3 | الميناء، الشاطئ، المكلا النموذجية (بنات) | ضعيفة: يقع معظمها في أحياء وسطى قديمة (الشهيد خالد، النصر)، تعاني من سوء التخطيط، وضيق المساحة، وارتفاع الكثافة. |
| ضعيفة جداً (15.1-20) | 15.40% | 2 | السعد العامرية، بن شهاب | متدنية: تقع في المنطقة الوسطى من المدينة، والتي تتصف بضيق المساحة وتعقد التضاريس والكثافة السكانية. |
| غير ملائمة (20.1-25) | 15.40% | 2 | الحداد، الزهراء | الأسوأ: تقع في المنطقة الوسطى القديمة. وصلت إلى هذا المستوى بسبب كثرة المعايير المخالفة وازدحام المنطقة بالاستعمالات التجارية والدينية وكثرة المجاري المائية. |
من الجدول أعلاه نستخلص النتائج العامة لتقييم الملاءمة على النحو التالي:
- المواقع الأفضل والأكثر ملاءمة: يمثل موقع ثانوية فوة النموذج الأفضل، مؤكداً أن الأحياء ذات التخطيط الحديث والمساحات الواسعة هي الأكثر قدرة على استيعاب المدارس الثانوية بشكل آمن وملائم.
- المخاطر التخطيطية الكبرى: نسبة المدارس غير الملائمة والمتدنية جداً تصل إلى 8% (الفئتين الأخيرتين)، ويمثلها بشكل خاص ثانويات الحداد والزهراء. هذه المدارس تقع في النواة الوسطى والقديمة للمكلا، حيث تتفاقم المخالفات المتعلقة بـ (السيول، القرب من الطرق/الساحل، وضيق المساحة).
- العلاقة بالتوسع العمراني: هناك علاقة عكسية واضحة بين قدم الحي ودرجة ملاءمة المدرسة؛ فالثانويات الواقعة في الأحياء الجديدة (مثل روكب وابن سينا) حققت درجات ملاءمة أفضل بكثير (الفئة الجيدة).
- التحدي التخطيطي: يشير انخفاض نسبة المواقع الملائمة جداً (7%) وارتفاع نسبة المواقع غير الملائمة إلى وجود مشكلة هيكلية في اختيار المواقع، مما يتطلب تدخلاً عاجلاً لوضع معالجات هندسية وتخطيطية للمدارس ذات درجات الخطورة العالية لرفع مستوى أمانها.
6.رؤية جغرافية مقترحة لتحديد المواقع الملائمة لإنشاء مدارس ثانوية جديدة في المكلا
تكشف نتائج التقييم الجغرافي لمدارس المكلا الثانوية عن تحديات خطيرة، تشمل التعرض للمخاطر (قرب من الطرق الرئيسية ومجاري السيول) والاختلالات التخطيطية (تكدس المدارس في بعض المواقع وضيق المساحات في المراكز القديمة)، مما يستدعي وضع رؤية جغرافية استراتيجية لتحديد المواقع المستقبلية المثلى (Optimum Locations).
6-1. الأسس المنهجية للرؤية المقترحة
يجب أن تعتمد الرؤية المقترحة على تطبيق شامل لـ نظم المعلومات الجغرافية (GIS) لدمج جميع المعايير التخطيطية والبيئية في نموذج ملاءمة مكاني (Suitability Model).
