- دخلت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران مرحلة ثانية تُستهدَف فيها منشآت الطاقة الإيرانية، ومقرات الأمن، مع استمرار سياسة الاغتيالات لقادة النظام. وتترقب إسرائيل حالياً قراراً أمريكياً بوقف القتال مدفوعاً بأزمة طاقة عالمية، ومباحثات غير مباشرة بوساطة إقليمية.
- يُجادِل بعض المراقبين الإسرائيليين بأنَّ تل أبيب وواشنطن أعطتا أهمية زائدة للقوة العسكرية لإسقاط النظام الإيراني، مقابل تقدير غير مدروس لمدى مناعته، وأن هناك غياب لتفكير استراتيجي أمريكي-إسرائيلي فيما يتعلق بهذه الحرب، وسط عجز عن التعامل مع وجود 440 كغم من اليورانيوم عالي التخصيب.
- مع وصول الحرب الإيرانية مرحلة المراوحة، بسبب أزمة الطاقة وإغلاق مضيق هرمز، فإن تأثير إسرائيل قد تراجَع في تحديد المسارات العسكرية والسياسية للحرب، لذا تشترط تل أبيب أن يتطرق أي اتفاق مقبل للبرنامج النووي الإيراني على الأقل، لاسيّما كمية اليورانيوم المخصب المتبقية في إيران، تفادياً لخروج نتنياهو بـ “خسارة مزدوجة”: إيقاف الحرب باتفاق، وبقاء البرنامج النووي الإيراني.
انقضى شهرٌ على الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران دون إعلان أي طرف عن وقف العمليات القتالية، وقد تعقَّد المشهدان العسكري والسياسي مع استمرار الحرب، والبحث عن لحظة إعلان نهاية الصراع، وبدء مباحثات غير مباشرة بوساطة إقليمية. وفي الأثناء، انتقلت إسرائيل إلى مرحلة جديدة من العمليات العسكرية تستهدف فيها منشآت الطاقة الإيرانية، ومقرات الأمن واستمرار سياسة الاغتيالات لقادة النظام الأمنية والسياسية بالأساس. وعلى ما يبدو فإن الأهداف العسكرية الكبرى استنفدت في الأسبوعين الأوليين للحرب، وانتقلت العمليات العسكرية إلى مرحلة جديدة بالنسبة لإسرائيل، وحتى الولايات المتحدة في محاولة تأمين حرية الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز. تُبيّن كل هذه الأحداث أن الحرب فعلاً دخلت مرحلة مفصلية تتعلق بإرادة الأطراف على تحمُّل الاستنزاف وزيادة أزمة الطاقة العالمية، مع البحث عن أفق مُناسِب لحل سياسي للأزمة.
تعالج هذه الورقة المقاربات الإسرائيلية المختلفة لتقييم نتائج الحرب حتى الآن، والتصورات الإسرائيلية لتطور أهداف الحرب ولحظة وقف إطلاق النار.
العملية العسكرية في مرحلتها الثانية: غياب الرؤية الاستراتيجية
دخلت العمليات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران شهرها الثاني، ويمكن اعتبار أن الأسبوعين الأخيرين يُشكلان مرحلة ثانية من الحرب، على الأقل من وجهة النظر الإسرائيلية. في هذه المرحلة ركزت إسرائيل على استهداف المنظومة الأمنيّة للنظام، لاسيّما قوات الباسيج، واغتيال قائدها فضلاً عن اغتيال وزير الاستخبارات ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني وقادة عسكريين وأمنيين كبار آخرين، وكانت إسرائيل ترغب باستهداف مصادر الطاقة في إيران ولكن منعها من ذلك المعارضة الأمريكية مع بدء مباحثات غير مباشرة مع إيران بوساطة تركية-مصرية-باكستانية.
