الملخص :
هدفت هذه الدراسة إلى استكشاف تحولات مسارات سبل العيش في قطاع غزة في ظل الأزمات الممتدة والهشاشة البنيوية. وتتناول الدراسة مظاهر تآكل أنظمة سبل العيش، كما تبحث في الكيفية التي تتعامل بها الأسر والمجتمعات المحلية والجهات الإنسانية مع ظروف عدم الاستقرار المتواصل وتزايد الاعتماد على المساعدات الإنسانية. وتسعى الدراسة إلى تحليل العلاقة بين استراتيجيات التكيّف القائمة على البقاء ومسارات المرونة الهشة. اعتمدت الدراسة المنهج النوعي الاستكشافي، من خلال إجراء مقابلات شبه مهيكلة مع خمسة مشاركين يمثلون وجهات نظر مؤسسية ومجتمعية وأسرية وسوقية وخبرات مهنية متنوعة. وأظهرت النتائج وجود تدهور ملحوظ في سبل العيش، ترافق مع تبني استراتيجيات تكيفية متعددة شملت الاستدانة، والعمل غير الرسمي، وخفض مستويات الاستهلاك، والاعتماد المتزايد على المساعدات الإنسانية. وعلى الرغم من استمرار المجتمعات المحلية في إظهار أشكال من التكيف والتضامن الاجتماعي، فإن المرونة المتحققة تظل مرونة هشة نتيجة التراجع الاقتصادي البنيوي ومحدودية فرص التعافي المستدام. وتخلص الدراسة إلى أن تحقيق التعافي المستدام لسبل العيش في قطاع غزة يتطلب الانتقال من التدخلات الإغاثية قصيرة الأجل إلى مقاربات متكاملة ومحلية التوجه، تركز على تعزيز الاعتماد على الذات، وتنمية القدرات المجتمعية، ودعم مسارات التعافي طويلة الأمد.