تقديم :-
حاولنا من خلال هذا الكتاب، الذي يتألف من بحوث كُتبت بين سنتي 2021 و2022؛ أن نُجيب على تلك الأسئلة انطلاقا مما أسماه ماكس فيبير بعلم أمراض الأحزاب، نضيف اليها امراض المجتمع المدني والاقتصاد والسياسة والديمقراطية والنخب والحشود. ومن خلال تتبُّع الأحداث التي مثّلت السجل الرسمي للسيرورة السياسية للانتقال الديمقراطي في تونس، وعبر قراءة ذاتيّة للواقع وتمفصلات السياسة والاقتصاد والثقافة وغيرها. يهتم الفصل الأول بأزمات الانتقال الديمقراطي والإغراء السياسي للشعبوية من خلال فحص وعود الديمقراطية المستحيلة. في حين يطرح ثاني الفصول من هذا الكتاب، الإشكالية السياسية للديمقراطية التونسية من جانب تعثُّرات الانتقال السياسي وأزمة الديمقراطية التمثيلية. أما الفصل الثالث، فيقف عند حدود الحالة الشعبوية في تونس وإمكانيات التدارك الديمقراطي. في نفس السياق، يبحث الفصل الرابع، في أدوار المجتمع المدني في تونس والتحولات السياسية، حيث نُحاول مُلامسة رهانات المسالة الديمقراطية. في إطار آخر، يُحاول الفصل الخامس أن يُحيط بالخطاب السياسي في تونس وصناعة الرأي العام من خلال قراءة في نتائج دراسة ميدانية. أما الفصل السادس، فقد خُصّص لمسألة الهوية السياسية وإعادة تشكيلها. نتعرّض في الفصل السابع الى الاقتصاد السياسي للتنمية في تونس، حيث نتعرّض الى هشاشة السياسات الاقتصادية الكُليّة ودورة الأزمات. ليُختتم الكتاب في فصله الثامن بمسألة المشاركة السياسية في سياق ما بعد الانتقال الديمقراطي في تونس، عبر عرض لأطروحة التوافقية الديمقراطية والاندماج الجمهوري.
لم تخضع الورقات إلى تخطيط منهجي في مستوى الترتيب أو المُخطط العام، بل هي نتاج لرؤية وقراءة خاصة من وجهة نظرنا لما نعتبره عناوين اخفاق الانتقال الديمقراطي، وقُصور عملية تدبير السياق العام للأحداث. حاولنا فهم أدوار المجتمع المدني في تونس، وكيفيّة اشتغال الخطاب السياسي، ومعالجة الإشكالية السياسية للديمقراطية التونسية. كما خُضنا في أزمات الانتقال الديمقراطي وحدود الحالة الشعبوية في تونس، وبحثنا في الهوية السياسية وإعادة تشكيلها على ضوء مآلات الحالة الانتقالية في تونس. وارتأينا طرح الإشكاليات التي ترسم ملامح الديمقراطية والهوية في حالتها التونسية.
يُحاول هذا الكتاب أن يكون قراءة نقديّة لما نعتبره مشروعا ضخما انطلق لحظة 2011، وُظّف له رأس مال هزيل وأداره عرّابون كُثر كان بإمكانهم خلق مفاتيح متعددة لحُسن ادارته ولو نظريّا.