6-2. دمج معايير السلامة البيئية والطبيعية (معايير الحظر)
يجب أن تكون الأولوية القصوى هي استبعاد مناطق الخطر بشكل قاطع من أي تخطيط مستقبلي، وذلك من خلال تحديد نطاقات حظر (Exclusion Zones) بناءً على:
| مصدر الخطر | المسافة الدنيا المقترحة للفاصل | الهدف |
| مجاري السيول والشعاب | 200 متر على الأقل (حسب معيار الدراسة) | حماية الأرواح والمباني من الكوارث الطبيعية. |
| الطرق الرئيسية السريعة | 100 متر على الأقل (لتجنب حوادث الدهس والازدحام) | ضمان بيئة آمنة لدخول وخروج الطلاب. |
| خط الساحل | 100 متر على الأقل | تجنب أخطار النوات البحرية والتعرية. |
| محطات الوقود | 200 متر على الأقل | تجنب مخاطر الحريق والانفجار. |
| مناطق الخدمات المزدحمة | الابتعاد عن الأسواق والمناطق التجارية والدوائر الأمنية ومواقف الباصات | تقليل الاختناقات المرورية والتكدس الطلابي/البشري. |
6-3. تطبيق معايير الكفاءة التخطيطية والوظيفية (معايير الجذب)
يجب أن تهدف المواقع الجديدة إلى تحقيق العدالة في التوزيع والكفاءة الوظيفية للمدرسة الثانوية:
| المعيار التخطيطي | المتطلب الجغرافي المقترح | التبرير الوظيفي |
| التوسط الجغرافي | التوطن في المنطقة الهامشية (الأطراف) أو شبه المركزية للأحياء. | المدارس الثانوية تخدم عدة أحياء وتحتاج إلى مساحات واسعة غير متوفرة في المراكز القديمة. |
| المساحة | ضمان توفر مساحة أرض كافية للتوسع المستقبلي وإنشاء مرافق رياضية وخدمية ملائمة للمرحلة الثانوية. | دعم متطلبات المنهج التعليمي (الرياضة والمختبرات) وضمان كفاءة الخدمة. |
| الفصل عن المراحل الدنيا | الابتعاد عن مدارس رياض الأطفال والمدارس الأساسية بمسافة تزيد عن 600 متر. | ضمان بيئة تعليمية مناسبة وفصل الفئات العمرية. |
| الحاجة السكانية | تحديد المواقع في الأحياء غير المخدومة كلياً (مثل العيص، الحرشيات، امبيخة) أو الأحياء المخدومة جزئياً ذات الكثافة العالية. | تحقيق مبدأ العدالة المكانية وتقليل المسافة والزمن اللازمين لوصول الطلاب. |
6-4. تحديد المواقع المستقبلية المثلى (الخارطة المدرسية)
لتحقيق الرؤية، يجب اتخاذ الخطوات الآتية:
- إنشاء طبقات GIS: رسم طبقات لجميع معايير الحظر (مجاري السيول، الطرق، المناطق التجارية، إلخ) وتحديد مناطق التقاطع التي يجب استبعادها.
- تحديد مناطق الاستجلاب (Catchment Areas): استخدام تحليل الثغرات (Gap Analysis) للكشف عن الأحياء التسعة غير المخدومة والأحياء المخدومة جزئياً التي تقع خارج نطاق تأثير 2,000 متر.
- إعطاء الأولوية: يجب أن تمنح الأولوية العليا لإنشاء مدارس جديدة في:
- الأحياء الطرفية الغربية (التوسع العمراني): لتعزيز الخدمة في مناطق التوسع الحديث والحد من التباعد المفرط للمدارس الحالية.
- الأحياء المضافة (الضواحي سابقاً): مثل العيص والحرشيات وامبيخة، التي تعاني من حرمان كلي من الخدمة.
تطبيق هذه الرؤية الجغرافية سيسفر عن خارطة مدرسية جديدة تعمل على تحسين مستوى الملاءمة (زيادة نسبة المدارس في الفئتين الملائمة جداً والجيدة) من خلال توطين المدارس المستقبلية في بيئات آمنة تلبي المتطلبات الوظيفية والتخطيطية للمرحلة الثانوية.
7.نموذج اختيار أفضل المواقع لإنشاء المدارس الثانوية في المكلا باستخدام نظم المعلومات الجغرافية
استكمالاً لعملية التقييم التي كشفت عن اختلالات جوهرية في مواقع المدارس القائمة، تم تطوير نموذج مكاني (Spatial Model) يعتمد على تقنية نظم المعلومات الجغرافية (GIS) لترجيح المعايير وتحديد المواقع المثلى (Optimal Sites) لإنشاء مدارس ثانوية جديدة في مدينة المكلا. إن عملية الاختيار معقدة وتعتمد على ترجيح المعايير وفقاً لأهميتها (محمد وأمل، 2017)، وقد تم تطبيقها عبر مراحل شملت تحويل المعايير إلى طبقات مكانية، وإيجاد المسافة، وإعادة التصنيف، وأخيراً، الجمع الموزون (Weighted Overlay) لإنتاج خريطة الملاءمة النهائية.
