الملخص:
يعد العنف المدرسي ظاهرة متنامية تهدد البيئة التربوية وتؤثر على الأداء التعليمي والنفسي للمتعلمين. وفي هذا السياق تسعى هذه الدراسة إلى تحليل العلاقة بين الدعم الإجتماعي واليات الحد من العنف داخل المؤسسات التعليمية، مع التركيز على دور المختص الاجتماعي في تنزيل الصلاحيات المخولة له وأجرأتها. كما تسعى الدراسة إلى تسليط الضوء على الإطار القانوني المنظم للدعم الاجتماعي داخل المنظومة التعليمية المغربية، وكلك استجلاء مدى فعالية التدخلات الميدانية التي يقوم بها المختص الاجتماعي في التصدي للعنف المدرسي. كما وتسعى الدراسة للوقوف عند التحديات التي تعيق تحقيق حماية فعالة للمتعلمين، مع اقتراح اليات لتعزيز التدخلات الاجتماعية والقانونية في هذا المجال. وتعتمد الدراسة على مقاربة تحليلية للإطار التشريعي المغربي المنظم للتدخل الاجتماعي في حالات العنف المدرسي، إلى جانب استعراض أبرز الممارسات الميدانية التي يعتمدها المختص الاجتماعي داخل المؤسسات التعليمية. ومنهجيا تم اعتماد مقاربة سوسيولوجية تعتمد على الملاحظة والمقابلة الموجهة مع عينة من اطر الدعم الاجتماعي بأكاديمية جهة بني ملال خنيفرة، لتحقيق اهداف الدراسة.
كما تحاول هذه الورقة المساهمة في تقديم تقييم علمي لتجربة المختص الاجتماعي بالمدرسة المغربية، مع إبراز دوره كفاعل أساسي في تنفيذ استراتيجيات الدعم النفسي والاجتماعي داخل المؤسسات التعليمية. وكذلك تسليط الضوء على نقاط القوة والقصور في هذا التدخل مع استحضار الإمكانيات المتاحة للمختص الاجتماعي. وقد خلصت الدراسة إلى أن فعالية التدخلات الاجتماعية والقانونية تتطلب تنسيقا محكما بين مختلف الفاعلين في الحقل التربوي، وكذلك إعادة النظر في السياسات المتبعة لتعزيز آليات الدعم والوقاية. كما أوصت الدراسة بضرورة توفير تكوين متخصص للمختصون الإجتماعيون وتعزيز دورهم في الوساطة وحل النزاعات داخل المؤسسات التعليمية، بما يضمن تحقيق بيئة تعليمية سليمة وأمنة.