الأصول الاشتقاقية والأهمية الثقافية لأسماء أيام الأسبوع في اللغة الكردية

الملخص:

تُعدّ أسماء الأيام في اللغة الكردية نموذجاً حيّاً على التراكم الثقافي العميق الذي طوّره المتحدثون بالكردية عبر آلاف السنين، إذ تحمل هذه الأسماء في طيّاتها بصمات لغوية تمتد إلى الحضارة السومرية، وتجسّد تفاعلاً ثقافياً مع الشعوب المجاورة كالحوريين والأورارتيين والميديين. يكشف هذا البحث عن أن نظام التسمية الكردي لا يقوم فقط على الترتيب العددي (من السبت إلى الخميس)، بل يعكس أيضاً تصورات دينية وفلكية قديمة، إذ يرتبط اليوم الأول من الأسبوع الكردي  (Şemî / السبت) بإله الشمس السومري “أوتو/شمش”، فيما يُستمد اسم يوم الجمعة (Înî) من الإلهة السومرية “إنانا”، ما يجعل من التقويم الكردي وثيقة ثقافية تحمل في ثناياها ذاكرة دينية واجتماعية عريقة.

اعتماداً على منهج مقارن تاريخي، يتتبع البحث التحولات الصوتية والدلالية لأسماء الأيام عبر اللغات القديمة، مستعيناً بالنصوص المسمارية، والسجلات اللغوية، والشواهد الأثرية، فضلاً عن المقارنات مع اللغات الشقيقة كالتركية والعربية والفارسية. وتُظهر النتائج أن الكردية لم تكن متلقية فقط، بل كانت فاعلة في التأثير على لغات المنطقة، إذ أُقترضت أسماء مثل “çarşem” و“pêncşem” من الكردية إلى التركية، ما يعزز مكانة اللغة الكردية كمركز إشعاع ثقافي في الهلال الخصيب.

كما يُظهر البحث أن هذا النظام التقويمي يُعدّ أداة من أدوات الحفاظ على الهوية الكردية في وجه التيارات السياسية والثقافية التي سعت إلى طمس الخصوصيات اللغوية، إذ ظلّت أسماء الأيام الكردية صامدة أمام التعريب أو التتريك الجذري، محافظةً على بنيتها العددية وارتباطها بالأساطير القديمة. ويخلص البحث إلى أن دراسة أسماء الأيام ليست مجرد مسألة لغوية ضيقة، بل هي مدخل لفهم ديناميات الاستمرارية الثقافية، وصمود اللغة الكردية بوصفها حاملة لذاكرة شعبية عميقة تمتد إلى ما قبل التاريخ الإسلامي.

 

المصدر

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M