7-1. تصنيف المواقع حسب درجة الملاءمة
أظهر تحليل خرائط الملاءمة النهائية تنوعاً في تصنيف المواقع عبر أحياء المكلا، حيث قُسِّمت إلى ست فئات رئيسية من حيث مدى ملاءمتها لإقامة المدارس الثانوية:
| فئة الملاءمة | التوزيع الجغرافي العام | الأحياء الأكثر احتواءً | الأسباب الجغرافية للتمركز |
| ملائم جداً | الأطراف (الشرقية والغربية) | الحرشيات، العيص، بويش، فوّه القديمة، ابن سينا. | قلة العوائق الطبيعية والبشرية، ووفرة المساحات المفتوحة. |
| ملائم | غرب المدينة، ثم الشرق | ابن سينا، فوّه القديمة، امبيخة، المتضررين، المساكن، بويش، الحرشيات، روكب. | أفضل انتشاراً من الفئة الأولى، وتتركز في الأحياء الجديدة والمخططة. |
| جيد | المنطقة الغربية (الأولى)، ثم الشرقية، ثم الوسطى (الأخيرة) | المتضررين، المساكن، ابن سينا، روكب، خلف، 30 نوفمبر، 14 أكتوبر، 22 مايو. | يتوزع على المناطق الثلاث ولكن بترتيب تنازلي من الغرب إلى الوسط. |
| مقبول | معظم أحياء المدينة | المتضررين، خلف، 14 أكتوبر، الثورة، الشهيد خالد، روكب، الصيادين، السلام، 22 مايو. | منتشر بشكل متناثر، وغابت عنه بعض الأحياء الطرفية (العيص، بويش، العمال، فوّه القديمة). |
| غير ملائم | تركز في المنطقة الوسطى | الشهيد خالد، الصيادين، السلام، الثورة، 30 نوفمبر، 14 أكتوبر، خلف، الحرشيات، المتضررين. | ينتشر في مواقع محدودة ويرتبط بالازدحام وسوء التخطيط. |
| مرفوضة | تركز في المنطقة الوسطى | العمال (الأول)، السلام، خلف، الصيادين، الثورة، النصر، 14 أكتوبر. | الأكثر خطورة: يرتبط بتنوع استعمالات الأراضي (تجاري)، ضيق المساحة، الكثافة العالية، كثرة المجاري المائية، ووجود المقابر. |
| خارطة رقم (22) خارطة الملاءمة المقترحة لمواقع المدارس في مدينة المكلا
|
| من عمل الباحثيين: بالاعتماد على أداة Raster Calculator في برنامج Arc Gis10.8
|
7-2. الاستنتاجات الجغرافية والتخطيطية للنموذج
- المناطق المثلى للتوسع المستقبلي:
- يؤكد النموذج أن أطراف المدينة (الشرقية والغربية)، الممثلة بأحياء مثل الحرشيات، العيص، وبويش (شرقاً) وابن سينا وفوّه القديمة (غرباً)، هي المواقع الملائمة جداً لإنشاء المدارس الثانوية مستقبلاً. هذا يرجع إلى وفرة الأراضي الملائمة والبعد عن عوائق وقيود التخطيط القديم.
- تجنب المنطقة الوسطى: تعاني المنطقة الوسطى من أسوأ توزيع للملاءمة، حيث تخلو بالكامل من المواقع الملائمة جداً وتتركز فيها المواقع غير الملائمة والمرفوضة (خاصة أحياء العمال، السلام، والصيادين). هذا يعكس تعقيد التحديات التخطيطية في هذه النواة القديمة.
- العلاقة بين التخطيط والملاءمة: هناك علاقة مباشرة بين جودة التخطيط الحضري ودرجة ملاءمة المواقع؛ فالأحياء التي يغلب عليها التخطيط الحديث والتوسع (الغربية والشرقية الطرفية) تسجل أعلى درجات الملاءمة، بينما الأحياء القديمة والمركزية تعاني من انخفاض حاد في الملاءمة.
- توصية التوزيع: يجب أن تركز الخارطة المدرسية المستقبلية على استغلال المواقع المصنفة “ملائم جداً” و”ملائم” في الأطراف لضمان التوزيع العادل والآمن للخدمة، مع رفض المواقع المرفوضة بشكل قاطع والعمل على معالجة المخاطر في المواقع القائمة (غير الملائمة) داخل المنطقة الوسطى.