يشير وزير الدفاع السابق، يوآف غالانت، إلى أن الحرب لها ثلاثة أهداف: الأول، تدمير منظومة القيادة والمراقبة والسيطرة في إيران من المرشد الأعلى وحتى قيادات الميدان. والثاني، تدمير القدرات العسكرية الإيرانية من صواريخ أرض-أرض، ومسيرات وسلاح البحرية وقوات الباسيج. والثالث، تدمير ما تبقى من البرنامج النووي من حرب يونيو 2025. وأضاف غالانت أن النتيجة السياسية لنجاح العمليات العسكرية غير مضمون، والمتمثل في تحرك الشعب الإيراني ضد النظام، فلا سيطرة لإسرائيل عليه، ولكن النظام بعد الحرب سيكون ضعيفاً جداً عما كان في السابق. وفي السياق نفسه، يذهب راز تسيمت، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي، إلى أن استمرار الضربات العسكرية ضد أهداف حكومية وأمنية بهدف التأثير على استقرار النظام، قد تؤدي على المدى البعيد إلى إضعاف قدرات النظام في مواجهة التحديّات الداخلية، لاسيّما إذا تجدّدت المظاهرات الشعبية، ومع ذلك، فإن هذه الهجمات – وفقاً لتسيمت – لا تؤثر في تماسك القوات الأمنيّة الإيرانية، وقدرتها على السيطرة على الدولة.
في المقابل، يعتقد الجنرال احتياط أمير إشيل، قائد سلاح الجو السابق، أن الحرب وصلت لمرحلة المراوحة والاستنزاف، مما أوصل الصراع إلى مرحلة من يتحمل أكثر في هذه المعركة، والتي طالت مصادر الطاقة بسبب حالة المراوحة فيها. ويشاطره عاموس هرئيل، المحلل العسكري لصحيفة “هآرتس”، الرأي نفسه، مُحذِّراً من أن إسرائيل قد تواجه حرب استنزاف دون حسم.
حاولت إسرائيل كسر حالة المراوحة من طريق استهداف حقل الغاز الإيراني وتدمير الأسطول الإيراني في بحر قزوين، غير أن ترمب طلب من إسرائيل عدم استهداف منشآت الطاقة في إيران، والتي كما صرَّح نتنياهو جاءت بمبادرة إسرائيلية مستقلة، مُشيراً إلى أن إسرائيل ستستجيب لطلب ترمب بهذا الخصوص. ومع بدء المباحثات غير المباشرة جُمِّدَت الخطط الأمريكية-الإسرائيلية لتدمير منشآت الطاقة الكهربائية الرئيسة في إيران، في الوقت الذي كانت إسرائيل تُعول على هذه الضربات في محاولة أخيرة لتحريك الشارع ضد النظام أو إضعافه بشكل كبير.
بدأت الحرب تستنزف موازنة الدولة، فقد أقرَّت الحكومة زيادة لموازنة الجيش بمبلغ يصل إلى 45 مليار دولار (كانت في الأصل 112 مليار شيكل)، في حين أن وزارة المالية اقترحت زيادة تصل إلى 20 مليار دولار. تصل تكلفة كل يوم في الحرب إلى حوالي 1.2 مليار شيكل. وفي حساب بسيط فإن هذه الموازنة سوف تكفي لشهر واحد من القتال، أي حتى نهاية مارس.
ويعتقد داني سيترونوفيتش، الباحث في برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي، أن إسرائيل ومعها الولايات المتحدة أعطتا أهمية زائدة للقوة العسكرية لإسقاط النظام، مقابل تقدير معطوب لمناعة النظام. بناء على ذلك، يُجادل سيترونوفيتش بأن هناك غياب لتفكير استراتيجي أمريكي-إسرائيلي فيما يتعلق بهذه الحرب، حيث تم تجاهل أن النظام حضّر نفسه جيداً لهذه الحرب، ويعتقد أن التفكير الذي ساد بأن قوة عسكرية، وتحديداً سلاح الجو، تستطيع تغيير توجه استراتيجي عند إيران، يدل على تحضير استراتيجي خاطئ. ويضيف أن غياب التفكير الاستراتيجي يتعلق أيضاً بوجود كمية تُقدَّر بحوالي 440 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% ولا أحد يُحدد كيف يمكن الحصول عليها. أمام هذا الواقع فإن لدى إسرائيل والإدارة الأمريكية خيارين، إما تنفيذ عملية عسكرية في أصفهان للحصول عليها أو التوصل لاتفاق مع طهران بهذا الخصوص، وكلاهما خياران معقَّدان ومركبان في هذه المرحلة.
