وظيفية الترجمة وفاعليتها في العلوم الاجتماعية : مقاربات نظرية وتطبيقية

مقدمة:

تُعدُّ الترجمة في حقل العلوم الاجتماعية ممارسةً معرفيةً لا تقتصر على نقل الألفاظ والعبارات، بل تتجاوز ذلك نحو نقل المفاهيم والنظريات والتمثلات الثقافية التي تُشَكِّل قلب هذا الحقل؛ فالنصُّ الاجتماعي محكومٌ بالسياق الثقافي، ومُشْبَعٌ بالدلالات والحمولات التاريخية والأيديولوجية، ما يجعل مِن وظيفة الترجمة عاملًا حاسماً في توجيه المعنى وتحديد أَثَرِهِ لدى المتلقي؛ ومِن هنا تَبرز أهمية المقاربة الوظيفية التي تَنْظُرُ إلى الترجمة باعتبارها فعلًا مُوَجَّهاً بغاية: يُبنى فيه القرار الترجمـي على هدف النص، ونوعه، وجمهوره، ووظيفته داخل البيئة العلمية والمعرفية؛ وعليه يسعى هذا المؤتمر إلى مساءلة “وظيفية الترجمة” في العلوم الاجتماعية: نظريًا وتطبيقيًا، ورصد حدودها وإمكاناتها في نقل المعرفة وإعادة إنتاجها وتداولها بين اللغات والثقافات.


ديباجة المؤتمر:

تُمَثِّل الترجمة في العلوم الاجتماعية ممارسةً معرفيةً تتجاوز نقل الكلمات إلى نقل المفاهيم والنماذج التفسيرية التي تُبنى عليها قراءة الظواهر الاجتماعية وتحليلها. فالنص الاجتماعي محكوم بسياق إنتاجه، ومُشَبَّعٌ بإحالات تاريخية وثقافية وبحمولة اصطلاحية قد تتغير دلالتها بتغير التيارات العلمية والبيئات المجتمعية. مِن هنا تَبرز وظيفية الترجمة بوصفها مقاربة تجعل الغاية من الترجمة، وجمهور المتلقين، ونوع النص، ووظيفته داخل الحقل العلمي عناصر حاكمة في القرار الترجمـي وفي اختيار الاستراتيجيات والأساليب.

غير أن السؤال لا يتوقف عند ما وظيفة الترجمة؟ بل يمتد إلى ما مدى فاعليتها؟ أي إلى قدرتها على تحقيق مقاصدها العلمية: توضيح المفهوم، وضبط المصطلح، ونقل الحجاج العلمي، وتيسير تداول المعرفة دُونَ تشويه أو تسطيح أو إسقاطات غير واعية؛ وتزداد أهمية هذا النقاش حين يتعلق الأمر بترجمة مفاهيم مركزية في العلوم الاجتماعية مثل: الهوية، السلطة، البنية، الفعل الاجتماعي، النوع الاجتماعي، الحركات الاجتماعية، الذاكرة الجمعية، التنمية، والحداثة؛ إذ إن أي انزياح في المقابل الاصطلاحي أو في بنية الخطاب قد يُغَيِّرُ مسار الفهم والاستنتاج.

وفي ظل التحولات الرقمية الراهنة وبروز أدوات الترجمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تتضاعف الحاجة إلى مقاربة نقدية تُوَازِنُ بين ما تُقَدمه هذه الأدوات من دعم تقني وبين ما تُثيره من تحديات تتصل بالدقة والتحيز والاتساق الاصطلاحي وأخلاقيات العمل الأكاديمي. وانطلاقًا من ذلك، ينعقد هذا المؤتمر الدولي لبحث وظيفية الترجمة وفاعليتها في العلوم الاجتماعية من خلال مقاربات نظرية وتطبيقية، وتبادل الخبرات حول إشكالات المصطلح والسياق والتلقي، وصولًا إلى توصياتٍ عملية تُعَزِّزُ جودة الترجمة ودورها في إنتاج المعرفة الاجتماعية وتداولها.

 

المصدر

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M