ملخص:
لقد أَفرغ النّظام العالميّ الجديد الإعلامَ من وظائفه الرّئيسيّة المتمثّلة في التّنمية والقائمة على بناء القيمة في مجالات مختلفة، وألقى به في متاهات الرّأسماليّة التي أصبح فيها اقتصاد الإعلام رهين تنافسيّة حادّة في سوق إعلاميّة تُتاجر بالمضامين عبر آليّة إثار العواطف والتّأثير في المشاعر. وساهمت عوامل مختلفة في بناء ملامح إعلام جديد هو “الإعلام الغامر” الذي ينغمس فيه المجتمع عبر الوسائط الإعلاميّة الرّقميّة بين الحقيقة والخيال، وأبرزها تلك التّطوّرات التّكنولوجيّة التي أفرزت واقعا افتراضيّا وواقعا معزَّزا يتفاعل فيه جمهور الإعلام مع المضامين التي يقترحها صانعو المحتوى. وإنّ هذه المتغيِّرات التّكنولوجيّة دفعت بها رهانات اقتصاديّة عالميّة غاياتها تحقيق العائدات الماليّة من قطاع الإعلام الذي يُعَدّ واحدا من أغنى المجالات الصّناعيّة في العالَم. كما أنّ الجمهور هو في حدّ ذاته متغيِّر ومتطوّر وغير ثابت على القِيم، تهزّه المضامين الإعلاميّة التي ينفتح عليها، لِيطالب هو بدوره بمحتوى يتماشى مع انتظاراته واستخداماته للإعلام العالميّ. إلاّ أنّ الإعلام العربيّ المعاصر يقف على رهانات كبرى من حيث ضرورة تَمسّكه بوظيفته التّنموية المفعمة بالقِيم، وهو في تنافس قائم بين صناعة القِيم وصناعة المشاعر، بما يستوجب تأطيرا كبيرا من السّياسات الإعلاميّة في الدّول، حتّى يكون الإعلام رافدا من روافد استقرار المجتمع وتوازنه