ويصل سيترونوفيتش إلى نتيجة أن الفهم الخاطئ قد يؤدي إلى قرار إيراني لتصنيع السلاح النووي، وهو أمر كان يكبحه المرشد السابق. ويؤيد هذا التوجه إيال فينتر من الجامعة العبرية، الذي كان شريكاً في مداولات حكومية سابقة حول الملف الإيراني، والذي ذهب إلى أنَّه بدلاً من التركيز على إسقاط النظام، كان من الأفضل التركيز على وجود كميّة من اليورانيوم المخصب في إيران؛ فالاغتيالات لا تُحدث فرقاً في تماسك النظام الذي يملك المئات من القيادات لكل موقع، ولكن قد يكون الفرق في صعود قيادة أكثر تشدّداً ترى في السلاح النووي ضماناً لبقاء النظام، وردع الهجمات على إيران مستقبلاً.
في هذا الصدد، يؤكد إيهود براك، رئيس الحكومة ووزير الدفاع السابق، أن تنفيذ عملية عسكرية للاستيلاء على اليورانيوم المخصب تعد مسألة صعبة التنفيذ، لاسيّما مع الجهوزية الإيرانية لمثل هذا الخيار، مؤكداً أن لا أفق سياسياً واقعياً للحرب في إيران، لذلك يزعم أن التوصل لاتفاق حول البرنامج النووي هو الخيار الأفضل في هذه الظروف.
وتظهر القراءة الإسرائيلية الخاطئة في تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، وذكرت فيه أن رئيس الموساد دافيد برنيع، أخبر نتنياهو أن الموساد قادر بعد أيام من الحرب على إشعال تمرد داخل إيران يؤدي إلى إسقاط النظام وإنهاء الحرب سريعاً، ووفقاً لذلك أقنع نتنياهو ترمب بالحرب، وبسرعة نهايتها ونتائجها المؤكدة بناء على تقديرات الموساد الإسرائيلي، وبعد فشل خطة الموساد، بدأ التخوف الإسرائيلي أن يُنهي ترمب الحرب بسرعة.
وفيما يتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية، أشار مصدر أمني إسرائيلي أنه تعرض لتدمير كبير، ولكنه لن يمنع إيران من استمرار إطلاق الصواريخ على إسرائيل حتى بعد انتهاء الحرب. في هذا الصدد، يعتقد ميخائيل مليشطاين، الباحث في مركز موشيه ديان للدراسات الشرق أوسطية في جامعة تل أبيب، أن إسرائيل تركز وتستثمر كثيراً من الجهد على اغتيال قادة النظام الإيراني وإسقاطه، بدل التركيز على إنهاء البرنامج النووي والصاروخي، وهذا برأيه نابع من عدم فهم إيران بشكل جيد، وقد تنتهي الحرب دون تحقيق الأهداف كلها، فليس هنالك قدرة للداخل الإسرائيلي على الاستمرار بتحمل تداعيات الحرب من أجل البحث عن قائد يتم اغتياله أو انتظار تحرك داخلي ضد النظام، بل يجب استغلال هذه الفرصة لتدمير الأهداف الواقعيّة والحقيقية التي تُهدد إسرائيل وهي البرنامج النووي والصاروخي.
تندرج قضية غياب الرؤية الاستراتيجية في توجُّه نتنياهو العسكري بغياب مسار سياسي للإنجازات العسكرية، وكما يوضح الكاتب الإسرائيلي أفرايم غانور، فإن نتنياهو، بوصفه قائداً إسرائيلياً، قد فشل في كل مرة بترجمة الإنجازات العسكرية إلى مكاسب سياسية واستراتيجية؛ ففي غزة بقيت حماس بعد عامين من الحرب، وفي لبنان بقي حزب الله مع سلاحه، ومع إيران سيبقى النظام مع قدراته العسكرية وكمية كبيرة من اليورانيوم المخصّب، ويعزو ذلك إلى أن نتنياهو يؤمن باستمرار المقاربة العسكرية لكل تهديد دون وجود أفق سياسي يضمن الاستقرار والهدوء بعد الإنجازات العسكرية، وذلك على عكس القيادات التاريخيّة لإسرائيل.