- النتائج والتوصيات
كشف التحليل المكاني للتوزيع الجغرافي لمدارس الثانوية الحكومية في مدينة المكلا عن وجود اختلالات هيكلية كبيرة، تظهر في شكل تباين حاد في التوزيع، وتركيز الخدمة في نطاقات محدودة، وعدم كفاءة بعض المواقع القائمة. مما يستدعي تبني استراتيجيات تخطيطية تعتمد المعايير الجغرافية والأدوات التقنية الحديثة لتحقيق العدالة المكانية والكفاءة الوظيفية.
- تباين التوزيع والتركيز:
- تتوزع المدارس الثانوية على عشرة أحياء فقط من أحياء المدينة.
- تتركز الخدمة بشكل أكبر في أحياء 22 مايو، والنصر، وروكب، حيث يوجد مدرستان ثانويتان في كل منها (المرتبة الأولى).
- تفتقر تسعة أحياء بشكل كلي لأي مدرسة ثانوية حكومية.
- المركزية والاتجاه العام:
- يقع المركز المتوسط (Central Feature) للمدارس الثانوية في حي السلام بوسط المدينة، مما يعكس التركز التاريخي للخدمة في النواة القديمة.
- يمتد الاتجاه الفعلي لانتشار المدارس على محور شمالي شرقي إلى جنوبي غربي، متوافقاً مع الامتداد الطبيعي والجغرافي لتوسع المدينة.
- نمط التوزيع والملاءمة:
- أظهر تحليل مؤشر الجار الأقرب (NNI) أن نمط التوزيع يتجه نحو أن يكون متقارباً وعشوائياً، حيث بلغت قيمة المؤشر 81، مما يؤكد عدم وجود تخطيط مكاني منهجي سابق
- جودة المواقع (المعدل العام): جاء التصنيف العام لملاءمة مواقع المدارس الثانوية بمعدل 4 درجة خطورة، مما يضعها في فئة “مقبول”.
- غياب المواقع المثالية: تخلو المدينة من المواقع التي يمكن تصنيفها “ملائمة جداً” (درجة خطورة صفر)، بينما وصلت بعض المواقع إلى فئة “غير الملائم جداً”، متمثلة في ثانوية الزهراء وثانوية الحداد.
- خرائط الملاءمة المكانية:
- أبرزت الخرائط أن المواقع “المثالية/ الملائمة جداً” المستقبلية تتركز في الأطراف الشمالية والغربية للمدينة (مثل العيص، الحرشيات، فوة القديمة، وابن سينا)، حيث تتوفر المساحات الواسعة وتقل العوائق الطبيعية والاصطناعية.
- في المقابل، تهيمن فئة “المواقع غير الملائمة” على الأحياء المركزية والقديمة، وعلى رأسها حي العمال، بسبب الازدحام وضيق المساحة وقربها من مصادر التلوث والضجيج.
بناءً على الاختلالات الجغرافية والتخطيطية المكتشفة، يوصي البحث بما يلي لتحسين جودة وتوزيع خدمات التعليم الثانوي:
- اعتماد التخطيط المكاني الاستراتيجي:
- تجنب الارتجالية: يجب على الجهات المسؤولة التوقف عن الاختيار العشوائي لمواقع المدارس والاعتماد الكلي على التخطيط المكاني للخدمات التعليمية.
- تحقيق التوازن: يجب أن يضمن التخطيط المستقبلي التوازن المكاني في توزيع الخدمات التعليمية بما يتناسب مع التوسع العمراني للمدينة والكثافة السكانية في الأحياء الطرفية الجديدة والمحرومة.
- تبني المعايير والشروط التخطيطية:
- إلزامية المعايير: يجب على مكتب التربية والتعليم والجهات التخطيطية تبني وتطبيق المعايير والشروط المحددة في هذه الدراسة (كالمسافات الفاصلة عن السيول والطرق) عند اختيار مواقع المدارس في جميع المراحل.
- مراعاة الخصائص الجغرافية: يجب أن تتلاءم المواقع مع الاحتياجات الخاصة لكل مرحلة تعليمية وتتوافق مع الخصائص الطبيعية والبشرية لمدينة المكلا (مثل التوسع الطولي والقيود الساحلية).
