تقديم : –
في ظل التحديات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم عالميًا، يبرز الذكاء الاصطناعي كأحد أكثر الأدوات التكنولوجية الواعدة لإحداث تحول جذري في العملية التعليمية. يستعرض هذا الكتاب الجماعي أهمية دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم، وكيف يمكن لهذا الدمج أن يُسهم في تحسين جودة التعلم، وتطوير قدرات المعلمين، وتوجيه الطلاب نحو اكتساب المهارات المستقبلية الملائمة لسوق العمل.
يتناول الكتاب، في فصوله الخمسة، محاور رئيسية تبدأ بتعريف الذكاء الاصطناعي وأنواعه، وتطوره في المجال التربوي، إلى جانب التطبيقات المستخدمة حاليًا في تخصيص التعليم، مثل الأنظمة التكيفية، الواقع الافتراضي، وتحليل البيانات التعليمية. كما يناقش الإمكانيات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي في تعزيز التفاعل بين الطالب والمعلم، وتحسين آليات التقييم الذكي، ودعم المهارات الشخصية للطلاب، مثل التفكير النقدي والإبداع.
يولي الكتاب اهتمامًا خاصًا بتطوير المعلمين من خلال منصات التدريب الذكية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد محتوى تفاعلي حديث يلبي احتياجات الطلاب. كما يسلّط الضوء على التعليم العالي، وكيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُعيد تصميم البرامج الأكاديمية لتواكب تطلعات الأجيال الرقمية.
ومن جهة أخرى، يعالج الكتاب العلاقة الوثيقة بين التعليم وسوق العمل، مشيرًا إلى الدور المحوري الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في إعداد الطلاب لمهن المستقبل، من خلال تطوير المهارات التقنية والتحليلية والرقمية، فضلًا عن التركيز على التعليم المهني والتقني كمسار بديل لا يقل أهمية عن التعليم الأكاديمي.
في الفصل الأخير، يستشرف الكتاب الآفاق المستقبلية للتعليم المعزز بالذكاء الاصطناعي، مع التركيز على ضرورة الوصول إلى تعليم شامل ومنصف، ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة، وتعزيز التكامل بين الإنسان والآلة في البيئات التعليمية. كما يناقش أهمية بناء سياسات تعليمية ذكية تدعم الابتكار وتضمن الاستخدام الأخلاقي والمسؤول لهذه التقنيات.
إن هذا الكتاب دعوة جادة لإعادة تصور التعليم في العصر الرقمي، والنظر إلى الذكاء الاصطناعي ليس كبديل للمعلم أو المؤسسات التعليمية، بل كحليف إستراتيجي يساهم في بناء نظام تعليمي أكثر مرونة وإنصافًا واستدامة.