إسرائيل والتصعيد الأمريكي-الإيراني: في انتظار المواجهة الأوسع

  • ترى إسرائيل أن التصعيد الأمريكي-الإيراني مرشحٌ للتوسع، وتعتبر انهيار مذكرة التفاهم دليلاً على عدم موثوقية إيران، وتُركّز حالياً على الاستفادة من الضربات الأمريكية والحصار البحري للموانئ الإيرانية دون الانخراط المباشر في المواجهة العسكرية القائمة. 
  • في الوقت الحالي، لا ترغب الولايات المتحدة في إشراك الحليف الإسرائيلي في التصعيد مع إيران؛ إذ يسعى ترمب لإدارة المواجهة منفرداً للضغط على طهران من أجل إبرام اتفاق بشروط أمريكية، وتجنُّب تحويل الأزمة إلى مواجهة أمريكية-إسرائيلية مفتوحة. 
  • تُظهِر مؤشرات عسكرية وسياسية أن إسرائيل تستعد لاحتمال مواجهة واسعة مع إيران، ومن بين هذه المؤشرات: استقبال طائرات تزويد الوقود الأمريكية، وترتيبات الطوارئ داخل الليكود، ومحاولات نتنياهو لقاء ترمب، والتمسُّك بالبقاء في جنوب لبنان تحسُّباً لتصعيد مع حزب الله. 
  • يسعى نتنياهو لاستغلال التصعيد العسكري مع إيران انتخابياً؛ وإذا أغلقت السُبل أمامه للمشاركة في المواجهة القادمة، فإنَّه قد يدفع نحو استفزاز طهران عبر الجبهة اللبنانية أو استهداف منشآتها النووية، تحت مسوغ أن إيران تُعيد ترميم برنامجها النووي العسكري. 

 

مع تعثُّر تطبيق مذكرة التفاهم المبرمة بين إيران والولايات المتحدة في 17 يونيو 2026، وعودة التصعيد العسكري بينهما منذ 7 يوليو، لا تزال إسرائيل خارج هذه المواجهة العسكرية. وعلى الرغم من رغبة الرئيس الأمريكي في عدم انضمام إسرائيل إلى الهجمات ضد إيران، فإن مؤشرات عدة تُظهِر أن إسرائيل تتحضر لمواجهة أوسع مع إيران.

 

تُلقي هذه الورقة الضوء على الرؤية الإسرائيلية للتصعيد الأمريكي-الإيراني الحالي، وحدود الدور الإسرائيلي فيه، والمؤشرات التي قد تدفع إسرائيل إلى الانتقال من المراقبة والانتظار إلى المشاركة المباشرة في الحرب.

 

الرؤية الإسرائيلية للتصعيد الإيراني-الأمريكي

ترى إسرائيل أن التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران سيتحول إلى مواجهة أوسع بين الطرفين، وأن عودة الحرب مسألة وقت، لذا بدأت إسرائيل تتحضر لمواجهة واسعة مع إيران على المستويين الدفاعي والهجومي. فمن جهة، تَعدُّ إسرائيل أن التصعيد الحالي ينسجم مع تصوراتها السياسية والعسكرية تجاه الجبهة الإيرانية، إذ إنها تعتبر مذكرة التفاهم الإيرانية-الأمريكية خطراً استراتيجياً على إسرائيل، وترى أن انهيار هذه المذكرة يُثبت الموقف الإسرائيلي السابق الذي نقلته إلى الولايات المتحدة والذي يفيد أن إيران لن تلتزم بتعهداتها في مذكرة التفاهم، وأنه لا يمكن الوثوق بالنظام الإيراني. ومن جهة ثانية، فإن الضربات الأمريكية تستهدف بُنىً تحتية إيرانية وعودة الحصار البحري على إيران، مما يضيق الخناق على النظام الإيراني، وهو أيضاً ينسجم مع التصور الإسرائيلي لشكل المواجهة مع إيران في ظل غياب الحرب.

 

يوجد اعتقاد في إسرائيل بأن التصعيد الأمريكي ليس مجرد رد فعل على الانتهاكات الإيرانية في مضيق هرمز بل “صحوة أمريكية”، لاسيّما لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي اكتشف أن مذكرة التفاهم كانت بمنزلة خضوع أمريكي للمصالح الإيرانية، وأنه لن يقبل باتفاق أقل من خضوع إيراني للرؤية الأمريكية، سيّما فيما يتعلق بمضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، لذلك تميل التقديرات الإسرائيلية إلى الاعتقاد بأن الضربات الأمريكية سوف تستمر  وتتصاعد في حالة أصرَّت إيران على مواقفها، وقد تؤدي إلى قرار أمريكي بتوسيع الهجمات إلى أهداف جديدة في قلب إيران عبر استهداف منشآت مدنية وطاقة أكثر جوهرية وأهمية مما يتم استهدافه حالياً.