- استخدام تقنية نظم المعلومات الجغرافية (GIS):
- وسيلة تقنية الزامية: يدعو البحث إلى إلزام جميع الإدارات التخطيطية والتنظيمية في الحكومة المحلية باستخدام تقنية نظم المعلومات الجغرافية بصفتها أداة حاسمة لإجراء التحليل المكاني المعقد وتقديم حلول مستنيرة للمشاكل التخطيطية التي تواجه الخدمات العامة والتعليمية.
وبذلك، يمكن للجهات المعنية الانتقال من مرحلة معالجة الاختلالات إلى مرحلة بناء نظام تعليمي ثانوي يتميز بالعدالة المكانية والكفاءة الوظيفية والمرونة المستقبلية.
المراجع:
- باحاج، عبد الله سعيد: مدن ساحل حضرموت نشأتها وتطورها العمراني والسكاني، دار دوعن للنشر والتوزيع، المكلا، الجمهورية اليمنية، ط1، 2015م.
- باحاج، عبد الله سعيد: مواني اليمن وخليج عدن، بحث مقدم لنيل شهادة الكفاءة في البحث، الجامعة التونسية، 1982م.
- البار، علي حسين: أدارة النفايات الصلبة في مدينة المكلا برؤية جغرافية، مجلة اليمن، العدد37، 2016م.
- البار، علي حسين: الخصائص المكانية والسكانية لمدينة المكلا وأثرها في توسعها المستقبلي، رسالة ماجستير (غير منشورة)، جامعة عدن، عدن، الجمهورية اليمنية، 1997م.
- بسمة بنت سلامة الرحيلي: استخدام نظم المعلومات الجغرافية لتقييم الوضع الراهن لمواقع مدارس البنات الحكومية بمدية مكة المكرمة، رسالة ماجستير (غير منشورة)، جامعة ام القرى، السعودية، 2006م.
- جلال، عبده إبراهيم عثمان: حوض وادي رزان دراسة في جغرافية الموارد المائية، رسالة ماجستير (غير منشورة)، جامعة البصرة، البصرة، العراق، 2001.
- جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، الجهاز المركزي للإحصاء م/حضرموت (1983)، المجموعة السنوية الإحصائية، العدد الثالث لعامي 80/1981م، أبريل جدول (3/1).
- جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، الجهاز المركزي للإحصاء م/حضرموت (1988).
- الجمهورية اليمنية، وزارة التخطيط والتعاون الدولي، الجهاز المركزي للإحصاء (2006)، النتائج النهائية لتعداد 2004م م/حضرموت، التقرير الأول.
- الجمهورية اليمنية، وزارة التخطيط والتعاون الدولي، الجهاز المركزي للإحصاء (1996)، النتائج النهائية لتعداد 1994م م/حضرموت، التقرير الثاني، جدول رقم (5).
- الجمهورية اليمنية، وزارة التربية والتعليم، مكتب التربية والتعليم ساحل حضرموت، مكتب التربية والتعليم مديرية المكلا، إدارة الإحصاء
- الجوهي، عبد الله علي: تحليل وتقييم خريطة الخدمات التعليمية قبل الجامعية في ساحل حضرموت (دراسة كارتوجرافية)، جامعة أسيوط، رسالة ماجستير (غير منشورة)، مصر، 2015م.
- الجوهي، محمد سالم: النمو الحضري في ساحل حضرموت بين الشحر وحله، أطروحة دكتوراه (غير منشورة)، جامعة بغداد، العراق، 1998م.
- حواط، طارق غسان: دراسة المتغيرات الهندسية في تحديد مواقع المنشئات التعليمية باستخدام نظم المعلومات الجغرافية (حالة دراسية المنشئات التعليمية في مدينة صافيتا، رسالة ماجستير (غير منشورة)، كلية الهندسة المدنية، جامعة دمشق، سوريا، 2015.
- داؤود، جمعة محمد: اسس التحليل المكاني في إطار نظم المعلومات الجغرافية، 2012م.
- الرواندي، عمر: توظيف نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد في تحديد أفضل المواقع للمؤسسات التعليمية في أربيل، مجلة العمران، العدد 17/5 ،2016.
