تنظيم إدارة الحكم في الأطر الدستورية للسياسات المركبة

الملخص:

يقدم هذا البحث أنموذجًا دستوريًا جديدًا يتجاوز الثنائية التقليدية بين الاتحاد الفيدرالي والاتحاد الكونفدرالي. غالبًا ما يقارن النقاش الأكاديمي السائد بين استقرار الاتحادات الفيدرالية وتكاملها وبين مرونة الاتحادات الكونفدرالية واستقلاليتها، مما يُخلّف فجوة نظرية للأنظمة التي تتطلب نهجًا أكثر دقةً في التعامل مع السيادة وتقاسم السلطة. يسدّ هذا البحث هذه الفجوة من خلال تطوير إطار عمل تكاملي مصمم للكيانات السياسية شديدة التنوع أو الخارجة من الصراعات. يتمحور جوهر الحجة حول إعادة تعريف مفهوم السيادة على أنه “مشترك” أو “عام”، يتم ترسيخه من خلال وثيقة تأسيسية تجمع بين صرامة الدستور ومرونة المعاهدة. ينظم هذا النموذج بشكل مبتكر حق الانفصال من خلال تأطيره ليس كحق مطلق (ius secessionis) بل كآلية مشروطة ومحددة قانونًا تُلجأ إليها أخيرًا، مما يوازن بين سلامة الاتحاد وحق وحداته المكونة في تقرير مصيرها. علاوة على ذلك، يتناول البحث الهياكل الإدارية والتشريعية اللازمة لتفعيل هذا الإطار. تتناول هذه الدراسة توزيع الصلاحيات – الحصرية والمشتركة والمتبقية – على مختلف مستويات الحكم، داعيةً إلى مبدأ التبعية في تقديم الخدمات العامة بما يضمن الحد الأدنى من المعايير الوطنية مع مراعاة الخصوصيات المحلية. كما يشمل التحليل العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وتعقيدات التمثيل الخارجي في نظام سياسي غير هرمي. في نهاية المطاف، تُسهم هذه الدراسة في مجال الفيدرالية المقارنة من خلال تقديم نموذج منظم، ولكنه قابل للتكيف، لتحقيق حوكمة مستدامة في سياقات لا يكون فيها التجانس والمركزية ممكنين أو مرغوبين. يسعى هذا البحث إلى تطوير نموذج جديد متكامل، يجمع بين العناصر الإيجابية لكل من النظامين الفيدرالي والكونفدرالي، ويعالج المشكلات الكامنة في بعض مكوناتهما. والهدف هو التغلب على الجمود والتعقيدات ومواطن الضعف وغيرها من العقبات. لا يتعمق البحث في تفاصيل وصف النماذج القائمة، إذ يهدف البحث ضمن هذه المساحة المحدودة إلى التركيز على أبرز المشكلات والعقبات، مع تسليط الضوء على الجوانب الإيجابية لكل عنصر في كل قضية ضمن هذين النظامين. الهدف النهائي هو اقتراح حلول معتدلة تُرضي شريحة واسعة من المجتمع وتحترم الحقوق، مع تجنب النماذج التي تُفضي إلى تعقيدات وركود وشلل، وغيرها من المشكلات المرتبطة بالأنظمة الفيدرالية والكونفدرالية. علاوة على ذلك، يتناول البحث بجرأة إحدى أكثر المعضلات تعقيدًا: قضية السيادة والانفصال. ويُقدم مقترحات ضمن منهجية مرنة، مُحددًا شروط قبول الانفصال ضمن معايير معتدلة تحترم حقوق والتزامات جميع الأطراف وتُقلل الضرر إلى أدنى حد.

 

المصدر

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M