وقف الحرب من وجهة النظر الإسرائيلية
تريد إسرائيل الاستمرار في الحرب لأسابيع أخرى، ويعتمد ذلك على استمرار تأييد الحرب في صفوف اليهود الإسرائيليين. ففي استطلاع لمعهد دراسات الأمن القومي بعد أسبوعين من الحرب، كشف عن بقاء التأييد الكبير للحرب في صفوف الإسرائيليين كما كان مع بداية الحرب، حيث وصلت إلى 78.5% (80.5% مع بداية الحرب). وعلى الرغم من التكلفة الاقتصادية العالية للحرب فيما يتعلق بالمصالح التجارية، فإنَّها لا تزال أقل من تلك التي كانت في حرب الـ 12 يوماً عام 2025. ووفق معطيات دائرة الإحصاء المركزية، فإن مصلحة تجارية واحدة من كل أربعة أغلقت مؤقتاً بسبب الحرب الحالية، مقابل واحدة من كل ثلاث في الحرب السابقة.
ويمكن عزو تحمُّل المجتمع الإسرائيلي لحالة الحرب والإغلاق والضرر الاقتصادي إلى عاملين، أولهما، أنها حرب مشتركة مع الولايات المتحدة والانتصار فيها مضمون بنظرهم؛ والثاني، أنَّ سقف الأهداف قد رُفِع نحو إسقاط النظام. ولكن التحمل في ظل هذه المعطيات سيكون محدوداً نظراً لأن إسقاط النظام بات أمراً معقداً، فضلاً عن أن الولايات المتحدة تركز حالياً على مضيق هرمز وتأمين سوق الطاقة، وليس تجريد إيران من سلاحها أو الانتصار عليها وإعلان استسلامها.
ومع الاعتبارات الإسرائيلية، فإن قرار وقف الحرب يبقى قراراً أمريكياً، وسوف تنصاع إسرائيل لقرار ترمب بوقف العمليات الإسرائيلية، وهو ما أكَّده ترمب نفسه، وهذا معناه أن إسرائيل ستبقى جزءاً من الحرب حتى لو وصلت إلى السقف الأعلى من قدرتها على تحقيق مصالحها، أو وصلت لأفق مسدود في تحقيق الهدف المركزي للحرب وهو خروج الناس ضد النظام الإيراني.
تلتقي الأهداف الأمريكية الإسرائيلية في تدمير القدرات النوويّة الإيرانية والقدرة على تصنيع وتطوير منظومة الصواريخ الباليستية، وهو هدف يؤكد الطرفان أنَّه أُنجز بشكل كبير جداً، ولكنهما يختلفان في أهداف أخرى، فإسرائيل تريد إضعاف النظام ليسقط لاحقاً، في حين أن ترمب مهتم حالياً بتأمين تدفق مصادر الطاقة من الخليج وفتح مضيق هرمز، وهو ما دفعه لبدء محادثات غير مباشرة مع إيران، وحديثه المتفائل عن إمكانية التوصل لاتفاق لخفض التصعيد ثم إنهاء الحرب.
في الخطاب الذي ألقاه نتنياهو في 19 مارس حول الحرب (اليوم الـعشرين للحرب)، يبيّن أن إسرائيل وصلت إلى الحد الأقصى في قدرتها على تحقيق الهدف المركزي المتمثل بخلق الظروف لخروج الناس ضد النظام الإيراني. وقال نتنياهو إن إسرائيل غيّرت الشرق الأوسط، وتحولت إلى قوة عالمية، ودمرت قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم وإنتاج الصواريخ الباليستية، وقتلت القيادة الإيرانية ومئات من القوات الأمنية، لدرجة أنها تستهدف الحواجز الأمنية في طهران. في هذا الصدد، تشير التقييمات الإسرائيلية بعد ثلاثة أسابيع من الحرب، أن إسقاط النظام سيكون بعد الحرب، لأن الشعب الإيراني لا يستطيع الخروج ضد النظام مع استمرار القصف المستمر في إيران، وأن الأمر سيحدث بعد أشهر من نهاية الحرب. ويشير رونين برغمان، المحلل العسكري لصحيفة “يديعوت أحرونوت” و”نيويورك تايمز”، أن حديث نتنياهو المُتكرر أن إسرائيل تحوَّلت إلى قوة عالمية هو نوع من التعويض عن فشل هدف إسقاط النظام، وهو ما سيُسوقه للداخل الإسرائيلي بعد الحرب.