- سليمان، هند إبراهيم رضوان: التعليم قبل الجامعي في محافظة المنوفية (دراسة في جغرافية الخدمات)، رسالة ماجستير (غير منشورة)، كلية البنات للآداب والعلوم والتربية، جامعة عين شمس، مصر، 2016.
- الشعملي، عوض عبد الله: الموارد المائية واستخداماتها في ساحل حضرموت، رسالة ماجستير (غير منشورة)، جامعة حضرموت، الجمهورية اليمنية، 2013م.
- شقير، هبة محمد حمودة: توزيع وتخطيط الخدمات التعليمية في محافظة سليفت باستخدام تقنية نظم المعلومات الجغرافية (GIS)، رسالة ماجستير (غير منشورة)، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين، 2009م.
- صبيح، عمر عوض (1995): بعض الخصائص الطبيعية وتأثيراتها على البيئة البحرية، بحث مقدم إلى مركز أبحاث علوم البحار والموارد البحرية، عدن.
- عبد الخالق، حسين عبد الفتاح محمد: سكان محافظة السويس دراسة ديموغرافية، أطروحة دكتوراه (غير منشورة)، كلية الآداب، جامعة الإسكندرية، مصر، 2007.
- عبد العال، نجلاء عبد التواب عيسى: خريطة رقمية مقترحة لمدارس التعليم الأساسي في محافظة بني سويف حتى عام 2025م (دراسة تطبيقية بمركز ناصر)، مجلة العلوم التربوية، العدد الثاني، المجلد 2، 2017م.
- عجمي، نجوى عبيد: تقويم كفاءة الخدمات التعليمية (رياض الأطفال) في منطقة العامرية. مجلة المخطط والتنمية، العدد16، 2012.
- عزيز، محمد الخزامي: دراسات تطبيقية في نظم المعلومات الجغرافية، دار العلم، ط1، 2007م.
- عسكر، احمد علي: التحليل المكاني للمدارس الحكومية في مدينة غزة باستخدام نظم المعلومات الجغرافية (حالة دراسية حي الشيخ علجين)، رسالة ماجستير (غير منشورة)، كلية الهندسة، الجامعة الإسلامية، غزة، فلسطين، 2015م.
- الغيري، محمد إبراهيم، الصقري، صفية حمد: تحليل نمط التوزيع المكاني لمدارس البنات الثانوية في أحياء مدينة بريدة (دراسة في جغرافية الخدمات)، جامعة القصيم، 2011.
- قنزل، عوض (2000) تقرير حول مياه المكلا والوضع الراهن للمؤسسة. مؤسسة المياه والصرف الصحي، حضرموت، اليمن.
- محمد، إسلام محمد جابر، إبراهيم، أمل إبراهيم نور الدين (2017): التحليل المكاني للخدمات التعليمية بمدينة قنا باستخدام نظم المعلومات الجغرافية، كلية الآداب، جامعة جنوب الوادي، مصر،
- محمد، إسلام محمد جابر، إبراهيم، أمل إبراهيم نور الدين: التحليل المكاني للخدمات التعليمية بمدينة قنا باستخدام نظم المعلومات الجغرافية، كلية الآداب، جامعة جنوب الوادي، مصر، 2017.
- المحمدي، مكي غازي عبد اللطيف (2015): الأسلوب الخرائطي الأمثل لتقييم واقع الخدمات التعليمية في مدينة سامراء، مجلة الأستاذ، جامعة بغداد، العدد 213.
- يوسف، عبد الحكيم محمد (2000): بعض الظواهر الجوية المؤثرة في تشكيل مناخ اليمن، بغداد، أطروحة دكتوراه غير منشورة.
وزيع الحالي. كما أظهر تقييم نموذج الملائمة أن المواقع الحالية للمدارس لم تراعِ جميع المعايير التخطيطية المقررة، حيث سجلت تقييماً إجمالياً بدرجة (مقبول). وتوصي الدراسة، في سياق التخطيط المجالي المستقبلي، بضرورة التدخل لتصحيح هذا الخلل، وإعادة النظر في التوزيع بما يضمن العدالة المكانية بين الأحياء السكنية ويحقق مبدأ تكافؤ فرص الوصول للخدمة التعليمية، اعتماداً على مبدأ الموقع الأمثل.