 

تتركز الهجمات الأمريكية الحالية ضد إيران في المناطق المحيطة بمضيق هرمز، وتستهدف مواقع محددة بهدف تقويض قدرات على إيران على استهداف حركة الملاحة في مضيق هرمز. وتُقدّر إسرائيل أن إيران غير معنية في الوقت الحالي بتوجيه ضربات ضد إسرائيل خوفاً من دخولها المواجهة، ومع ذلك تضيف تقديرات أمنية إسرائيلية أنه في حال وسعت الولايات المتحدة بنك أهدافها في إيران، نحو تنفيذ هجمات على العاصمة طهران أو استهداف مباشر لمصادر الطاقة وبُنية تحتية مدنية جوهرية، فإن إيران ستهاجم إسرائيل، وبخاصة مع التحشيد العسكري الأمريكي في إسرائيل.

 

تُركّز إسرائيل حالياً على الاستفادة من الضربات الأمريكية والحصار البحري للموانئ الإيرانية دون الانخراط المباشر في المواجهة العسكرية القائمة (شترستوك)

 

بناءً على ذلك، يبرز في إسرائيل توجهان بالنسبة للمواجهة الحالية: الأول يعتقد أن إسرائيل تقطف ثمار المواجهة دون دفع أي ثمن؛ فبالنسبة لها فإن فشل المباحثات الإيرانية-الأمريكية وفرض الحصار البحري على إيران واستمرار الهجمات الأمريكية سوف يُعجل سقوط النظام، كما أن المواجهة العسكرية تتحول إلى أمريكية-إيرانية وهو ما كانت تريده إسرائيل تاريخياً. فقد صرّح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بأنه لا يوجد حالياً مصلحة إسرائيلية للانضمام إلى المواجهة، “فالوضع الحالي جيد لنا”. أما التوجه الثاني، فيعتقد أن هذه فرصة لإسرائيل للانضمام إلى المواجهة واستهداف البُنية التحتية ومنشآت الطاقة في إيران، وإكمال المهمة التي لم تكتمل في الحرب، مما سيُعجل بسقوط النظام الإيراني.

 

هدّدت إسرائيل أنَّه في حال هاجمتها إيران فإنها ستضرب بقوة، ولن تتوقف كما حدث في المرة السابقة، فقد صرّح كلٌّ من نتنياهو ورئيس هيئة الأركان إيال زامير أن أيّ هجوم إيراني على إسرائيل سيستدعي رداً قوياً أكثر من السابق، وأكد زامير جهوزية الجيش للرد على أي هجوم إيراني. ويتضح أن الخيار الوحيد في الوقت الحالي أمام إسرائيل للمشاركة في الهجمات على إيران هو تعرُّضها لهجوم إيراني مباشر عليها، أو إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك منها في حال غياب هجوم إيراني.

 

وقد أكدت مصادر إسرائيلية أن الولايات المتحدة غير معنيّة في الوقت الحالي بمشاركة إسرائيلية في الهجمات على إيران، وذلك خشية تفاقم التصعيد وعدم القدرة على ضبطه، فضلاً عن أن ترمب يرغب في تعزيز الانطباع أن المواجهة مع إيران تسير دون تأثير إسرائيلي على قراراته. وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الرئيس ترمب يرمي إلى الضغط على إيران من أجل التوقيع على اتفاق يضمن المطالب الأمريكية، وأن هذا الضغط قد يستمر حتى سبتمبر المقبل، وبعدها إذا فشلت المحاولات فسيذهب إلى مواجهة واسعة، فترمب يريد تحقيق إنجاز قبل الانتخابات الأمريكية، سواء باتفاق أو بعمل عسكري يحقق أهداف الحرب.

 

في المرحلة الحالية، تحاول إسرائيل الاستفادة من الهجمات الأمريكية وتحريض الولايات المتحدة على توسيعها، فقد نقلت الاستخبارات الإسرائيلية معلومات إلى الولايات المتحدة تُفيد أن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي متطورة لتخصيب اليورانيوم إلى منشأة محصنة تحت الأرض جنوبيّ طهران في جبل الفأس، وقال ترمب إن الجيش الأمريكي سوف يدمر هذا الموقع قريباً. وهذه المعلومة ليست جديدة بالنسبة للجانب الأمريكي، لكنّ نشرها عبر مصدر إسرائيلي يأتي في سياق الدفع نحو ضرب إيران من جهة، والتمهيد لشرعية المشاركة الإسرائيلية في الحرب مستقبلاً.

