التقييم البرلماني للسياسات العمومية: فعالية في الأداء أم توافق مفرغ للمحتوى -حالة مجلس النواب المغربي-

ملخص:

نظرًا للدور الحيوي الذي يضطلع به التقييم البرلماني للسياسات العمومية في مساءلة الحكومة واستجلاء مآلات السياسات المنفذة، سواء بهدف تصحيح اختلالات التنفيذ أو لتفادي مخاطر قد تقود إلى فشلها أو لمعرفة أثرها… تزداد الحاجة إلى تقييم منهجي للتدخلات العمومية. غير أن التأخر في تفعيل هذا الاختصاص الحصري لمجلس النواب، مقرونًا بالعدد المحدود من التقارير المنجزة، يطرح إشكالًا جوهريًا يتعلق بأسباب هذا التفعيل المتأخر وبالعوامل التي أفرزت حصيلة تقييمية ضعيفة مقارنة بطول المدة الزمنية منذ مأسسة هذا الدور.

تسعى هذه الورقة إلى تحليل أسباب التأخر في تفعيل التقييم البرلماني للسياسات العمومية، مع التوقف عند العوامل المفسرة التي تُضعف هذه الممارسة وتحدّ من مردوديتها. ولأجل ذلك، تعتمد الورقة جملة من الفرضيات، من بينها أن تدبير عملية التقييم يخضع في مجملها لإشراف سياسي يُدار وفق منطق التوافقات داخل المجلس، الأمر الذي يُحوِّل التقييم إلى أداة لتدبير التوازنات الحزبية أكثر منه آلية للمساءلة واستجلاء نتائج السياسات العمومية وأسباب نجاحها أو إخفاقها. ويُضاف إلى ذلك تضييق دائرة الجهات المخوّل لها تقديم طلبات التقييم، مع استبعاد إمكانية المبادرة الفردية من قبل البرلمانيين، وهو ما يقلص من فرص فتح ملفات تقييمية قد تكون ذات أولوية أو أهمية عمومية.

تُبرز الدراسة أن مسار تقييم السياسات العمومية داخل البرلمان المغربي يخضع لإشراف سياسي تُهيمن عليه منطق التوافقات بين مكونات المجلس، وهو ما قد يؤدي إلى إفراغ التقييم من طابعه الرقابي وتحويله، في بعض الحالات، إلى أداة لتدبير التوازنات السياسية بدل أن يكون آلية موضوعية لقياس فعالية السياسات وتتبع أثرها. كما تقف الدراسة عند محدودية الجهات المخوّل لها تقديم طلبات التقييم، مع استبعاد المبادرات الفردية للبرلمانيين، الأمر الذي يقلل من دينامية هذه الممارسة ويحدّ من قدرتها على إنتاج تقييمات شاملة وذات قيمة تحليلية حول أداء السياسات العمومية وأسباب نجاحها أو تعثرها.

 

المصدر

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M