ويشي خطاب نتنياهو والتقييم الإسرائيلي أن إسرائيل مستعدة لوقف الحرب وإعلان انتصارها فيها من خلال تحقيق الأهداف التي وضعتها للحرب، وهي تدمير قدرات إيران النوويّة والصاروخية وخلق الظروف لإسقاط النظام على المدى القصير. بالنسبة لنتنياهو، يمثل المدى القصير وقتاً يتجاوز موعد الانتخابات في أكتوبر، أو ربما قبل ذلك. ويُشير مصدر إسرائيلي إلى أنَّه بين خيار اتفاق حتى لو كان استسلام بين إيران والولايات المتحدة وبين خيار إسقاط النظام، فإن الأفضليّة عند إسرائيل هي للخيار الثاني، وهذا يعني أنها تفضل وقف الحرب دون اتفاق مع إيران، لأن ذلك معناه منح النظام الأوكسجين ليتعافى بعد الضربات التي تلقاها في خلال الحرب، في حين أن الخيار الإسرائيلي، في حده الأدنى، هو إبقاء النظام ضعيفاً ومدمراً حتى إسقاطه من الداخل. وجاء هذا التقدير على خلفية المعلومات عن فتح محادثات بين الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف الحرب، وتحرير الأموال الإيرانية المحتجزة في أمريكا. بالإضافة إلى ذلك، فإن وقف الحرب باتفاق مع إيران، يعني من الناحية الإسرائيلية إغلاق هذه الجبهة، في حين تعتبر إسرائيل هذه الحرب جولة من جولات الصراع مع النظام الإيراني، وليست الأخيرة.
وعلى الرغم من تفضيل إسرائيل الخيار الثاني، فإن قدرتها على التأثير على الفاعل الأمريكي قليلة، لاسيّما بعد فشل تصوراتها بإسقاط النظام كما أقنعت ترمب بذلك، لذلك عقَّب نتنياهو على المباحثات الإيرانية الأمريكية بقوله إن إسرائيل ستحرص على التوصل لاتفاق يضمن المصالح الإسرائيلية، وهو تعقيب يدل على انغلاق الأفق العسكري والسياسي بالنسبة لإسرائيل في التأثير على مجريات الحرب ونتائجها.
خلاصة واستنتاجات
دخلت إسرائيل مرحلة جديدة من الحرب، وهي المرحلة النهائية من حيث بنك الأهداف في إيران، وتتمثَّل في تدمير البنية التحية غير العسكرية للنظام الإيراني. وتقف إسرائيل حالياً في حالة انتظار القرار الأمريكي لوقف الحرب لأسباب مختلفة داخلية أمريكية أو خارجية متعلقة بتفاقم أزمة الطاقة، وانتظار نتائج المباحثات الإيرانية الأمريكية.
ومع وصول حالة الحرب مرحلة المراوحة، بسبب أزمة الطاقة وإغلاق مضيق هرمز، فإن تأثير إسرائيل قد تراجَع في تحديد المسارات العسكرية (منعها من قصف الطاقة في إيران)، ومساراتها السياسية (القبول باتفاق لإنهاء الحرب)، وسيكون الطلب الإسرائيلي أن يتطرق أي اتفاق مقبل على الأقل للبرنامج النووي الإيراني، لاسيّما كمية اليورانيوم المخصب المتبقية في إيران، ودون ذلك ستكون خسارة نتنياهو مرتين، بوقف الحرب باتفاق، وبقاء البرنامج النووي الإيراني.