 

أمام هذه التقديرات، فإنه لا يمكن غضُّ الطرف عن رغبة ترمب في عدم إشراك إسرائيل نهائياً في المواجهة، لا في الوقت الراهن ولا في المستقبل، ومع معرفته بعدم قدرته على منع إسرائيل من الرد على هجمات إيرانية فإنه يستطيع منع استمرارها كما حدث في المرات السابقة. ويعتمد هذا التقدير على أن ترمب يريد قطف ثمار الحرب لوحده، وشطب الانطباع السائد أن نتنياهو جرّه إلى الحرب السابقة، كما بيّن ذلك بشكل واضح كتاب “تغيير النظام” للصحفيَّين الأمريكيين ماجي هبرمان وجوناثان سوان، المدعَّم بعشرات المقابلات مع شخصيات في إدارة ترمب. ويُستدل على توجه ترمب ذاك، بحرصه في الآونة الأخيرة اتخاذ قرارات تلقى معارضة من طرف إسرائيل ونتنياهو، مثل الموافقة على بناء مشروع نووي مدني سعودي، وبيع طائرات “إف 35” إلى تركيا.

 

يرغب نتنياهو في الانضمام إلى المواجهة الأمريكية-الإيرانية الأوسع، خدمةً لمصالحه الانتخابية بالدرجة الأولى (أ.ف.ب)

 

مؤشرات إسرائيلية على اقتراب المواجهة الواسعة

ثمة مؤشرات على اقتراب المواجهة الواسعة والشاملة بين إيران والولايات المتحدة، والتي قد تكون إسرائيل جزءاً منها، أهمها الآتي:

 

أولاً، قبول إسرائيل بعودة عشرات طائرات تزويد الوقود الأمريكية إلى المطارات الإسرائيلية، ومنها مطار بن غوريون، على الرغم من معارضة سلطة الطيران المدني الإسرائيلي التي قدمت تقريراً مفاده أن هذا الأمر سيؤدي إلى إلغاء رحلات مئات الآلاف من الإسرائيليين في خلال فترة الصيف، بسبب عدم وجود أماكن لشركات الطيران الأجنبية في المطار، مما حدا بسلاح الجو الإسرائيلي إلى توزيع الطائرات الأمريكية على المطارات العسكرية لتخفيف العبء على مطار بن غوريون.

 

ثانياً، خطة نتنياهو التي صادق عليها حزب الليكود بإلغاء الانتخابات الداخلية في الليكود في حال دخول إسرائيل حالة الطوارئ بسبب المواجهة مع إيران. ويشير بعض المحللين إلى أن هذا الطلب، فضلاً عن أنه نابع من رغبة نتنياهو في إلغاء الانتخابات وتعيين قائمة من خلال لجنة حزبية، فإنه يدل أيضاً على إمكانية اقتراب حدوث مواجهة شاملة مع إيران تكون إسرائيل شريكة فيها.

 

ثالثاً، محاولات نتنياهو عقد لقاء مع الرئيس ترمب في واشنطن، والذي يهدف من جملة ما يهدف إلى إقناع ترمب بصعوبة التوصل إلى اتفاق مع إيران، وأهمية العودة إلى المواجهة الكاملة مع إيران بشراكة أمريكية-إسرائيلية لإتمام ما لم يتم إنجازه في الحرب السابقة، لاسيّما أن شرعية هذه المواجهة ستكون أكبر بسبب التوصل سابقاً إلى مذكرة تفاهم وانتهاك إيران لها. ويمكن تفسير عدم تحديد الإدارة الأمريكية موعد للقاء ترمب-نتنياهو، رغبة الرئيس الأمريكي في ألا يتكرر مشهد 11 فبراير الماضي، عندما سبقت الحرب جلسة بين ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض، والتي أقنع فيها نتنياهو ترمب بخطط إسرائيل للحرب وإسقاط النظام الإيراني، لذلك فإن عدم تحديد لقاء مع نتنياهو قد يُفسِّر أيضاً ميل الولايات المتحدة نحو المواجهة وليس العكس.

 

رابعاً، مصلحة نتنياهو السياسية والانتخابية في تجدد الحرب، والتي ستعيد موضوع الأمن والحرب إلى جدول الأعمال الانتخابي في إسرائيل بدل القضايا الداخلية.

 

خامساً، المماطلة الإسرائيلية بالانسحاب من جنوب لبنان، ووضع شروط قاسية على الجيش اللبناني فيما يتعلق بالمناطق التجريبية لمنع مزيد من الانسحابات الإسرائيلية. ويمكن تفسير ذلك بأن إسرائيل تعتقد أن المواجهة الشاملة قادمة مع إيران، وترغب في البقاء في لبنان أطول مدة ممكنة، حتى لا تعطي حزب الله مجالاً لإعادة انتشاره في الجنوب وإطلاق الصواريخ والمسيّرات على إسرائيل بوتيرة عالية.

