بقلم:
د.رعدهادي جبارة
الأمين العام
للمجمع القرآني الدولي
[دراسة قرآنية اجتماعية مع التركيز على “ابن خلدون و د.علي الوردي”]
1️⃣الاجتزاء وسوء الفهم في قراءة نصوص ابن خلدون
🔻المقدمة:
ينطلق هذا البحث من قوله ٲلـلَّـﷻـۂ:
۩﷽۩ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾
(الحجرات: 13)
تقرر الآية مبدأين تأسيسيين:
☆وحدة الأصل الإنساني،
☆ورفض المفاضلة القائمة على العصبية أو الانتماء، وإحلال معيار التقوى والأخلاق محلها.
ومن هذا المنطلق، فإن أي قراءة للنصوص الفكرية ينبغي أن تكون قراءة عادلة منصفة، لا تُستخدم لإذكاء العصبيات أو تغذية الأحقاد.
وقد شاع في الفضاء الرقمي مؤخراً تداول عبارات تُنسب إلى ابن خلدون، من أشهرها الزعم بأنه قال: «×العرب إذا جاعوا باعوا نساءهم×»، وهي عبارة ملفقة لا وجود لها في النصوص المحققة لكتابه (المقدمة) لا في صفحة٢٦ ولا في غيرها.
🔻أولًا: بين النص الثابت والنص الملفق:
☆الثابت في (المقدمة) قوله: «العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب.»
وقد ورد هذا القول في سياق تحليله لطبيعة السلوك البدوي، ضمن نظريته في العصبية ودورات الدولة. فهو لا يتحدث عن شرفٍ أو أخلاقٍ فردية أو عامة لدى أمة بكاملها، بل عن أثر نمط العيش القائم على الغلظة والتنقل البدوي في استقرار العمران.
أما عبارة “×بيع العرب النساء عند الجوع×” المزعومة فلا وجود لها في النصوص الخلدونية المعتمدة، وهي من قبيل الإضافة الملفقة التي يتداولها بعض الاشخاص دون توثيق.
🔻ثانيًا: السياق العلمي للنص:
لفهم كلام ابن خلدون، ينبغي مراعاة ثلاثة أمور:
1.أنه يتحدث عن شريحة من الاشخاص ذات نمط اجتماعي (البدو) لا عن عرقٍ أو قومية كلها، بالمعنى الحديث.
2.أن تحليله وصفيٌّ تاريخيّ، لا حكم أخلاقي.
3.أنه هو نفسه عربي النسب، وقد ذكر اعتزازه بأصله في صدر (المقدمة)ولا يعقل ولا يجوز شرعا أن يطعن بأمة محمد ص.
إذن، فالمشكلة ليست في النص، بل في اقتطاعه من سياقه وتحميله ما لم يقصده على طريقة المجتزئين المقصودين بقول ٲلـلَّـﷻـۂ {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} (الحجر:91)
🔻ثالثًا:دوافع الاجتزاء
يمكن تفسير هذه الظاهرة بعدة عوامل:
🔹الانتقائية الأيديولوجية
🔹الرغبة في الإثارة.
🔹الجهل بالمصادر.
🔹التعصب القومي والشعوبية.
وفي جميع الأحوال، فإن الاجتزاء يُحوِّل التحليل العلمي إلى أداة نزاع وإثارة للكراهية والبغضاء.
🔄يتبع
وردنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي