إدارة الأعمال في عصر الذكاء الاصطناعي اتخاذ القرار بين العقل البشري والخوارزمية

تقديم : –  

يتناول هذا الكتاب موضوع الذكاء الاصطناعي في إدارة الأعمال من منظور فلسفي إداري شامل، يهدف إلى تحليل التحولات العميقة التي أحدثتها الأنظمة الذكية في بنية الفكر الإداري، ومنطق اتخاذ القرار، وطبيعة القيادة والتنظيم. وينطلق الكتاب من إدراك أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية مساندة، بل أصبح عنصرًا بنيويًا يعيد تشكيل العقلانية الإدارية، ويطرح تساؤلات جوهرية حول حدود العقل البشري، ومسؤولية القرار، والعلاقة بين الإنسان والخوارزمية.

يعرض الكتاب في فصوله الأولى الإطار المفاهيمي للذكاء الاصطناعي، من خلال تتبع نشأته وتطوره وحدوده، والتمييز المنهجي بينه وبين الأتمتة والتحول الرقمي. كما يناقش دوافع حاجة إدارة الأعمال إلى الذكاء الاصطناعي في ظل تعقّد البيئات التنظيمية وتسارع التغيرات، ويستعرض أنماط استخدامه المختلفة في المنظمات المعاصرة، مع إبراز ما يرافقها من فرص وتحديات.

وفي بُعده الفلسفي، يتناول الكتاب مفهوم العقلانية الإدارية، موضحًا تطورها من التصور الكلاسيكي القائم على الموضوعية والكفاءة إلى الرؤى المعاصرة التي تعترف بحدود العقل البشري وتأثره بالسياق والتحيزات المعرفية. كما يحلل دور المنطق والخبرة والحدس في اتخاذ القرار، ويبيّن كيف يسعى الذكاء الاصطناعي إلى تعويض بعض القصور المعرفي، دون أن يمتلك القدرة على الحكم القيمي أو الفهم السياقي العميق.

ويخصص الكتاب فصلًا مستقلًا لفلسفة البيانات والمعرفة، مبرزًا الفروق الجوهرية بين البيانات والمعلومات والمعرفة، ومناقشًا الكيفية التي تعالج بها الخوارزميات البيانات دون فهم حقيقي لمعناها، وما ينطوي عليه ذلك من مخاطر في حال الاعتماد على المؤشرات الكمية بمعزل عن التفسير الإنساني. كما يبيّن أثر جودة البيانات في رشادة القرار، ويحذّر من النزعة الاختزالية التي تختزل الإدارة في أرقام ونماذج حسابية.

كما يناقش الكتاب الذكاء الاصطناعي في صناعة القرار الإداري، والوظائف الإدارية، والقيادة، والموارد البشرية، مسلطًا الضوء على التحولات التي يشهدها دور المدير والقائد في العصر الذكي. ويتناول الأبعاد الأخلاقية والقانونية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك قضايا التحيز، والعدالة، والشفافية، والمساءلة، والخصوصية، مؤكدًا أن غياب الأطر الأخلاقية والحوكمية يشكل أحد أخطر تحديات الإدارة الخوارزمية.

ويختتم الكتاب باستشراف مستقبل إدارة الأعمال في عصر الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن المسار الأمثل لا يتمثل في الإحلال الكامل للعقل البشري، ولا في رفض التقنية، بل في بناء نموذج إداري إنساني ذكي يقوم على التكامل الواعي بين الإنسان والآلة. ويخلص إلى أن الذكاء الاصطناعي، مهما بلغت قدراته، يظل أداة داعمة للعقل الإداري، لا بديلًا عنه، وأن جوهر الإدارة سيبقى مرتبطًا بالقيم، والمسؤولية، والحكم الأخلاقي، وهو ما يشكّل أساس الإدارة الرشيدة والمستدامة في المستقبل.

 

المصدر

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M