 

مساحة العمل العسكري الإسرائيلي تجاه إيران محدودة حالياً في انتظار هجوم إيراني على إسرائيل (شترستوك)

 

التوقعات

من الواضح أن مساحة العمل العسكري الإسرائيلي تجاه إيران محدودة حالياً في انتظار هجوم إيراني على إسرائيل، وعندها ستستغل إسرائيل هذه الهجمات وتحولها إلى مبرر للدخول في المواجهة مع إيران. ويُعتقد أن إسرائيل هذه المرة لن تستجيب للولايات المتحدة بشكل مطلق حول حدة الهجمات الإسرائيلية على إيران ومدتها. وجاء الكشف الإسرائيلي حول منشأة نووية إيرانية جديدة في “جبل الفأس”، بمثابة إشارة إلى أن إسرائيل مُقيدة في هجومها على إيران، وتترك حالياً المواجهة للولايات المتحدة، وذلك على الرغم من أن نتنياهو صرّح مراراً بأن إسرائيل لن تتردد بمهاجمة إيران إذا حاولت الأخيرة ترميم قدراتها النووية.

 

وفي المرحلة الحالية تدرك إسرائيل أن ترمب غير مَعنيّ بدخول إسرائيل المواجهة الحالية مع إيران، ويُستشف من تصريح ترمب، في خلال لقائه الرئيس اللبناني جوزاف عون في البيت الأبيض في 21 يوليو، بأنه عندما “تترك الولايات المتحدة للآخرين تنفيذ عملها بدلاً منها، فإنهم لا ينفذونه على النحو الجيد”، بأنَّه مَعنيّ بهذه المرحلة بانفراد الولايات المتحدة في المواجهة، للسيطرة عليها وضبط تصعيدها بما يخدم الهدف الأمريكي، وهو التوصل إلى اتفاق مع إيران يقدمه للأمريكيين كإنجاز سياسي، لاسيّما عشية الانتخابات النصفية للكونجرس في نوفمبر المقبل.

 

وبناءً على ذلك، لن يسمح ترمب لإسرائيل بالمشاركة في الهجمات على إيران في حال لم تهاجم إيران إسرائيل، وحتى في حال تصعيد المواجهة مستقبلاً فلن يكون ترمب راغباً في مشاركة إسرائيلية، فهو يريد تحويل الأزمة إلى شأن دولي، ودخول إسرائيل المواجهة سيُقزم الأزمة ويحولها إلى شأن أمريكي-إسرائيلي. وفي المقابل، فإن إسرائيل غير معنية بالمشاركة في المواجهة الحالية، لأنها ضيقة وأهدافها لا تتناسب مع إسرائيل (التوصل إلى اتفاق)، ولكنها مَعنية بالمشاركة في حال توسعت المواجهة لاحقاً، وهو ما سيعمل عليه نتنياهو في الفترة المقبلة. ومن الواضح أن إسرائيل تستغل فترة الانتظار لتعزيز منظومتها الدفاعية وتحضير نفسها للمواجهة، وبالنسبة لنتنياهو فإن اندلاع حرب مع إيران في شهر سبتمبر هو توقيت مثالي له، بعد انقضاء عطلة الصيف وقبل موعد الانتخابات الإسرائيلية بفترة قصيرة. وفي هذه الحال، قد يتخذ نتنياهو خطوة لاستفزاز إيران في لبنان من أجل جرّها إلى مواجهة مع إسرائيل، فنتنياهو مستعد لأن يفعل أيّ شيء من أجل تحسين فرصه في الانتخابات الإسرائيلية، حتى لو اضطر إلى افتعال حرب مع إيران من خلال استفزازها.

 

استنتاجات

تتوقع التقديرات الإسرائيلية أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تتجه إلى التوسع، إلا إسرائيل لا تعلم حتى الآن موقعها ضمن المواجهة القادمة، فلا يزال الرئيس ترمب يرغب في إدارة المواجهة وحده دون شراكة إسرائيلية. وفي المقابل يرغب نتنياهو في الانضمام إلى المواجهة القادمة، خدمةً لمصالحه الانتخابية بالدرجة الأولى. وإذا أغلقت السُبل أمام نتنياهو للمشاركة في المواجهة، فلن يتوانَ عن افتعالها مع إيران عشية الانتخابات، وقد يستغل الجبهة اللبنانية لاستفزاز إيران ودفعها إلى مهاجمة إسرائيل، أو قد يأمر بتنفيذ هجوم إسرائيلي على منشأة نووية وتسويغ ذلك بأن إيران تُعيد ترميم برنامجها النووي العسكري.

 

المصدر

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M